بحزاني نت حاورت الكاتب
حسين سينو حيث حدثنا من برلين المانيا قائلأً :

أن مجتمعنا لايملك سوى مؤسسة واحدة يتيمة غير فاعلة في المجتمع الإيزيدي ولم تقوم بأي فائدة، على الرغم بأنها الجهة الرسمية الروحية التي تمثل الإيزيديين في كل أنحاء العالم المتمثلة بالمجلس الروحاني، وأن الكثيرين من أعضائه منصرفون إلى مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، ويجب أن يتوفر في عضو المجلس أو المرشح لهذه العضوية تلك الشروط القائمة على الثقافة الدينية والدنيوية،

الإيزيدية إلى أين؟

ملف خاص ب"بحزاني نت"

حوار مع الكاتب حسين سينو


لقد طرحت الموقرة بحزاني نت مشكورة موضوعاً في غاية الأهمية وخصوصاً ونحن في القرن الحادي والعشرون، حيث الثورة العلمية والتطور التكنولوجي الحاصل في كل المجالات المتعلقة بالحياة اليومية، فهل ياترى بأن الإيزيدية تستطيع المحافظة على نفسها في هذه المعمعمة الدولية التي نحن بصددها ؟، وهل سوف تنجو السفينة التي تحمل الإيزيدية على متنها وخصوصاً أن هذه السفينة بدون ربان؟

أم سوف تذهب الإيزيدية والإيزيدياتية عن بكرة أبيها ؟،
أم يجب على القائمين على الشأن الإيزيدي أن ينتبهوا إلى هذه الظاهرة ويعملوا على إيجاد السبل والوسائل الناجعة من أجل المحافظة على الوجود الإيزيدي. هذه الأسئلة وغيرها والأستفسارات الأخرى التي تطرح نفسها وخصوصاً وقد لاحظنا وفي الفترة الأخيرة بأنه ظهرت أصواتاً تُنادي بتطبيق الإصلاحات في الديانة الإيزيدية، وفيما يلي سوف نحاول الإجابة عن البعض من الأسئلة التي تجول في خيال الكثيرين آملين أن نكون قد أوفينا حقها في الإجابة.

ملف خاص بموقع بحزاني نت

السادة في إدارة بحزاني نت الكرام، لقد تلقيتُ بكل السرور والمحبة دعوتكم للمشاركة في الحوار حول موضوع " الإيزيدية إلى أين" وكلي أمل أن أكون قد أوفيت أسئلتكم بالإجابة المطلوبة.

السؤال الهام الذي يطرح نفسه على دعاة المطالبة بالإصلاح في الديانة الإيزيدية، الأوهو ماهو الإصلاح الذي نبتغيه ؟ هل هو أحداث البعض من الجوانب الإيجابية التي تساعد على النهوض بالمجتمع الإيزيدي ومؤسساته والتي لاتوجد أصلاً ؟ أم هي المطالبة بالقضاء على الدين وقلبه رأساً على العقب ؟.
لماذا لانجد أو نسمع مثل هذه الدعوات في الديانات الأخرى كالمسيحية والإسلامية على سبيل المثال؟. أعتقد بأن البعض من الأخوة يختلط عندهم بين ماهو ديني وماهو سياسي " أنظمة الحكم" حيث أن أنظمة الحكم يمكن أن يحدث فيها تغيرات وهي قابلة للتجديد والتغيير، أما الدين فأن إيجاد التغييرات فيه سوف تؤدي إلى خلخلته وزحزحته وبالتالي القضاء عليه تدريجياً، فهل نسمع دعوات بين أتباع الديانة الإسلامية تطالب بجمع الصلوات في صلاة واحدة أو قصر أيام الصيام من شهر إلى أسبوع ؟ وهل نسمع دعوات في الديانة المسيحية تطالب بجمع الأناجيل في أنجيل واحد على سبيل مثال ؟ أم نحن أكثر تطوراً وتفتحاً منهم ؟.

