+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هوشنك بروكا / عندما تصبح شنكَال "حائط مبكى"!

  1. #1
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,473
    التقييم: 10

    هوشنك بروكا / عندما تصبح شنكَال "حائط مبكى"!





    عندما تصبح شنكَال "حائط مبكى"!


    هوشنك بروكا



    إلى دم شنكال القتيل في موته الثالث

    من حفرَ في تاريخ الله إيزيدياً، أو بحث عنه، أو تابعه،، أو قرأه، أو استقرأه، أو درسه، يعلم أنّ "الإيزيدي والتراجيديا" صنوان، أو توأمان لا ينفصمان عن بعضهما البعض، لا بإذن الله، ولا بدونه.
    ولكن الغريب في هذا "التاريخ التراجيديا"، هو أنه ليس تاريخاً مضى فحسب، وإنما هو تاريخٌ باقٍ، استغرق كل الحاضر أيضاً، حتى أصبح تاريخاً مستمراً في تراجيديا مستمرة لا تنتهي.
    أنه التاريخ المستمر والمستغرق، إلى أن يشاء الله أو لا يشاء.
    الملاحظ في المكتوب إيزيدياً، عن التاريخ والراهن التراجيديين، هو أنه مكتوبٌ يبكي، فيه الكثير من البكاء، على بكاءٍ يعيد نفسه؛ وفيه الكثير من صناعة الكلام التراجيدي، حزناً على تراجيديا تكرر نفسها.
    ما نُشِر ويُنشَر في هذه الأيام من "تراجيديات"، و"قصائد قتيلة"، و"كرنفالات حزنٍ"، وبكائيات، بمناسبة الذكرى الثالثة ل"جرح شنكال" الأكبر، ودمها القتيل، يثبت أنّ التراجيديا الإيزيدية، كجهةٍ لإلهها ولالشها، لا تزال جرحاً كبيراً يراوح مكانه.
    المنشور في هذا المنحى، للآن، ومناحي أخرى من تراجيديا إيزيدية مستمرة غير منتهية، يقول: كل الطرق لا تزال تؤدي إلى الجرح ذاته، والدم القتيل ذاته، والتاريخ ذاته، وشنكال ذاتها، ولالش الداشرة ذاتها، والإقصاء والتهميش ذاتيهما.
    كل الطرق على طول وعرض الكلام التراجيدي المنشور إيزيدياً، بمناسبة هذا الجرح الكبير، المستمر والأكيد، لا تزال تؤدي، على ما يبدو، إلى بكاءٍ كبيرٍ كثير؛ بكاءٍ في لالش على شنكال، وبكاءٍ في شنكال على لالش.
    هناك، حيث الجرح الشنكالي في ذاكره الثالثة يكرر ذاته، الكتابُ بكاء، والمقالُ بكاء، والشعرُ بكاء، والحكايةُ بكاء، والأغنية بكاء، والنكتةُ بكاء، وكل الحرفِ بكاءٌ إلى بكاء.
    هناك، حيث الشنكاليون ينامون في جرحهم المستمر، ويستيقظون عليه، الإجتماعُ بكاءٌ، والنفسُ بكاءٌ، والسياسةُ بكاء، والدينُ بكاء، الليلُ بكاء، والنهارُ بكاء.
    ليس لشنكال الجرح المستمر، والحالُ، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على كل داخلٍ إليها، وعلى كل خارجٍ منها.
    ليس لشنكال الضياع الكبير، إلا البكاء؛ البكاء على جبلها المفقود، وتينها المفقود، وتمردها المفقود، وثورتها المفقودة، وأغنيتها المفقودة، ورجالها المفقودين.
    ليس لشنكال المفقودة، هناك، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على حياتها المفقودة، وموتها المفقود، وصلواتها المفقودة، ومزاراتها المفقودة، وأوليائها المفقودين.
    ليس لشنكال الفقدِ الكبير، إلا البكاء؛ البكاء على دينها الفقيد، وإلهها الفقيد، ودمها الفقيد، ولالشها الفقيدة، وأوليائها الفقداء.
    ليس لشنكال وجهتها التي نساها الله، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على دينها ودنياها؛ البكاء على الله، وأهله وصحابته وملائكته الميتين الميتين، منذ لالش كثيرةٍ مضت.
    ليس لشنكال الدم الكبير إلا البكاء؛ البكاء على حياتها في موتها، والبكاء على موتها في موتها.
