بحزاني نت حاورت الكاتب خدر شنكالى حيث حدثنا من المانيا قائلأً :

فعندما يختار شخصا لمنصب الامير ، يفترض ان يكون لديه شهادة وعلى مستوى عالي من الثقافة العامة ، شنكال ، المدينة التي لم تشرق الشمس فيها بعد ! مدينتي التي احمل اسمها بكل فخر واعتزاز ، المدينة التي عرفت باسم الكورد الايزديين على مر التاريخ أراد من أراد وابى من ابى ، المدينة التي ظلمت من قبل ايزديتها قبل غيرهم ، المدينة المظلومة من قبل خالقها قبل عبادها ، المدينة المظلومة في كل جوانب حياتها ، في الجانب الاجتماعي والسياسي والديني والخدمي ووو ، فلا تزال تعشعش في جسدها الكثير من العادات والتقاليد التي لامعنى لها والتي عفا عليها الزمن والتي تشكل عائقا كبيرا في سبيل تقدمها وتؤثر بشكل كبير على اقتصادها والمستوى المعاشي لابناءها ، المدينة التي لا تزال تعاني من الازدواج الاداري ما بين الاقليم والمركز والتي تشكل عائقا في الكثير من الاحيان عند تقديم الخدمات اليها ، المدينة التي تعرضت الى الاضطهاد مرتين في عهد الانظمة العراقية السابقة ، مرة لكونهم ايزديين ومرة اخرى لكونهم كورد ، والمدينة التي تقتل اليوم مرتين وعلى يد الارهاب وللاسباب ذاتها ، المدينة المظلومة على يد اميرها ومؤسستها الدينية ، المدينة التي تدفع ضريبة مؤسستها الدينية بمئات الملايين من الدنانير سنويا عن طريق لالشها وجولة قوّاليها دون ان تتمتع بابسط حقوقها ، المدينة التي ستظل تنادي ولكن لاحياة لمن تنادي !!؟؟؟

الإيزيدية إلى أين؟

ملف خاص ب"بحزاني نت"
حوار مع الكاتب خدر شنكالى




في البداية اقدم شكري وتقديري للاخوة الاعزاء في بحزاني نت على دعوتهم الكريمة لي للمشاركة في هذا الحوار الحيوي والمهم في الشأن الايزدي واتمنى لهم كل التوفيق والنجاح .
وابدأ الاجابة بطرح بعض الاسئلة التي طالما تراودني عند الحديث في الشأن الايزدي ، فاني وبخلاف بعض الاخوة الكتاب ، ارى بان المسؤلية الاكبر تقع على عاتق المجتمع الايزدي نفسه وخاصة المثقفين والمراكز الثقافية والاجتماعية الايزدية ( التي لا تعد ولا تحصى ! ) للقيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه المجتمع والنهوض به نحو التقدم والتحضر ، فالى متى يبقى المجتمع الايزدي ينتظر ولايحرك ساكنا الى ان يستيقظ المجلس الروحاني من نومه العميق !؟ فهل من المنطق ان يتم ربط مصير مجتمع باكمله بمصير مجلس روحاني اثبت فشله منذ زمن بعيد !؟ واذا كانت الايزدية غير قادرة على فعل شيء الا بموافقة المجلس الروحاني ، فاقرأ على الايزدية الف سلام وسلام !؟

ثم هل باستطاعة سمو الامير والمجلس الروحاني القيام باجراء اصلاحات في النظام الاجتماعي والديني الايزدي !؟ ما هي القرارات التي اصدرها هذا المجلس لمصلحة الايزدية وكم عددها !؟ ثم ماذا نريد من المجلس الروحاني وهو مجلس ديني صرف !؟ ثم الى متى نجعل من فشل المجلس الروحاني شمّاعة نعلق عليها صمتنا وفشلنا وعدم قدرتنا على فعل شيء !؟ الم يحين الوقت لترجمة اقوالنا الى افعال !؟ فعلى سبيل المثال وكما نعلم بان الطاووس ( السنجق ) يتجول بين الايزدية كل سنة ويجمع مئات الملايين من الدنانير من خيرات الايزدية ، فهل تجرأ احد وخاصة اصحاب النفوذ العشائرية وسأل من الامير اين تذهب هذه الاموال ولمصلحة من !؟ اليست ايزدية شنكال هم الذين طلبوا من الامير باعادة تجوال الطاووس بينهم !؟ وغيرها الكثير من الامثلة والاسئلة التي اتمنى ان تكون الايام القادمة كفيلة بالاجابة عليها .

بحزاني نت :متى ينهض المجلس الديني من سباته ونومه العميقين؟
خدر شنكالى : بداية اود ان اسأل ماهي صلاحيات هذا المجلس ؟ وما هي حقوق وواجبات الاعضاء وكيف يتم اختيارهم وعلى أي اساس ؟ وما هو دور المريد في هذا المجلس ؟ وغيرها من الاسئلة والامور الغامضة التي يجهلها اغلبية الناس ، ثم لو نقرأ تاريخ هذا المجلس الروحاني منذ يوم تأسيسه ولحد الآن ماذا فعل او ماذا قدم من اجل الايزدياتي وكم هي القرارات التي صدرت لصالح الايزدية ؟ ثم هل يجوز ان يجمع سمو الامير في يده كافة السلطات الدينية والاجتماعية والسياسية والقانونية وحتى الثقافية أي يجمع بين جميع الامور الدينية والدنيوية في ان واحد !!!؟
انا لااعتقد بتاتا بان المجلس الديني سوف ينهض من سباته التاريخي الطويل وليس لديه الرغبة في ذلك اساسا ، ثم لماذا ينهض اذا كان المجتمع راض في كل الاحوال وليس لاحد الحق في مساءلته او محاسبته !؟

بحزاني نت : ما هي الميكانيزمات التي من الممكن أن يتطور المجلس الروحاني من خلالها، ليكون على مستوى التحديات التي تواجه الأيزيدية والأيزيديين ؟
خدر شنكالى : باعتقادي ان المجلس الروحاني بصيغته الحالية غير قابل للتطور وهو مجلس ديني صرف اوجدته الايزدية منذ مئات السنين أي منذ عهد الشيخ ادي عليه السلام وهو على حاله منذ ذلك التاريخ والاعضاء هم نفسهم دون زيادة او نقصان ، نعم كان بالامكان تطوره في حالة اضافة اعضاء جدد اليه يتم اختيارهم على اساس الكفاءة والخبرة وهذا ما لا اعتقد القبول به لان العضوية فيه كما قلت محصورة في مراتب دينية معينة فقط كالبيشيمام وبابى كافان ورئيس القوالين وغيرهم أي ان أي شخص يحتل هذه المراتب الدينية سوف يكون اوتوماتيكيا عضو في هذا المجلس ، اذن امام هذه الحالة علينا ان نفكر في ايجاد البديل وهو تشكيل مجلس اجتماعي او عام او تحت أي اسم يتفق عليه من قبل الجميع بمثابة برلمان ايزدي مصغر يتم اختيار اعضاءه عن طريق الانتخابات .
بحزاني نت : كيف يمكن التوفيق اليوم، بين "الأيزيديين الجدد" و"الأيزيديين القدماء"؟
خدر شنكالى : لاتوجد هناك ايزدية جدد او قدماء بالمعنى الدقيق هذا ، وانما نرى بان الايزدية اليوم تتألف من ثلاث طبقات او ثلاث فئات ، الفئة الاولى وهم الايزديين الذين لايزالون يحملون الافكار الايزدية القديمة وبقيت هذه الافكار راسخة في اذهانهم وهم على قناعة تامة بها على الرغم من فهم ووضوح هذه الافكار من عدمه ، ثم الفئة الثانية ، وهي الفئة التي اصبحت لاتقتنع بالكثير من الافكار والاساطير القديمة وترى ضرورة تعديل الكثير منها لتلائم مع الواقع ومتطلبات العصر الحديث واستطيع ان اسمي هذه الفئة ( بالفئة المتنورة ) ، ثم الفئة الثالثة او الجيل الجديد ، وهذه الفئة لاتعرف من القديم شيئا وفي نفس الوقت لايستطيع ان يستوعب الجديد ايضا أي يحمل في نفسه شخصية متناقضة تتصارع فيها قوتان احداهما تحاول الابقاء على ماتبقى لديه من ارث اجتماعي والاخرى تريد ترك كل ماهو قديم وغير مفيد واللحاق بالحياة العصرية المتمدنة ، ان هذه الحالة قد ولّدت الكثير من المشاكل لدى المجتمع الايزدي اهمها تزايد حالات الانتحار وغيرها من المشاكل الاجتماعية . ان هذه الحالة يتطلب منا جميعا ان نبني جسرا يربط بين هذه الفئات الثلاثة لايصال الايزدية والايزديين الى بر الامان .