أن لسان الحال يقول يجب تطبيق الإصلاحات في المؤسسات الإيزيدية، والسؤال لهؤلاء الأخوة، هل لدينا مثل هذه المؤسسات أصلاً ؟ حتى نطالب بتطبيق الإصلاحات فيها !!!،" فهل يوجد لدينا مؤسسات أجتماعية أو ثقافية أو سياسية أو أقتصادية ؟ أن المجتمع الإيزيدي يفتقر بالأصل إلى وجود هكذا مؤسسات، فكيف نطالب بشئ من شئ غير موجودة بالأصل؟ فالأحرى بنا أن نركز جهودنا في إيجاد المؤسسات المختلفة في المجتمع الإيزيدي لتقوم بالأعمال والمهام الملقاة على عاتقها ومن ثم نستطيع تقييم عملها وبالتالي نستطيع المطالبة بالإصلاحات والتغييرات فيها. أن مجتمعنا لايملك سوى مؤسسة واحدة يتيمة واحدة وهي غير فاعلة في المجتمع الإيزيدي ولم تقوم بأي فائدة، على الرغم بأنها الجهة الرسمية الروحية التي تمثل الإيزيديين في كل أنحاء العالم المتمثلة بالمجلس الروحاني، إذاً هذا المجلس هو المؤسسة الدينية الوحيدة في مجتمعنا،" يتم تعريف المؤسسة الدينية على أنها عبارة عن المعايير والأدوار الاجتماعية المنظمة من أجل الإجابة عن الأسئلة المستمرة والمتعلقة بالحياة والموت وكذلك تحدد هذه المؤسسة العلاقة بين الإنسان والطبيعة وتتضمن الأعراف والتقاليد والمحرمات وأمور الحلال"، ولكن لم نسمع ولم نرى بأن أعضاء هذا المجلس منذ وجوه وحتى الآن قد قاموا بالمهام الملقى على عاتقهم، بل أن الكثيرين من أعضائه منصرفون إلى مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، متناسين بأن مهامهم مقدسة، وهنا أتفق مع الكثير من الأخوة القائلين بأن هذا المجلس هو عقيم وسلبي وغير نافع ويجب أحداث التغييرات فيه، ولكن عندما نقول بتغيير المجلس، فمن يكون البديل، كلنا يعلم بأنه هناك أربعة إتجاهات في المجتمع الإيزيدي، حيث هناك ثلاثة أحزاب كردية رئيسية وأغلب الإيزيديين منطوين تحت لواء هذه الأحزاب، وهناك طرف محايد أو مستقل، أن إيجاد مجلس روحاني جديد يعني مراعاة هذه الأحزاب وبالتالي فأن هذه الأحزاب أن شئنا أم أبينا سوف تقوم بفرض عناصرها على المجتمع الإيزيدي وعليه سوف يكون هناك محاصصة حزبية حتى في معتقدنا، وبالتالي سوف يخذع مجلسنا لإيديولوجيات وأفكار السياسية للأحزاب ويتحول هذا المجلس إلى الصراعات الحزبية والتي نحن بغنى عنها، وهنا حدث بلاحرج.

أم البديل سوف يكون هذا الشاب الذي يعيش في أوربا متسكحاً في الشوارع وفي يده قناني الخمر؟، أم يكون البديل ذاك الذي يقلم أظافره ؟، أم ذاك الذي لايؤمن أصلاً بالإيزيدياتية، أم ذاك المتزوج من غير الإيزيدية؟. فالأحرى البحث عن طريقة لبث روح الإيمان والإعتقاد الذي بدء ينعدم في صفوف الشباب الإيزيدي وخصوصاً بين الذين يعيشون في ديار الغربة، وإيجاد طريقة لأرتباطهم بدينهم وعاداتهم وتقاليدهم عوضاً عن أحداث البلبة والفوضى في المجتمع الإيزيدي والذي يفتقر أصلاً إلى الوحدة، أم يكون البديل تلك البيوت المنتشرة في المدن الأوربية وما أكثرها والحمدلله، حيث أن هذه البيوت خاضعة تحت سيطرة الأحزاب ولاتستطيع الخروج عن منهجها وتقوم بالأعمال السياسية تحت مسمى الإيزيدياتية، وهناحدث بلاحرج.


