بحزاني نت حاورت الكاتب
سرهات باعدري حيث حدثنا من بيلافيلد / المانيا قائلأً :


أن أردنا الحداثة لهذه الديانة فهنالك جوانب عديدة بأستطاعتنا أن نجري بعض التعديلات في مضمونها مثل المؤسسة الدينية. شيء يسرّ النفس عندما نجدّ رجل الدين له الالمام والمعرفة بالسياسة والعكس صحيح أيضاً اي عندما السياسي يؤمن بنصوص دينه ويعمل جاهداً بقدر ألامكان توضيفها في حياته اليومية ونهجه السياسي العام، بلا أدنى شك هذا يساهم اسهام فعال في ديمومة الدين ونصه . أن أندماج ألآيزيديين في المجتمع ألآوربي أصبح بمثابة لقمة سهلة وسائغة وخصوصاً بين الفئة العمرية الشبابية وذالك لعدم توفر لديهم المناعة والحصانة الدينية مقارنةبالآخرين .
الإيزيدية إلى أين؟

ملف خاص ب"بحزاني نت"
حوار مع الكاتب سرهات باعدري


في بداية الحوار نقدم شكرنا الجزيل للواجهة ألآعلامية ألايزيدية الفتية والمستقلة ولسان حالهم بحزاني نت والغنية عن التعريف على هذه الدعوة للمساهمة في أبداء الرأي حول ما ستؤول اليه ألآيزيدية في هذه المرحلة الحاسمة والى أين العوّم و المطاف بسفينتهم الشبه الغارقة بين ألامواج العاتية ، والتي لاترحم الحجرّ كما هو حال البشرّ معها أيضاً.
يستوجب علينا في مستهل هذا الحوار الصريح الوقوف على بعض الحيثيات، والتعمق الجادّ بألاجابة الشافية للسؤال الذي يطرح نفسه علينا بكل وضوح ويستحيلّ علينا تجنبه.؟

ذالك السؤال الجوهري ألآ وهو (أين همّ ألآيزيدون ألآن) وحال تلمسنا ألاجابة الضمنية على هذا السؤال سوف يفتح لنا ألافاق لمعرفة المزيدّ عن الطريق الذي سوف نسلكه لاحقاً.
ألآيزيدون هم ضحية مؤسستهم الدينية وواقعون بلاّ محال بين مطرقة السياسة التي لا ترحم بهم وسندان تلك الهجرة الجماعية التي تقودهم الى الفناء والمجهول المرتقب لهم .
الشرخ الذي حصل في صف البيت ألآيزدي اليوم لم يأتي من مجهول وكذلك لم يكن محض صدفة بلْ تبلورت وساهمت عوامل عديدة على مرّ أكثر من ثلاثة عقوداً منصرمة في التوصل الى هذه الحالة الذي نحن نعيش ويلاتها والتفاقم والتأزم الحاصل ،والبكاء على أطلالها القديمة التي هي في حالة ألآندثار بين أفراد ومجموعات هذه الديانة العريقة .
ليس بمقدورنا أن ننكرّ من خلال هذه الفترة المذكورة ان ألآنفتاح ألآيزيدي على العالم الخارجي قدّ نال صيتاَ وصدى ملموساً لتعريف العالم جذور هذه العقيدة الراسخة وأخرجتنا
من عنق الزجاجة وأفاقتنا من تلك الغيبوبة والسبات التي كنا نمر فيه منغلقين على أنفسنا . ألآن اصبح القاصي والداني لديه المعلومة عن ألآيزيدية, وتلاشت معها المزيد من ألآفكار الخاطئة التي روجت عنهم من خلال بعض الكتب التي صدرت أبان ألآربعينيات من القرن المنصرم والتي تميزت بالمصداقية الضئيلة وحاولت بجهدّ ألآمكان تضليلهمّ

من البديهي تعتبرهذه الحقبة الزمنية بمثابة العصر الذهبي للانفتاح هوية ألآيزيدية عن العالم وكذالك العكس صحيح وهذا يعود الفضل الى العولمة والثورة المعلوماتية والحداثة.
بعدّ أن كان ألآيزيدي غير معروفاً في محيطه الجغرافي الضيقّ وأن عرف فكانت الصفة السلبية هي السائدة على هذا المعتقدّ وكان ينظر اليه بكل أزدراء وحقدّ من المحيطين به.
نستدّرك من هذا جلياً بأن توسع الشرخ الحاصل في صفه قابل على الزيادة مع مرور الزمن والتناسب أصبح طردياً أي كلما تطور العالم فخطنا البياني يبدء خطوتين بالتراجع.