بحزاني نت : من هو الأيزيدي، ما الذي يحدد للأيزيدي هويته، ومن ذا الذي يحددها؟
خدر شنكالى : تعريف الايزدي بالمعنى الدقيق ، هو من يولد من اب وام ايزديين أي ايزدي بالولادة . ثم الايزدي هو الذي ينتمي الى الايزدية كمبدأ وعقيدة ، اما المسائل الاخرى الاجتماعية كالاخلاق او الصفات الجيدة او الغير جيدة فهي مسألة نسبية تختلف من ايزدي الى اخر .
اما عن تحديد هوية الايزدي ، فهناك عوامل ثلاثة تحدد هوية أي شخص ، العامل الديني او العامل الفكري والعامل الثقافي ثم العامل الاجتماعي ، وبالتعرف على هذه العوامل او المكونات الثلاثة نستطيع تحديد هوية الانسان الايزدي ، فالهوية هي فكر وثقافة واسلوب حياة ، وللمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع مقالنا ( الايزدية .. والبحث عن الهوية ) .

بحزاني نت :كيف لنا أن نحافظ على الأيزيدية في زمن العولمة ؟ خدر شنكالى : اذا اسلمنا بان المجتمع الايزدي هو جزء لايتجزأ من المجتمع العالمي الذي اصبح عبارة عن قرية صغيرة بفعل وسائل الاعلام والاتصالات المختلفة ، اذا علينا ان نواكب التطور والتقدم العلمي والتتكنولوجي الذي يغزو هذا العالم ، ولا يمكن ان نتصور انفسنا بمعزل عن العولمة او التعامل معها من منطلق الرفض ، وان السلاح الوحيد الذي يمكن بواسطته مواجهة العولمة هو الوعي الثقافي بالدرجة الاساس اضافة الى الوعي الاجتماعي والديني ، بالشكل الذي يمكننا الاستفادة منها والتفاعل معها بايجابية دون ان يؤدي ذلك الى التأثير او الغاء هويتنا الايزدية .

بحزاني نت : ـكيف يمكن أن نحافظ على العلاقة بين الأيزيديين والأيزيدية، في ظلّ كلّ هذهالتغيرات، وفي زمن تتسارع فيه هجرةعشرات الآلاف إلى الدول الأوربيةوحضارتهم القوية ؟
خدر شنكالى : نعم ان الامر قد لايخلو من صعوبة ، فقد يجد الايزدي صعوبة في الحفاظ على علاقته مع الايزدية كدين من جهة وكمجتمع من جهة اخرى وخاصة في مجتمعات حضارية ومتقدمة مثل المجتمع الاوروبي وفي ظل وجود الحرية والاغراءات المختلفة ووسائل الترفيه والمتعة المتعددة الاشكال والجوانب ، في ظل هذا الوضع ولغرض الحفاظ على هذه العلاقة بل وتقويتها قدر الامكان على الايزدي ان يعيد النظر في تفكيره واسلوب تعامله مع اولاده واطفاله وحتى زوجته بالشكل الذي يلائم مع محيطه والمجتمع الذي يعيش فيه ، وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصيته ، ويتم ذلك عن طريق التربية الاسرية او العائلية السليمة والصحيحة والوعي الثقافي والاجتماعي وهنا تقع المسؤولية ايضا على المراكز الثقافية والاجتماعية الايزدية في المهجر واقامة الفعاليات والنشاطات الاجتماعية والثقافية والدينية لتقوية الروابط والعلاقات بين العوائل والاسر الايزدية في المهجر وتعريف الجيل الجديد من الشباب والشابات بعقيدتهم الايزدية وبصورة حضارية صحيحة وسليمة بعيدة عن الاساطير والخرافات وبالشكل الذي يخدم واقع المجتمع الايزدي .

بحزاني نت : عادة تقبيل الأيدي باستثناء رجال الدين الفعليين والكبار في السن أين نقف منها؟
خدر شنكالى : ان ظاهرة تقبيل الايادي ، اعتقد انها ظاهرة غير محببة وغير صحية في المجتمع الايزدي ، حيث ان جميع الناس سواسية عند الله سبحانه وتعالى ولايوجد انسان افضل من غيره الا بالعمل الصالح ، وان هذه الظاهرة تختلف من مكان الى آخر في داخل المجتمع الايزدي فمثلا نادرا ما توجد هذه الظاهرة بين ايزديي اوروبا ، كما انها لاتزال موجودة بشكل كبير لدى ايزدية شنكال ، واعتقد ان مثل هذه الظاهرة لايمكن القضاء عليها بمجرد اصدار قرار او بيان او ما شابه ذلك وانما سوف تنتهي بمرور الزمن ومع زيادة الوعي الثقافي والاجماعي ، واسمحوا لي ان اضيف الى ذلك ظاهرة تقبيل ( الخرقة ) ، مع ان الخرقة كان من المفروض ان لاتمنح او تعطى اعتباطا الى الاشخاص لان اغلب هؤلاء الاشخاص قد قاموا بلبس الخرقة اما خوفا او تكبرا او او !؟ وهم ناس متزوجين ولديهم اطفال حالهم حال بقية الناس ، مع ان المفروض واذا كان فعلا للخرقة قدسية كان يجب ان تعطى فقط لاشخاص هم اهل لهذه المسؤولية الدينية ويكرسون جل حياتهم لهذه الامانة ، ولو ان هذه الظاهرة قد اختفت الى حد كبير الا انها لا تزال موجودة وانها ايضا ظاهرة غير محببة وغير صحية في المجتمع الايزدي .

