+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي

  1. #1
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,628
    التقييم: 10

    الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي






    بحزاني نت حاورت
    الباحث الكبير والكاتب د. خليل جندي رائد الاصلاح حيث كتب لنا من مدينة أوسلو في النرويج قائلاً :

    كيف نعود بالانسان الايزيدي الى خانة التعرف على انسانيته، وكيف نقنعه بأنه (هو) نقطة الارتكاز ومركز الاهتمام في الدين والدولة معاً، وليس العكس في أن يكون هو خادماً ومطيعاً وذليلاً لهما. نحن أولاً من يصنع عاداتنا، ومع الزمن تقوم تلك العادات بصناعتنا. وما العقائد سوى عادات متأصلة فينا. ويجب أن لا يكون الدين فقط عبادة، بل يكون منهج حياة لتصحيح وتقويم الكثير من المجالات كي يكتب له الاستمرارية والديمومة. لذا فأن الايزيديون بحاجة الى انتفاضة فكرية على الجمود العقائدي. أخطر ظاهرة، بل أضعها في خانة الجريمة، أن يستلم رجل الدين راتبه من جهة اخرى غير وقفه الديني، لأن ذلك يحوله الى شخص استسلامي لا حول ولا قوة له، وبدون موقف، ويفقد هيبته ومصداقيته. والأخطر على الايزيدية والايزيدياتي هم اؤلئك الذين نفذوا تلك الفكرة. لأنهم بهذا العمل "أخصوا" رجال الدين، وأظهروا الايزيدية وكأنها مجموعة من المتسولة على أبواب الغير!. وبدون تهديم هذه العلاقة لا أمل بالمجلس الروحاني ولا برجال الدين.)


    الإيزيدية إلى أين؟

    ملف خاص ب"بحزاني نت"
    حوار مع الباحث الدكتور خليل جندي

    القسم الاول(1 5)


    السؤال معقد وشائك وكبير، كبر أزمة الايزيدية في القرن الحادي والعشرين. وأن الأسئلة المطروحة من قبل حضرة الأخ سفو قوال سليمان/مدير موقع بحزاني الغراء، جميعها جدية وفي غاية الأهمية، وأن الاجابة على كل واحدة بمفردها، ربما لا يعطينا النتيجة المرجوة، ولا يوصلنا الى علة علل أزمة الايزيدية وسبل ايجاد الحلول لها، أو اصلاح ما يمكن اصلاحه. لذا أرى من الضروري التوقف عند محاور فكرية وسياسية واقتصادية وثقافية وتربوية، فضلاً عما يتم طرحه في متن المقال. ومن دون ذلك من الصعب فهم أزمة الايزيدية، والتي لا يمكن حلها بقرارات فوقية، وانما بحاجة الى تهيئة البنية الفكرية والنفسية والثقافية لذلك. ومن هذه المحاور:

    المحور الأول:
    فك لغز استسلام الايزيدية:
    أو ما يمكن تسميه الخلل في العقل الجمعي، ولماذا يقبل الايزيديون بالعبودية والاستسلام وتقديس الفرد. كيف نفكك هذا اللغز في العقل الجمعي من خلال تجلياته في:
    - تقبل العبودية.- الاستسلام.- التماهي.-الانتهازية التملق...الخ. سواء للقائمين على الدين، أو المتواجدين في السلطة.
    كيف نعود بالانسان الايزيدي الى خانة التعرف على انسانيته، وكيف نقنعه بأنه (هو) نقطة الارتكاز ومركز الاهتمام في الدين والدولة معاً، وليس العكس في أن يكون هو خادماً ومطيعاً وذليلاً لهما.
    باعتقادي هذا هو السؤال الأكبر، وهو السؤال الرئيسي، وعلة علل بروز الأزمة الايزيدية وستبقى ما لم تعالج تلك المسألة. وأن تحرير الانسان/الانسانة الايزيدية من تأثيرات النقاط أعلاه وعودته الى التعرف على انسانيته، سوف يجيب عن العديد من الأسئلة المطروحة.
    اعترف أن هذه العملية لن تكون سهلة، وسوف تستغرق وقتاً طويلا. ولكي أعبر عن تفاؤلي، فأنها ستكون حتماً في صالح الاصلاح والتغيير والتطور. وبدون نقل الانسان الايزيدي الى مرحلة الوعي بانسانيته، وتوعيته بكرامته وحريته وحقوقه ودوره، تبقى الدعوات وكأنها صدىً آتية من أعماق الوادي!.

    المحور الثاني:
    مواقف تنتظر الايزيدية لمواجهة تحديات الزمن
    المفاجأت تأتي من الماضي لا من المستقبل، وأن الماضي مكمن الخطورة ومصدر القلق والمعاناة (كما قاله الشهيد كامل الشياع)، والذاكرة الجمعية حين تنقلب على نفسها تكون سبباً للفرقة والريبة ومسوغاً للانغلاق على الذات. نحن بحاجة الى الوعي بالحاضر والمستقبل، من دون القطيعة التامة مع الماضي، لكن البعض من قوى الماضي تتنكر بزي الحاضر وتتلاعب بشكل انتهازي بالذاكرة الجمعية للمجتمع وتفكيك الولاءات. وفي حالات الصراع والأزمات فأن الجماعات الدينية المتطرفة تتقدم الى الصدارة، ولكن في المقابل فان الشباب الساخطون والخطاب الديني يصبح أكثر راديكالية ويؤدي الى بزوغ تيارات شبابية تتحدى التراتبية الدينية التقليدية.وبهذا الصدد لست مع رأي بعض الاخوة أو الأخوات، القائل بتبرئة الدين من كل شئ، ووضع جميع الأخطاء الحاصلة في المجتمع على الانسان الفرد أو المجموعة. كل دين يحمل في طيّاته كمّ من التناقضات، ويقرّ بعبودية الفرد واستسلامه لقوى ورموز روحية ودنيوية، ويشدّ الفرد الى الماضي أكثر من ربطه بالحاضر والمستقبل، وعدم المساواة بين المرأة والرجل، فضلاً عن أن الكثير من تعاليم الدين تتعارض مع مفهوم الديمقراطية وحقوق الانسان والتطور العلمي. والأخطر من ذلك هي بالنسبة لتلك الأديان التي تتدعي بأنها تملك الحقيقية وما سواها على باطل. هذه الأشياء وغيرها التي تشكل ما تسمى بـ(التعاليم الدينية) أو (التربية الدينية) تؤثر على سلوك المعتنقين سواء على صعيد العقل الفردي أو العقل الجمعي.
    نحن أولاً من يصنع عاداتنا، ومع الزمن تقوم تلك العادات بصناعتنا. وما العقائد سوى عادات متأصلة فينا، على حد قول الشاعر والناقد البريطاني (جون دريدن John Dryden). ويجب أن لا يكون الدين فقط عبادة، بل يكون منهج حياة لتصحيح وتقويم الكثير من المجالات كي يكتب له الاستمرارية والديمومة.
    لذا فأن الايزيديون بحاجة الى:
    - انتفاضة فكرية على الجمود العقائدي.
    - الابتعاد عن ظاهرة التكفير والحذف مثلما تلجأ اليها جماعات دينية أخرى.
    - عدم التماهي والدفاع عن شخص ما وتقديسه، أو مدح أشخاص (دينيين كانوا أم مسؤولين سياسيين) بمناسبة وبدون مناسبة.
    - عدم تبرير التاريخ والدفاع المستميت عنه مهما كان مظلماً ومتناقضاً.
    - الاعتماد على العقل وليس النقل.
    - وعدم الاصرار على امتلاك الحقيقة لأن ذلك تعتبر كارثة حضارية.

    المحور الثالث
    دور القيادة،
    دور الأنظمة والأحزاب الحاكمة على وحدة الايزيديين
    لماذا كان الايزيديون أكثر وحدة وتكاتفاً وقوة تحت نير الظلم والاضطهاد وسطوة السيف والابادات؟ أما الآن تتفكك عرى وحدتهم، ويضعف ايمانهم، ويقل حماسهم..الخ. طبعاً هناك أسباب وعوامل عديدة لهذه الظاهرة منها عوامل داخلية وأخرى خارجية، لكنني أحاول التركيز على أبرزها، ومنها:
    - العامل الداخلي الذي يتمثل في ضعف القيادة، واقصد بها ما يسمى (المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى). وأنا أناقشها كحالة موجودة، وليس تقييم الشخوص (لهم مني كل الاحترم والتقدير). فقد قلناها في أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، أن المجلس وليد غير شرعي مفروض على الايزيدية. اسم بلا مسمى. جسد في موت سريري منذ ولادته في عام 1928. عنوان هلامي لا يحل ولا يربط. ووسيلة للسيطرة وتحقيق المصالح الذاتية. وبالتالي أداة معرقل لتقدم وتطور الايزيدية. أنه لا يمثل جميع الايزيديين، بل محصور بمنطقة "ولات شيخ" أي قضاء الشيخان. حتى الأمير يسمى بـ" ميرى شيخا" أي "أمير الشيخان". ولم يكن أمير ايزيدية شنكال، دهوك، زاخو، أو أمير ايزيدية حلب، ولا ماردين وديار بكر، ولا جمهوريات أرمينيا وجورجيا!. وكذلك البابا شيخ الذي يسمى بـ "ئه ختيارى مه ركه هى" أي "كبير أو حكيم لالش ومنطقة الشيخان" . ومن المؤسف أن يأتي اليوم من يحوّر المفاهيم والمصطلحات ويكتب "أمير الايزيدية في العراق والعالم" و "بابا شيخ الايزيديين في العراق والعالم"!. ربّ سائل: ماذا قدموا لايزيدية العراق، حتى تلصق بهما صفة "العالم"!.
    - سوف لن أناقش ضعف هذا المجلس، ولا أميّة اعضائه، ولا محدودية تمثيله، ولكن أشير الى أخطر ظاهرة، بل أضعها في خانة الجريمة، أن يستلم رجل الدين راتبه من جهة اخرى غير وقفه الديني، لأن ذلك يحوله الى شخص استسلامي لا حول ولا قوة له، وبدون موقف، ويفقد هيبته ومصداقيته. (اكبر ضربة لحقت بالايزيدية لاحقا، هي صرف رواتب ومنح ومكاسب رجال الدين من الاحزاب الحاكمة في الاقليم، والأخطر على الايزيدية والايزيدياتي هم اؤلئك الذين نفذوا تلك الفكرة. لأنهم بهذا العمل "أخصوا" رجال الدين، وأظهروا الايزيدية وكأنها مجموعة من المتسولة على أبواب الغير!. وبدون تهديم هذه العلاقة لا أمل بالمجلس الروحاني ولا برجال الدين.)
    من هنا يجب حل معادلة ما يسمى بـ(المجلس الروحاني)، واعتقد أن ما طرحته في 2/تموز/2007 بشأن الموضوع أعلاه، أراه حيوياً بعد، ويحتمل النقاش، وربما يفتح باباً لوقف تدهور الحالة الايزيدية نحو الأسوأ. جاء فيه:
    1- فصل الدين عن السياسة، بمعنى تشكيل "مجلس روحاني جديد وبمواصفات جديدة فعلاً ويشمل الروحانيين الايزيديين (من كلا الجنسين) أينما كانوا (العراق، سوريا، تركيا، جورجيا، أرمينيا والمهجر) وليس محصوراً بـ "ولات شيخ" فقط. ويكون الروحاني/ الروحانية في ذلك المجلس بمرتبة البيشيمام والبابا شيخ وشيخ الوزير ورئيس القوالين ورجال الدين من المريدين وغيرهم على درجة عالية من العلم والمعرفة والنزاهة، يتقنون لغة عالمية على الأقل اضافة الى لغة الأم، لم تخجل منهم الايزيدية عندما يمثلوها في المحافل، أو تجري معهم المقابلات التلفزيونية والإعلامية، ويتم إنتخابهم حسب الكفاءة والسمعة وبدون مقابل مادي من نفس السلالات والعوائل أو غيرها.

    2- يتحول منصب الأمير الى منصب رمزي مثل النظام الملكي في كل من بريطانيا وهولندا واسبانيا...الخ، لا يتدخل في الشؤون السياسية وتكون مهمته توقيع البرتوكولات والقرارات المهمة ويعيش على واردات أملاكه.

    3- تشكيل هيئة أو مجلس إداري، أو أي اسم آخر يتفق عليه، ويشمل الايزيديين (من كلا الجنسين أيضاً) ومن جميع البلدان التي يتواجدون فيها إضافة الى ايزيديي المهجر، عن طريق الانتخاب الديمقراطي الى جانب المجلس الروحاني، مهمته قيادة الايزيدية في الأمور السياسية والادارية والاقتصادية (الأوقاف) الداخلية والاشراف على خيرات الايزيدية، وتمثيلهم في كل المحافل. ومن الطبيعي أن تكون هنالك علاقات واستشارات بين هذه الهيئة والمجلس الروحاني الأعلى واستشارة الأمير/ الرمز. ويمكن لهذه الهيئة أو لهذا المجلس انشاء مجالس فرعية في كل من سوريا، تركيا، جورجيا، أرمينا، والمهجر ومناطق الشتات.

    4- أن لا يكون الأمير عضواً في كلا المجلسين (الروحاني والاداري) بل كما قلنا منصب رمزي حسبما ورد في النقطة 2.

    5- تأميم خيرات جميع مقدسات الايزيدية من مزار لالش والسنجق وبقية المزارات مع الاتفاق أن يدفع البابا شيخ نفسه نسبة من وارداته الى صندوق يكون تحت إشراف لجنة منبثقة من الهيئة الادارية وتصرف تلك الأموال حسب برنامج لشؤون الايزيدية، ولا يكون للأمير أية حصة أو دخل في هذه الأموال.

    6- إزالة بعض آثار العبودية بين الايزيدية مثل ظاهرة جمع الـ( فتو- رسم – فرز) من قبل الشيوخ والأبيار من الـ(مريدين). الكلمات الثلاثة ( فتو-رسم-فرز) هي كلمات عربية بمعنى جمع (الزكاة أو الفاتورة - الرسم هو الجباية والضريبة– والفرض ) التي كانت تدفع مقابل تقديم بعض الخدمات. على كل حال كانت هذه الضرائب والجبايات والرسوم تأخذ في فترة الشيخ آدي وإبن أخيه الشيخ حسن من قبل الأبيار حسب ( مشور= منشور) أي وثيقة باسماء العشائر والأفخاد والمناطق يزود بها البير ليقوم بجمع نسبة من المحاصيل الزراعية والحيوانية والنقود ويأتي بها ليودعها في الخزينة الموجودة في لالش. وكان البير ايسيبيان مسؤولاً لتلك الخزينة. بمعنى أنه في سالف الزمان كانت هذه الخيرات تذهب الى الخزينة في لالش وتصرف على كافة الايزيديين. ولكن بمرور الزمن صار الشيوخ والابيار يجمعون هذه الخيرات ويستحوذون عليها لصالحهم، وجاء الأمير فيما بعد ليسيطر ويستحوذ على الجميع!

    7- من مظاهر العبودية الثانية هي المتاجرة بالبنات والنساء وبيعهم كأي سلعة من السلع تحت اسم (المهر)، لذا يجب تحريم بيع النساء وإلغاء المهر تماماً.

    8- مساواة المرأة بالرجل في كل شئ، خاصة في مجال "الشرف" وعدم وضع المرأة فقط تحت طائلة اللوم والعقاب، واعفاء الرجل منها وكأن المرأة فقط تحمل مبادئ الدين وشرائعه دون الرجل. ويجب تحريم قتل النساء تحت أي مسمى كان، خاصة المقولة البائسة والمتخلفة "غسل العار"!.

    Khalilrashow@yahoo.de


  2. #2
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,628
    التقييم: 10

    الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي (2-5)






    بحزاني نت حاورت الباحث الكبير والكاتب د. خليل جندي رائد الاصلاح حيث كتب لنا من مدينة أوسلو في النرويج قائلاً :


    قبل ظهور الأحزاب كان الايزيديون أكثر وحدة والتحاماً وقوةً وايماناً بمعتقدهم، وأكثر التزاماً في ممارسة طقوسهم، وكان ولائهم فقط لمقدساتهم ورموزهم الدينيين، أما بعد ظهور الأحزاب وانتماء الايزيدي لهذا الحزب أو ذاك، فقد تشتت ولائه بين الدين والحزب، أما عند البعض الآخر، فقد أصبح تفضيل حزبه على دينه بشكل أكبر، وصارت مصلحته تتقدم على مصلحة معتنقي دينه (المصلحة العامة). بل أن الكثيرين منهم اصبحوا يشكّكون ويقللون من هيبة رموزه الدينية، وبالمقابل صار ينظر بعين القدسية الى زعيم ورئيس حزبه. زوال خطر تعريب الهوية، كان في المقابل بمثابة "حقنة مخدرة" أدى الى تباهي مجموعة من الايزيديين بالجانب القومي أكثر من اللازم على حساب الديني، مما أدي بالنتيجة الى تعدد مراجع الولاءات والى تفتيت وحدة الايزيديين وضعف الموقف من الدين. اعتماد الحزبين الكردستانين الحاكمين على شخص الأمير والبابا شيخ ورؤساء العشائر، الذين يحصدون الامتيازات مقابل حرمان الغالبية من الخدمات الحياتية الضرورية، وهذا ما خلق فجوة وعدم ثقة بين غالبية الايزيديين ومرؤسيهم الدنيويين والروحانيين من جهة، وبينهم وبين لأحزاب الحاكمة من جهة أخرى.

    الإيزيدية إلى أين؟

    ملف خاص ب"بحزاني نت"
    حوار مع الباحث الدكتور خليل جندي

    القسم الثاني (2 5)

    دور الأنظمة والأحزاب الحاكمة على وحدة الايزيديين:

    أمادور الأنظمة والأحزاب الحاكمة على وحدة الايزيديين، الذي ينضوي تحت العامل الخارجي، فيمكن الانطلاق من دراسة الحالة النفسية الذي يعيشه ذلك المكون القومي أو الديني أو المذهبي. وما يخص الايزيدي فإن فقدانه الثقة بنفسه، وخوفه من هاجس مؤامرة الآخرين ضده (الفرمانات) يجعله لا يثق بالمؤسسات التي يعيش في ظلها، فيلجأ الى العشيرة والدين، وعدم ثقته بالمؤسسات القانونية، لا يلجأ الى القانون، بل الى الوساطة والعلاقات الشخصية والتقرب الى اصحاب الشأن لحل مشاكله الخاصة. وبسبب فقدان الثقة في النظام السياسي وبروز ظاهرة الشخصنة الاسرية حيث يلتفت الشعب حول "البطل والقائد الملهم".
    سوف لا اتحدث عن دور الأنظمة الحاكمة على المكون الايزيدي في العراق أو غيرها من الدول مثل تركيا وسوريا، فهو معروف في عدم الاعتراف به كدين وقومية واعتبار معتنقيه مواطنين من الدرجة الثانية، إلاّ انني احاول التوقف قليلاً عند ظهور الاحزاب القومية "حزب البعث في العراق انموذجاً" والكردية والأممية/الماركسية، وتأثيرهم، ايجاباً أو سلباً، على المجتمع الايزيدي، تاركاً الجوانب الايجابية، ومتوقفاً عند الجوانب السلبية فيما يخص التأثير على الايمان والمعتقد وليس تقييم الجوانب السياسية وأيهما أفضل، والذي انعكس- باعتقادي- في اضعاف وتفتيت ايمان الفرد الايزيدي وشجاعته المعهودة في التصدى لجمع الفرمانات. فقبل ظهور الأحزاب كان الايزيديون أكثر وحدة والتحاماً وقوةً وايماناً بمعتقدهم، وأكثر التزاماً في ممارسة طقوسهم، وكان ولائهم فقط لمقدساتهم ورموزهم الدينيين، أما بعد ظهور الأحزاب وانتماء الايزيدي لهذا الحزب أو ذاك، فقد تشتت ولائه بين الدين والحزب، أما عند البعض الآخر، فقد أصبح تفضيل حزبه على دينه بشكل أكبر، وصارت مصلحته تتقدم على مصلحة معتنقي دينه (المصلحة العامة). بل أن الكثيرين منهم اصبحوا يشكّكون ويقللون من هيبة رموزه الدينية، وبالمقابل صار ينظر بعين القدسية الى زعيم ورئيس حزبه.
    أتفهم شخصياً عندما يفضل هؤلاء الايزيديون، من كبيرهم الى صغيرهم، حزبه أو (ولي أمره) الذي يدفع له، على مصلحة معتنقي دينه، لأن "جيب"ـه هو الذي يتكلم وليس عقله، ومصلحته هي التي تؤسس مواقفه وليس انتمائه الديني!. والمصيبة أن اؤلئك يتحدثون باسم الدين، ويظهرون وكأنهم حماته والمدافعون الوحيدون عنه!.

