مائدة الفطور خالية بدونكي ياسيمون

خيري علو حكو
كلعادة وفي صباح كل يوم كانت هناك عائلة وبكافة أعضائها تجتمع على المائدة لتناول الفطور معاً. والابتسامة كان يظهر على وجه الأب عندما كان يرى أطفاله يقولون له صباح الخير يا بابا ،وبعد تناول الفطور الأب كان يذهب إلى وظيفته والأطفال كانوا يلوحون بأياديهم الصغيرة له ويقولون له بابا بابا اجلب لي لعبة او الحلويات عندما تعود إلى المنزل ،و كان الوالد الحنون ينفذ ما يطلبون أولاده بكل سرور وحسب إمكانيته المادية . حيث كانوا بانتظارهم على الطريق وعيونهم ترسم والدهم من بعيد ليركضوا إليه ويأخذوا منه ما طلبوه ،وقبل النوم كان الأب يتجول على الغرف ليتفقد أطفاله وبنته المدللة التي لا تنام إلا بقبلة من والدها الحنون .وبعد الاطمئنان على صحة الأولاد كان يرجع إلى فراشه ليرتاح من تعب العمل واللعب مع أولاده في حديقتهم الصغيرة ،وهكذا كانوا يقضون أيامهم . وفي أحد الأيام عاد الأب من عمله ولكن في هذه المرة لم يرى من ينتظره وكان هناك حشوداً من الناس من أمام بيتهم فتقدم أكثر لحين وصوله الى البيت حيث رأى الحزن يملئ المكان وزوجته كانت تبكي وتصيح وتصرخ بأعلى صوتها وقالت له اخذ طفلتك الصغيرة المدللة وخطفوها . ا لأب بقية صامتاً وجامداً لم يستطع التحرك ولا التكلم وبعد لحظات قال أين ؟ وكيف؟ ومتى وقع الحادث ؟ ومن الذي أخذها ؟ولماذا لا تبلغين الأجهزة الأمنية لملاحقته؟ وأسئلة كثيرة كانت تدور في رأسه .فأجابت الأم بكلمات حزينة لم يفعلوا شيئاً ولم يستطيعوا ملاحقته ،أدرك الرجل المسكين انه يعيش في غابة ليس فيها قانون ولا حقوق للإنسان ولا احد يسمعه سوى الرب ،غابت الشمس ولم يجد تلك الطفلة المدللة الحورية الصغيرة التي تفوح منها رائحة البراءة والطفولة و مكانها كانت خاليا ولم يسيطر على نفسه حتى أن صرخ بأعلى صوته أين أنتي يا سيمون يا صغيرتي ماطرة السماء حزنا مع صوته باكيا وهز وجدان من سمعه أطفالا تبكي وتصيح .أما جرحه فلم يهدئ ولم ينام أبا مسكين يصرخ بوجه الظلم وبوجه الضمير ،حيث في كل أرجاء البيت هناك أشياء تذكر الأب ابتسامتها وضحكاتها ودلالها ،وفي الليل ذهب الأب كعادته إلى غرف أولاده للاطمئنان على صحتهم وهذه أول مرة كان يذهب إلى غرفتها دون أن يراها على الفراش منتظرة قبلات الولد دون أن تقول تصبح على خير بابا وذلك بعد مرور 11 سنة ،لم ينام الاب وهو ينظر إلى دفاترها إلى أقلامها حقيبتها المدرسية إلى ألع ابها لم يكن يعرف ماذا يفعل وماذا يقول خطفوا طفلته الصغيرة وأخذوها بالقوة ، بقي مستيقظا حتى أشرقت الشمس وكعادتهم اجتمع العائلة على مائدة الفطور لكن تلك الصباح لم تكن تحمل على نغمات نسيم صوت سيمون لتقول صباح الخير لوالديها لتطرق مسامع الأب الحزين بابتسامتها ،فحتى البلابل لم يغردوا لأنهم لم يأكلوا من يد الطفلة سيمون ، الحديقة مهجورة فقط اثر أقدامها الصغيرة على العشب لتكون ذكرى مع طفلته الصغيرة المدللة ، بأي حق تحرم الأم من طفلتها الصغيرة بأي حق يحرم أبوها من ابتسامتها أين الضمير أين الإنسانية في بلدي الذي لا يرحم الإنسان . وعلى ضمير العالم

اخوكم خيري علو حكو /شنكال