واقفات على جمرات التخلف

نسيمة الشلال

شكرا للسيدة سندس سالم النجار لطرحها هكذا موضوع اجتماعي أسري تخص المجتمع والإنسان الايزيدي . بداية أود أن أقول أنني لست مع تسمية أو مصطلح العانس والتي تطلق على المرأة دون الرجل في مجتمعنا الايزيدي مع انه يشمل الجنسين ولست معه لأنني أجد أن المرأة اكبر من هذه التسمية بكثير ، رغم ضعفها أمام قرارات السلطة الذكورية وخوفها الدائم من مواجهة الأشخاص الذين يسألونها باستمرار : لماذا لا تتزوجين ؟ وهذا السؤال ليس كباقي الأسئلة الأخرى لان لها أجوبة كثيرة وليس جواب واحد ، ونجد دائما أن اقرب المقربين للمرأة هم من يسلبوها حقها وهم من يجبرونها على أن تسلك طرق خاطئة في حياتها أو أن تحرق نفسها منتحرة .. وحسب اعتقادي هناك سببان رئيسيان تؤديان إلى تأخير الزواج عند الفتيات أو انتحارهن : السبب الأول . عدم وجود الوعي الكافي داخل العائلة لاستيعاب متطلبات الفتاة وعدم وجود حوار يلفه احترام رأيها وكيانها كإنسانة ، حوار مبسط حضاري يحترم فيه ويعترف بوجود الرأي والرأي الأخر داخل العائلة الايزيدية . والسبب الثاني : هو تخلف القرارات الدينية والأعراف الاجتماعية التي تنقص من قيمة المرأة وترميها كما شيء دون فائدة منه في زاوية منسية . وأسباب أخرى كثيرة جدا منها أن يدلل الأب والأم ابنهما وان يجبرا البنت من أن تخدم أخاها لأنه ولد وهي بنت ! نظرة الأب والأخ إلى الفتاة على أنها قنبلة موقوتة لا يعرفون متى ستنفجر لتلطخ بانفجارها شرف العائلة . الرقابة الشديدة على الفتاة دون الشاب من قبل الأهل ، وأسباب أخرى كثيرة لكن كلها بالنهاية تؤدي إلى عدم وجود الوعي الكافي في مجتمعنا الايزيدي كما ذكرت سابقا . وهناك شيء أخر أود ذكره لكن أتمنى أن لا يفهم قصدي خطأ ومع احترامي الشديد للرجل الايزيدي وأنني استميحهُ عذرا وارجوه أن لا يفهمني بطريقة خاطئة . وهو أن الرجل في مجتمعنا لا يعرف أن يحب المرأة كما يجب وإذا قرر أن يحب نجد انه لا يحب بقلبه وعقله وروحه بل نجد انه يحب بعيونه فقط .. ! وهذا الشيء يؤدي إلى بقاء متعلمات مثقفات واعيات جاوزن من العمر السنوات الكثيرة دون زواج . نجد أن الرجل الأب ، الأخ ، الصديق ، الحبيب ، الزوج ، والزميل ، في اغلب الأحيان لا يعرف كيف يعامل المرأة أو أن يتعامل معها ، وهذا بالنتيجة تؤدي إلى مواقف على مستوى الكارثة ونجد أيضا أن هناك رجال كثر لا يقبلون الارتباط بالمرأة الواعية خوفا من مناقشته في أمور عائلية وحياتية لان الرجل لا يرضى أن يناقشه احد أو يسأله عن أي شيء لأنه لا يرضى أبدا بدور غير دور البطولة ! والذنب هنا ليس ذنبه بل ذنب التربية الخاطئة والتراكمات البالية للمجتمع ، والتراكمات ستزداد إذا لم نعطي لكل ذي حق حقه وأنا مع رأي الشاعر العربي الكبير نزار قباني عندما قال : احتاج إلى امرأة أقيم معها حوار حضاري مميز ولا احتاج إلى عارضة أزياء . ولو فكر كل رجالنا بهذه الطريقة لما كنا سنجد فتاة تحرق نفسها وأخرى تبتلع كمية من الحبوب وأخرى تطلق على نفسها النار وأخريات يعانون مشاكل نفسية وعقد اجتماعية يصعب أن يفكه شخص يمتلك نرجسية وعقلية ( السي سيد ) ولكان المجتمع بألف خير وخير ، لكننا مهما صرخنا وصرخنا سيعتبرون صراخنا ضجيج فارغ بلا معنى بل ربما سيتهمنا المجتمع بالجنون في أخر الأمر ..! فليس لدينا ألا أن نقف مرغمات على جمرات التخلف .

22 / 1 / 2010