ألآعتقاد السائد والذي أعتبر نفسي أيضاً من الموالين لكفه المتأرجح بأن التعليل لهذه ألآزمة والتفاقم والتشرذم وعدم وجودّ الخطاب الموحدّ وعدم تقبل الراي والرأي ألآخر وعدم قبول المادون الفوق والمصالح الشخصية الضيقة هي التي قادت بنا الى هذا المحكّ، الذي نجدّ فيه الصعوبة البالغة لتخطي أسوارها الشائكة والمنيعة لكي ننهض من جديد ونواكب السير للوصول الى المبغي الحقيقي، والكشف لغير معتقدي هذه الديانة عن مضمون رسالتها الموحدة والتي تؤمن بالله . وانه دين يحمل في طياته المباديء الانسانية بكل ما للكلمة من معنى ،وروح التسامح يعدّ المقوم والركيزة ألاساسية في نصحه وأقواله وأرشاداته. ويكمننا أجمال وتلخيص الاسباب التالية التي أدت الى ما نحنْ عليه ألآن:ـــ
1ــ عدم فصل الدين عن السياسة: الدين هو عبارة عن نصوص تتعلق بالمقدس وما وراء الطبيعي وتصيغ مجموعة من السلوكيات ألاخلاقيةواالتشريعات، وعلاقة الفرد لا تتم مباشرة مع النص الديني وأنما عن طريق المؤسسة الدينية التي تعمل جاهدة من خلاله لآيصال وتفسير النص الديني لكي يتقبله الفرد وينفذه من خلال حياته اليومية والدينية والدنيوية وهذا النصح وألارشاد يعتبر من صلب الواجب الملقاة على هذه المؤسسة وللآسف الشديدّ نحن نفقد هذه المؤسسة الحيوية والتي تعبر بمثابة حجرّ الزاوية لترسيخ هذه القيم والمباديء في ذهن ّ مريده وتجعلهم مؤهلين لتلقي النص الديني وتوظيفها في حياتيهم اليومية لكي يتصرف بسلوك لايجعله الانحراف عن مسار تلك الرسالة المبغاه منها.
نلاحظ عن كثب تواجد هذه المؤسسة في بقية المعتقدات ألاخرى، ألآخوة المعتنقين لديانة ألآسلامية لهم الجوامع وكذالك حال الكنيسة للاخوة المعتنقين لديانة المسيحية،
ويذهب المسؤول والرئيس والمرؤوس وكافة طبقات الشعب الى هذه المؤسسة التي يحاول من خلالها المرشد الديني القاء الموعضة عليهم والمكان هذا له قدسيته والناس كل هنا سواسية وبعيداّ كل البعد عن التسيس وفي الجهة المقابلة للايزيدين نجد بأن المسؤول السياسي هو رجل الدين وهو الموعظ والداعية ورجل الدين أصبح سياسياَ بارعاً .
شيء يسرّ النفس عندما نجدّ رجل الدين له الالمام والمعرفة بالسياسة والعكس صحيح أيضاً اي عندما السياسي يؤمن بنصوص دينه ويعمل جاهداً بقدر ألامكان توضيفها في حياته اليومية ونهجه السياسي العام، بلا أدنى شك هذا يساهم اسهام فعال في ديمومة الدين ونصه، ولدينا أختلط الهابل بالنابل وهذا ما جعلْ شرخنا اكثر اتساعاً،ومن طيننا أكثرّ بلة.
وبمرور الزمن نجدّ أنفسنا وبصورة غير مباشرة أمام ايدولوجية سياسية صرفة تعمل جاهدة لفك الرموز الروحية والترابط الوجداني والخشوع لهذه الديانة وننصبّ في بودقتها.
وهنا أستذكرني قول الزعيم الروحي الهندي مهماتا غاندي والذي مفاده يقول بأنه لو حصل شجار بين سمكتين في اعماق البحر فأن اصابع الاتهام موجهة الى سيدة العالم في حصول هذا الخلاف واليوم أصبح المعترك السياسي هو نقطة الاختلاف بين ألاسماك في أعماق المحيطات وبين الطيور في أفاق السماء وبين البشر على وجه كرتنا ألآرضية.
2ـ ألآصلاح الهدام:ـ بين فينة وأخرى تطفو الى الوجودّ وتعلوا بعض ألآصوات والصيحات التي تنادي بالتغير وألاصلاح والحداثة والتجديدّ ضنناَ منهم بأن ألايزيدية هو عبارة عن الهاتف الذكي(أيفون 4) وسوف يحاولون أيجاد جيل أخر من الهواتف الحمالة أكثر حداثة وأدق تقنية وأوفر معلوماتية ومزيداًمن الجمالية وأخف وزناً وأصغر حجماً...؟ أظنّ بأن هذه الحداثة الهدامة مع شديدّ ألاحترام والتقدير والمودة لمنظريها الجددّ ورأيهم السديد بأنها سوف تجعل ألآيزيدية في حالة ألآضمحلال وألآندثار التي سوف بمرور الايام يبدء التأكل عليه الى حين أخفاء وجدها ونكون في خبر كان. أن المشروع الذي ينادي به المبشرون الجدد في الديانة ألآيزيدية أن صح التعبير . يعتبر ناقوس الخطر وخطاً أحمراً
فتح الباب على مصراعيه لتقبل هذه ألآفكار الهدامة يلاحق ألآسى بالايزيدية عوضاَ عن ترسيخ جذورهم التأريخية القديمة ، فالمشروع اللوثري الجديد الذي يدعوا الى المزيدّ من الطبقات. وزواج الطبقات في ما بينهم يقودنا الى الهاوية. ويجعل تماسكنا أكثر هشاشة ويفتح الطريق أمام ألآجيال الاحقة للدخول في هذا المنعطف الخطير ويجردنا من العمق التأريخي للاصالة والقيم التي تعد من أهم الركائز المستندة عليها هذه الديانة وسرّ بقائها وديمومتها ويجب أن نفتخر بها عوضاً عن ألآستهزاء بها وهدرها بأسم الحداثة.
أن شئنا أو أبينا فأن الحداثة والعولمة تغزونا بدون أن ندرك بما يجري من حولنا ، والحداثة أصبحت اليوم ضرورة ملحة من ضروريات الحياة العصرية وبدون مواكبتها يجعلنا أن نترواح في مكاننا ولكن في نفس الوقت لا يستوجب علينا أن نسبق أحداثها بلْ نصعدّ السلم بدرجة تلو ألاخرى و لآنميلّ بدرجة 180 في برهة واحدة بل بخطوات متناسقة.
أن أردنا الحداثة لهذه الديانة فهنالك جوانب عديدة بأستطاعتنا أن نجري بعض التعديلات في مضمونها مثل المؤسسةالدينية وبعض الجوانب ألآجتماعية كالمهور والطلاق المتفشسي في مجتمعنا مسألة العنوسة، الزواج القسري، المدارس الدينية ، ألآحوال الشخصية الهجرة الى أخره من الجوانب، و ليس هدم القيم الروحية والمساس بها مباشرة.
الظنّ الغالب بأن هذه الدعوة لا تجدّ ألارضية المناسبة في المجتمع ألآيزدي وهي ليس ألآ زوبعة في فنجان لآنها لا تستند على الموضوعية والدراسة البحثية بلْ اجتهاد منفردّ .
3ــ المدّ ألاوربي: ـ يعتبر هذا المدّ من أخطر ألآمواج العاتية التي تعرض سفينتا السائرة بدون ربان الى التهلكة وتحرفنا عن خط سيرنا وسوف يأتي يوماَ يجعلنا أن نصطدم بجبل جليدي أكثر صلابة من الذي واجهته التايتانيك. موجاَ يجعلنا أن ننصهر في دهاليز الغربة، موجاً يناطحنا بالتصادم الحضاري الغير المتكافيء بين الشرق المحافظ والغرب المنفتح.
تعدّ الهجرة الجماعية الغير المنظة التي أجتاحت المجتمع ألايزيدي منذ منتصف التسعنيات بكل المقايس بمثابة خلية من الخلايا السرطانية أصيب به الجسد ألآيزيدي والشفاء منه بات مستحيلاً وما..؟ أدراكم ما هي الغربة في أوربا أنها الهاوية بعينها أنها الضياع بكل معانيه أنها جعلت من الصديق في الوطن عدوا له خارجه انها تمزيقاً للقيم الروحية النبيلة.
أن ما يؤسفنا جداّ تلك الصفة التي يمتلكها ألايزيدي لا أقول جميعهم بل الغالبية العظمى منهم في التسرع بأكتساب بعض القيم من حوله وفقدّ قيمه بطريقة أسرع منها وألآندماج.