المؤسسة الأجتماعية : يُعّرف المؤسسة الاجتماعية على أنها مجموعة الأحكام والقوانين الثابتة والتي تحدد السلوك والعلاقات الاجتماعية في المجتمع، وهذه المؤسسات هي على أنواع فمنها المؤسسة الاجتماعية الأساسية المتمثلة بالأسرة وثم المدرسة، ومؤسسات اجتماعية ثانوية كنوادي والمناشط، وهنا كان الأحرى بنا وخصوصاً المطالبين بالإصلاحات أن يتم التركيز على الخلية الأساسية في المجتمع الأوهي الأسرة، لأن الأسرة هي الأساس التي يتكون منها المجتمعات لذا يجب توعية هذه الخلية من خلال توعية أفرادها وأرشادهم إلى الطرق الصحيحة والعمل على الأعتناء بالفرد وتربيته التربية الناجعة وغرس القيم الإيجابية لديه، وبالتالي بناء جيل واع حضاري مثقف يستطيع القيام بدوره في المساهمة في تطور وتقدم المجتمع، لاأدري كيف نطالب بالأصلاح في مجتمع يفتقر إلى كل شئ، كيف نطالب أن نصل بين ليلة وضحاها إلى الهدف الأسمى ؟، في الحين أن الخطوات الأولى كلها مزحزحة وخالية من المضمون، فكيف نطالب من شخص ما أن يساهم في بناء المجتمع وهو الذي يتمرد على أهله وعلى عاداته وتقاليده، فالأجدر بنا أن نعمل سوية ونوحد جهودنا من أجل إيجاد السبل لأنقاذ الأسرة الإيزيدية من الضياع وخصوصاً في الغربة.

الإيزيدية بين القديم والحديث : نعلم بأن الديانة الإيزيدية قد تعرضت إلى الكثير من الفرمانات والويلات التي يندى لها جبين البشرية وهي وسمة عار على جبين الذين قاموا بالظلم بحق أتباع الديانة الإيزيدية إلى يوم القيامة، وتعرض الإيزيديون إلى التهجير القسري، حيث تم قتلهم وأنتهكت أعراضهم ونُهبت خيراتهم وثرواتهم وأنتزعت منهم أراضيهم على مرور السنين، وكل هذا الظلم والإضطهاد لم ينال من إيمانهم، بل زادتهم أصراراً وإيماناً بالدين وعاداته وتقاليده، وهنا أقول لو أن الإيزيديين في الوقت الحاضر تعرضوا إلى فرمان واحد من تلك الفرمانات سوف نرى الكثيرين يتركون الإيزيدياتية أفواجاً، وكل ذلك ناجم عن ضعف في الإيمان الحاصل في الوقت الحاضر بين الكثير من الشباب الإيزيدي، وكذلك عدم القناعة التي أصبحت عادة وممارسة عند أغلب الشباب في الوقت الحاضر، وهنا الجدير بالذكر القول بأننا قد طالبنا في الكثير من المقالات من الأخوة المهتمين بالشأن الإيزيدي بالضرورة الإنتباه إلى هذه الظاهرة الخطيرة والتي بدأت تنخر جسد المجتمع الإيزيدي وسوف تقضي عليه وتنهيه عن بكرة أبيه، ولكن ومع الأسف لم نجد أي إيجابة أو تحرك من أحد، وهاي هي النتائج بدأت تلوح في الأفق.