بحزاني نت : لماذا يُخشى على الدوام من أن تتحول الهجرة من الوطن إلى هجرة من الدين؟
خدر شنكالي : لقد سبق وان جاوبنا على هذا السؤال سابقا الا انني اود ان اضيف الى ما سبق ، ان مسألة الدين هي مسألة مبدأ بين الانسان وبين خالقه وان الله موجود في كل مكان وبامكان الانسان ان يحافظ على مبدئه اينما يكون وان يمارس طقوسه وعباداته اينما يكون وخاصة في اوروبا مجتمع الحريات والاديان .

بحزاني نت : ما سبب هذا الهروب الجماعي من أداء الطقوس والعادات والتقاليد والتخلي السهل عنها ؟
خدر شنكالى : اسمح لي هنا ان اعرج على التاريخ قليلا ، حيث تعتبر الايزدية من الديانات القديمة جدا ، وفي بداية نشوءها او تكوين الفكر الديني لديها ، كان الايزديون يقدسون الظواهر الطبيعية ويحترمونها نظرا لعظمة هذه الظواهر ودورها الفاعل في الكون وكذلك عدم معرفتهم بمصدر هذه الظواهر ، كالشمس والقمر والنجوم والمطر والرياح وغيرها , وفي فترة لاحقة فقد تطور الفكر الديني لديهم وخاصة بعد ظهور النبي ابراهيم الخليل الذي دعاهم الى التوحيد وعبادة خالق هذه الظواهر والكون جميعا وهو الله سبحانه وتعالى .
وفي فترة لاحقة وبعيدة ايضا وبعد ظهور الديانات السماوية ( حسب اعتقاد معتنقيها ) فقد دخل الكثير من الايزدية الى هذه الديانات بالقوة او الاكراه ، وقد شهدت الايزدية فترة اضطهاد طويلة وتعرض الى الكثير من الظلم مما ادى بهم الى كتمان اسرارهم وتعاليمهم الدينية وحفظها في الصدور خوفا من تحريفها من قبل الغير كما تعرض كتبهم الدينية الاصلية الى السلب والنهب والتلف ولحد الآن لم تعثر الايزدية على تلك الكتب ، مما ادى ذلك بالنتيجة الى اختلاف كبير واتجاهات فكرية عديدة بين الايزدية انفسهم ، واخذ كل منهم يفسر هذا الفكر بطريقة معينة وحسب ما تلقاه او توارثه من اباءه واجداده او من بعض رجال الدين الذين نادرا ما يتفقون على تفسير معين .
وبما ان النظام الاجتماعي لاي مجتمع يعتمد الى حد كبير على الفكر الديني او المنظومة الدينية لذلك المجتمع ، وذلك لما لهذه المنظومة من تأثير كبير على الحياة الاجتماعية وخاصة مسألة العادات والتقاليد ، لذلك فقد تركت هذه الفترة الاخيرة والمظلمة التي مرت بها الايزدية بصماتها الواضحة على المجتمع الايزدي واثرت بشكل مباشر او غير مباشر على المجتمع الايزدي وذلك بادخال بعض العادات والتقاليد والاساطير الى داخل المجتمع الايزدي بعضها غير مفهومة وبالبعض الآخر ليست لها علاقة بالايزدية ، لذا فقد اصبح من الضروري جدا تنظيم هذه العادات والتقاليد والابتعاد عن كل ما ليس له صلة بالمجتمع الايزدي والتمسك في نفس الوقت بالعادات والتقاليد الايزدية الاصيلة والرصينة وضرورة احيائها والحفاظ عليها بما يخدم واقع المجتمع الايزدي وخصوصيته ، وايضا يجب ان تكون هذه العادات والتقاليد مفهومة وواضحة من قبل الجميع لكي يبقى المجتمع متمسكا بها ، وبالعكس اذا كانت غير مفهومة وغير واقعية فان ذلك سوف يؤدي الى ابتعاد المجتمع عنها وعدم ممارستها وبالتالي نسيانها .

بحزاني نت : هل التمسك بالدين يعني أن تكون ضد الحداثة وقيمها؟
خدر شنكالى : بالتأكيد لا ، اذا كان نفهم الدين فهما جيدا وصحيحا ، صحيح ان الدين والحداثة يختلفان من حيث المصدر الا ان كلاهما يتفقان في خدمة البشرية ، ان مشكلتنا وكما هي مشكلة اغلب المجتمعات الاقل تطورا هي اننا نضع انفسنا في خدمة الدين ، والعكس هو الصحيح حيث ان جميع الاديان قد وجدت لتخدم الانسانية وجميعها تتفق على مباديء انسانية موحدة وثابتة مثل السلام والتآخي والمحبة والصدق والامانة والمساواة والاخلاق الحسنة وان كانت مسألة الاخلاق هي مسألة نسبية تختلف من مكان وزمان الى آخر .

بحزاني نت : هل الأيزيدية عصيّة على الدخول في العالم الجديد وقيمه الجديدة ؟ ماهي المعوقات التي تقف بوجه الأيزيديين للدخول في هذه القيم، وهل هي معوقات اجتماعية تتعلق بالقيم العشائرية، أم هي معوقات دينية تتعلق بالدين وأساسياته؟
خدر شنكالى : وانا ابدأ جوابي بالسؤال ايضا ، هل ان الانسان الايزدي يختلف عن غيره من البشرية ؟ وهل الغير يمتلك مواصفات ومميزات لاتوجد لدي الايزيدي ؟ وهل هذا الغير يمتلك عقلا اكثر من الايزدي ؟ فاذا كان الجواب كلا ، اذن لماذا لايستطيع الايزدي الدخول الى العالم الجديد والمتقدم ، بل ان الانسان الايزدي معروف بصدقه واخلاصه لعمله على مر التاريخ ، ثم ان الايزدية ليست غائبة عن الساحة العالمية او عن التطور والتقدم الذي يحصل في العالم بل تتأثر وتؤثر فيها وتتفاعل معها وخاصة في الاونة الاخيرة ، الا انه يبقى امام الايزدية تحرير نفسها من بعض الاساطير والخرافات التي لاتخدم المجتمع الايزدي ، اضافة الى حاجة الاخير الى ترتيب وتنظيم بيته الداخلي لمواجهة التحديات المستقبلية .

بحزانى نت : رجال الدين في أيّ دين، ينظمهم في العادة، قانون يوفر لهم لقمة عيش محترمة ويطور قدراتهم الدينية، ويلزمهم بأخلاقيات محددة. أما رجال ديننا فيستجدون رزقهم , ويقتلهم الجوع عندما يكبرون..ما هو المخرج من هذه المعضلة؟
خدر شنكالى : وهنا يجب ان نفرق بين رجل الدين الذي يكرس حياته في خدمة مجتمعه وتعريف الناس بالتعاليم الدينية ويحفظ النصوص والادعية الدينية الايزدية أي يكون رجل دين فقط ، وبين من يسمى برجل الدين الذي لايعرف عن الدين شيئا ( وما اكثرهم ) ، وهناك طائفة اخرى من رجال الدين الايزديين وهم المجيورية ، والجميع يستلم رواتب من حكومة الاقليم وان كانت قليلة ( وذلك لكثرة عددهم ) اضافة الى انها غير منتظمة لاسباب لاداعي لذكرها هنا ، وتقع مسؤولية تنظيم هذه الحالة ومنح رواتب جيدة لرجال الدين الفعليين دون غيرهم على عاتق مديرية شؤون الايزدية دون غيرها .

بحزاني نت : رجال الدين في الأديان الأخرى،يدخلون المدارس الفقهية ويحصلون على شهاداتعليا. أما رجال ديننا فهمأميون حتى العظم ويتصرفون وفق قاعدة (حارة كل منايدو ألو)..ما هي الحلولالممكنة لذلك؟
خدر شنكالى : اين مدارسنا الفقهية ليتخرج منها رجال ديننا ؟ اني منذ البداية ضد فكرة تدريس مادة الدين ومنها مادة الايزدياتي في المدارس ، وكان من الممكن بدلا منها انشاء مدارس او معاهد دينية خاصة للذين يرغبون بدراسة الدين الايزدي مع ضرورة توحيد جميع النصوص الدينية الايزدية في كتاب واحد وباسرع وقت ممكن ، كما ان هناك الكثير من المؤلفات عن الديانة الايزدية من الممكن الاعتماد عليها كمناهج دراسية ولو بشكل مؤقت الى حين اعداد المناهج الدراسية المطلوبة .

بحزاني نت : كيف يمكن لثقافة أهل المؤسسة الدينية الأيزيدية أن تتلاءم مع ثقافة عصرالعولمة والفيسبوك، حيث هناك الأمية هي التي تحدد كلّ شيء، أما هنا فلاحدود لأي شيء ؟
خدر شنكالى : بين المحدود واللامحدود مسافة كبيرة جدا ، ولكن باستطاعتنا قطع هذه المسافة بخطوة واحدة وذلك عندما تكون الثقافة والعلم والمعرفة اساسا لكل شيء .

بحزاني نت : كيف يمكن أن يدار المجتمع الأيزيدي دينياً واجتماعياً، كي تنجو السفينة الأيزيدية بأقل قدر ممكن من الخسائر؟
خدر شنكالى : ليس باستطاعة المجتمع الايزدي ان يسير بالاتجاه الصحيح ، الا بعد اعادة تنظيم المؤسسة الدينية الايزدية والاجتماعية وبناءها من جديد ابتداءا من منصب الامير ومرورا بالمجلس الروحاني وانتهاءا برجال الدين والمجيورية وغيرهم ، فعندما يختار شخصا لمنصب الامير ، يفترض ان يكون لديه شهادة وعلى مستوى عالي من الثقافة العامة وله خبرة كبيرة في المجال الاداري والاجتماعي والسياسي ايضا وان يكون قادرا على خدمة الايزدية والاتصال بهم في جميع انحاء العالم ، وان منصب الامير هو منصب سياسي واداري وليس ديني ، وعلى هذا الاساس ارى بانه من الخطأ ان يكون الامير هو رئيس المجلس الروحاني حيث كان من المفروض ان يكون البابا شيخ هو رئيس هذا المجلس لان الاخير هو الرئيس الروحاني للايزدية وانه يمثل السلطة الدينية الايزدية ، كما ويفترض ان يتم اختيار البابا شيخ ايضا على اساس العلم والمعرفة الكافية بالامور الدينية والاجتماعية وعلى مستوى معقول من الثقافة العامة ، أي ان يكون قادرا ومناسبا لهذه المهمة الدينية والاجتماعية من جميع الجوانب ، ونفس الشيء بالنسبة للاعضاء المجلس الروحاني حيث يجب ان يتم اختيارهم على هذا الاساس ايضا ولفترة محددة وليس لمدى الحياة كما هو معمول به الان ، اضافة الى ضرورة وجود نظام او قانون خاص للمجلس لتنظيم عمله وحقوق وواجبات الاعضاء وشروط الترشيح والاختيار وغير ذلك ، ويجب ان يكون صلاحيات كل جهة واضحة ومحددة وان لايكون هناك تداخل بين عملهما .
اما بالنسبة لرجال الدين ، فيجب التفريق بين الرجال الدين الحقيقيين وبين المحسوبين على رجال الدين ، مع ضرورة الاهتمام بالفئة الاولى وتخصيص رواتب لهم وهذا ما ذكرناه سابقا ايضا ، ونأمل في وقت ليس ببعيد ان يتم فتح مدارس دينية خاصة وذلك للقضاء على الامية بين رجال ديننا ولتخريج وتأهيل اشخاص قادرين على تحمل هذه المسؤولية العظيمة .
اما في الجاني الاجتماعي ، فاعتقد ان المسؤولية الاكبر تقع على عاتق المثقفين الايزديين والمراكز الثقافية والاجتماعية الايزدية للنهوض بالواقع الاجتماعي الايزدي وذلك من خلال اقامة الندوات والتواصل والاحتكاك المستمر مع الناس واقامة الفعاليات والنشاطات التي تخدم الواقع الاجتماعي نحو التقدم والتطور .
اضيف الى ما ذكرته هو ضرورة تشكيل مجلس آخر لايكون مرتبطا بسمو الامير وليس تابعا للمجلس الروحاني وانما يكون مستقلا ومن كافة شرائح المجتمع ويتم اختيار الاعضاء عن طريق الانتخابات الحرة ودون تدخلات سياسية او حزبية هدفه خدمة الايزدية ويتم تنظيم عمله بموجب نظام داخلي خاص به يحدد فيه صلاحيات المجلس وكيفية اختيار الاعضاء وان يكون العمل فيه بشكل طوعي مع التأكيد على الالتزام والجدية في العمل .
اذن وبوجود هذه الجهات الثلاثة ( سمو الامير ، المجلس الروحاني ، المجلس العام ) وبالشكل الذي ذكرته ، بامكاننا ان نقول بان الايزدية سوف تستطيع السير بالاتجاه الصحيح بشرط توافر حسن النية والصدق والجدية في العمل .

بحزاني نت : هل توجد حدود مابين الحلال والحرام رسمياً (من وجهة نظر المؤسسة الدينية) ،وما هي هذه الحدود؟ ألا نحتاج إلى ضوابط دينية محددة لتثبيت المحرمات دينياً بشكل رسمي؟ لماذا تهرب المؤسسة الدينية من كلّ ذلك، وكأنها مسؤولةعن دنياها لا دينها؟
خدر شنكالى : اعتقد ان مسألة الحلال والحرام هي مسألة نسبية قد تختلف من مكان الى اخر ومن زمان الى اخر ، وهنا يجب ان نفرق بين حاتين ، الاولى المحرمات التي اقرب ما تكون الى العادات والتقاليد الاجتماعية ، وهذه ليست ثابتة ومن الممكن ان تتغير حسب الظروف الزمانية والمكانية مثل حلق الشوراب واكل الخس ولبس الازرق فانها كانت في وقت ما مسائل محرمة قطعا ولايجوز مخالفتها ، الا انها الان قد اصبحت مسألة طبيعية لدى الكثير من ابناء المجتمع الايزدي ، والثانية المحرمات الثابتة والتي لايجوز المساس بها كالزواج من المحرمات شرعا او الزواج من غير الايزدي ، وهذه الامور قد لاتكون واضحة تماما بسبب عدم وجود كتاب ديني خاص مما تعرضت هذه المسألة الى تفسيرات عدة ، وبصدور قانون الاحوال الشخصية الايزدية سوف توضح الامور اكثر .
كما واعتقد ان هذه الامور أي الحلال والحرام لاتعالج باجتهادات دينية من قبل رجال الدين او المؤسسة الدينية .

بحزاني نت : ما هي حدود الشيخانية والبيرانية وما هي أسس الالتزام بهما؟
خدر شنكالى : هنا يجب ان ننظر الى المسألة من جانبين ، الاول الجانب الاجتماعي ، فمن الناحية الاجتماعية لايوجد هناك فرق بين ايزدي واخر سواء كان مريد او شيخ او بير ، وليس احدهما افضل من الآخر ، ويجب ان يتم التعامل مع الجميع بنظرة واحدة ومن منطلق الانسانية وكونه ايزدي فقط ، وعلى الايزدية العمل من اجل القضاء على هذه الظواهر التمييزية والعنصرية في المجتمع الايزدي ، اما من الناحية الدينية ، فلا توجد ايضا اية تفرقة بين ايزدي واخر الا بالعمل الصالح ، فهناك الكثير من رجال الدين الصالحين هم من طبقة المريد ، فقط في مسألة الزواج حيث لايجوز الزواج بين الطبقات الثلاثة وان كانت هناك دعوات كثيرة بخصوص الغاء هذه الطبقات أي تحليل الزواج بينهما . اما في غير ذلك فان مسألة الحدود هي مسألة تدخل ضمن نطاق الاخلاق والآداب العامة وهي اكثر ما تكون مسألة شخصية تعود الى الشخص نفسه .

بحزاني نت : ـ أليس موضوع محرمات الزواج الذي أثيرمؤخراً بين الأوساط الأيزيدية،موضوعاً يستحق الوقوف عليه من قبل المؤسسةالدينية ولو في بعض جوانبه كمافعل المجلس سابقا ؟
خدر شنكالى : ان موضوع محرمات الزواج او الغاء الطبقات الدينية في المجتمع الايزدي موضوع يحتاج الى دراسة شاملة ومن كافة الجوانب ولايمكن معالجته بتاتا من قبل المؤسسة الدينية الايزدية ، وانما يحتاج الى الكثير من الوقت وتهيئة الظروف المناسبة لذلك .

بحزاني نت : أين تقع شنكال "المحافظة" ذات الثقل الأكبر في الخارطة الأيزيدية، من كلّ هذا، ثم ألا تحتاج هذه إلى مؤسسة دينية خاصة بها؟
خدر شنكالى : شنكال ، المدينة التي لم تشرق فيها الشمس بعد ! مدينتي التي احمل اسمها بكل فخر واعتزاز ، المدينة التي عرفت باسم الكورد الايزديين على مر التاريخ أراد من أراد وابى من ابى ، المدينة التي ظلمت من قبل ايزديتها قبل غيرهم ، المدينة المظلومة من قبل خالقها قبل عبادها ، المدينة المظلومة في كل جوانب حياتها ، في الجانب الاجتماعي والسياسي والديني والخدمي ووو ، فلا تزال تعشعش في جسدها الكثير من العادات والتقاليد التي لامعنى لها والتي عفا عليها الزمن والتي تشكل عائقا كبيرا في سبيل تقدمها وتؤثر بشكل كبير على اقتصادها والمستوى المعاشي لابناءها ، المدينة التي لا تزال تعاني من الازدواج الاداري ما بين الاقليم والمركز والتي تشكل عائقا في الكثير من الاحيان عند تقديم الخدمات اليها ، المدينة التي تعرضت الى الاضطهاد مرتين في عهد الانظمة العراقية السابقة ، مرة لكونهم ايزديين ومرة اخرى لكونهم كورد ، والمدينة التي تقتل اليوم مرتين وعلى يد الارهاب وللاسباب ذاتها ، المدينة المظلومة على يد اميرها ومؤسستها الدينية ، المدينة التي تدفع ضريبة مؤسستها الدينية بمئات الملايين من الدنانير سنويا عن طريق لالشها وجولة قوّاليها دون ان تتمتع بابسط حقوقها ، المدينة التي ستظل تنادي ولكن لاحياة لمن تنادي !!؟؟؟

بحزاني نت : لماذا يحتكر المجلس الروحاني الأيزيدي لنفسه بكلّ شيء ولا يفعل أي شيء؟
خدر شنكالى : بالتأكيد ان المجلس الروحاني سوف لا ولن يفعل شيئا لخدمة الايزدية ، وليس لديه القدرة اساسا على فعل ذلك ، كما وليس له الرغبة والاستعداد على تطوير نفسه طالما ليس هناك من يسأله او يحاسبه على اخطائه او بالاحرى ليست هناك سلطة ايزدية تعلو سلطتهم ، وطالما ان الجميع صامتين وراضين عن عمله استنادا الى القول الشائع ( السكوت علامة الرضا ) ، وان بتشكيل مجلس اخر او مجلس عام ، وحسب ما يتفق على تسميته ، بشرط ان يكون من ضمن صلاحياته مراقبة عمل المجلس الروحاني وكذلك عمل سمو الامير ، سوف يؤدي الى معالج الكثير من المشاكل .

بحزاني نت : المجلس الاستشاري انتهى زمنه منذ نيسان 2011، السنا بحاجة لهيئة جديدة فاعلة، لتفعيل الكثير مما تمّ تعطيله؟
خدر شنكالى : المجلس الاستشاري او الهيئة الاستشارية كما سموها هو مجلس منتهي اساسا قبل ولادته ، وذلك لان طريقة تشكيله كان خطأ اساسا ، وقد تم اختيار الاعضاء عن طريق الانتقاء وليس الانتخاب ، ثم ان اغلب الاعضاء او جميعهم كانوا مسؤولين في الدولة ، وان اعضاء المجلس الروحاني جميعهم كانوا اعضاء في هذا المجلس ايضا !! ونادرا ما يتم التوصل الى اتفاق او قرار جماعي بسبب استعمال ( حق الفيتو ) من قبل سمو الامير وسماحة البابا شيخ اذا كان ذلك القرار او الاتفاق يتعارض مع توجهاتهم .
نعم وكما ذكرته اكثر من مرة فان الايزدية بحاجة الى تشكيل مجلس اخر وبالشكل والآلية التي يتم الاتفاق عليها .

بحزاني نت : كيف سيكون المستقبل إذن،إن لم نتحرك ولم نعمل جاهدين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟
خدر شنكالى : يجب ان نكون متفائلين دائما ، وان لا نيأس لان اليأس سوف يقود المجتمع الى الهلاك والضياع ، واعتقد ان المجتمع الايزدي يمتلك من المقومات ما يجعله قادرا على مواجهة كل الصعوبات وتجاوزها اذا ما توافرت النية الصادقة والعمل الجاد والجرأة لقول الحقيقة التي تخدم المجتمع الايزدي واختتم حوارنا هذا بقول للامام على بن ابي طالب ( ميدانكم الاول انفسكم ، فان انتصرتم عليها كنتم على غيرها اقدر ، وان خذلتم فيها كنتم على غيرها اعجز ، فجربوا الكفاح معها اولا ) .
واخيرا اتمنى وارجو من الجميع وخاصة سمو الامير المحترم واعضاء المجلس الروحاني الكرام ان يسع صدرهم ويتقبلو النقد البناء الذي لانهدف منه سوى الكشف عن اخطائنا ونقاط ضعفنا والاستفادة منه من اجل اصلاح مجتمعنا الذي نحن جزء منه .
اتمنى ان اكون قد وفقت في الاجابة على اسئلتكم مع فائق شكري وتقديري .
خدر شنكالى