ألآندماج: معنى ألآندماج هو خلط وأشتراك شيئان ليصبحا حالة واحدة أو شيء واحدّ ،من الملاحظ أن أندماج ألآيزيديين في المجتمع ألآوربي أصبح بمثابة لقمة سهلة وسائغة وخصوصاً بين الفئة العمرية الشبابية وذالك لعدم توفر لديهم المناعة والحصانة الدينية مقارنة بالآتراك وبقية دول المغرب العربي فخلال هذه الفترة القصيرة والتي زهاءها عقداً من الزمن نلاحظ عن كثب ما جرى من الطائل لدمجه في المجتمع ألآوربي وفقد الكثيرون من قيمهم لكونهم يعشون في أوربا حيث الحرية والديمقراطية ما هكذا يرعى ألآبل يا أخوة ألآيمان! الم تجد بجوارك التركي وألآفريقي والهندوسي والصيني والروسي وحتى السيكون ( الغجرّ) يمارس تقاليده وأنت تتنافر مع قيمك ومبادءك المكتسبة أبأً عن جد.
الشيء الذي يبعث عدم المسرة والسعادة وألآنشراح في النفس هو خجلْ ألآيزيدي من بعض التقاليد والطقوس التي تعتبر مورثاً حضارياً و تأريخيا له وألآستهزاء بها لآنه يعيش في اوربا وقطع شوطا كبيرا من الرقي والتقدم وخير ما بيهم لا يجدّ عمل غسل المواعين أو يعمل في مطعم الوجبات السريعة(مكدوناس) هذا هو واقع الحال والمصيرّ المرتقبً
الهروب من الواقع وتهجيره اليوم يعدّ بمثابة سيف ذوّ حدين هو منحكْ الوطن لغيرك والرضوخ بالعيش في ديار الغربة وتقبلّ ما يفرض عليك قسراً ..!!!
وفي ختام هذا الحوار سوف أحاول جاهداً بقدر المستطاع أن أجيب بأختصار على بعض ألآسئلة المطروحة من قبل صحيفتنا الغراء.
كيف يمكن التوفيق بين ألآيزيديين الجدد وألآيزيديين القدماء.؟
بطبيعة الحال لايوجدّ هناك أيزيدي قديم وأيزيدي جديد فكلّ من يحافظ على هذا المورث يعذّ بحدّ ذاته يزيدياً ليس هنالك ضروف زمانية ومكانية تحدد هوية الايزيدي والشيء الذي
حبذت أن أذكره هنا هو أن ألآنسان يولد وهنالك شيئان ليس بأستطاعته التحكم بهما بل يجعلانه أن يرضخ امام أمر الواقع ألآ وهما ألآسم والنسب فأن ولدت في أفريقيا فكتب طوعاً عليك أن تملك بشرة سمراء وتعتنق الديانة الدارجة هنالك كذالك في أي بقعة من المعمورة و أن أطلق عليك زيداً من ألآسماء فهذا هو قدرك ويلزم عليك الحفاظ عليه.
أين نقف من عادة تقبل ألآيادي؟
ألآحترام صفة من صفات ألآخلاق الحميدة وتقبل ألايادي ليس فيه ما يعبّ بقدر ما يرفع من مكانة الشخص وخصوصاً أذا كان رجل الدين .هل؟ شاهدتم أوباما عند زيارته الى الفاتكان وهو يقبلْ يدّ البابا أنه شيء جميل جداّ. بلْ ألآجمل منه تقبل يدّ الوالدين.
أين تقع شنكال على الخارطة ألآيزيدية؟
أظن في هذا الشأن لا نحتاج الى جدال فتأريخ شنكال في الحفاظ على المورث الايزيدي لا يضاهيه اي تأريخ فانه حافل بالعبر ومنذ ألازل فهو الثقل ألايزيدي و قلب أيزيدخان النابض والمحافظ على مورثه وان كان بأستطاعة جبله الصامد النطق لقال المزيد عن مأثره التأريخية الخالدة ولكن وا.. حسرتاه فأنها أهملت من كافة النواحي.
كيف يمكن تأهيل رجال دين يزيدين عصرين للمستقبل؟
أنه سؤال وجيه وذو أهمية بالغة ولكن قبل ألآجابة عليها أريد ان اطرح هذا السؤال هل لنا نصوص دينية ومنهج ديني متفق من قبل الجميع فمثلاً دعاء الصفرة يتلوا بطرق مختلفة أن وجدّ منهج ديني منظم ، فبكل تأكيد يمكننا تأهيل رجال دين عصريين للمستقبل يمتلكون المعلومة الموثوقة وليس مثل ألآن يدلي كل واحداً المعلومة حسب هواه .