ومن الجهة الأخرى أن من نتائج العولمة هي أحداث التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية والسياسية في كافة المجتمعات، حيث أن العولمة كسرت الحواجز وتجاوزت الحدود وقربت بين الدول والشعوب فأصبح العالم بأكمله عبارة عن قرية صغيرة وذلك بسبب التطور في مجال الإتصالات والمعلومات وفتحت الأسواق دون القيود. أن الله عزوجل خلق الإنسان وميّزه عن بقية المخلوقات وجعله أحسن المخلوقات ووهبه العقل ليميز بين الخير والشر وبين الصالح والطالح وليمعن النظر فيما حوله ليزداد إيمانه وتعلقه بدينه وبخالقه، وعليه فلا نجد بأن العولمة تنفي ذلك أو تحاول ألغاء العقل أو الفكر ولاتطلب الأنصهار في الثقافات الأخرى.
أن الديانة الإيزيدية ومنذ البداية فصلت الدين عن السياسة، فهي لم تسعى إلى أستلام الحكم في أية بقعة من الأرض على مرور التاريخ، ولم تلجأ إلى الطرق الملتوية ولم تمارس الظلم والإضطهاد ضد أحد كما مُرس ضدها من قبل الآخرين، ولم تجبر أحد على الدخول المعتنق الإيزيدي بالقوة، كما أن هذه الديانة تؤمن بالمساواة بين أبناء المجتمع الواحد.

أما بالنسبة للمؤسسة الثقافية، وعلى الرغم من وجود الكثير من الأخوة الإيزيديين وعلى درجة كبيرة من الثقافة والعلم والبعض منهم يصل إلى درجة البروفيسور، بالنسبة للتعداد السكاني في المجتمع الإيزيدي أن عدد هؤلاء لايستهان به، ولكن وبصراحة وبأستثناء البعض من الأخوة هناك حالة اللأمبالاة واللأمسؤلية واللأشعور منتشرة بين الكثير من المثقفين الإيزيديين ولايقومون بالدور الملقى على عاتقهم في سبيل إنارة الدروب المظلمة أما الإيزيديين، ومع الأسف أن أغلبهم منصرف إلى مصالحه الشخصية وفي الكثير من الأحيان يتم أستغلال هذه الديانة في سبيل تلك المصالح الضيقة. وعليه فأن مسؤولية وعي المجتمع وإنارة الطرق أمام أبنائه تقع على عاتق المثقف والمفكر في المجتمع لأنهم إذا أرادوا يستطيعون القيام بدور كبير في ترسيخ المفاهيم والقيم لدى أبناء المجتمع.

أما بالنسبة للمؤسسة الاقتصادية : فيتم تعريفها على أنها مجموعة من الطاقات البشرية والتي تعمل فيما بينها وفق أسس معينة من أجل أداء مهام ووظائف في مجالها من قبل المجتمع، حيث تقوم بأنتاج السلع وتقديم الخدمات لغاية أشباع حاجات المواطنين وهي على أنواع فمنها اجتماعية وأخرى صناعية ومنها خدمية، فمن خلال ماورد نطرح سؤال مهم على الأخوة المطالبين بأصلاحات هل توجد هذه المؤسسات في مجتمعنا حتى نطالب بتطبيق الإصلاحات فيها ؟ فالأحرى بنا أن نعمل على إيجاد هكذا مؤسسات لتعمل على تنمية المجتمع الإيزيدي وتقويته والنهوض به عوضاً عن أحداث البلبة والفوضى في المجتمع بين حين وأخر؟.

ما هي الميكانيزمات التي من الممكن أن يتطور المجلس الروحاني من خلالها، ليكون على مستوى التحديات التي تواجه الإيزيدية والإيزيديين؟
أن مصطلح الميكانيزمات يستخدم كثيراً وخصوصاً في علم النفس الدفاعي، وذلك من أجل فهم السلوكيات التي يقوم بها المريض لغاية فهم المرض ونوعه، فإذا تعرض الإنسان إلى الضغوط سواء كانت خارجية أم داخلية فنراه يلجأ وبشكل تلقائي إلى هذه الميكانيزمات لمواجهة تلك الضغوط، وهنا تكمن مدى قدرته في المواجهة، فأما تكون هذه المواجهة سلبية أو إيجابية وذلك متعلق بمدى تسلحه بالعلم والمعرفة والمهارة والخبرة من أجل المحافظة على توازنه النفسي.
وعليه إذا أمعنا النظر في بنية مجلسنا الروحاني فهل يتمتع هذا المجلس "أعضائه" بالمهارات والعلم والمعرفة تؤهلهم لمواجهة التحديات التي تواجه الإيزيدية والإيزيدياتية في الوقت الراهن ؟، مع تقديري لأعضاء المجلس الروحاني فانا أشك بذلك. وحسب رأي يجب أن يتم العمل على تطوير هذا المجلس باعتباره الجهة الدينية الوحيدة والرسمية التي تمثل الإيزيديين في كل بقع الأرض وتسليحه بالعلم والمعرفة حتى يكونوا قادرين على التعبير عن آمال ومعاناة الإيزيديين في المحافل الدولية والأقليمية، وعليه يجب أن يتوفر في عضو المجلس أو المرشح لهذه العضوية تلك الشروط القائمة على الثقافة الدينية والدنيوية، بهذا فقط يمكن أن يكون لدينا مجلس روحاني ثابت ومتوازن وغير متخلخل.


ماهي حدود الشيخانية والبيرانية وما هي أسس الالتزام بهما؟
أن أي جهة منظمة كانت، نظام حكم أو سلطة دينية أو أي حزب أو هيئة أو تنسيق وحتى أن تحافظ على نفسها وخصوصاً في الوقت الراهن، حيث العالم فيه الكثير من التناقضات أن يكون لجهة التي تريد البقاء والديمومة الأسس والقواعد والمبادئ تستند عليها، وعليه فان الديانة الإيزيدية تتميز عن الديانات الأخرى بهذا التقسيم، حيث هناك البير والشيخ والمريد، هذه الشرائح الثلات حافظت على الإيزيدياتية عبر العصور ووصلت بها إلى محافل القرن الحادي والعشرون، من خلال قيام كل شريحة بمهام ولوظائف الملقى على عاتقها، أن سر جمال هذه الديانة هو هذا التقسيم، وإذا نظرنا إلى هيكلية الدول فألا نجد بانه هناك تقسيم في الوظائف، وفصل بين عمل كل سلطة في العمل من أجل المحافظة على مكانة الدول ولمنع تسلط أي جهة على مقاليد الأمور في الدولة.

عادة تقبيل الايدي بأستثناء رجال الدين الفعليين والكبار في السن اين نقف منها ؟
نجد ونسمع بأن الكثيرين يجدون حرجاً عندما يقومون بتقبيل رجل مسن أو رجل دين، وتدار في الكثير من الأحيان نقاشات حول هذه العادة بين مؤيد ورافض، فالرافض لها يجدها إذلال وخضوع الشخص، والأخر يجدها عادة مُرست من قبل الأباء والأجداد فلاضير في ممارستها وأستمراريتها، حيث ومن خلال هذا التقبيل ليد شخص ما بسبب كبر سنه أو مكانته الدينة هو نوع من أنواع الأحترام والتقدير يعبر عنه الإنسان.
إذا كانت هذه العادة سبباً لتخلف وجهل الإيزيديين والنفور من العادات والتقاليد من قبل الكثير من الشباب في الوقت الراهن وكانت سبباً في حالة اللأمسؤولية واللأمبالاة في صفوف الإيزيديين فيجب ألغائها. أن هذه العادة ليست ألزامية بل هي أختيارية فمن شاء أستمر بها ومن لم يشئ فليتركها، وأعتقد بأنه هناك الكثير من المسائل والمشاكل الأكثر أهمية يجب الأنتباه والبحث عن الحلول لها من أجل أنقاذ السفينة التي تحمل الإيزيديين إلى بر الأمان.

لماذا يُخشى على الدوام من أن تتحول الهجرة من الوطن إلى هجرة من الدين؟
كلنا يعلم بأن الهجرة تعني أنتقال فرد أو جماعة ما من مكان إلى أخر بهدف البحث عن سبل عيش أفضل وحياة كريمة، وهذه الهجرة لها نوعان، فأما أن تكون داخلية، تكون داخل أراضي الدولة الواحدة، أو أن تكون خارجية فتكون بالهجرة من البلد الأصلي إلى بلد أخر، فالهجرة الداخلية غالباً ما تكون من الريف إلى المدينة، حيث ينتقل أبن الريف إلى المدينة للبحث عن فرص للعمل أو للتعلم، كذلك بسبب أفتقار الريف إلى الخدمات المتوفرة في المدينة، إذاً فالعامل الرئيسي وراء هجرة أبن الريف هو العامل الاقتصادي، فتتم الهجرة من أجل تحسين مستوى المعيشة. أما الأسباب التي تكمن وراء الهجرة الخارجية فهي عديدة، فاما أن تكون سياسية أو دينية أو اقتصادية والغاية الأساسية من وارء هذه الهجرة هو البحث أن حياة كريمة وجو ديمقراطي وضمان اجتماعي وحرية الرأي . في الآونة الأخيرة أصبحت ظاهرة الهجرة مرض بدأ ينخر جسد المجتمع الإيزيدي، فحديث وسمر الليالي مركز فقط على الهجرة والسبل إلى ذلك، حتى أن هذه الغربة أصبحت الحلم الذي يراود المسن قبل الشاب، فنرى الكثير من المسنين يهاجرون ويركبون المخاطر من أجل الوصول إلى أحد الدول الأوربية تاركين خلفهم الكثير من الذكريات، بالإضافة إلى الأسباب المتعلقة بأنظمة الحكم والظلم والإضطهاد بحق الشعب من قبل السلطات الحاكمة التي تدفع الإنسان إلى التفكير في ترك مسقط رأسه، وكذلك الذين يعيشون في الغربة لهم دور في ترك الإنسان لموطنه وركب مخاطر الهجرة. أن كل مجتمع له سلبياته وإيجابياته ومع الأسف ان أغلبنا لايرى سوى إيجابيات ديار الغربة دون سلبياتها والتي سوف تقضي علينا وعلى مجتمعنا، وبرأي إذا أستمر الوضع هكذا والناس على الهجرة فسوف تخلو القرى والمدن من السكان.

موقف الشباب الإيزيدي من العلم؟
نظراً للتطور العلمي والتكنولوجي في كل مجالات الحياة، وتطور وسائل الإتصال الذي جعل العالم عبارة عن منطقة أو قرية صغيرة، حيث يتم تناقل الأحداث فيما بينها بكل سرعة وفي كل مكان وزمان وفي غضون دقائق من حدوثها، ويتم التعرف على كل مايحدث في العالم مهما كانت بعيدة من الأحداث والكوارث البيئة والطبيعية، ووصول الإنسان إلى القمر ودخول العالم في المعمعة العلمية الهائلة، فالكل يحاول جاهداً التواصل مع الحضارات الأخرى وهوحريص على مواكبة كل جديد ونافع له ولمجتمعه، ونظراً لتواجد الكثير من الشباب الإيزيدي في الغربة الذي يتصف بانه ديمقراطي حتى أن الكثيرين من المهتمين بمسائل حقوق الإنسان وحرياته يقولون بان الديمقراطية مصدرها هو الغرب، نتيجة تلك الثورات التي قامت في وجه الظلم والإضطهاد الذي كان يُمارس ضد الشعب ومنها الثورة الفرنسية التي اندلعت سنة 1789م والتي أصبحت المصدر الرئيسي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية القائمة على ذلك، وباعتبارنا نعيش في هذا المجتمعات المتطورة والمتقدمة فلاتكاد أن نجد فرد واحد في هذه المجتمعات يطابق عليه وصف الأمي لأن كل أفراد الشعب يجيدون القراءة والكتابة بل أنه ومن الصعب أن تجد فرد مجرد من الشهادة والذي لايسمح له الظروف بمتابعة الدراسة نراه على الأقل يخضع لدورات مهنية لتعلم مهنة معينة على أصولها لتكون مصدر رزقه، وهنا شروط الدراسة متوفرة لكل من يرغب في ذلك، وإذا قارنا تلك الظروف الصعبة التي كان يمر بها الطالب في دولنا، حيث الحرمان والفقر والجهل والأمية من قبل المجتمع وعدم تقديره للعلم مع الظروف التي تتوفر للطالب في الدول الغربية، حيث الوسائل التعلمية جمة ومتوفرة في كل مدرسة بل في كل صف فكل مايحتاجه المعلم في العملية التربوية ومن أجل تسهيل الدراسة ولتقريب المفهومة إلى ذهن التلميذ هي متوفرة بين يديه، هذه الوسائل تساعد على تقوية المؤهلات العقلية بماتضمن من القدرة على التفكير وحل المشاكل، فهذه الوسائل هي التي تساعد المعلم على التوصل إلى الحقائق والأفكار التي تجعل من العملية التربوية أكثر إنارة وتشويق لدى الطالب وأكثر من ذلك أن المدارس موجودة في كل مكان وليس على التلميذ الأنتقال من مكان إلى أخر من أجل الدراسة كما كنا عليه، حتى أن الجامعات والمعاهد متوفرة في أغلب المدن وليس على الطالب سوى الدراسة ومتابعة التحصيل العلمي، فيتم توفير كل شئ له من قبل الأهل ومن قبل الدور التعلمية، إذاً ليس عليه سوى التركيز والأنتباه، ولكن هيهات فأذا نظرنا وأجرينا أحصائية لشبابنا اليوم ومقدار الحاصلين على الشهادات الجامعية مع المتخلفين عن الدراسة والمتوجهين إلى العمل في وقت مبكر من العمر نراه ضئيل جداً ونستطيع أن نحصي عددهم بالأصابع اليد، ومع الأسف أن شبابنا غير مهتم بالدراسة والعلم متناسين بان أي مجتمع لن يتطور ولن يتقدم ولن يستطيع ركوب الحضارات ولن يستطيع أثبات وجوده بين المجتمعات الأخرى ...ولن ولن ولن إلا بالدراسة والعلم الذي ينفر منه شبابنا اليوم، لأن نظرة أغلبهم موجه إلى الربح السريع والآني وحتى أن كان هذا الربح يسئ إليه وإلى مجتمعه. وعوضاً أن نحاول زرع الفوضى في المجتمع علينا أن نوجه هؤلاء الشباب الوجهة الصحية ولنحثهم على العلم ومتابعة الدراسة حتى نستطيع المساهمة في تنمية المجتمع، فالمجتمع لن يتطور على أكتاف الاميين والغير مؤهلين مهنياً.

وفي النهاية أعتقد بأنه هناك الكثير من القضايا في المجتمع الإيزيدي تحتاج إلى النظر وإيجاد الحلول السريعة لها، مثل مشاكل الشباب في الغربة وعلاقتهم بالأهل، وكذلك ظاهرة الهروب والأبتعاد عن العلم، وكذلك مشكلة المهر وظاهرة بيع الفتاة والحيار...إلخ من القضايا المهمة التي تحتاج من المهتمين بالشأن الإيزيدي البحث عن الحلول لها، فنحن بالأحوج إليها من الإصلاحات التي سوف تتوجه وجهة أخرى.
وأخيراً أن عادات والتقاليد هي التي حافظت على خصوصية الإيزيدية عبر العصور ووصلت بها إلى هذا العصر، ومن الصعب المطالبة بالأستغناء عنها، لذا أقول وقلتها مراراً من شاء آمن بهذه العادات والتقاليد فليمارسها في حياته اليومية ومن شك فيها عليه الأعتكاف عنها ولايجوز له مطالبة الأخرين بالأبتعاد عنها وعدم التقيد بها.
hisen@hotmail.de