    وعليه كان من الأهمية بمكان أن يتضمن الحوار المطروح من قبل الأخ سفو قوال سليمان/ رئيس تحرير موقع بحزاني الموقر، إضافة الى ما طرح، مجموعة من الأسئلة حول دراسة الحالة الايزيدية في ظل النظام السابق، وكذلك بعد تحرير العراق في 2003، وبالأخص في ظل حكومة الاقليم أو في ظل الأحزاب الكوردستانية الحاكمة. والتوقف أيضاً عند ايجابيات وسلبيات كلا العهدين فيما يخص وحدة الايزيديين؟
    من الطبيعي أن يحتاج هذا المحور لدراسة علمية ومحايدة، إلاّ اني اريد هنا فقط ان الفت الانتباه الى أنه بغض النظر عن أن سياسة سلطة البعث في العراق كانت تدعو الى اعتبار جميع المكونات الدينية (ومنها الايزيدية) عرباً وليسوا كرداً، والدعوات القائلة بانها فرقة مرتدة عن الاسلام، وطبق بحق معتنقيها سياسة الترحيل والتهجير والتعريب والانفال، وانضم الى صفوفه آلاف من الايزيديين، فضلاً عن جرائمة التي لا حصر لها بحق الشعب العراقي عموماً والايزيديين خصوصاً، إلا أن وحدة الايزيديين (اؤكد على عنصر الوحدة بالذات) تجاه دينهم كانت اكثر تماسكاً، حيث كان الصراع الخفي بين اقلية ايزيدية مستفيدة من ذلك النظام، وبين أكثرية متضررة تدافع بأشكال كثيرة عن دينها وقوميتها المهددتين في آن واحد، على سبيل المثال لا الحصر، عندما كانت سلطة البعث في أوج محاولاتها لتعريب المجتمع الايزيدي، قمنا حينها (عام 1979) باصدار كتابنا "ئيزدياتى/لبه ر روشنايا هنده ك تيكستيد ئاينى ئيزديان = الايزيدية في ضوء بعض نصوص الديانة الايزيدية" باللغة الكردية، لنقاوم السلطة الغاشمة عن طريق القلم، ونبين لها: هاهي الايزيدية، وهذه هي قوميتها حتى أن نصوصها الدينية مكتوبة باللغة الكردية!. حيث صدر آنذاك أمراً من الجهات الأمنية بمنع تداول الكتاب وسحبه فوراً من المكتبات. ومن علامات مقاومة مجموعة ليست قليلة من مثقفي ايزيديي العراق لسلطة البعث، تجلى بعد تأسيس مركز الايزيدية خارج الوطن واصدار مجلته "روز Roj" ووصوله الى الداخل، وكيف كان ذاك المثقف يتداولها، ويتصل بالمركز في المانيا رغم المخاطر ومتعدياً تلك السلطة. هذا فضلاً عن أشكال أخرى من المقاومة.
    أما بعد سقوط النظام عام 2003 بشكل عام، وتشكيل المنطقة الآمنة في كردستان عام 1991 ومن بعده تشكيل برلمان وحكومة اقليم كردستان والاستقرار الأمني والتطور الحاصل فيه قياساً بباقي مناطق العراق، وبعد أن استبعد شبح التعريب ومحو هوية الايزيديين القومية، فقد دخلت الحالة الايزيدية مرحلة جديدة. تحققت في المرحلة الجديدة مكاسب عديدة كان من أبرزها عودة غالبية القرى والأراضي التي استولى عليها النظام السابق الى اصحابها، وزوال خطر محو، أو تشوية، الهوية الايزيدية.
    في العهد الجديد تعالت أصوات وتصريحات باصالة الديانة الايزيدية، وأنه ولى زمن الاعتداء عليهم واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية أو دونها. إلاً أن هذا الموقف نفسه وزوال خطر تعريب الهوية، كان في المقابل بمثابة "حقنة مخدرة" أدى الى تباهي مجموعة من الايزيديين بالجانب القومي أكثر من اللازم على حساب الديني، مما أدي بالنتيجة الى تعدد مراجع الولاءات والى تفتيت وحدة الايزيديين وضعف الموقف من الدين. ويمكن هنا ضرب مثال بسيط في زمن الانتخابات، وهو أن الايزيدي المنتمي الى حزب كردستاني ما، يصوت لكردي مسلم من حزبه، ولا يصوت لأيزيدي منتمي الى حزب كردستاني آخر، او الى ايزيدي كفوء مستقل خارج الأحزاب. هذا فضلاً عن أن المواقف تحتاج الى ترجمتها الى أفعال مادية على الأرض. وبالرغم من انسانية وصدق هذا الموقف (اصالة الايزيديين) وشعارات أخرى، إلاّ أن التعامل معه على أرض الواقع وفي مجتمع اسلامي، لا يخلو من صعوبات ويتم استغلاله من قبل ايزيديين متنفذين لمصالحهم الشخصية.
    ومن الآثار السلبية التي أثرت وعجلت في تعميق الازمة الايزيدية وتشرذم القوى وضعف الانتماء الديني هي:
    - انتقال نفس العناصر الفاعلة والمطبلة لحزب البعث الى صفوف الأحزاب الكردية الحاكمة، ووصول الكثيرين منهم الى مراكز القرار، وربما المراكز الحساسة. فعلى صعيد الاصطفافات الحزبية والجماهيرية كان انتقال غالبية الايزيديين المنتمين لحزب البعث وأعوانه في اجهزة القمع والسرايا الخفيفة الى الاحزاب الكردية بكل سلاسة وتبديل الدشداشة والعقال بالسروال والجراوية الكردية!( مع كل الاحترام الى لبس وتراث كل قومية)، وبقاء اؤلئك على طبائعهم وتصرفاتهم في التملق الانتهازية، وتفضيل مصلحتهم الذاتية على مصلحة الايزيديين العامة. وبرز صراع خفي أو علني بين تلك الأقلية المستفيدة في العهد الجديد وبين الأكثرية المتضررة. وكانت النتيجة عدم فهم ودراسة الواقع الايزيدي وعدم مراعاة خصوصيته الدينية، وبالتالي تم الحاق اكبر الضرر بمطاليب هذا المكون وبسمعة ومصداقية الحزب الذي انتموا اليه.
    - انتقال صراع الحزبين الكردستانيين الحاكمين، سواء من زمن التناحر الداخلي (1993-1998) أو الصراع الراقد تحت الرماد أصلاً، الى المنتمين الايزيديين لكلا الحزبين، حتى أنه بعد تصالح الحزبين، فلم يتصالح الايزيديون المنتمون اليهما، وما زالت الأجواء النفسية بينهما غير مطمئنة والمجتمع الايزيدي يحصد آثاره المرّة.
    - اعتماد الحزبين الكردستانين الحاكمين على شخص الأمير والبابا شيخ ورؤساء العشائر، الذين يحصدون الامتيازات مقابل حرمان الغالبية من الخدمات الحياتية الضرورية، وهذا ما خلق فجوة وعدم ثقة بين غالبية الايزيديين ومرؤسيهم الدنيويين والروحانيين من جهة، وبينهم وبين لأحزاب الحاكمة من جهة أخرى.
    - تعامل الأحزاب الكردستانية الحاكمة مع الايزيدية كعشيرة كردية وليس كخصوصية دينية، والنظر اليها كأكراد تحت الطلب وخاصة أثناء الانتخابات وأزمات الاقليم مع المركز.
    - وقوع مناطق الايزيدية ضمن المناطق المتنازع عليها بين الاقليم والمركز، بحيث تم حرمانها من ميزانية الدولة ومن الخدمات الأولية كالماء والكهرباء والمدارس والخدمات الصحية والطرق المبلطة، مما أدى ذلك الى تفشي ظاهرة البطالة والأمراض خاصة في قضاء شنكال، فأصبحوا لقمة سائغة لهذا الطرف أو ذاك، كي يركضوا أمام أبواب المسؤولين من أجل تعيينهم أو التصدق عليهم مقابل مكاسب حزبية ضيقة.
    - ان صراع الحزبين الكردستانيين الحاكمين في مناطق الايزيدية لتثبيت سلطته وتقوية مواقعه، أدى بهما الى كسب الجماهير والنظر اليهم كقوة عددية وليس كقوة نوعية، وقاموا باستحداث عشرات المنظات واللجان الحزبية ومنظمات ثقافية واجتماعية، وصرفوا عليها مبالغ خيالية وخصصوا رواتب لمئات المسؤولين والكوادر والحراس ورجال الامن، بحيث خلقوا منهم جيش من اللامنتجين واللا اباليين. وتكمن خطورة هذه الاجراءات في تربية الناس على الطاعة العمياء والتعصب والكسل والتملق للمسؤول والسكوت عن الحق..الخ. وكما يقال "بئس العالم على أبواب السلاطين!".

    - ان جميع منظمات المجتمع المدني (التي يفترض بها ان تكون مستقلة تماما عن الحكومة واية جهة أخرى)، والتي تم تأسيسها في مناطق الايزيدية، هي منظمات، تابعة لهذا الحزب أو ذاك، ومؤطرة بقيودها، وتنفذ سياساتها، وليس هناك من فرق يذكر بينها وبين اية منظمة حزبية. مع الأسف لم تلعب تلك المنظمات دورها الحيادي في ترسيخ مبادئ الديمقراطية ومحاربة الفساد المحسوبية والمنسوبية، وبناء دولة المؤسسات، والتركيز على الانسان الفرد وليس على الحزب ومجموعات بعينها.
    - استفحال ظاهرة الفساد والمفسدين وانتشارها كمرض السرطان في كافة المجالات الحكومية الادارية والقضائية والسياسية والحزبية، الذي أدى الى حدوث شرخ عميق في المجتمع بين طبقة طفيلية فاسدة تنعم بكل شئ، وأخرى محرومة من أبسط وسائل العيش.
    - جميع النقاط أعلاه، وتفاصيل أخرى كثيرة، خلق حالة من الاغتراب الداخلي لدى الفرد الايزيدي، وأضعف عنده الشعور الديني والوطني، وصار يتهرب من واقعه، وما ظاهرة الهجرة الكبيرة لجميع شرائج المجتمع وخاصة الشباب منهم الى دول أوربا والغرب ، إلاّ من أحد تجليات رفض الواقع والهروب من (الدين والدولة).

    Khalilrashow@yahoo.de

    للموضوع صلة.

  3. #3
    أداري
    الحالة: ابو خالد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 140
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الأهتمام: شؤون ايزيدية ,وسياسية
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 1,390
    التقييم: 10

    تنويه..





    الشيخ الفاضل :
    تبارك الله في تحليلك الصائب حول الواقع الايزيدي .. والفوق الايزيدي المطلبي المتطفل .. والذي لايرى سوى الجاه والمال وبأي ثمن كان .. ! .
    نعم نحن نعاني ازمة الهوية .. الدينية .. القومية .. السياسية .. والذي يتحكم في الواقع الايزيدي .. هو عامل الزمن والظرف السياسي .. والمادة .. ! اي ليس لنا قرار مستقل او بالأحرى كيان ايزيدي مستقل يستطيع الدفاع تحت خيمة الايزيدياتية .. ! وانما هناك مجاميع فوقية مصلحية تتحكم في مصير وحقوق ابناء الايزيدية .. !.

    ابو خالد / المانيا في 11. 05. 2012
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو خالد ; 05-11-2012 الساعة 21:39

  4. #4
    اداري
    الحالة: bahzani4 متواجد حالياً
    رقم العضوية: 3
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 24,826
    التقييم: 10




    بارك الله فيك وفي مقالك القيّم ووفّقك في جهودك لإنقاذ سفينة الئيزديين لاشك أنَّ كل ما قُلته هوعين الحقيقة والصواب ، ولمّا كانت لآرائك وكتاباتك القيِّمة وزنها الكبير لدى جميع الئيزديين أرجو أَن تذكر معها دائماً الحلول وسُبل تجاوز الأَزمات ، ولمّا كُنت لا تجهل حجم الئيزديين ودورهم المعدوم في المُجتمع و الدولة أَرجو أَن تُذكَّر الجميع في خاتمة كُل مقالٍ أو رسالة من هذا النوع : ( أَن الئيزديين أَقلية مُضطهدة تعيش تحت رحمة الأعداء ، و قوانين الآخرين ، ولن يجدو يوماَ قانوناَ يُسَن لصالحهم ولا يتمكنون يوماَ من سن قانونٍ لأنفسهم وفرضه ، ولأجل الإحتفاظ بوجودهم وإنقاذ سفينتهم , ما عليهم في النهاية إلاّ الضبط الذاتي والإلتزام الطوعي بعاداتنا وتقاليدنا التي ترسم لنا هويتنا المميزة لمُكوِّنٍ مميز ) وأَخيراً أَرجو أَن لا تبخل على الئيزديين بمقالاتك الثمينة هذه , وأَن تُذَكر الئيزديين دوماً أَنَّ ما في دينهم من عاداتٍ و تقاليد قديمةٍ عريقة , ليست دون عادات الأديان والطوائف الأُخرى ، وأَنَّ لا تاريخ أَعرق من تاريخهم , وأَنَّ على يدهم قامت الثورة الزراعية قبل ستة آلاف عام قبل ا لميلاد وبدأَت الحضارة البشرية من وطنهم شمال العراق حيث بدأَ نشوء الفكر الديني .
    حاجي علو
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 05-18-2012 الساعة 21:33

  5. #5
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,628
    التقييم: 10

    الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي (3-5)






    بحزاني نت حاورت
    الباحث الكبير والكاتب د. خليل جندي رائد الاصلاح حيث كتب لنا من مدينة أوسلو في النرويج قائلاً :

    أن ماضينا المثقل بالقيود يعيش في حاضرنا، فنرى الأشياء مقلوباً: نرى الظالم عادلاً، والمنافق حكيماً، والكاذب صادقاً، والكافر مؤمناً والمؤمن كافراً . اذن يفترض بنا، بل يجب، أن نحرر فكرنا الأسير ومنهجنا الديني من بعض القيود ونكسر " قدسية " بعض القائمين زوراً على شؤون الدين والدنيا، خاصة أولئك الذين يعطون الحق أن ينصبوا أنفسهم أولياء على العباد ووكلاء الله وطاووس ملك والشيخ آدي على الأرض، ويوزعوا صكوك الأخلاق على الناس دون أن يعرفوا هم شيئاً عن الدين أو أن يضحوا هم من أجل خدمة هذه الديانة.
    نحن بحاجة الى قراءة جديدة، ليس للمنهج أو المناهج الدينية فحسب، بل قراءة الايزيدية كمنظومة متكاملة لنشخص فيها مواطن القوة والخلل، ولنجعل من المفاهيم والأفكار الدينية عاملاً مساهماً في تطوير النسيج الحضاري لجميع شعوب وأمم العالم كي تلائم هذه الأفكار نفسها مع عصر النهضة والتقدم العلمي الهائل في وقتنا الحاضر.نحن بحاجة الى رؤية جديدة وجهد كبير لدراسة ومراجعة مناهجنا الدينية ولمجمل ميكانيزم عمل المجتمع الايزيدي كي نضع أنفسنا على سكة الحياة الطبيعية ومواكبة التطور والاسهام في نتائج الحضارة الانسانية الجميلة، وهي حتماً بحاجة الى فريق عمل جرئ ومقتدر يتحمل التضحية.



    الإيزيدية إلى أين؟

    ملف خاص ب"بحزاني نت"
    حوار مع الباحث الدكتور خليل جندي

    القسم الثالث (3 5)



    أي منهـج نريــــــــده؟
    في معرض اجابتي على سؤال للأخ الكاتب والصحفي خدر خلات (أي منهج نريده) في 19/1/2005، ولعلاقة ما ذكرته آنذاك بالعديد من الأسئلة المطروحة من قبل الأخ سفو قوال سليمان/مدير شبكة بحزاني، رأيت أن اعادتهم في هذا المقال لا يخلو من فائدة، حيث جاء فيه:
    نحن بحاجة الى قراءة جديدة، ليس للمنهج أو المناهج الدينية فحسب، بل قراءة الايزيدية كمنظومة متكاملة لنشخص فيها مواطن القوة والخلل، ولنجعل من المفاهيم والأفكار الدينية عاملاً مساهماً في تطوير النسيج الحضاري لجميع شعوب وأمم العالم كي تلائم هذه الأفكار نفسها مع عصر النهضة والتقدم العلمي الهائل في وقتنا الحاضر.
    وعليه فانه ليس بالامكان فهم ومناقشة المناهج الدينية وتلك المنظومة الكاملة دون الحديث عن الوعي الثقافي والاجتماعي والديني لدى الايزيدية، ودون معرفة التغييرات التي جرت على تركيبة المجتمع الدينية وعلى النص والفكر الديني نفسه عبر تاريخ ما بعد مرحلة الشيخ حسن بن آدي الثاني وكيف استغل القائمون الجدد ورجالات الدين، الديانة الايزيدية لمصالحهم الذاتية، وكيف شوهوا الكثير من المراسيم وخلطوا المفاهيم الاجتماعية بالدينية، بحيث أصبح العرف الاجتماعي عرفاً دينياً والديني أصبح اجتماعياً، وكيف أغلق باب النقاش وتم قتل روح الاجتهاد ووقع كل شئ تقريباً ضمن دائرة " المقدسات"! وأصبحت الايزيدية حقلاً ملغوماً من الـ" تابو- ممنوعات"، ومنظومة من "الخطوط الحمراء" لا يمكن مسّها أو الاقتراب منها!...فهذا حرام، وذاك لا يجوز لك القيام به، وليس من حقك أن تسأل هذا السؤال، ولا يجوز للآخرين معرفة أسرارنا،...الى غير ذلك من الـ "لا"ات التي أصبحت سلاحاً بيد الطبقات والمؤسسات الدينية لجأوا اليها لتثبيت نفوذهم ودعم أركان سلطاتهم وسلطانهم، والوقوف أخيراً بوجه الأفكار الجديدة وموجات الاصلاح. ويريد أولئك النفر والمؤسسات التي تتحدث باسم الدين أن تلعب بعقول الناس البسطاء وحرمانهم من أدوات المعرفة. اذن مهمة الكاتب والباحث الحقيقي أن لا يخجل ولا يكون ذو وجهين (منافق). الخجل والنفاق هما من علامات الخوف!
    كتب "فردريك أنجلس" " قبل بداية الستينات- يقصد ستينات القرن التاسع عشر- لم يكن من الممكن أن يتناول الكلام تاريخ العائلة، فان علم التاريخ في هذا الميدان كان لا يزال خاضعاً لتأثير أسفار موسى الخمسة. (ماركس-انجلس، المنتخبات في ثلاثة مجلدات، المجلد 3، الجزء 2، دار التقدم موسكو 1981، ص 8).
    إذا كان قول "انجلس" يشيرالى وقوع علم التاريخ تحت تأثير العامل الديني، وخاضعاً لأسفار موسى خاصة، فأنه عند الايزيدية المساس أو مجرد البحث عن حقيقة واصول بعض الطقوس والنظم الاجتماعية يعد محرماً.
    هل حقاً ان النص الديني شئ مقدس لا يمكن مناقشته وتحليله وابداء الرأي بشانه؟
    اذا قلنا لا، لا يجوز لأحد التقرب من النص وابداء الرأي بشأنه أو تحليله، حينها يصبح ذلك الدين شيئاً جامداً لا يتقدم ولا يقبل التطور وسيقلل من هيبته ومكانته لدى معتنقيه وسيبتعدون عنه رويداً رويداً.
    الشكّ هو طريق البحث العلمي، ويجب على الكتاب والباحثين أن يتحلّوا بالجرأة من أجل اظهار الحقائق ومن أجل أن تكون أبحاثهم رصينة. الايمان "بالمعنى الديني" والبحث العلمي شيئان متناقضان. فليس باستطاعة المؤمن أن يكون باحثاً حقيقياً. وكل من يريد أن يخلط الايمان والبحث معاً، فلا شكّ أنه يضيّع المشيتين.
    أنا شخصياً لا أريد أن أكون مزاجياً وأن أرضي ما تريده الجماهير الايزيدية حينما أعرف أنهم على خطأ، وأسكت مثلما يسكتون، أو أقول ما يقولونه، أردد ما يرددونه كي يرضوا عني. ككاتب وباحث أكتب ضمن المنهج العلمي، وأقول ما يملي عليّ قناعاتي وما أراه تخدم الاستراتيجية ومصالح الايزيديين العامة. إلاّ أن ماضينا المثقل بالقيود يعيش في حاضرنا، فنرى الأشياء مقلوباً: نرى الظالم عادلاً، والمنافق حكيماً، والكاذب صادقاً، والكافر مؤمناً والمؤمن كافراً...الخ.
    وفي الجانب الآخر مازلنا نرى رجال الدين يرددون نصوصاً وحكايات وقصصاً دون أن يعرفوا مغزاها. ويمجدون أشخاصاً هم سبب تخلفنا، ويؤدون طقوساً لم تكن كذلك في سابق الزمان....
    اذن يفترض بنا، بل يجب، أن نحرر فكرنا الأسير ومنهجنا الديني من بعض القيود ونكسر " قدسية " بعض القائمين زوراً على شؤون الدين والدنيا، خاصة أولئك الذين يعطون الحق أن ينصبوا أنفسهم أولياء على العباد ووكلاء الله وطاووس ملك والشيخ آدي على الأرض، ويوزعوا صكوك الأخلاق على الناس دون أن يعرفوا هم شيئاً عن الدين أو أن يضحوا هم من أجل خدمة هذه الديانة.
    مع انني طرحت في مؤلفي الجديد: " صفحات من الأدب الديني الايزيدي = به رن ز ئه ده بى دينى ئيزديان" مطبعة سبيريز/ دهوك، منهجاً جديداً في التحليل وفتحت أبواباً عديدة للكتاب ومحبي العلم لدراسة وفهم ماهية الدين الايزيدي ونظرية جديدة في استيعاب فلسفة هذه الديانة، وبالأخص ضمن موضوعة: " الأسئلة الضائعة: أو كيفية فهم الأدب الديني الايزيدي " ص108-135. إضافة الى كل ذلك هل أجهد الايزيديون أنفسهم ليسألوا ماذا يعني:

    1-الـ " حــد و ســـد " الذي يرددونه يومياً تقريباً بعيداً عن معناها الحقيقي؟! هل أنه فعلاً يتعلق بطبقات الزواج لديهم، أم ليس له علاقة بذلك؟. ومن المعروف أن الـ" حد والسد" مفهوم اسلامي قرآني بحت، يشمل شريعة فرض العقوبات على الانسان المخالف، على سبيل المثال السارق يقطع يده، والزاني والزانية يجلدان بكذا جلدة.

    2-الى ماذا يرمز الـ "طاؤوس- السنجق" وهل كان مقدساً مثلما نعرفه اليوم، أم كان راية أو علم الامارة الايزيدية تميزها عن الامارات الاخرى؟! وهل كان يطرح فعلاً في المزاد العلني ليتجول بين القرى والمناطق الايزيدية لجمع أكبر قدر من المال؟!...
    السنجق باللغة التركية تعني الولاية أو المحافظة، فكان هذا الـ "طاووس- السنجق " علماً وراية للامارة مثلما كان لكل اقطاعية في الغرب ولكل عشيرة شرقية كبيرة في وقت الغزوات رايتها، ومثلما تملك اليوم كل دولة من دول العالم علمها، لا بل ويملك كل حزب أو منظمة مهنية أو نقابية أو فرق رياضية أو شركات محلية وعالمية أعلاماً خاصة بها.

    3-نناقش مسألة أخرى في غاية الأهمية من الناحية المنطقية ألا وهو
    مركز الـ" مير" أو "الأمير". إذا أخذنا بنظر الاعتبار الـ " سه ما" شكلاً يعكس التوافق بين سلالات المجتمع الايزيدي الدينية، فأين هو موقع "الأمير" في الـ" سه ما" ومن يمثله فيها؟. قطعاً الشخص الذي يحمل الـ " تاج و حل" لا يمثل الأمير، فهو سادن لالش ويجوز أن يكون من شيوخ الشيخ حسن أو بيراً من بير اومرخالا أو مريداً وجميعهم يجب أن يكونوا من يلبس الـ"خرقة". فهل رأيت أميراً من أمراء الايزيدية يلبس الـ"خرقة"؟ على كل حال، الذي يمثل الأمير في الـ" سه ما" هو الـ" مير حج" ويأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة، لماذا إذن يحتكر الأمير اليوم السلطتين الدينية والدنيوية، ولماذا يكون معصوماً من الخطأ وخارج دائرة النقد والمحاسبة؟!
    ومن الجانب الآخر والمنطقي، هل نحن بحاجة الى منصب الأمير؟. الأمير كلمة مرادفة للإمارة، فهل لدينا إمارة بحدود وصلاحيات وقوة عسكرية وأعلام" طواويس- سناجق"...الخ كي يكون لدينا أمير يحكمنا؟. نعم كان للايزيدية عدة إمارات في القرن الثاني عشر والثالث عشر وهي: إمارة الشيخان، إمارة الزوزان، إمارة حرير، إمارة شنكال وديار بكر، إمارة حلب وإمارة كليس في سهل سروج، إمارة العمادية، إمارة أربيل ورواندوز، حيث تم القضاء علىيهم بعد القبض على الشيخ حسن وسجنه من قبل بدرالدين لؤلؤ حاكم الموصل. فهل رأيت راعياً من دون قطيع غنم، أو فارساً بدون فرس، أو حارس هدف بدون ساحة ولاعبين لكرة القدم؟!
    ضمن منهجنا ونظامنا الديني، هل هناك من أيزيدي رأي في نفسة الشجاعة أن يسأل نفسه والآخرين عن مغزى وجود منصب الأمير بدون إمارة! وان أصّر البعض ودافع عن هذه الظاهرة، فعلينا اعطاء كل الحق لأبناء أمراء بير حسن ممان والأمير سجادين والأمير آمادين وناصر الدين والأمير شرف الدين وشيخ مند ومحمد الكردي...أن يشكلوا لهم مجلس الأمراء بدون إمارة طبعاً ويديروا الشؤون الدنيوية والدينية للايزيدية!!
    (أما بالنسبة الى "المجلس الروحاني الأعلي" فقد تطرقت اليه في الحلقة الأولى ولا حاجة لتكرارها.)

    4-هل أجهد بعض رجال الدين أنفسهم وتجرأوا أن يفسروا لنا " سبقه"تقول (خزينيت شيخادى دجهبوراستنXizînêt Shîxadî di chep u rastin)، أليس يتحدث عن الزواج المخالف في ذلك الوقت!

    5-لو قرأءنا النصوص الدينية بشكل دقيق لواجهنا بعض التناقضات الفكرية، على سبيل المثال لا الحصر، يؤكد على أن الروح أزلية خالدة(هيفينى سونه تى Hêvênê sunetê) وهي لا تموت ومحفوظة في الـ" قنديل" وعليه تؤمن الايزيدية بتناسخ الأرواح " كراس كوهورين kiras guhorîn". فاذا كانت الروح أزلية وخالدة ومن خلق الله فلماذا نلاحظ في الجانب الآخر من الأدب الديني التأكيد على مفهوم الجنّة والجحيم والنار وعذاب الروح؟. أي من المفهومين هو الأقدم لدى الايزيدية: خلود الروح وتناسخ الارواح أم وجود الجنة والجحيم والنار والعذاب؟!

    6-هل يعتبر "لالش" مجرد مكان مقدس لدى الايزيدية أم له دلالات رمزية أخرى؟. بعد جولتي بين النصوص الدينية وربط بعض الاشارات والرموز هنا وهنالك تبين لي المعنى الشبه علمي المختلط مع المفهوم السّراني لكلمة "لالش" حينما يقول:
    " *لالش كو دنه زلى
    شاخا موحبه تى هنكافته سه رى
    عه رش بره نكا خه ملى.
    *لالش كو دهاته
    لعه ردى شين دبوو نه باته
    بى زه ينى جيقاس كنياته.
    " سه به قا 30-31 ز قه ولى زه بوونى مه كسور"
    عملية الانبات تحتاج الى توفر عدة عناصر من أهمها: الماء، الهواء، التربة والنور. بقدوم "لالش" من السماء نبتت النباتات واخضرت الأعشاب وزين الأرض بجميع الألوان. أليس "لالش" يعني " المطر- الماء" هنا بالاتحاد مع عنصر الهواء وعلاقة ذلك بالمنظور الفكري الذي يجمع بين سرّانية الشيخ آدي والشيخ سن في المثولوجيا الايزيدية.( للتفاصيل راجع حاشية رقم 2، ص 239-240 من كتابي: به رن ز ئه ده بى دينى ئيزديان، الجزء 1). وسوف تجدون في كتابي المذكور أعلاه العديد من الأبواب المثيرة والتي تفتح آفاقاً أمام حركة الفكر والتفكير.

    7-الم يعرف رجال الدين قبل غيرهم، بأن أغلبية المزارات الموجودة خارج سور مزار الشيخ آدي في لالش (ماعدا كانيا سبى= العين البيضاء)، كان في زمن الشيخ آدي والى أوقات لاحقة أماكن لايواء حيوانات الأولياء والذي كان يطلق عليه (بور= حصان)، أو كانت مواضع حراسة، وأصبحت الآن مزارات مقدسة، تتم زيارتها والتبرك بها، وبالتالي تطرح ضمن المزاد وتأجر كما يتم تأجير معبد الشيخ آدي والعين البيضاء والطاؤوس وغيرهم!.
    نحن بحاجة الى رؤية جديدة وجهد كبير لدراسة ومراجعة مناهجنا الدينية ولمجمل ميكانيزم عمل المجتمع الايزيدي كي نضع أنفسنا على سكة الحياة الطبيعية ومواكبة التطور والاسهام في نتائج الحضارة الانسانية الجميلة، وهي حتماً بحاجة الى فريق عمل جرئ ومقتدر يتحمل التضحية.

    Khalilrashow@yahoo.de


  6. #6
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,628
    التقييم: 10

    الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي (4-5)






    بحزاني نت حاورت
    الباحث الكبير والكاتب د. خليل جندي رائد الاصلاح حيث كتب لنا من مدينة أوسلو في النرويج قائلاً :

    هل ستتمكن الديانة الايزيدية من الديمومة والحياة بنفس ميكانيزمها وآليتها القديمة؛ وتحافظ على كيانها الذي ما برحت أن حافظت عليه عبر آلاف السنين رغم المحن والتنكيلات؟! أم أنها ستضطر الى القبول في اجراء بعض الاصلاحات في هياكلها؟، بمعنى آخر إذا رفضت الايزيدية في تقبل بعض التغييرات؛ هل أنها ستصمد أمام امتحان الزمن، وبذلك ستواجه السؤال المصيري: يكون أم لايكون؟ وهل بامكان بذرة "الطائفية" بمجاميعها (الآدانية، الشمسانية، القاتانية، البيرانية والمريدية) التعايش مع موجة التطور الحضاري الهائل؟...أنه سؤال عسير متروك لإختبار الزمن؟!
    ان سجن العقل خال تماماً من أي منفذ النور الذي يمكن أن يبدد ظلام العقل. ومشكلة "البعض" هو عدم الاستعداد لتسريح العقل ولو لوهلة من ذلك السجن. وأن عقل هذا الايزيدي، مع الأسف، "يسقط رهينة المسافة الممتدة من ركبة المرأة الى سرّتها" على حد تعبير الدكتورة وفاء سلطان. ويربط هذا الايزيدي الاصلاحات بالجنس فقط، وكأن الدين وتعاليمه لم يتأسس إلاّ على الجنس لا غيره!.



    الإيزيدية إلى أين؟

    ملف خاص ب"بحزاني نت"
    حوار مع الباحث الدكتور خليل جندي

    القسم الرابع (4 5)

    في مفهوم الاصلاحات
    سؤال مفتوح على مصراعيه، ويرتبط، شئنا أم أبينا، بمفهوم الاصلاحات التي تعد منظومة كاملة، ومفهوم واسع ومترابط، لا تنحصر بقضية حدود طبقات الزواج كما يعتقد البعض، أو يبغي جرّ النقاش بذاك الاتجاه حسب هواه، بل يتحداه الى مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والادارية والدينية، وأن العامل الديني هو الفاعل والمؤثر ويترك بصماته بالايجاب أو السلب على كافة مناحي حياة معتنقيها، ولهذا يفترض، بل يجب، الانطلاق منه والتركيز عليه بكل جرأة.
    عندما بدأت بحثي "نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية" واصداره على شكل ثلاثة كراريس عام 1993، وجمعهم في كتاب بنفس الاسم عام 1998، حاولت حينها، نهاية القرن العشرين، من دغدغة واثارة الفكر الديني الايزيدي الغارق في سباته نحو خطر يحدق به ويدق أبوابه.
    طرحت حينها سؤالاً "جنينياً" عن فكرة الاصلاحات وبصيغة سؤال على الغلاف الأخير من كتابي أعلاه، جاء بالنص: {هل ستتمكن الديانة الايزيدية من الديمومة والحياة بنفس ميكانيزمها وآليتها القديمة؛ وتحافظ على كيانها الذي ما برحت أن حافظت عليه عبر آلاف السنين رغم المحن والتنكيلات؟! أم أنها ستضطر الى القبول في اجراء بعض الاصلاحات في هياكلها؟، بمعنى آخر إذا رفضت الايزيدية في تقبل بعض التغييرات؛ هل أنها ستصمد أمام امتحان الزمن، وبذلك ستواجه السؤال المصيري: يكون أم لايكون؟ وهل بامكان بذرة "الطائفية" بمجاميعها (الآدانية، الشمسانية، القاتانية، البيرانية والمريدية) التعايش مع موجة التطور الحضاري الهائل؟...أنه سؤال عسير متروك لإختبار الزمن؟!}
    ظهر وليد/وليدة "فكرة الاصلاحات" دون أن يكون (لقيطاً) من خلال تبنيه من قبل بعض المثقفين الايزيديين والمثقفات الايزيديات، والدائرة تكبر، ويطرح اليوم بشكل علني للنقاش على الملأ. عندما طرحنا فكرة الاصلاحات، ونطرحة اليوم بحماس أكبر، لم نكن ننتظر من معتنقي الديانة، خاصة الذين يتصيدون في الماء العكر، أن ينثروا السكاكر على رؤوسنا، ولن نفاجئ بالبيان رقم (1) الصادر من "سرايا طاؤوس ملك" بتاريخ 30/7/2007، و "قائمة المطلوبين لمحكمة شرف الدين" بتاريخ 7/5/2007، ولا بعرض صور ثلاثة من المنادين بالاصلاحات على موقع "أنا حرّة" الالكترونية بداية شهر آذار/2012. واعتبارهم مارقين وخارجين عن الدين يحلل قتلهم، وكأن الدين ماركة مسجلة بيد االبعض، يوزعون تذاكر حسن السلوك حسب فهمهم للدين. كما لم نستغرب أن يطلب بعض المحسوبين على الجبهة الثقافية والكادرات السياسية، من دعاة الاصلاح "أن يجربوا ما نادوا به على انفسهم.." و "تطبيق ذلك على أولاده.." (كذا). ربما يعرف هؤلاء الاخوة بأننا كوالدين،وكأحد منتسبي هذه الديانة، قمنا بواجبنا الأبوي في تربية أولادنا وزودناهم بالمعرفة الحياتية، واصول وعادات هذه الديانة بالقدر الذي نعرفه، ولكن (نفترض جدلاً) إذا حدث حالة زواج بين أولاد احد المنادين بالاصلاحات مع أولاد أحد من اؤلئك الاخوة وبدون ارادة وعلم الوالدين، فان انسانية وقناعة المنادين بالاصلاحات سوف لم توصلهم الى مرتبة وحوش مفترسة يقومون فيها بقتل فلذات أكبادهم كونهم خالفوا العادات والتقاليد!. ثانياً ليس بامكانهم، وليس من صلاحيتهم، ولا من صلاحية أي انسان آخر، أن ينصب نفسه وكيلاً لله وملائكته يقتل الناس بذريعة مخالفتهم لاصول الدين الذي هو بالنتيجة من صنع الانسان نفسه!. والشئ الآخر، فأنه في يوم الحساب وعندما ينتقل ذلك (المخالف للدين) الى جوار ربه، يترك لله والملاك الذي يترأس المحكمة، نوع الحكم الذي يصدره بحقه، سواء شويه في نار جهنم، أو سلخ جلده، أو بتر عضوه التناسلي، أو الاعفاء عنه!.
    ان سجن العقل خال تماماً من أي منفذ النور الذي يمكن أن يبدد ظلام العقل. ومشكلة "البعض" هو عدم الاستعداد لتسريح العقل ولو لوهلة من ذلك السجن. وأن عقل هذا الايزيدي، مع الأسف، "يسقط رهينة المسافة الممتدة من ركبة المرأة الى سرّتها" على حد تعبير الدكتورة وفاء سلطان. ويربط هذا الايزيدي الاصلاحات بالجنس فقط، وكأن الدين وتعاليمه لم يتأسس إلاّ على الجنس لا غيره!.
    بوذا (ولد 558 ق.م) ذلك الأمير النبيل، مؤسس الديانة البوذية إحدى ديانات العالم الكبرى، وبعد عشرات السنين من التأمل والبؤس والجوع والصوم في غابات الهند بحثاً عن الحقيقة، هتف ـم أجـد الله"، ولكنني وجدت بؤس الانسان في كل مكان". وبذلك ترك أجمل فلسفة روحية عرفتها البشرية. وقال حكيم آخر "تفكر ساعة خير من عبادة شهر".
    تأسيساً على مقولة بوذا الشهيرة، لا أحد رأى الخالق بعينه، ولا أحد يمتلك الحقيقة، بل هناك بؤس ومشاكل ملايين الناس، ومنهم اتباع الديانة الايزيدية، في هذا العالم. فهل واجبنا انقاذ الله، الذي ليس بحاجة الى مساعدتنا، أم انقاذ الانسان البائس والمقيد بألف قيد، وتحريره من قيود عبودية الفكر والممارسات والكثير من العادات والتقاليد الضاربة جذورها في الزمن الغابر، والتي تعد بحق عائقاً أمام تطور الانسان والمجتمع معاً. وفي الحالة الايزيدية، يجب التخلص من الاجترار الخيالي للماضي والاحساس بالمظلومية والدفاع عن الخصوصية الفئوية، لأن هذه الخصوصية سيتحول بالنتيجة الى سجن للوعي والشعور الفردي فلا قيمة لها ولا رجاء منها.
    يمكن الاشارة الى أنه في حال مناقشة هكذا قضايا حساسة، لا بدّ من تعريف الدين نفسه، إذ أنه بدون تعريف الدين يجد الباحث وهو يلاحق ظواهر بعيدة عن الدين، أو يتابع جوانب ثانوية عنه على حساب جوانبه الرئيسية. ونرى هل أن هذه الظواهر هي من لب الدين أم أنه قشور خارجية له. وما يهمنا هنا كايزيديين هو معرفة: هل أن نظام الزواج الطبقي هو من صلب الدين، أم من قشوره؟.
    يقول وليم جيمس في كتابه (The Varieties of Religious Eperience) رغم أنه من غير الحكمة وضع تعريف للدين ثم المضي في الدفاع عنه في وجه كل الاعتراضات. مع ذلك لا بأس من الاشارة الى بعض تعاريف الدين التي تقول أنه "الاعتقاد بالحضور الفائق لشئ غامض وعصي على الفهم". ويقول ماكس موللر (Max Muller) أنه "محاولة من أجل تصور ما لا يمكن تصوره، وقول ما لا يمكن التعبير عنه، إنه توق الى اللانهائي". أما ف. شليرماخر (F. Schleirmacher) يعرف الدين بأنه "شعور باللانهائي واختبار له. وما نعنيه باللانهائي هنا هو وحدة وتكامل العالم المدرك. وهذه الوحدة لا تواجه الحواس كموضوع، ودائماً تنبئ عن نفسها للمشاعر الداخلية. وعندما تنتقل هذه المشاعر الى حيز التأملات، فأنها تخلف في الذهن فكرة. وأن الخيال الفردي هو الذي يسير بفكرة الله إما نحو المفارقة والتوحيد، أو نحو نوع غير مشخص للالوهية يتسم بوحدة الوجود.". هذا فضلاً عن العديد من التعاريف الأخرى لا مجال لذكرها في هكذا مقال.
    إذا تابعنا بامعان جميع تعاريف الدين، نلاحظ أن الخيط المشترك هي محاولة الانسان لوضع رؤيته لمعرفة فيما وراء الطبيعة والتعامل مع الغيبيات من خلال مشاعره، ومعرفة الخالق. الدين، إذن حالة شعورية ونفسية للكائن البشري (العاقل) للتعامل مع النظرة الميتافيزيقية والغيبية التي لا يمكن إدراكها والتوصل اليها بحواسه. بمعنى آخر أن مجموعات بشرية في زمان ومكان معددين، وفي مرحلة تطور تاريخية معددة، وضمن تطور اجتماعي وفكري معين، عبروا عن نظرتهم الى ما وراء الطبيعة والعالم اللامرئي من حوله الذي تحول فيما بعد الى قالب ديني عقائدي. إذن وعي الانسان (العقل) هو واضع فكرة الدين ومعرفة الخالق وليس العكس، ولو كان الخالق هو الذي خلق الأديان لما ساعد على اندثار وانقراض آلاف الاديان القديمة ولبقت كلها حيّة الى يومنا هذا. أما نوعية العبادات والطقوس والمحرمات وما الى ذلك فقد تم تنظيمها فيما بعد وعلى مراحل، وليست دفعة واحدة، من قبل الأنبياء والمصلحين وكبار مشايخ الطرق الصوفية.
    بناءاً على ما تقدم من تعريف الدين، هل يشعر أي ايزيدي أن نظام الزواج الطبقي لديه يدخل في الماورائيات والغيبيات، أم أنه يدخل ضمن الماديات في علاقة ثنائية بين الجنسين؟. هذا هو السؤال المهم، وسؤال مهم آخر يلتحق به: هل أن قانون الزواج الطبقي قدسي ومنزل من السماء؟ إذا كان الجواب بنعم، نرجو من علماء الدين أن يسعفوننا بنصوص دينية تؤكد ما يذهبون اليه. أما إذا قال البعض أنه قانون أخلاقي من صنع المجتمع، حينذاك نتفق معهم ونقول بأن القوانين الأخلاقية والوضعية هي من صنع الانسان وهي قابلة في كل الأحوال للمناقشة والتغيير.
    فيما تخص رؤيتي بشأن هذا الموضوع، طرحته بكل وضوح وصراحة في مقال تحت عنوان: "دعوة مخلصة لسمو الأمير تحسين بك، في 8/12/2005" و "أي مؤتمر تنتظره الايزيدية: مؤتمر مصالحة وتعزيز مصالح، أم مؤتمر مصارحة وانقاذ!" بتاريخ 2/تموز/2007، وتم نشره في العديد من المواقع الألكترونية المهتمة بالشأن الايزيدي، كما تضمن كتابي المعنون " الايزيدية والامتحان الصعب" الصادر من دار ئاراس/أربيل، 2008 نفس الموضوع. وقبلهما صدر بيانين عن مركز الايزيدية خارج الوطن بشأن الاصلاحات، أحدهما في تموز/1997، والثاني في أيلول/2001 بعنوان "تأجير المقدسات الايزيدية تقلل من قيمتها الروحية! ومائة مليون دينار الى أين؟!.(مجلة روز، ع.11&12)، وعليه لا أرى حاجة لتكرار ماجاء في البيانين، ولا في المقالين المذكورين أعلاه (لمن يريد معرفة المزيد فامكانه الرجوع اليهم)، لكن بودي الاشارة الى ما دعوت اليه، كما دعى اليه أخوة آخرون،في إستحداث (الطبقة السابعة) لعلاج آني نتمكن بواسطته تجاوز الكثير من المشاكل مثلما حدث مؤخراً (2007) في الشيخان وبعشيقة/ بحزاني. تضم هذه الطبقة لكل من يخالف- حسب المفهوم الايزيدي الحالي- شروط الزواج ويتزوج من غير طبقته. كلاهما ايزيديان يجري الاعتراف بهم. مع تأجيل بعض النقاط التي طرحتها آنذاك لحين تهيأة الظروف ووصول المجتمع الى درجة من النضج والتوعية وحرية اختيار الفرد لمعتقده وبدون اكراه من قبل جميع الأديان. كما نترك بعض من تلك النقاط الحساسة الى المجلس الايزيدي المنتخب لجميع ايزيدية العالم (المشار اليه في الحلقة 1-5) باصدار فتوى بشأن تلك الاصلاحات، والسماح لنوع من "التبشير" لحالات خاصة بحيث لا تستغل من قبل جماعات متطرفة لضرب الايزيدية، وبما تخدم مصلحة استمرارية الديانة الايزيدية ومواكبتها لتطورات العصر. أعتقد أن المهجر المتمثل بأوربا والغرب بشكل عام، جمهوريات الاتحاد الروسي، سوريا، ستكون حاضنة تلك الاصلاحات ومن ضمنها الطبقة السابعة.
    ربما يستغرب الكثيرون من هذا الطرح، ويستغفر المؤمنون مجرد سماعهم هذا النبأ، ويستغلها آخرون من باب النفاق والتشهير ضدنا، أبدي لهم ملاحظاتي التالية بكل إختصار:

    -للمتدينين أقول ليسألوا رجال الدين وفي مقدمتهم البابا شيخ: أليس بيرة هاجيال أخوال لشيوخ الشيح حسن بن الشيخ آدي الثاني؟ بمعنى كان هنالك شخص من عائلة الشيخ آدي متزوج من بيرة هاجيال. أليس شيوخ الشيخ حسن أنفسهم أخوال لشيوخ سجادين؟ ألا يعرف الجميع قصة الشيخ آل الشمساني مع بنت الشيخ حسن؟! بمعنى الزواج بين العائلتين الآدانية والشمسانية. إذن لماذا كان الزواج حلالاً زمن الشيخ عادي بين تلك الطبقات ويتم تحريمه اليوم؟!
    -أليس أيزيدية جبل كورداغ؛ منطقة عفرين وحلب قد تجاوزت جلّها حدود الطبقات ولا يلتزمون بها، مع ذلك يزورها باستمرار القوالون بمعية الطاؤوس (السنجق) ويلتقي معها الأمير والبابا شيخ والبيشيمام وبقية رجال الدين ويتقبلون خيراتها، وهم ايزيديون متمسكون بعقيدتهم ربما أكثر من الآخرين رغم الزواج المتبادل بين الطبقات. إذاً لماذا يتم الكيل بمكيالين!
    -آلاف مؤلفة من خيرة الشباب والشابات والناس الطيبين من أبناء عشيرة واحدة، ومن جد قريب يعيشون على حدود واحدة، هذا مازال يعتنق الدين الايزيدي وذلك تحول بسبب ما الى الاسلام، لاحظ مثلاً أبناء عشيرة الماموسية يتوزعون بين قضاء الشيخان وآسكي كلك، وعشيرة القائيدية الايزيديون منهم في سينا وشيخ خدرى وشاريا ، وأبناء أعمامهم في مناطق نيروى، وكذلك الحال عشائر البيدة والكوركوركية بين شنكال وديار بكر، واكثر من ثلاثين قرية لـ"الشيخان بكي" المنتشرين في محافظة أربيل...الخ. إذن أين نظرية الدم النقي!
    رؤيتي لهذه "الطبقة الزواجية" ليس من نسج الخيال!. أؤكد وأشدد على كلمة "تبني" أو "قبول" "الطبقة الزواجية السابعة" لأنها موجودة على أرض الواقع ومن الناحية العملية. إذن لماذا يخفى المتشددون الايزيديون رؤسهم كالنعامة في الرمال وجسمهم مكشوف!!. وإذا كان هنالك فعلاً من ايزيدي حريص يريد استمرار دينه ويزيل عنه تهديد الانحلال والانقراض إضافة الى التفكير بمنطق إنساني أوسع وليس بمنطق عنصري (نقاوة الدم)، يفترض به أن يكون مدافعاً عن هذه الطبقة. وأنا أطرحها كي تخرج الايزيدية عن كونها ديانة مغلقة الى تقبل نوع من التبشير". بالمفهوم الانساني الأشمل، يعتبر الفكر، الفلسفة ، العلوم ملكاً لجميع البشرية، ملكاً لكل من يؤمن بها. فإذا كان هنالك بشر يؤمنون بالهوية الايزيدية وفكرة طاؤوس ملك، لماذا يريد البعض إحتكاره لنفسه؟!
    الديانات المغلقة لا حياة لها ومصيرها الانقراض. تصوروا معي انقراض آلاف الديانات والمعتقدات القديمة لأنها كانت ديانات محلية مغلقة لم تتمكن من مواكبة التطور التاريخي والاجتماعي. والأديان التي تصل أتباعها آلاف الملايين أو تربو على المليار (المسيحية والاسلام) وانتشروا في أرجاء المعمورة، لم تكن بسبب صحة معتقداتهم أو فلسفتهم الدينية، بل كان بسبب مبدأ التبشير، فضلاً عن استخدام القوة في فرض ديانتهم في فترات تاريخية، هذا اضافة الى عوامل أخرى لا مجال لذكرها.
    حين نشر فكرة "الطبقة السابعة" أقام بعض المنتفعين الايزيديين الدنيا ولم يقعدوها، وكان في مقدمتهم بعض مسؤولي المراكز الثقافية الايزيدية، إذ دفعوا قسماً من اعضائهم (من بينهم رئيس احدى الفروع) باستنساخ المحور الخاص بـ"الطبقة السابعة" وحث الأتباع بايصال تلك النسخ بطريقة أو أخرى الى منطقة شنكال وأنظار الأمير، ونشر دعاية،بان دكتور خليل ينادي بالطبقة السابعة ويريد تهديم الديانة الايزيدية (لاحظوا تهديم الديانة!)، فما كان من سمو الأمير إلا أن يعقد اجتماعا (لا أتذكر تاريخها بالضبط) إلا أنها كانت في خريف 2007، دعا اليه الكثير من رجال الدين ووجهاء الايزيدية من جميع مناطق الايزيدية، تم شحنهم بمعلومات مشوة ومن دون ان تنقل اليهم الفكرة صحيحة، بحيث وصلت الفتاوى الى حد التصفية الجسدية!. وكان من بين المدعوين أحد وجهاء مجمع خانك دون أن يعرف سبب دعوته للاجتماع، وبعد أن خرج منها سأل أحد الحضور عن سبب هذا الاجتماع، موضحاً له ان فلان قد دعى الى تبني "الطبعة السابعة" وازالة الطبقات، نقل عن هذا الشخص بأنه فرح كثيراً، وقال ما معناه " وهذا ما نريده..!" وقد اتصل هذا الشخص بأحد أقربائه في المانيا ونقل لي بدوره ما دار في الاجتماع.
    علماً في مقالي المشار اليه سابقاً، لم أدعو الى إزالة الطبقات، إلا انه كجزء من الحلول لمشكلات الايزيديين في الداخل والخارج،اضفت "طبقة زواجية"أخرى "السابعة" لعقن دماء شبابنا وشاباتنا الذين يقتلون بمجرد الشبه بتكوين علاقة مع شخص من غير طبقته حسب زعمهم. طرحتها من أجل مئات من شبيبتنا في الخارج الذين يذهبون ضحايا العادات البالية ويتركون ديانتهم. دعوت لهذة الطبقة، وأدعو اليها اليوم بقوة اكبر للحيلولة دون المزيد من تدهور المجتمع الايزيدي،حسب قناعتي، هذه الدعوة تصاحبها العديد من الاصلاحات الاجتماعية الأخرى.

    نحن مع الزيادة وليس الالغاء، ومع البناء وليس الهدم!

    أريد أن الفت انتباه الايزيديين جميعاً،أن المنادين بالاصلاحات بشكل عام، وبالطبقة الزواجية السابعة أو الرابعة أو أي رقم آخر لا فرق، يريدون وضع حجر آخر في حائط الايزيدية الذي يترنح، وليس سحب حجر منه لكي يسقط!. المنادين بالاصلاحات مع (زيـــــــــــادة) طبقة زواجية وليس الغاء الطبقات الموجودة. أنهم مع البناء وليس الهدم!!. وهذا ما قمت بتوضيحه في ندوة بقصبة باعذرة أقامه المركز الثقافي الذي يترأسه الأخ فائز هراقي، وذلك في شهر تموز/2008، حضرها جمع غفير من أهالي باعذرة. وعندما سألوني عن طرحنا للطبقة السابعة والحملة القوية ضدنا، قلت:" نحن نطالب بـ "زيــــــــــادة" طبقة وليس ازالة الطبقات الموجودة!. تعجب جميع الحضور من كلمة "زيـــــادة" واقتنعوا كما عبّروا عنه في حديثهم وتعليقاتهم- بأن هدفنا البناء وليس الهدم، وايجاد الحلول وليس التخريب، كما أراد ويريدها البعض من استغلال هذه القضية لمآربه الأنانية ومصالحه الشخصية.
    Khalilrashow@yahoo.de
    للموضوع صلة.

  7. #7
    Junior Member
    الحالة: بيرهادي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1777
    تاريخ التسجيل: Jun 2011
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 15
    التقييم: 10

    لم يعد ينفع وضع الرأس تحث الأرض





    كلام جميل ومنطقي, علينا أن نواجه انفسنا بكل الأسئلة المصيرية ونضع لها حلولا منطقية دون محاولة التهرب من الاجوبة التي قد لا نريدها, والاهم ان نتحدث بالحق وما نؤمن به, لأن معظم مثقفي الايزيدية يؤمنون بشئ, ويطبقون وينادون بغيره, أما خوفا على سمعتهم او التقليل من شانهم او ما قد يودي الى تحقيرهم. لابل الكثير ممن اعرفهم عدا في عداد الغنوصيين والروحيون والماديين اكثر منه ايزيديا, لكن لبس ثوب الخداع اصبح السائد في المجتمع الايزيدي حتى في اكثر الاوساط الثقافية الايزيدية....................
    اشكرا الدكتور على صراحته ومهنيته في طرح الموضوع دون تجميل وتبجيل وتملق, وهة اكثر واحد خدم في هذا المجال.

  8. #8
    Senior Member
    الحالة: حزب التقدم الايزيدي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1889
    تاريخ التسجيل: Jul 2011
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 107
    التقييم: 10




    من وعد حمد مطو الى الكاتب والباحث الدكتور خليل جندي .....

    حول الايزيدية الى اين /القسم الرابع في مفهوم الاصلاحات ...
    بداية نرى بان الامر الذي جعلنا ان نستغرب من هذه الاسطر للدكتور والباحث هو اسلوبه


    المتشنج بخلاف الكتابات السابقة التي رافقتها المرونة والدخول الى العمق بهدوء ...
    فمختصر ما نريد ان نصل اليه جميعا هو اين القاعدة الرصينة للديانة والشعب الايزيدي حتى من خلالها نحقق ما نبحث عنه في مجال الاصلاحات ؟؟؟؟!!!!
    ان الاصلاحات والترتيب يجب ان يتم من خلال اصحاب الخبرة والكفاءة وكما هو الحال معنا اليوم ، ولكن تنفيذها يتم عن طريق القيادة .
    هنا اين تلك القيادة .... والشعب قطيع بلا راعي ؟
    وكيف سيتم العمل بها ان تم التوافق من قبل الجميع بدون قيادة ؟؟؟؟؟
    البحث جميل والاجمل هناك من يسهر من اجل الوصول الى تحقيق النتائج وذلك ما لا ننساه .... ولكن علينا ان نخلق الارضية المناسبة لتطبيق ما يتم تحقيقه من قبل اصحاب الخبرات والكفاءات ... وتلك غير متوفرة لدينا ؟؟؟؟؟؟
    من خلال قرائتنا لهذه السطور والذي كان من المفروض الوقوف عن العديد منها الا اننا نكتفي بتقديم الشكر لجهود الدكتور والباحث عن ما قدمه ان كان ذلك يرضينا ام لا ، ونامل الاستمرار في البحث دون توقف لان الدخول الى العمق يحقق ما نبحث عنه في الافق ...؟؟؟؟؟
    ولكن ليس على حساب الدين والشعب بل على حساب الواقع الذي يجب ان يفرض خدمة للانسانية ......؟؟؟؟؟؟
    على ذلك نأمل بان يكون المبحث القادم للدكتور والباحث حول عبودية الفكر والممارسات والعادات والتقاليد التي بالضد من التطور في مجتمعنا وكما يقول (( فهل واجبنا انقاذ الله، الذي ليس بحاجة الى مساعدتنا، أم انقاذ الانسان البائس والمقيد بألف قيد، وتحريره من قيود عبودية الفكر والممارسات والكثير من العادات والتقاليد الضاربة جذورها في الزمن الغابر، والتي تعد بحق عائقاً أمام تطور الانسان والمجتمع معاً )) حتى نكون على بينة منها ونحسم المواقف السائبة من خلالها ، وكثيرا" ما نسمع بها في الكتابات التي تكتب هنا وهناك دون الاشارة الى تلك التي تقف عائقا" امام تطور المجتمع .....؟؟؟؟
    نرجو عدم اساءة الفهم بل تقبلا" للوصول الى مكمن النتيجة .........
    واخيرا نقدم لك التهاني عن ترقيتك املين المزيد من التقدم والنجاح
    وعد حمد مطو

    التعديل الأخير تم بواسطة حزب التقدم الايزيدي ; 05-27-2012 الساعة 21:28

  9. #9
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,628
    التقييم: 10

    الإيزيدية إلى أين ؟ حوار مع الباحث والكاتب د. خليل جندي (5-5)






    بحزاني نت حاورت
    الباحث الكبير والكاتب د. خليل جندي رائد الاصلاح حيث كتب لنا من مدينة أوسلو في النرويج قائلاً :

    أن الايزيديين أنفسهم يتحملون المسؤولية الأولى لتدهور حالتهم الداخلية، وذلك من خلال استسلامهم وقبولهم بقيادتهم الضعيفة أولا، وسكوتهم عن تدخل الأطراف الأخرى في شؤونهم الداخلية. وباعتقادي نحن أولاً بحاجة الى تحرير العقل الجمعي الايزيدي من لغز الاستسلام ( المحور/النقطة الاولى)، والوعي بالحاضر والمستقبل، والتحرر من شرنقة الماضي وقيوده المثقلة من خلال انتفاضة فكرية على الجمود العقائدي، والابتعاد عن التكفير، وتقديس المسؤولين الأحياء، وعدم تبرير التاريخ مهما كان مظلماً ومتناقضاً . ومن أجل انجاز هاتين النقطتين ينبغي تهيئة الأرضية الثقافية والفكرية، ونقل وعي الفرد الايزيدي الى مرتبة متقدمة، والدعوة من الكتاب أن تكون كتاباتهم هادفة، وواقعية تتماشي مع مستلزمات العصر.



    الإيزيدية إلى أين؟

    ملف خاص ب"بحزاني نت"
    حوار مع الباحث الدكتور خليل جندي

    القسم الخامس (5 5)

    الخاتمة والاستنتاجات:
    بعد هذا العرض السريع، يمكن للمرء أن يلاحظ بأن الحالة الايزيدية معقدة وشائكة ومتداخلة، وأن معالجتها سوف تأخذ وقتاً طويلاً، علماً أنها لا تعالج بقرارات فوقية وانما بحاجة الى تكاتف الجهود والعمل المثابر ونكران الذات والتضحية ومزيد من الجرأة في التعامل مع الوقائع على الأرض، بعيداً عن التعصب الديني أو القومي أو الحزبي أو الفئوي.
    أن الايزيديين أنفسهم يتحملون المسؤولية الأولى لتدهور حالتهم الداخلية، وذلك من خلال استسلامهم وقبولهم بقيادتهم الضعيفة أولا، وسكوتهم عن تدخل الأطراف الأخرى في شؤونهم الداخلية. وباعتقادي نحن أولاً بحاجة الى تحرير العقل الجمعي الايزيدي من لغز الاستسلام ( المحور/النقطة الاولى)، والوعي بالحاضر والمستقبل، والتحرر من شرنقة الماضي وقيوده المثقلة من خلال انتفاضة فكرية على الجمود العقائدي، والابتعاد عن التكفير، وتقديس المسؤولين الأحياء، وعدم تبرير التاريخ مهما كان مظلماً ومتناقضاً (المحور/النقطة الثانية). ومن أجل انجاز هاتين النقطتين ينبغي تهيئة الأرضية الثقافية والفكرية، ونقل وعي الفرد الايزيدي الى مرتبة متقدمة، والدعوة من الكتاب أن تكون كتاباتهم هادفة، وواقعية تتماشي مع مستلزمات العصر. وهنا بامكان جميع الأطراف الصادقة ذات العلاقة بالشأن الايزيدي، وفي مقدمتها المواقع الالكترونية والاكاديمية والبيوت والمراكز الايزيدية غير المسيسة أن تلعب دورها التاريخي المشّرف، للإنتقال الى مرحلة ترتيب البيت الايزيدي واختيار (أو انتخاب) قيادة دينية ودنيوية عصرية فاعلة له.
    ان التشكيك في الموروث الديني (أؤكد على كلمة الموروث) والثقافي لا بدّ منها لبناء عقلية جديدة، وفكر جديد. إذ أن الشكوك هي الطريق الذي يقود الى الحقائق. وكما يقول المتصوف الغزالي " فمن لم يشّك لم ينظر. ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلالة" (ميزان العمل، ص 409).
    لا يفوتي الاشارة الى أن الدين الايزيدي واقع بشكل كبير تحت تأثير أفكار ذات النزعة الباطنية (التصوف والزهد) التي تقتصر بالحديث على ما يتعلق بعالم ما بعد الموت، وتدعو الى اشاعة الاتجاه السلبي في ترويض النفس على القناعة والزهد والكفّ عن التدخل بامور الدنيا. وايجاد منهج انعزالي صوفي يميل الى تجاهل الواقع والغياب عن مسرح الأحداث بحيث ينهمك كل انسان بمشاكله وهمومه الذاتية، والعمل على انقاذ نفسه من سجن الدنيا والفرار من جحيم الحياة!.(هناك الكثير من الأمثال تؤكد هذا التوجه المضر، مثل: "ما من جى زييه!. "ما شأني بذلك!"ئه ف دنا بوجه" أي "لا فائدة من هذه الدنيا" ، "ئه م ئيزدينه بقه ته كى نانى جه هى درازينه" أي "نحن ايزيديون نقبل بقطعة من خبز الشعير"...الخ.) ان ما ذكر من آثار التصوف السلبي " (كما يقول د. شريعتي، في كتابه: الشيع الشيعي والتشيع الصفوي، ترجمة د. حيدر مجيد، تقديم د. ابراهيم دسوقي شتا، دار الأمير، ط2، ص 162-163)، "تعّد حالة مثالية لمثلث التحكم بالناس والمؤلفة اضلاعه الثلاثة من الاستبداد والاستثمار والاستحمار: الأول يربط الانسان من رأسه، والثاني يقوم بتنظيف جيبه، والشريك الثالث يشرع بتقديم النصائح والمواعظ قائلاً بلسانه الرباني العطوف: اصبر يا أخي! افرغ جوفك من الطعام رصيد لك يوم القيامة ليخفف لك من ذنوبك، وبالله استعن على هؤلاء فسوف يلقون جزاءهم في الآخرة".
    وهذا هو تخدير ديني يساهم فيه الوعاظ لشلّ الحركة الاجتماعية الهادفة للتغيير، ويعتمد هؤلاء الوعاظ لتحريف المفاهيم الدينية وتفسيرها تفسيراً سلبياً يفرغها عن مضمونها الحقيقي. وما لم تتخلص الايزيدية من هذه التأثيرات السلبية من الصعب الحديث عن تجاوزها لأزمتها. ويمكن اعتبار بعض ما قيل أعلاه جواباً للسؤال التاسع (سبب الهروب الجماعي من أداء الطقوس والعادات والتقاليد والتخلي السهل عنها) هو صراع بين تربية الايزيدية على حياة الزهد والتقشف في حياة الدنيا، وبين متطلبات الحياة في العصر الحديث من مسكن ووسائل رفاهية..الخ لأن الدين لا يوفر له ذلك. (ربما تكون لنا رجعة لدراسة أرضية التصوف ودور المتصوفين في بناء الفكر الايزيدي وتحويلها من دين الى شركة).
    ان قوة واستمرارية أي دين تمكن في النقاط التالية:
    - قوة فلسفته ومدى تلبيتها للنوازع البشرية، وكذلك نظرته للعالم ومدى امكانية تشريعاته في ايجاد الحلول لمشاكل المجتمع.
    - دور التوعية والتثقيف والاعلام.
    - القوة الاقتصادية والمادية.
    - ان القوة الاقتصادية والمادية تخلق السلطة الداعمة لتقوية ونشر أفكار ذلك الدين.
    - تعدد المذاهب الذي يفتح باب الاجتهاد فيه. فعلى سبيل المثال لولا ظهور مذهب المعتزلة في الاسلام لما كنا نراه بهذا الشكل اليوم، حيث أدخل علم الكلام والمنطق وتطور بعد ذلك الى فلسفة. وهم الذين نفخوا الروح في النص الديني. ولولا اللوثرية (نسبة الى مارتن لوثر) لما كانت المسيحية تنفض عنها غبار القرون الوسطى!.
    ان احدى نقاط ضعف الديانة الايزيدية هو في عدم وجود المذاهب فيه وبالتالي موت روج الاجتهاد وعدم ظهور علم الكلام والمنطق والفلسفة. ولو كانت (الآدانية والشمسانية والقاتانية والبيرانية والمريد) مذاهباً ومدارساً فكرية بدلاً من الطبقات الزواجية، وكان لكل منها منطقها وفلسفتها لقراءة النص الديني وبقية أصول الدين، لكنا نرى الديانة الايزيدية في مرحلة متقدمة غير التي نراها الآن، وفي حلّة أخرى غير التي نعاني من شوائبها.
    حسب رؤيتي وتنبؤي لمستقبل الايزيدية، ربما يستغرق فترة 6- 8 أجيال، سيبرز اتجاهان داخل الدين؛ اتجاه اصولي منغلق يدافع عن القديم وكما نقل الينا من الآباء والأجداد، مع تمجيد خرافة "شعب الله المختار" و "نقاوة الدم" والأصالة وغيرها، واتجاه منفتح يؤمن بالاصلاحات والتغيير ومواكبة تطورات العصر. الاتجاه الأول سيكون مركزه وثقله بين ايزيدية العراق وله مؤيدين بين قسم من ايزيدية المهجر لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها.أما الاتجاه الثاني سينمو ويزدهر بين ايزيدية المهجر (علماً أن ايزيدية حلب وكرداغ وقسم من ايزيدية ارمينيا وجورجيا قد دشنوا هذا الاتجاه منذ زمن بعيد)، وسيكون له انصار كثر، في الخفاء أو العلن، بين ايزيدية العراق. وعلى مستوى قانون الزواج الايزيدي، يمكن القول في بروز دينين ان صح التعبير؛ "دين الطبقات الزواجية الستة" و "دين الطبقة الزواجية السابعة". أن "دين" الاتجاه الأول الاصولي لا يعترف اصلاً بفكرة الزواج من خارج الطبقات ويحرمه جملة وتفصيلاً، أما "دين" الاتجاه الثاني الاصلاحي يعترف بوجود الآخر، وليس لديه مشكلة أن يتعايش معه. لنرى أي من "الدينين" يكون له الاستمرارية والحياة، ولأي منهما يفتح المستقبل أبوابه، لـ "دين الطبقات الزواجية الستة" أم "دين الطبقة الزواجية السابعة"؟!. أم بامكانهما التعايش معاً ونكون أمام ديانة ايزيدية متجددة بعد مرور حوالي ألف عام من تجديده على يد الشيخ الجليل آدي بن مسافر؟. لنترك ذلك الى أجيالنا القادمة.
    فيما تخص النقطة الثالثة (دور الأنظمة والأحزاب الحاكمة على وحدة الايزيديين)، أعتقد من الضروري النظر بشكل أبعد، ودراسة ذلك ارتباطاً بعدة وقائع سواء ما يجري على صعيد العراق وكردستان، أو ما يحدث على الصعيد الأقليمي وخاصة الظاهرة الفريدة الذي يطلق عليه "الربيع العربي".
    بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال أحد أقطاب الصراع (المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق)، طرحت الولايات المتحدة مشروع الشرق الأوسط الكبير، ورغم تعثره، إلا أن قيام الثورات في العديد من البلدان العربية وسقوط أنظمتها الديكتاتورية، بدأ المعسكر الغربي يركز ويؤكد بشكل ملفت على مسألتين أساسيتين وهما احترام حقوق الانسان، فضلاً عن حماية حقوق المكونات والدينية والاثنية في بلدان الشرق الأوسط. ومن الملاحظ أيضاً ظهور أيديولوجيات عابرة الحدود من خلال دعم المذاهب لبعضها البعض، على سبيل المثال دعم السنّي للسنّي، والشيعي للشيعي، والمسيحي للمسيحي، والدورزي للدورزي، والايزيدي للايزيدي، كما كان بالنسبة لمظاهرات ايزيدية أوربا ضد الاعتداءات الارهابية على كرعزير وسيبا شيخ خدر عام 2007، وضد حوادث زاخو ودهوك عام 2011.(لا استبعد ان يشكل في المستقبل لوبي ايزيدي فعّال في المهجر لدعم ايزيدية الداخل).
    ان ظاهرة ايديولوجيات عابرة الحدود تعطي الانطباع بتقليص هيمنة العلاقات الوطنية بالمعنى الذي تربينا عليها في المدارس ضمن مناهج التربية الوطنية. وربما هذا يقودنا الى الاعتقاد أن يكون مستقبل الشرق الأوسط عبارة عن كانتونات مستندة الى هويات دينية وعرقية ومذهبية!.
    أما على مستوى العراق، فأن ما يسترعي انتباهي كمتابع للشأن الايزيدي، هو فوز سبعة ايزيديين للبرلمان العراقي في انتخابات عام 2010، وقبله بنفس العدد تقريباً لمجلس محافظة نينوى. ان هذا بحد ذاته مؤشر يفترض، بل يجب، التوقف عنده ودراسته، وبناء رؤية سياسية ايزيدية عليه. ليس مهماً هوية الفائزين والى أي حزب ينتمون، الأهم هو أنهم فازوا بأصوات الايزيديين فقط، وأن الايزيديين عرفوا حجمهم وقوتهم العددية، ولا يساورني الشّك أنه من الصعب أن تذهب أصواتهم لغيرهم في قادم الانتخابات.
    وعليه فأنه في حال اعلان كردستان استقلالها في يوم من الأيام، والحاق جميع مناطق الايزيدية بالاقليم (من باب الافتراض)، فأن نسبتهم ستصل من 10-12% من نسبة سكان الاقليم، السؤال هو: هل ستقبل الاحزاب الحاكمة من وصول (7-8) ايزيديين الى برلمان كردستان؟. أشكّ في ذلك. ليس لأن هذا الطرف أو ذاك يريد ابعاد الايزيدية، وانما هناك عوامل موضوعية خارجة عن ارادة تلك الأطراف السياسية. إذن ما العمل؟.
    ان المكونات الدينية والاثنية، التي كانت تطلق عليها سابقاً عبارة الأقليات "استصغاراً"، من حقها في بلدان متعدد القوميات والاديان والمذاهب والطوائف أن تؤسس لها أحزاباً أو حركات سياسية علمانية بكل معنى الكلمة، تبني علاقات جيدة مع كافة القوميات والأديان والمذاهب، وليس انشاء أحزاب وحركات على أساس ديني انعزالي ومنغلق على نفسه. ان العلمانية منهج حضاري وانساني يشمل جميع جوانب الحياة، تتقبل كل الألوان بدءاً من الملحد وانتهاءاً بالمؤمن، تقبل تعايش كافة القوميات والاجناس والمعتقدات، وتقبل أن يضم الشارع أو المحلة الواحدة دور العبادة الى جانب أماكن الترفيه. فيها قانون يسري على الجميع، لا فرق بين غني وفقير، وبين أفريقي وأوربي وآسيوي، ولا بين مسيحي ومسلم وايزيدي، لا تقديس لرئيس الدولة والحزب والكل يخضع للمسائلة والانتقاد. وأن الانسان هو مركز الاهتمام وكرامته مصونة. هناك دولة مؤسسات وليس بامكان رئيس الوزراء أو رئيس الحزب أو رئيس العشيرة أو المسؤول الأمني أن يتدخل في شؤون أصغر دائرة...الخ.
    لو التزمت البلدان ذات المكونات القومية والدينية والاثنية المتعددة بمبدأ المساواة الحقة بين المواطنين، وأسست لدولة المؤسسات، حينها لا خوف من قبل هذه المكونات على ضياعها ومحو هويتها القومية أو الدينية. وبخلاف ذلك فأن تلك المكونات بحاجة الى تشكيل أحزابها وحركاتها من أجل الحفاظ على هويتها التي تعتز بها وتريد الحفاظ عليه بأية وسيلة مشروعة.
    Khalilrashow@yahoo.de

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الإيزيدية إلى أين؟حوار مع الكاتب وعد حمد مطو
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-25-2012, 04:00
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-16-2011, 11:43
  3. فائز الحراقي:حوار مع الباحث والكاتب هوشنك بروكا (2)
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-10-2010, 10:43

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك