لرفض النزعة المطلبيه في الشأن الأيزيدي ....!

اسماعيل جعفر
في البدء نهنئ أبناء الأيزيدية بقدوم عيد رأس السنة الأيزيدية { سه ر صال } و كل عام البشرية ونحن أبناء الأيزيدية بالخير والسلام ..
اما بعد نحب أن نعرج بعض الشيء حول الزوبعة الاعلامية على المواقع الالكترونية من قبل الاخوات والإخوة اصحاب الشأن الأيزيدي بخصوص منصب وزاري حتى ولو يكون رمزي في الكابينة السابعة لحكومة اقليم كردستان .. نقول بصراحة ... مَن كًنا ... ومن نكًون... نحن الاصلاء ...ونحن الاولياء ... نحن مظلومون ... والخ ..! هذا ليس مهماً ... بقدر ما نحن في ارضنا وبين شعبنا مخلصون بوطنيتنا شجعان للدفاع عن كرامتنا وحقوق شعبنا و تراب وطننا الغالي .. مؤمنون بالمحبة والتعايش السلمي ونؤمن بإخوتنا في الوطن والمواطنة .. في الحقوق والواجبات , نشعر بأننا جزء فاعل من الكل ..العراقي والكردي ... هذا هو المهم وهكذا نصل إلى بر الامان ونعيش في اطمئنان. تاريخ العراق يشهد بذلك وعبر العصور سواء كردياً أم عربياً لن ولم يكون هدف الأيزيدي يوماً وعبر تاريخه المرير أن يتربع على كرسي مكسور لأننا لسنا طلاب كراسي دون استحقاق , هدفنا وجود نظام ومجتمع علماني يؤمن بتحقيق العدالة والرفاهية والحرية والديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص وقبول الاخر مهما كان هويته الدينية والعرقية والسياسية بين أبناء الشعب الواحد , حينه ا المنصب و الكرسي ليس مهما.
لنتعلم من تجارب الشعوب المتقدمة حيث يكون المنصب و الكرسي اخر من يفكر فيه الانسان , انما يفكر كيف يطور شعبه اخلاقياً وإنسانيا وعلمياً واقتصادياً كيف يستطيع أن يقدم الاكثر والأفضل و يكون اخر المستفيدين وحاله حال ابسط مواطن .. لا نريد كرسياً يكون مصدر العنف والاضطهاد و يكون سيفاً على رقاب الشعب وناهباً لثرواته وظالم بحقه , لأننا نعرف ويجب أن يعرف من هم في سرب الايزيدياتية اننا اقلية ... اقلية دينية وتحت ضغط الاعتناق الديني المستمر عبر التاريخ المرير وكلفنا ذلك الكثير .. الكثير .. زوراً وبهتاناً ودون حق.
وبعد أن وللت عصور الفرمانات وبدون رجعة انشأ الله , و ظهور عصر الديمقراطية والحرية والعولمة لدى شعوب المنطقة كنا نتأمل أن تزال تلك النظرة السيئة تجاه الأيزيدية وكنا نتأمل بان يعتبروا اخوتهم الأيزيديون كبقية الاخوة والأديان ودون تميز ولكن كانت في كل مرة تخَيب امالنا في ميزان العدالة والحق ويبرر السيد الحاكم بان بقية الشعب ينظر اليكم بأنكم كفرة وملحدون ..! اما أن تعودوا إلى رشدكم أو الهلاك مصيركم , ولكن عند الحاجة يلوُحون بأنهم حماة أبناء الأيزيدية ..! وهكذا استمرت المسيرة وبتضحيات جسامة تارة بالمال .. وتارة بالأبناء وأخرى بالأرض و بالمقدسات .. وكان املنا في يوم أن نرى موطن الاباء والأجداد يعود إلى احضان ابنائها الاصلاء .. يحكهما اهلهاوتكون لغة السيد والحاكم كورمانجياً والمدرسة كورمانجية..... والخ ! ويتحرر الشعب من العبودية والتميز الديني , هكذا كان امل اجدادنا الكرام ولكن خابت مرة اخرى امام تنامي التيارات الدينية التعصبية وسلطة القوي على الضعيف والنخبوية على الاغلبية والعشائرية المقيت على القومية وعدم قدرت أبناء الأيزيدية الصمود امام هذه التحديات بل ذابت خيرت أب ناء الأيزيدية في بدوقة تلك السياسات والكيانات والتيارات المختلفة تاركة خلفه ما آلى اليه الوضع الأيزيدي المتردي , والسير وراء سراب المنافع الشخصية والمناصب الرمزية , والانقسام المستمر في الجسد الأيزيدي مما الغى دور أبناء الأيزيدية في الساحة السياسية ولم يستطيعوا الدفاع عن مطالب الأيزيدية خارج ايدلوجيات تلك الكيانات والسياسات ولم يستطيعوا تشكيل كيان مستقل يجمع تحت خيمته جميع أبناء الأيزيدية ضمن الكيانات السياسية العراقية والكردستانية والتي باتت حقاً مشروعاً لكل اطياف الشعب ألعراق , وعليه ندعو اخوتنا للعمل ضمن هذه السياقات والاتجاهات للوصول إلى الاهداف وتحقيق مطامح أبناء الأيزيدية ليس على اساس النزعة المطلبيه العرجاء .. لأننا لسنا طلاب مناصب وكراسي وهمية وعلى حساب وأكتاف أبناء جلدتنا المظلومين...لا كفى التستر تحت خيمة الايزيدياتية .. نعم من حق السياسي الأيزيدي أن يعمل ويطالب ضمن خيمة حزبه وفكره السياسي لان ولائه محسوم لحزبه وأيدلوجيتها السياسية وليس للايزيدياتية لأننا دين .. يجب أن يبعد عن الصراعات السياسية وان لا تسييس لإغراض شخصية ولحساب افكار سياسية قد لاتفق مع مطالب ا بناء الأيزيدية . نحن أبناء الأيزيدية نبارك اية قيادة عراقية كردستانية وفق هذا المنظور وهذه الرؤى وعدم فسح المجال لهؤلاء المطلبين الاتكالين والذين يحاولون التستر تحت خيمة الايزيدياتية لصعود المناصب لتحقيق نواياهم الشخصية على حساب أبناء جلدتهم ويمكن تحليل ذلك من خلال ...

1 – دعاة النزعة المطلبيه وحسب ايدلوجيتهم النفعية الضيقة وطروحاتهم الرنانة معروفة النوايا , وهي صعود العلا على اكتاف الآخرين ودون استحقاق وكفاءة علمية أو حزبية أو ادارية وإنما يتخذون من شماعة الايزيدياتية كوسيلة لتحقيق نوايا احزابهم وغاياتهم الشخصية والدليل معروف من خطابهم السياسيي الرسمي ومن خلال المناصب التي يشغلها عناصر محسوبة على الشارع الأيزيدي وعلى كافة الاصعدة في الدورات السابقة والحالية ماذا قدموا لأبنائهم وكم استطاعوا تغير النظرة الدنيوية للايزيدي ؟ .

2 – من المفترض أن يكون دعاة النزعة المطلبيه الإتكاليه في الشارع الأيزيدي قابلاً بما يجري سياسياً على الساحة الكردستانيه لا نهم جزء اصيل من كردستان وحالهم حال بقية اطياف كردستان و هم ضمن الاحزاب الكردية الحاكمة يمثلون احزابهم ومن حقهم صعود القمة من خلال استحقاقهم الحزبي والكفاءة العلمية والإدارية وكردستان هي حصة الكل... اذاً هنا تسقط دعواتهم ومطالبهم تحت خيمة الايزيدياتية لان الأيزيدية دين وليس حزب أو عشيرة أو كيان سياسي يطالب بحصته من الكعكة الجاهزة وإنما حصتهم تقع ضمن الاستحقاق العام اسوة ببقية الاديان وبدعوات من المؤسسات الدينية والتي هي الممثل الشرعي لأبناء الأيزيدية دينياً على الاقل ! , وليس عناصر حزبية سياسية تستغل ضعف هذه المؤسسات لصالح مشاريع احزابهم ومصالحهم الشخصية وهذا ما لا يتفق مع مطالب الشارع الأيزيدي بشكل عام.

