+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هوشنك بروكا:كونفرانس "الكَفَرَة": عندما تصبح حرية الفكر "كفراً"!؟

  1. #1
    اداري
    الحالة: bahzani4 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 3
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 24,274
    التقييم: 10

    هوشنك بروكا:كونفرانس "الكَفَرَة": عندما تصبح حرية الفكر "كفراً"!؟





    كونفرانس "الكَفَرَة":
    عندما تصبح حرية الفكر "كفراً"!؟
    بغض الطرف عن ثنائية الخطأ والصواب، التي لا بدّ أن تكون حاضرةً في أيّ عمل، صغيراً كان أو كبيراً، يمكن القول بأنّ "الكونفرانس الأول للأكاديميين الإيزيديين" قد شغل ولا يزال مساحةً كبيرة من الأخذ والرد، والقول والقول المضاد، فضلاً عن القال والقيل، بين الإيزيديين في الداخل والخارج، بمختلف شرائحهم وتياراتهم وانتماءاتهم الفكرية والآيديولوجية. وهذا إنّ دلّ على شيء، فإنه يدلّ على أنّ أهل هذه "التظاهرة الثقافية"، استطاعوا أن يحركوا المياه في البرك الإيزيدية الراكدة، وأن يخلقوا فضاءً مفتوحاً، لتلتقي فيها الآراء وتتحاور وتتحاجج.
    قيل وكُتب الكثير عن هذا الكونفرانس وما حواليه من "رأي ورأي مضاد"، لكنّ الملاحظ في جُلّ ماكتب، هو غلبة الذات على الموضوع، والأنا على ال"هي"/ ال"هو"، و"ثقافة الدين/ الله" على "ثقافة الدنيا/ الإنسان". أقول "جلّ" ما كتب، لأن قليلين جداً ممن دلوا بدلوهم في "بئر" هذا الكونفرانس(خصوصاً أولئك الذين أسسوا كتاباتهم على نيات أو مواقف مسبقة)، ابتعدوا عن ذواتهم لصالح الموضوع. وخير دليلٍ على ما أذهب، هو تأسيس تلك الكتابات على "ماقيل" عن الكونفرانس، بدلاّ من أن تؤسس على ما يقول واقعه، أو يقول هو عن نفسه، كأضعف الإيمان. بكلام آخر، يمكن القول بأنّ جلّ من كتبوا في هذا الموضوع، اعتمدوا في مكاتيبهم، على مقولة "إنما الأعمال بالنيات"، بدلاً من اعتمادهم على ما خرج من هذا الكونفرانس من أعمال، وبيانات وتصريحات وتوضيحات. وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى إغلاق الباب أمام أي نقاش ممكن بين "أهل الكونفرانس" و"أندادهم".
    "نية" أهل الكونفرانس، بدءً من "سوئها" وحتى "المؤامرة" كانت هي الأساس أو الشغل الشاغل، الذي تأسست عليه هذه الكتابات، ناهيك عن الأقوال التي راح فيها أهلها إلى شطحٍ، لا يعلم حتى الله مصادر "وحيه" و"إلهامه".
    الكتابة العاقلة، برأيي، لا يمكن بناءها بأي شكلٍ من الأشكال، على مقولة دينية مفرطة في الغيبية من قبيل "إنما الأعمال بالنيات"، لأنها في النهاية مقولة عصيّة على الإستدلال والإستدراك، فيها من "العرفان" أكثر من المعرفة، فضلاً عن أنها تسمح لقراءة في الكف أكثر من سماحها لقراءة في النص. فالعلم بالنية، هو كالعلم بالغيب. وهكذا "علم" بالنيات والغيبيات، هو علمٌ فيه من العرفان بالله، أكثر من المعرفة بالإنسان، ومن "العلم الطائر في السماء"، أكثر من العلم وهو يمشي على الأرض.
    الكتاب على الكتاب يُكتب، والقول على القول يُقال، وشتان مابين هذا وذاك.
    شخصياً، لا يهمني ههنا، إذ أكتب، "نجاح" الكونفرانس أو "رسوبه"، كما كان حال الكثيرين ممن كتبوا فيه أو عنه، فهذا أمرٌ متروك لمن يهمه الأمر. كما لا يهمني مدحه أو رفع شأنه، بذات القدر الذي لا يهمني ذمّه أو الحطّ من شأنه. ما يهمني بالدرجة الأساس، هو قراءة وتحليل ومناقشة ما نتج عن هذا الكونفرانس، كواحد من أهل الحرف والكتابة، أو صاحب رأي في هذا الشأن.
    الكونفرانس، كأيّ عمل آخر، لم يكن معصوماً عن الخطأ، كما قد يدعي البعض أو يظن. كان فيه من الأخطاء ما يكفي، ومن الصوابات أيضاً ما يكفي، للكتابة فيه من زوايا كثيرة، بدلاً من الكتابة عليه من زاويةٍ واحدة.
    هذا الكونفرانس "المغضوب عليه" من جهة البعض "الخائف" على دينه، كان سيضيف، على ما أذهب، رقماً آخر إلى أرقام الكونفرانسات الإيزيدية الماضية، لولا حريته المفتوحة على الكلّ.
    الفرق الأكبر بين هذا الرقم والأرقام الإيزيدية الأخرى، هو تأسيسه على "الحرية"(الأكاديمية بالدرجة الأولى)؛ حرية الكل المفتوحة على الكلّ. وربما هذا هو ما ميّزه عن المناسبات الإيزيدية الأخرى الكثيرة، ليكون "كونفرانساً أولاً" على امتداد قيام الإيزيديين وقعودهم. لولا هذه الحرية الأكاديمية، المشهودة لها، من قبل الجميع، لوقع هذا الكونفرانس أيضاً، كسائر الكونفرانسات الإيزيدية الأخرى، في فخاخ كثيرة، أعتقد أنّ الإيزيديين هم قبل غيرهم بغنىً عنها.
    جلّ ما يثار حول هذا الكونفرانس من جهة أهل "الحدود والسدود" في الإيزيدية، يأتي من باب "الخوف" على الإيزيدية كدين، وعلى الإيزيديين كعابدين فيه، وهذا من حقهم، لكنّ اللاحق، أو الباطل ههنا، هو أنهم إذ يخافون في مسعاهم تلك، إنما يخافون على الماضي(ماضي الإيزيديين) أكثر من خوفهم على مستقبلهم، وعلى "الغيتو" في دينهم، أكثر من الروح فيه، وعلى الظاهر من الله فيه، أكثر من الباطن من الله فيه.
    وحتى لو ذهبنا مع هؤلاء في خوفهم على دينهم أكثر من دنياهم، وسلمنا به جدلاً، فلن نجد في مسعى هذا الكونفرانس وأهله ما يختلف أو يحيد عن مسعى "الخائفين" منه شيئاً. الفرق بين هؤلاء من "أهل الكونفرانس" وأولئك من "أعدائه"، هو طريقة التفكير، لا أكثر ولا أقل. وهذا ما يمكن استشفافه من لسان حال الكونفرانس، وقيامه وقعوده نفسه.
    الخلاف بين أولئك وهؤلاء، برأيي، ليس خلافاً في الدين وعليه، كما يريد البعض "التنظير" له حيناً، و"الإفتاء" فيه أحياناً أخرى، بقدر ما هو اختلاف في طريقة التفكير بالدين.
    الخلاف ههنا، هو بين فكرين: فكرٌ يرجع بالدين إلى الوراء، بإعتباره الدين الأصل والدين الأساس، المقفل على نفسه، والذي لا يقبل أيّ مساسٍ به. وآخر، يريد للدين أن يخرج من الوراء، ليكون الآن والمستقبل وبعده. الأول يعوّل على الماضي والسلف، فيما الثاني يعوّل على المستقبل والخلف. لكلٍّ من هذين الفكرين بالطبع، حججه ومنطقه. إلى هنا يمكن اعتبار الأمر صراعاً طبيعياً، شهده تاريخ كلّ الأديان، لكن اللاطبيعي في الأمر، هو أن تتحوّل القضية من صراع ثقافي فكري طبيعي، بين أهل الثقافة والكتابة، إلى صراعٍ دوغمائي، وكأنه صراعٌ بين "أهل الإيمان" و"أهل الكفر".
    البيان الختامي(المتضمن ل 932 كلمة)، الذي تُلي مباشرةً(وليس بساعات ولا بأيام أو أسابيع كما قيل) في نهاية الكونفرانس باللغتين الكردية والألمانية، ونُشر لاحقاً مترجماً إلى اللغة العربية، ليس فيه أيّ شيء ما يمكن أن يبرر كلّ هذا الخوف، لا بل الفزع من "تفتيت" الإيزيدية. شخصياً، لم أجد في كلّ البيان، بإعتباره مكتوباً يمكن اعتماده على العكس من "النية المبية"، أيّ مطلب أو توصية أو إشارة، يمكن أن تؤدي إلى خارج مصلحة الإيزيديين، أو ضدها، كما أشيع عنه وقيل. بل على العكس، يمكن القول، بحسب ما جاء في نص البيان، بأنّ ما ورد فيه، هو مطلب إيزيدي عام(في الحارج بعامة، والداخل بخاصة). والنقطة الأهم، ههنا، والتي يمكن تسميتها ب"الفزّاعة الإيزيدية"، هي أنّ البيان لم يتبنَ أياً من الآراء التي طُرحت فيه، طيلة يومين، لأكثر من 21 ساعة متواصلة، وهو الأمر الذي اقتضى، أن يقف أهله على مسافة واحدة من الجميع.
    لم يرد في بيان الكونفرانس الختامي، أيّ كلمة لا من بعيد ولا من قريب، تشير إلى "تبني" الكونفرانس لقضية "إصلاح" الدين، المثارة حوله. موضوع واحد فقط من بين عشرات المواضيع(أي حوالي 21 دقيقة من يومين متواصلين)، تطرق فيه صاحبه إلى مسألة "الحدود والسدود" الإيزيدية، وهو يعبر في المنتهى، عن رأي صاحبه، الذي له كلّ الحق في أن يعبّر عنه بكلّ حرية، كما للآخرين حقٌ في أن يعبّروا عن آرائهم بالحرية ذاتها، وفي الحرية ذاتها.
    الحرية الأكاديمية، كانت العلامة الفارقة، لمتن هذه "التظاهرة الثقافية الإيزيدية"، وهذه نقطة تسجّل له. فيما عدا ذلك، هو برأيي، "حاشية" أو "هامش" واسع، يمكن الإتفاق أو الإختلاف عليه، حسب زاوية النظر إليه.
    ما المشكلة، إذن، في أن يتساوى الكلّ مع الكلّ، في حريةٍ كثيرة؟
    أليس من الجميل، أن يجتمع الكل المختلف، بكلّ آرائهم وأفكارهم وطروحاتهم وأحزابهم وآيديولوجياتهم تحت سقف حريةٍ مفتوحة على الجميع، كانت حتى الأمس القريب، حقاً للقوي ضد الضعيف، وللغني ضد الفقير، وللفوق ضد التحت؟
    أم أنّ ل"الخائفين على الدين" في الحرية حقٌّ، دون الآخرين؟
    المشكلة الأساس، لا تكمن برأيي في الخلاف على الدين، سيما وأنّ جلّ المتناقشين والمتحاورين في هذه القضية، هم قليلاً أو كثيراً إيزيديون، وإنما المشكلة كامنةٌ في الخلاف على الحرية وحولها.
    من هنا لا يهمني الدين ك"دوغما" من كلّ هذه الشوشرة والشوشرة المضادة، بقدر ما تهمني الحرية كمساحة للتعبير عن الرأي. سيما وأنّ هذه الأخيرة، كأية مقولة فلسفية هي من الإنسان إلى الإنسان، لا دين لها. هذا ليس انتقاصاً من شأن الدين، بالطبع، كما قد يُفهم، بقدر ما هو تسمية للأشياء بمسمياتها الحقيقية.
    فالدين ك"دوغما وعقيدة"، محدودة بحدود وسدود، شئنا أم أبينا، بينما الحرية فكر بلا حدود ولا سدود.
    في الحرية يمكن أن تجتمع الأديان، أما في الدين(كلّ الدين) فيصعب أن تجتمع الحريات.
    ومثلما لا يمكن الحديث عن رياضيات أو فيزياء أو كيمياء "إسلامية"، أو "مسيحية"، أو "يهودية"، كذا لا يمكن القول بوجود حرية "إيزيدية"، أو "إسلامية"، أو "بوذية"..إلخ.
    الكونفرانس "نقل" الأفكار والآراء والنظريات المختلفة إلى الجمهور الإيزيدي، دون أن يتبناها، كما هو مشاعٌ عنه. فمن المعروف والمتداول في عرف الكلمة الحرّة، أنّ الرأي يساوي صاحبه. الآراء لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنبر المطروح عليه، وإنما تعبّر عن رأي أصحابها. تلك هي عادة الحرية والديمقراطية في كلّ المنابر المقروءة والمسموعة والمرئية. وهذا هو ما حصل بالضبط في منبر هذا الكونفرانس أيضاً، سواء على مستوى المحاضرين أو المشاركين. علماً أنّ أهل الكونفرانس أنفسهم، نأووا بأنفسهم، عن بعض هذه الآراء، كما جاء في بيانهم بالحرف: "كيا" أتاحت للجميع بدون استثناء فرصة المشاركة الحرة، للتعبير عن آرائهم في منتدى مفتوح، لكننا نريد الإشارة ههنا، بإننا نقف، كمؤسسين لهذا الحوار المفتوح، على مسافة واحدة من جميع الآراء، علماً أننا ننأى بأنفسنا عن بعضها الآخر." انتهى الإقتباس.
    كلّ ما فعله هذا الكونفرانس، هو أنه "نقل" الفكر إلى الإيزيديين والمهتمين في شئونهم، لكنّ المضحك المبكي في الأمر، هو وصف البعض(المثقف في أغلبه) له، لكأنه ناقل "للكفر"، بدلاً من كونه ناقلاً للفكر.
    حتى لو ذهبنا جدلاًَ مع أولئك المثقفين الخائفين من الفكر على إيزيديتهم، بإعتباره "كفراً"، فهذا الخوف مردودٌ عليه، لأن "ناقل الكفر ليس بكافر"، كما هو معروفٌ، في الإسلام، بإعتباره واحداً من أكثر الأديان إصراراً على ضرورة اختزال كلّ الشريعة، أرضاً وسماءً، في شريعته.
    أم أنّ ناقل "الفكر/ الكفر" يعتبر حسب "شريعة" أولئك الإيزيديين الخائفين على دينهم "كافراً"؟
    هوشنك بروكا
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 07-12-2012 الساعة 22:44

  2. #2
    Senior Member
    الحالة: خالد علوكة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 103
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 224
    التقييم: 10

    بين الرأي والموقف !





    تحياتي لكافة الاخوة والاخوات ، على ما يبدو هناك ثلاث اتجاهات عاملةعلى الساحة الايزيدية (الاولى) علمانية تعمل جاهده على ماترغب ، وقد لاتأبه بان جوهر الدين لايمكن تغيره فهو { الهام وابداع ) حاله حال الادب والفن فلا يمكن تكرار بتهوفن اوبرنادشو مثلا ، والاتجاه ( الثاني ) هو تسيس الدين وهو ايضا لايدري بان [ الايزيدية "دين " وليست قومية فحسب ] حالها حال بقية اديان العالم ، والاتجاه الاخير ( الثالث) هو من يعمل على اصول الايزيدية وهذا ضعيف لان آليه العمل عليه مبعثرة ( قد تكون له شعبيه واضحة ) .. ومهما يكن ، ممكن ان اعطي رأيأ في اي موضوع مبني على المعالجة والبديل وتصحيح المسار , وليس اتخاذ ((موقف )) مضاد فكلنا ايزيدية فيومان بحساب الزمن ذهبا , لكن لايمكن من كان هناك ، أن يذهبآ ، فهم منا وفينا ونخبه ليست بالقليلة او غيرها ، دمتم بالمحبة .
    التعديل الأخير تم بواسطة خالد علوكة ; 07-13-2012 الساعة 15:58

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. هوشنك بروكا:عندما يصبح "الشرف" في كردستان لعبةً انتخابية قذرة!
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2013, 22:43
  2. هوشنك بروكا:إيزيديوا سوريا: الهروب من تحت "الدلف" لتحت "المزراب"
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-08-2012, 18:03
  3. هوشنك بروكا : عندما يصبح الخطأ في الإيزيدية "ديناً"!
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-06-2012, 14:27
  4. هوشنك بروكا:عندما "يخون" النظام السوري شعبه
    بواسطة bahzani4 في المنتدى مقالات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-27-2011, 16:46
  5. هوشنك بروكا / عندما تصبح شنكَال "حائط مبكى"!
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-13-2010, 20:58

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك