قلوب حزينة

يمر الإنسان خلال حياته بالعديد من الأحداث منها المفرحة ومنها المحزنة وكل حسب قدره ومشيئة ربه ، لكن السوال الذي يطرح نفسه هنا ، هل أن لكليهما نفس التأثير والفعالية على قلوب الناس ؟ فنقول وحسب رأينا الشخصي والمتواضع بأن الأحداث المفرحة تكون آيلا للزوال وطي النسيان أكثر منها من تلك المحزنة ، فقد يبقى تأثير المحزنة من الأحداث لأعوام طوال على قلوبنا ونحمل خلال تلك السنين الحزن بين طيات قلوبنا حتى ولو لم نظهر مدى حزننا وعواطفنا الصحيحة أمام العامة من الناس وذلك انسجاماً مع ما قاله الإمام علي ...

(( فأن تسألني كيف أنت ............................ فأنني صبور على ريب الزمان صعيب ُ

حريص ُ على أن لا يرى بي كآبة ........................ فيشمت عاد ٍ أو يساء حبيب ُ ))

ويتوقف مدى تأثير تلك الأحداث على حجم وهول الحادثة التي نمر بها ، وإن ما حدث لنا نحن ُ أبناء كَرعزير وسيباية شيخ خدر كان رهيباً بل مرعباً وذلك عندما قام حفنة من الضالين والمجرمين بل السفلة الأشرار أعداء الإنسانية والبشرية جمعاه بتفجير أربعة شاحنات مفخخة ومحملة بالمواد المتفجرة ومنها الشديدة الانفجار كالمادة سي فور وسط جموع من أناس أبرياء وتحديداً عند الساعة السابعة والثلث من ليلة الأربعاء المصادف 14 / 8 / 2007 أو ما سموه البعض بالثلاثاء الأسود وقد كان فعلاَ كذلك ، حيث كان ذلك التفجير وسط أناس عزل كانوا بقايا لضحايا اثنان وسبعون من حملات ألآباده الجماعية تعرضوا لها من قَبل ومن قبل مجرمين لم يكونوا يختلفون بشيء عن هؤلاء المجرمين الجدد غير إنهم اختلفوا عنهم في الزمان والمكان ومدى حقدهم الدفين اتجاه هؤلاء البسطاء من الناس أصحاب البيوت الطينية وأصحاب التاريخ والقلوب الحزينة الملية بالمآسي ، فقد كانت قلوبنا حزينة كمن يحمل شوكة في حلقه فزادونا حزننا على أحزاننا حيث كنا لا نشعر بالأمان أساساً وسط هؤلاء المجرمين الذين يستبيحون دماءنا بين الفينة والأخرى ، فكيف لا نكون أصحاب قلوب حزينة وقد رأينا بأم أعيننا هول ما حدث في تلك الليلة التي كانت سوادها أشد عتمة من غيرها من ألليال ن حيث ُ أشلاء هنا وهناك ، رؤوس متطايرة من فوق أجسادها وأيادي وأرجل وأجسام متناثرة هنا وهناك ، جثث محروقة بالكامل بالكاد يستطيع المرء التعرف عليها حتى أن العديد من أصحابهم لم يتعرفوا عليهم لدى أصبحوا في عداد المفقودين ، بيوت مهدمة فوق رؤوس ساكنيها وصراخات وصيحات تصدر من كل الأنحاء وكأن ساعة القيامة قد حلت بنا وقد كانت كذلك بالنسبة لنا نحن أبناء كَرعزير وسيباية شيخ خدر .


وبالرغم من ما قدموه كل الخيرين والشرفاء من معونات ومساعدات إنسانية والتي خففت جزءاً ليس بالقليل عن كاهلنا وخففوا عن معاناتنا ووقفوا معنا ساعة الشدة ، وبالرغم من مرور ثلاثة أعوام على تلك الحادثة الدموية والمأساوية ورغم تغير واقع حال أهالي تلك المنطقة بعض الشيء واستمرار الحياة في تلك البقعة التي حاول المجرمون مسحها وإزالتها من على خارطة العالم إلا انه لو تأملنا الناس هناك جيداً بنظرات عميقة سوف نجد بأن قلوبهم مازلت حزينة ومازالوا يحملون الحزن بين طيات قلوبهم في اذيانته وبطيناته وذلك لهول وبشاعة ما حدث فربما نسيانه بات ضرباً من المحال .


كمال سليمان حامو