    ليس لشنكال الآن، حيث قتلاها الذين سيقومون غداً، مع أول الفجر من جرحهم الثالث، إلا البكاء البكاء على أحيائها الميتين، الزاجّين في حياةٍ ميتة، بين عراقَين لا يسمعانها.
    ليس لشنكال، من جرحها الأول إلى جرحها الأخير، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على إمارةٍ ميتة، ومجلسٍ روحانيٍّ ميتٍ، وروحانيين ميتين، ومقدسات ميتةٍ، ولالش ميتة.
    ليس لشنكال هناك، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على أكرادها الميتين، وكردستانها الميتة، وعَلَمها الميت، وسياساتها الميتة، ومقاطعاتها الميتة.
    ليس لشنكال كردستان الميتة، إلا البكاء؛ البكاء على جبلها الكردي الميت، وحضورها الكردستاني الميت، ومشاركتها الميتة، وحقوقها الكردية الأكثر من ميتة.
    ليس لشنكال، من أولاها إلى آخرتها، إلا البكاء؛ البكاء على أهليها من ركاب السياسة الميتة، والمواقف الميتة، في المكان الميت والزمان الميت.
    ليس لشنكال الموت الكبير، إلا البكاء البكاء؛ البكاء على موتها الماضي، وحاضر موتها، والقادم العاجل أو المؤجل منه.
    ليس لشنكال الموت الكثير، إلا البكاء؛ البكاء على الموت؛ ماضي الموت، وحاضر الموت، والمستقبل من كل موت.
    ليس لشنكال الموت الغزير، إلا البكاء؛ البكاء في الموت، ومن الموت، وعلى الموت، ولأجل الموت.
    ليس لشنكال إلا أن تبكي وتقول: أنا أفكر إذن أنا أموت..أنا أموت إذن أنا موجودةٌ..وأنا موجودةٌ في موتٍ إذن أنا شنكال.
    لا شك أن للبكاء في التاريخ، جغرافيا كثيرة.
    العالم ككائن، يعيش بين حياةٍ وموت، دخل الأول من ولادته بدمعةٍ، تماماً مثلما سينتهي في الأول من موته إلى دمعة.
    للبكاء في التاريخ، امتدادٌ كبير.
    تاريخ البكاء تاريخٌ بلا حدود. هو تاريخٌ ممتدٌ كثيرٌ، لا يمشي أبطاله على الأرض فحسب، وإنما يسبحون أيضاً في السماء.
    الله يبكي أيضاً وكذلك سمواته.
    أما على مستوى بعض الخطاب الديني، بقديمه وحديثه، فالبكاء دواء؛ دواء لشفاء الله والبشر معاً. ربما من هنا جاءت "طقوس البكاء"، ك"فعلٍ مقدسٍ" في الدين.
    "حائط المبكى"(أو ما يسمى ب"حائط البُراق" في الميثولوجيا الإسلامية، وب"الحائط الغربي" في الميثولوجيا اليهودية)، الذي يمارس اليهود عليه اليوم طقوس "بكائهم المقدس"، حداداً على "الخراب اليهودي الأول"، خراب هيكل سليمان، هو خير مثالٍ على البكائيات الدينية "المقدسة".
    هكذا تبدو لي طقوس شنكال اليوم، لكأنها استحالت إلى "حائط مبكى" إيزيدي، بإمتياز، يمارس الإيزيديون على حائط خرابها الكبير الكثير، بكائياتهم التي لا حول لها ولا قوة.
    غداً ستبكي شنكال، وسيبكي جبلها جداً.
    غداً، سيبكي الشنكاليون من جنوب الجبل إلى شماله، على خراب "كر عزير" و"سيبا شيخ خدري"، في ذكراه الثالثة.
    غداً، سيبكي المكان الخراب، والزمان الخراب هناك، جداً.
    غداً، سيبكي الكل، على الخراب الشنكالي هناك، الأكبر في تاريخ الخراب العراقي، منذ 2003.
    غداً، ستبكي شنكال، ستبكي أغنيتها، وسيبكي تينها جداً.
    غداً، ستبكي فيها الحيطان على الحيطان؛ سيبكي العدم على العدم؛ سيبكي العدم على الوجود؛ وسيبكي الوجود على العدم.
    غداً، ستبكي شنكال على كل شنكال.
    غداً، سيببكي الكل في شنكال على الكل.
    غداً ، كل الطرق في شنكال ستؤدي إلى البكاء؛ كل طرقها ستكون سالكةً بالبكاء، ومن بكاءٍ إلى بكاء.
    غداً، كل شنكال ستصبح على بكاء، وستغيب في بكاء.
    غداً، شنكالُ بكاء.
    فهل من إلهٍ يبكي!

    hoshengbroka@hotmail.com

  2. #2
    Member
    الحالة: ahmed shingaly غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 479
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 73
    التقييم: 10




    سيدي هوشنك بروكا من المستحيل لاحد منا اللذين يدعون ابتدائية الكتابة الرد او حتى التعليق على مقالتك الناطقة عن قلب زار شنكال وعرف كم هو كبير الم شنكال وكم شنكال الامها كبيرة وكثيرة ..الكل في شنكال غدا سيبكي ولكن وكما اشرت في مقالات سابقة كل منا سيبكي حسب فوقه مثلاً انا سابكي دموع خضراء وغيري سيبكيها صفراء وغيرنا سيبكيها ممتزجة وقوس قزح كل منا سيبكي كما يشاء فوقه ( سبحانهم وتعالى ) ..
    لا احد فينا يبكي على راس كرعزير المقطوع ولا على سيباشيخدر الميتة منذ ولادتها ..شنكال الايزيدية او ايزيديوا شنكال ولدوا لكي يموتوا او ربما انهم لم يلدوا بعد ..جنين شنكال الايزيدية مات في رحم والدته قبل ولادته فهل لاحد ان يحيي الاموات ..
    ربما بامكان عزرائيل ان يحيي ميت لسنوات لو رجوناه 100 سنة ولكنه لن يحيي جنين مات قبل ان يولد ..نحن لم تلدنا امنا لنعيش نحن ولدنا لنموت ..ليس هناك مولود جديد اسمه شنكال او اسمه ايزيد ..هنك ميت مكتوب على قبره شنكال الايزيدية ..نحن من ندعي الكتابة المبتدئة وربما الكتابة المراهقة في شنكال التي لم يرحمها الله لافي ولادتها ولا في مماتها نحن نفتقر الحياة نفتقر الحرية نفتقر كل شي سوى الموت المتربص خلف ابوابنا ..نحن في شنكال الميتة كما قلت سيدي نعاني من كل شيء سوى الموت ..الموت البطي ينتضرنا كلنا
    ويقف خلف ابوابنا ..حتى عزرائيل نفسه يرتاح لموتنا نحن الشنكاليين الايزيديين وينام معنا في غرف نومنا خشية من ان نفكر مرة في شي اسمه الحياة الحرة الكريمة ..
    انا سئمت من عزرائيل ومن ذكر اسم عزرائيل لان شنكال فيها اكثر من الف عزرائيل ..نحن بامره ..الموت بامره والحياة بامره والكتابة والمقالة والشعر والصحافة وحتى رسائل الهاتف كلها تحت امرته ..
    نحن لا نخاف من عزرائيل الحقيقة ولكننا خائفون من الف عزرائيل يتلصص ويتنصت علينا وعلى كلامنا وشعرنا ومقالاتنا..وان لم نمدح الالف عزرائيل شنكالي ربما لا يوجد احد من بعد موت موتنا البطيء ان يكتب في موتنا الحقيقي النهائي ..مرثية ..

    اشكرك سيدي هوشنك بروكا على كلماتك التي تنعم بالحياة وكتبتها لشعب مات وهو جنين في رحم امه

    احمد شنكالي ..

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. هوشنك بروكا:عندما يصبح "الشرف" في كردستان لعبةً انتخابية قذرة!
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2013, 22:43
  2. هوشنك بروكا:إيزيديوا سوريا: الهروب من تحت "الدلف" لتحت "المزراب"
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-08-2012, 18:03
  3. هوشنك بروكا : عندما يصبح الخطأ في الإيزيدية "ديناً"!
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-06-2012, 14:27
  4. هوشنك بروكا:كونفرانس "الكَفَرَة": عندما تصبح حرية الفكر "كفراً"!؟
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-13-2012, 15:55
  5. هوشنك بروكا:عندما "يخون" النظام السوري شعبه
    بواسطة bahzani4 في المنتدى مقالات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-27-2011, 16:46

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك