من هو المنافق؟

هشيار كنى بنافي
ـ كل من أخفى الحقيقة، و تكلم بعكسها.
لقد تعرض بلادنا إلى هجمة شرسة، لأقوام الصحاري القاحلة، من الذين استحالت الحياة في صحاريهم، فلم يجدوا مفراً إلا بالانتشار، و احتلال أوطان الغير، بقوة السلاح، ثم الاستيطان فيها، رغماً عن أنوفنا، و انتهكوا كافة القيم الإنسانيّة، و لم يراعوا حتى أبسطها، و تعاملوا معنا، معاملة الأسياد للعبيد، و بأبشع صورها، بعد أن أبادوا كل المقاومين من أجدادنا الأبطال، و لم يبقوا منهم على قيد الحياة، إلا الذين تحصنوا في المناطق الوعرة، و القلاع الحصينة، و لكن معظم قادة هؤلاء، اتصلوا سراً بالأعداء، لكي يتناصفوا معهم الكعكة!، معلنين إسلامهم، و فرضها على أهلهم و ناسهم أيضاً!، في سبيل مصالحهم الشخصيّة، و لإدامة سيطرة أسَرِهم الأميريّة علينا، و يمكنكم التحقيق من كلامي، و كيف صار أمراءنا شركاء للمحتلين، و قدموا لهم خدمات و أعمال كبيرة، في سبيل الله، فكانت من المستحيل أمام الأعراب، ثم الأتراك، و المغول، القيام بها لوحدهم، لولا خيانة أولئك، و مع ذلك لم تكن فرض ((الاسلام)) الاستسلام علينا عملية سهلة بالمرّة، فقد دامت لمئات السنين، و لم يتمكن الغزاة، و شركاءهم من الخونة إقناعنا بأيدلوجيتهم، إلا بإرهاب رهيب، و طغيان وحشيّ، أبادوا بها أجيالاً كاملة، لكي يتمكنوا أخيراً، من السيطرة على النسل الجديد، و لكن كيف؟.

ـ مهما كان القسوة شديدة، لا يتمكن من جعل الإنسان ينصاع لها، و خاصة لامتلاكنا بيئة طبيعية تحمينا من الدخلاء، فكان لابد لهم من دس عملائهم من الطابور الخامس بيننا، من اللابسين ملابسنا، و المتكلمين بكلامنا، و المنتمين إلى أقوامنا، و لكنهم كانوا من الذين باعوا شرفهم رخيصاً لأسيادهم (الفاتحين!!)، مقابل عدم القيام بأي عمل يدوي، و أي جهد عضلي، و أي إجهاد فكري، لذلك تفننوا في نفاقٍ، قل نظيره في التاريخ القديم و الحديث، و كذّبوا أكاذيباً، يندى لها الجبين، و لا يستطيع أحط إنسان أن يختلقها، و رويداً رويداً كبرت دائرة العمالة تلك، عن طريق الكتاتيب، التي كانت تعلّم الدجل و النفاق و الافتراءات، و كانت في عين الوقت أوكارا لبث الترعيب و الترهيب و التحذير من نيران جهنم، التي ستشوي (الكفار) كالكباب، بقدرة ربّ الأرباب!...

و هكذا أعزائي صرنا ك((الكلا...)) الأليفة، التي كانت أصلها ذئاباً، تحولت عن طريق الترغيب، و التسفيه، و التعسّف، إلى التي نراها الآن، مخلصة لنا، و تذوب وجداً في الوفاء، فتحرس قطعاننا، و أملاكنا، و أموالنا، فنسعد بذلك، لإرضاء غرورنا و تحكّمنا بتلك المخلوقات، التي ترضى حتى بقرض فضلات موائدنا، من العظام و الفتات!.
....................................

الآن انقل لحضراتكم معلومات مهمة جداً، كانت خافية عن معظمكم، و إلا فانتم أسمى من تقبل الذلّ، و الاستعباد، و الانصياع لأوامر ألأوغاد، الذين انتهكوا أرضكم و عرضكم، و أبادوا خيرة أجدادكم، و يجبروكم حتى الآن!، لِلَعن أسلافكم العظام!!، و مدح المحتلين المخربين!!!، بدل محاكمتهم.. لان جرائم إبادة الجنس البشري، لا تسقط و إن مرت عليها مئات السنين، إلا بالاعتراف بها، و التعهد بعدم اقترافها مجدداً، و تجريم الذين ارتكبوها، و كشف نفاق العملاء (العلماء)، و عدم ذكرهم و كأنهم نزلوا علينا برحمة من السماء!، و تدريس تلك الحقائق الجديدة المعترفة بها، في المدارس، و المعاهد، و الجامعات، لنرد الاعتبار لأشرف بيشمه ركه تنا الكبار (الكفار)، و الذين بقوا على دينهم إلى الآن، و قدّموا تضحياتاً، يعجز عنها إلا ألأبطال، من الذين فاقت حملات الإبادة عليهم ل72 فرماناً سلطانياً جائراً، بعد أن تمكن المغتصبون من تدجيننا، و فرض الاستسلام علينا، و جعلنا أعداء لأشرف و أنبل أشقاءنا، من الكورد الاصلاء: ((الايزديين، و الكاكئيين))، الذين لم يرضوا، و لا يرضون، ولن يرضوا بالشروط أدناه، لكونهم كانوا فدائيين صانوا شرفنا، جيل بعد جيل، و يصونوها إلى الآن، فهل ستتغابى عنهم حكومة الإقليم، كتقية و نفاق للأعداء؟!.

ـ نعم، و حججها الواهية الآن، مهما تكن تبدو عندها قوّية، ستلحق اشد الضرر بمجتمعنا، بحيث لا تقل ضررها كثيراً عن ما قامت به الإمارات الكورديّة المتعاقبة.

إن تدريس الأكاذيب و النفاق و الدجل في مدارس الإقليم، جريمة، و جحود بحقّ أجدادنا العظام، الذين لا يعفوننا، و لا نرى الخير أبداً، إن لم نرد الاعتبار لأرواحهم الطاهرة، السنيّة، كأعظم شهداء، و الالتفات إلى أحفادهم النبلاء، المهددين حتى اللحظة بالإبادة و الفناء.

إذا كنتم في مكان الايزديين الأبطال، هل كنتم سترضون بهكذا شروط، في سبيل الهروب من استشهاد مقدّس، إلى موت صاغر حقير، و إن كنتم (تحيون) في قيود العار و الاسترقاق؟؟!!:
http://www.coptichistory.org/new_page_1024.htm

hishyar.binavi@googlemail.com
08.05.2010