شنكال والذكرى السوداء


اومر رشيد
صعقنا جميعاً ليس كعراقيين أو كردستانيين فحسب وانما العالم أجمع عندما سمعنا الخبر المحزن قبل ثلاثة سنوات في 14/آب بعدما ارتكب الارهاب الارعن ومن لف لفه جريمة نكراء بحق اناسنا المسالمين كابناء ديانتنا الذين يقطنون في قضاء شنكال المتواضع .
قضاء شنكال الذي يتبع اداريات محافظة نينوى وأكبر معاقل الايزيديين المتواجدين في العراق لا زال يعاني من أثار تلك الفاجعة الكبيرة والتي تلقت على اثرها الايزيدية ضربة عنيفة كانت أشبه بحملات الابادة التي شنها أجداد هؤلاء التكفيريين فراح نتيجة جرمهم ما لا يقل عن ألفين أو أكثر ما بين قتيل وجريح اكثريتهم كانوا من الذين يناضلون من أجل كسب ما يلزم لحياتهم اليومية ، بيوتهم الطينية تهدمت على رؤسهم كما رواها لي أحدهم وهو من تل عزير وكان اسمه الياس في مستشفى طوارئ دهوك في يوم الكارثة من عام 2007 عندما ذهبت برفقة مجموعة من أصدقائي في الشيخان للتبرع بالدم حيث قال انه أب لخمسة اولاد وبنتين توفيت والدته فدفنها هناك بيده ونقل زوجته الى المستشفى في دهوك وكان مصير افراد اسرته مجهولاً بعد ان تهدم بيتهم الطيني . تعاملت مع الشنكاليين كثيراً وتعرفت على طبيعتهم المتواضعة عندما كنا ندرس سويةً في الجامعة وعرفت من ضحكات الياس الغير الارادية ان الشنكالي جريء مهما تعرض الى نكبة .
وتعتبر شنكال من أكبر المناطق العشائرية الايزيدية التي تحتضن مجموعة غير قليلة من شخصيات وقيادات عشائر كانت لها دور بارز في التاريخ السياسي الايزيدي وبعد سقوط صدام في 2003 تحركت الاحزاب الكردستانية صوبها وبالأخص الديمقراطي وبعده الاتحاد ليبدئوا باغناء رؤساء العشائر الايزيدية وجرهم تحت تحركات سياستهم فبدأت بفرض سيطرتها على هذه المنطقة الكبيرة والفقيرة في الوقت ذاته دون تقديم ما يلزمها من احتياجات كافية ترفع من الحالة المعيشية لأبنائها الذين شقوا طريقهم للعمل في محافظات كردستان كعمال باجورهم اليومية وللأسف وضع عدد منهم في ساحات مسيجة، ومن حيث الجانب الثقافي فقد فتحت الاحزاب الكردستانية مجموعة كبيرة من المراكز الثقافية للكورد الايزيديين هناك وقدمت دعماً لا محدود لأجل النهوض بالثقافة الكردية حيث تعتبر منطقة شنكال غنية بالفن الاصيل وهي موطن الشعر والغناء الذي لا ينسى أبداً . كما ووسعت هذه الأحزاب من رقتها وخاصة الديمقراطي الكردستاني وقد شوهد في أحد الأحياء السكنية ترفرف الأعلام الصفراء كأن البيوت منظمات حزبية . يا ترى ما الذي قدمته وستقدمه أحزابنا الكردية لهذه المنطقة المدمرة ؟ بعد ثلاث سنوات من الكارثة لم نشاهد أي شيء رسمي يعطي شنكال حقها لا انتكاس الإعلام في الدوائر ولا عطلة رسمية تضامناً مع ذوي الضحايا ولا تصريح مسؤول رسمي في الإقليم ، المنظمات الثقافية الكثيرة في مناطقنا ، الأحزاب ومقراتها المتفرعة في كل مكان سكتت هي الأخرى عن إقامة ولو حفلة تأبينية صغيرة تستذكر من خلالها هذا اليوم المأساوي حقاً . لست هنا أوجه اللوم إلى مؤسساتنا في الإقليم فقط لكون الحكومة المحلية في الموصل هي الأخرى معنية بالأمر ولكن أية حال فقد تركناها عندما قاطع مسؤولونا في المنطقة التعامل معها !! صراحةً هذا الاستنكاف من قبل مراكزنا الثقافية ومجالسنا الذين لم يقوموا ولو بخط قطعة قماش اسود بطول مترين يستنكرون عليها فعلة الأوغاد ، يبدو إننا الايزيديين مهما قدمنا قرابين فإنها ليست كقرابينهم ماذا لو كانت هذه المناسبة مناسبة وطنية في ربوع كردستان كـ ( الأنفال وحلبجة وقتل البارزانيين ووو) المناسبات التي نحترمها ككرد هل كانت مراكزنا ومقراتنا الحزبية ستلزم الصمت كما فعلت الآن ؟ إن هذا الاستنكار حتى لو قاموا به فانه لن يعيد أرواح المساكين الذين قتلوا . فماذا يعني هذا الصمت ؟ على أهالي شنكال الكرام أن يثبتوا موقفهم الجدي تجاه هذه الحالات وان يعرفوا بأي حساب يحسب لهم وفي أية خانةٍ يضعون ، والعتب أيضاً لكوادرنا من الايزيديين العاملين في صفوف هذه الاحزاب ومنظماتهم لأنهم اغفلوا هذه المناسبة الأليمة حقاً . وعلى أية حال لسنا بحاجة الى دعم هؤلاء الصامتين لأنه سياتي اليوم الذي سنجعل فيه من قضية كارثة شنكال " كارثة دولية " .

الخزي والعار للتكفيريين والجنة والخلود لأرواح شهداء فاجعة شنكال في الذكرى الثالثة لرحيلهم الخالد