شاهه سوار يناصر كابارا 4



مراد كافان علي

لست أدري ربما هذا هو قدر الأيزيديين المسالمين أن يكونوا هدفاً لحماقات الإرهابيين قديماً وحديثاً ، لسبب بسيط إنهم يكرهون مجاملة ومغازلة الإرهابيين الوقحين حتى من بعيد ، وهذه نابع من فلسفتهم العريقة المبنية على القيم السامية من محبة وتآخي ووئام والعمل الصالح . وإن القارئ العزيز لا يجد أو يحس أيزيدي عمل أو يعمل ضمن الخلايا الإرهابية بتاتاً . وقد تبلورت هذه المقالة ، النابعة من التراث الأيزيدي العريق ، أثناء زيارتي الى مزار شاهه سوار في قرية بيبان ، وشاهدت حجر في حائط المبنى ، فوق الباب ومكتوب عليه كتابة لم أستطع قراءتها ، وبعد السؤال ، قالوا هذه الحجرة المكتوبة في عهد أبن كوجك بريم المسمي درويش حسب أقوال أحفاده ، أي قبل أكثر من مائتي سنة ، علماً أن الفاصل الزمني بين شاهه سوار وكوجك بريم ربما أكثر من ثلاثمائة سنة حسب التراث الأيزيدي المتداول بيننا .

قرية بيبان تقع على الطريق العام بين ناحية القوش وقضاء الشيخان . وتسكنها أكثر من مائتي عائلة أيزيدية ، ويمتازون سكان هذه القرية بالأخلاق الفاضلة والعمل المنتج واحترام وتقدير الجيران والناس الذين يتعاملون معهم .أن كافة القرى الأيزيدية تعرضت الى حملات التهجير والقمع والنكبات إلا هذه القرية ... لسببٍ لا أعلم ربما نابعة من الخصال الحميدة لساكني أهل القرية أو لوجود مزار هذا الفارس الشهم الذي يحميهم ويناصرهم على المارقين أو ربما الحالتين معاً . بذلت الجهود للحصول على المعلومات الصائبة عن هذا الرمز الأيزيدي ، وجراء تعرضهم للعمليات الإرهابية الرهيبة على مدى التاريخ ، لذلك نلجأ إلى الكلام التراثي الشفاهي ( علم الصدر ) لجمع وتدوين بعض الحلقات المفقودة . وقد جمعت المعلومات الدقيقة بطريقتين هما :ـ أولهما :ـ التراث الأيزيدي يؤكد بأن شاهه سوار قريب من الأسطورة وهو متواجد دائماً لتهشيم المحن قبل ظهور الشيخ الصالح والزاهد عدي بن مسافر ( عليه السلام ) لأن لزمبيل فروش تاريخ عريق وهو والد شاهه سوار . وثانيهما من المراجع الأيزيدية ومنهم سماحة بيشيمام الأيزيديين في قرية أيسيان وسماحة بابا شيخ الأيزيديين في مدينة عين سفني مركز قضاء الشيخان وسماحة شيخ علو ناشط في مجال الأيزيدياتي في مجمع شاريا وسماحة فقير حجي عالم بارع في مجال الأيزيدياتي في ناحية باعذره وغيرهم ... هذه المراجع اتفقوا بلا تردد على أن شاهه سوار هو أبن زمبيل فروش الذي له ذكر وتقدير عالي في التراث الأيزيدي وزمبيل فروش أبن روال الذي له مزار في كفنيي في قرية بوزان التي تبعد عن القوش أقل من خمسة كيلومترات ، وأضاف سماحة السيد فقير حجي الذي له باع طويل في التراث الكردي الأيزيدي وقال :ـ شاهه سوار له خمسة أشقاء وهو سادسهم وهم سعيد ومسعود ولهم مزار في بعشيقة وبحزاني وشيم مشلح وله مزار على الطريق بين لالش وباعذره وكذلك له مزار بديع في لالش أيضاً وشيره بتكه وله مزار في لالش وحسن فردوس وله مزار في قرى الشبك القريبة من بعشيقة وبحزاني ، ثم أردف قائلاً أن أصل سكن هذا الفارس في قرية مكيرس التابعة لناحية أتروش ، وله مزار أيضا في كوره في منطقة صلاح الدين التابعة لمحافظة أربيل ، ولكن الآن له مزار مهيب في قرية بيبان وله مريدين من كافة القرى الأيزيدية المجاورة وله طواف معتبر ومهيب في يوم الأربعاء في شهر نيسان . كما للبير همد بوزي مزار قديم في قرية نسره وله هيبة وطواف أيضاً ولازال هو معزز ومقدر ومهيب لدى أهل القرية والقرى المجاورة من الأكراد المسلمين حسب أقوالهم . وكمّل سماحة السيد فقير حجي بثقة ورزانة وقال أن شاهه سوار ليس من طبقة الشيوخ ولا من طبقة البيارة ولكن إنه من طبقة المريدين الفقراء والتابعين لشيوخ ( شيخو بكر )... يمتاز هذا الرجل الشهم بالفروسية والبسالة والشهامة ومناصرة المحتاجين أثناء المحن والشدائد والأخلاق الفاضلة إضافة الى الكرامات الكثيرة ( علم الغيب ) كما سنلاحظ شهامته في مساندة كابارا ...

كابارا مسكن كوجك بريم الشهير لدى الأيزيديين من لالش الى مناطق الهويرية في قضاء زاخو ومنطقة الدنانية ومنطقة القائدين في قضاء سميل ثم مناطق ناحية القوش وقضاء تلكيف وناحية باعذره وناحية بعشيقة وبحزاني ويليها مناطق سنجار الشاسعة وحتى الأيزيديين في الخارج . تقع قرية كابارا على مرتفع حافة جبل داسن والقوش وفتحة كلي فيها آثار قيسرية العريقة والمنسية ( القيصرية ) وتبعد عن ناحية القوش أكثر من عشرة كيلومتر وتبعد عن قضاء الشيخان ومعبد لالش أكثر من عشرين كيلومتر . شاءت الأقدار أن تتعرض هذه القرية وكوجك بريم الى حملة إرهابية قاسية ونكراء قبل أكثر من مائتي سنة ( لست متأكداً عن التاريخ الدقيق جراء الأعمال الإرهابية الرهيبة والمتكررة بحق الأيزيديين وتدميرهم كافة مستلزمات الحياة لأن التدمير والخراب هما من مرجعيات الإرهابيين ) ، وكان الكوجك ومريديه ملزمٌ للتصدي لهؤلاء الأقزام رغم القوة الغير متكافئة مع الأشرار ... وشاهدت زوجة الكوجك قدوم الغزاة لاجتياح قرية كابارا والقيام بأعمالهم المشينة بكل المعايير والنابعة عن طبيعتهم العدوانية لأن ديدن الإرهابيين هو البطش والقتل والحرق والسبي والنهب . وما كانت من زوجته إلا أن تطلب منه بإلحاح طلب الاستغاثة من شاهه سوار لنجدتهم ... الكواجك لهم لبس أبيض خاص ويشدون حزام مصنوع من الصوف ( حياكة ونسج يدوي ) وحلقة من النحاس الأصفر في أحد رأسيه تسمى ( الخادم ) على خاصرتهم . عندئذٍ قام كوجك بريم ووجهه الى جهة قرية بيبان منادياً ثلاث مرات بصوتٍ عالي طالباً النجدة من شاهه سوار وكان يفتح لفة من الحزام المشدود على ظهره مع كل صوتٍ . وعند الصوت الثالث لاحظ شاهه سوار أمامه ، وأمره عن حاجته . فقال له الكوجك إنني ناديتك ثلاث مرات ، فجاوبه شاهه سوار وقال :ـ سمعتك في المرة الأولى وكنت في الشام ، وفي المرة الثانية كنت في الطريق وفي المرة الثالثة أمامك وما هو طلبك . وتم مطاردتهم للغزاة الإرهابيين بإيمانهم الراسخ وعزيمة شاهه سوار المسنود من خدى ( الخالق العظيم طبقاً للعقيدة الأيزيدية الموغلة في التاريخ الناصع ) وتكبدوا المارقين خسائر فادحة في الأرواح والعدد والعدة ولاذوا بالفرار والى جهنم وبئس المصير ...