3 – دعوات النزعة المطلبيه الاتكالية مرفوضة ايزيدياً وعلى اصحابها أن لا يمسكوا العصا من منتصفه فأما كورد اصلاء ويتعاملون وفق هذا المعيار مع القيادة الكردستانية وليصعدوا العلا وفق المقاييس والمعايير المعمول بها في كردستان وهنا لايمكن العمل تحت خيمة الايزيدياتية لان حال الأيزيدية يكون حال اية عشيرة في كردستان ومن غير المنطق أن تطالب كل عشيرة بحصتها من المناصب ...! أو نكون كياناً ايزيدياً فاعلاً على الساحة الكردستانية واعتقد هذا حق مشروع وبذلك نكون جزء ضمن ألكل وليس جزء من الكل الكردستاني وحينها نستطيع الدفاع وبقوة للمطالبة بمستحقات أبناء شعبنا الأيزيدي على اساس الايزيدياتية ...! وهذا حق مشروع لكل مكونات العراق الفيدرالي الاتحادي الديمقراطي.
عليه يجب أن لا نكون متناقضين فيما نحمله فكرياً وما نتظاهر به إمام جماهيرنا من جهة وبين انتمائنا القومي والاعتناق الديني من جهة اخرى حيث عند المناصب والمنافع نتكلم باسم الايزيدياتية تاركين الانتماء الحزبي والولاء السياسي جانباً وكأنهم ممثلون عن أبناء الأيزيدية ..اما عند المسؤولية الحزبية والسياسية يتكلمون كونهم كوادر احزابهم وادارياً يتصرفون وفق نهج قياداتهم السياسية تاركين هموم ومطالب أبناء الأيزيدية خلفهم .. وهذا تناقض بعينه .لكل الاحزاب السياسية وبمختلف ايدلوجياتها الفكرية حق مشروع أن يناضل كوادرها ويتحركون وفق منهجية ايدلوجيتها الفكرية والتطبيقية . إذاً هنا يبدأ التناقض وتظهر النزعة المطلبيه في الوسط الجماهيري الايزيدي دون استحقاق و على اساس فئوي وديني .

4 – المطلوب من اخواتنا وإخوتنا أبناء الأيزيدية أن تطالب القيادة الكردستانية بدل هذه المناصب الاتكالية والغير مجديه بخلق كردستان كردي وليس ديني .. كردستان علماني ديمقراطي تعددي تحرري أن نخلق شعباً كردياً يؤمن بالديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان وقبول الاخر على اساس الكردياتية والإخوة الحقيقة لا على اساس ديني تعصبي وطبقي أو سياسي ..لإعادة النظر بالمناهج الدراسية وعلى كافة المستويات وخلق مؤسسات مجتمع مدني تؤمن بتلك المبادئ الانسانية , حيث الواقع والإحداث الجارية عكس ذلك في كردستان لتكن اقلامنا لخدمة تلك الافكار وليس أن نفتعل ازمات الكترونية في كل مناسبة ليستفيد منها نفر محدود , والبكاء على الاطلال والخطابات اللغوية الرنانة و الاتكاء على حائط هش .

نبارك السيد البارزاني على منصبه ونبارك وزارته الجديدة ونقول معاً نحو كردستان علماني لترسيخ اسس العدالة والمساواة وقبول الاخر وخلق جيل شبابي مؤمن بمادي الديمقراطية والحرية و الاخوة الحقيقَ بعيداً عن التعصب الديني وان يكون المنصب على اساس الكفاءة العلمية بعيداً عن المحسوبية حينها يكون قد حققنا اكبر المكاسب وتعز في نفوسنا الطمأنينة والأمان والإحساس بإخوٌتنا الصادقة نحن لسنا طلاب كرسى مكسور سواء في الادارة أو البرلمان أو الحزب نحن طلاب شعب يؤمن بالمحبة والسلام وقبول الاخر على اساس المواطنة والحقوق والواجبات بعيداً عن التعصب الديني والمحسوبية الحزبية والسياسية والعشائرية .
نناشد الاخوات والإخوة من مثقفين وأصحاب الشأن الأيزيدي والكردي بشكل عام ولالشيات والجمعيات الأيزيدية أن تطالب و تسير بهذا الاتجاه وتحاول هذه المحاولات وعندها يتحقق الخير للصالح العام والايزيدي , ولرفض النزعات المطلبيه والنفعية والاتكاليه في الشأن الأيزيدي والعمل بجدية لخلق رأي عام ايزيدي موحد تحت خيمة الايزيدياتية لا الدينية السياسية وإبعاد الدين ومؤسساته عن التخندق الحزبي والسياسي وهذا حق مشروع وفق الدستور العراقي والكردستاني.
ألاثنين 16‏ نيسان‏، 2012