الايزيدية الى اين ـ حوار مع بحزاني نت
حوار بين الشارع الايزيدي والمسؤول الحاكم

صلاح حسن رفو


مابين كلمة وكلمة من سطور نسخة مفخخة من دستورٍ يحاول وبشكل رديء التقليد لمفاهيم كتاب (الناسخ والمنسوخ )....يسيرُ بحذر ابن الاقليات التائه بعدما قتلوا عائلته بتهمة الشرك والكفر وسرقوا ماله تحت شعار(انه اضعف الايمان)....يبحث هنا وهناك عن مأوى يقيه فقط من شر (الاخوة الاعداء)..........يتسأل ما دوره في ما يحدث لبلده وما جناه منه في الماضي والحاضر .......ابن الاقليات التائه ينضم الى الشارع الايزيدي الصامت ليسائلوا بدورهم المسؤول الحاكم(ابن البيشمركه)الذي ضحى بروحه من اجل قضيته دون التفكير بمال او جاه، الا ان الاقدار شاءت بأن يكون ابنه محل تساؤل (الشارع الصامت) الذي يغلي في داخله من الاخطاء المتراكمة (عن عمد او دون عمد).....الشارع الايزيدي يسأل عن خطوط يراها المسؤول بأنها حمراء والشارع يظن بأن زمن الخطوط الحمراء قد ولى دون رجعة .......الشارع الايزيدي يسأل بصمته عن الانجازات او بالاحرى الواجبات التي انجزت في مناطقهم وعن مدى معرفة الجهات المسؤولة عن الارقام المخيفة لمستويات البطالة الحقيقة والجهل والامية المنتشرة في منطقتهم ناهيك عن ( المحسوبية والمنسوبية)التي اكلت حق البلاد والعباد.
يرد المسؤول بثقة تجوبها ابتسامة خفيفة نراها غالباً في نهاية نشرة الاخبار عندما ينهي مقدم الاخبار من وصلته ...اذ يقول: انه وبحساب بسيط ستجدون ما فعلته حكومة الاقليم من بناء المدارس في جميع القرى المهجرة قبل سنة 2003 وما عليكم الا ان تقارنوها بنسبة الكوادر التعليمية التي عينت لهذا الغرض ومن نفس المنطقة المراد التعليم فيها ،اذ اننا عينا كوادر تعليمية وبنينا مدارس وعلمنا اجيال جديدة لغة آبائهم واجدادهم بالاضافة الى العلوم الاخرى مقابل ماذا انجزته لكم الحكومة المركزية؟
يرد عليه الشارع الايزيدي الصامت وبهدوءه المعتاد : اننا ولعلمنا بتلك الجهود وشكرنا لها الا ان اغلب الكوادر لحد الان لا ترتقي لدرجة الطموح اذ لم نقل انها لا توفي بالحد الادنى للتعليم والتدريس، والمدارس الطينية التي بنيت لا ترتقي بان تسمى مدارس ياسيادة الحاكم ...ولكن لو سلمنا بالامر الواقع وقلنا ان الحال (قد)يكون مشابهة لمناطق اخرى في البلاد ....نسائلكم بالله مابال المتخرجين من الكليات الاخرى كالطب والهندسة والعلوم والزراعة ...الخ من الاختصاصات التي تفرش ارصفة قرانا الفقيرة بحثاًعن عمل، ام اننا يجب ان نسلم امرنا بأن وظيفة المعلم والمدرس هي مناسبة لهم لدرجة ان النكتة المتداولة للشارع تقول ان معظم الطلبة الذين يتهيؤن للتخرج من الجامعة يصنفون انفاسهم بتسميات كمعلم اقتصادي ! اي خريج الادارة والاقتصاد، او مدرس هندسي ! اي خريج كلية الهندسة ..الخ علماً اننا سنعرف جواب سيادتكم بأن الاستثمار والاستقرار في كوردستان لم يأخذ فرصته بعد لتعيين كلٌ حسب اختصاصه وكذلك نعرف بأنك لن تبعثنا للموصل لانها اصبحت (محرقتنا)بفضل سياسات الجذب والعطاء للقوى السياسية البريئة.
الحاكم المسؤول : ها انتم بأنفاسكم قد اجبتم على السؤال، ان الخطط القادمة للسنوات كفيلة بأيجاد الحلول المثلى لكل اخواني المتخرجين لكي يبنوا وطنهم ( النهائي) بأيديهم وسنكون السباقين لأحتضانهم بعدما ان طردهم وشردهم المركز في الموصل والمحافظات الاخرى .
يقاطعه الشارع بحدة قائلاً : عن اي احتضان تتكلم ....أليس هؤلاء هم اخوة لتلك الشريحة الكبيرة من الطلبة من شنكال وبعشيقة والشيخان الذين ملوا من الانتظار لسنين في القبول في كليات الاقليم ولم ينقبل الا النزر القليل في سنته الاولى للتقديم والبقية من منهم عمل مع (القوات الامريكية) بعدما عجز ان يحجز مقعداً دراسياً في وطنه ( النهائي) فتراهم من مات او جرح بنيران الارهاب، ومن منهم ينتظر الفرج ليقوم ( مركز لالش) بجولة مكوكية اخرى ليمني عليه بحل مؤقت آخر اي وزير جديد يأتي ليمزقوا قليلاً من الروتين حول قضيتهم التي لم تحل للسنة الرابعة على التوالي، رجاءاً لا تقول بأن ليس هناك مقاعد شاغرة وبأن السعة قليلة لذلك لا نستقبل ابنائكم لكون هذه الحجة واهية ، فما بالك تقبل كل سنة طلاب عرب من بغداد وغيرها من المحافظات لكون اماكنهم غير آمنة او انهم ابناء مسؤولين كبار في الدولة ومهددين وكيف ان مبدا( الاستضافة من كلية الى اخرى) في الاقليم يشمل اقليات الشبك والمسيحيين ولا يشمل الايزيدين الا في اوقات الانتخابات والضرورات الملحة.
الحاكم المسؤول : انا معكم بأن هناك تقصير وروتين ولكن لاتنسى بأننا قبلنا في السنوات الماضية اكثرمن (2000)طالب في جامعات الاقليم ونحن سنحاول بدورنا قبول ما تبقى من ابنائنا في كل مناطق الايزيدية وتعلمون ان الموصل قد سدت ابوابها بوجهكم لذا فمن واجبنا ان نقوم برفع الحمل عنكم.
الشارع الايزيدي يخطر بباله فكرة يطرحها ما دام ادرك بأنه تكلم والان لا فرق بينه وبين الناقد او الناقم او بين ما قد يسمى في نظرهم الحاسد او الواهي اذ يقول : هل ترى ياسيادة المسؤول بأن المادة (140) تحتاج الى كل هذه القدسية والهالة المباركة التي طغت حولها وكأنهُ بتطبيقها ستستقيم كل الامور في كوردستان وتزداد حصتنا من الفتات الشهري الذي يصل لمنطقتنا وتحل ملفات الفساد الاداري التي لم تبقي يداً نظيفة في بلادنا، اذ وان كنا كما تقولون جزءاً من هذه البلاد، فما الضرر من توكيل او ابعاث قانونيين (يحظون بثقتكم ان لم نحظى بها نحن) الى بغداد خلال (5) السنوات الفائتة واخذ ميزانية مناطقنا ( الامنة) واستقطاعها من ميزانية مدينة الموصل المليئة بالارهاب وصرفها على الخدمات البلدية والاستثمار لزيادة فرص العمل والتي ستزيح عبء ثقيل عن كاهلكم، ناهيك عن ما ستقومون به من خدمة ستظل راسخة في اذهان ابناء الاقليات ولتثبتوا فعلاً انكم سندٌ في اوقات الشدة بدلاً من شحن المنطقة بالتعصب الديني والقومي والمذهبي، قد تقول ان ذلك مستحيل لكننا نقول ان الاجتماعات شبه اليومية عن كركوك افرزت او ابقت على الاقل ما كنتم تصبون اليه علماً اننا لم نسمع ولو خلف الكواليس لكي نطمئن انكم ذكرتمونا يوما ً كــ(معاناة) في تلك الاجتماعات وخوفنا وكل خوفنا من ان نكون سلعة مقايضة في الاخير بعدما ان اغضبنا جميع معارفنا القدامى او (اعدائنا الاقوياء القدامى) بولائنا المطلق لكم دون معرفة لما ستؤول اليه النتائج، يحاول المسؤول الكلام ...يقاطعه الشارع بالقول اياك ان تشك في ولائنا، فالانتخابات الاخيرة كانت خير دليل لذلك (رغم جلوس جميع نوابنا في محافظة نينوى في البيت) الا اننا نعرف كما انكم تعرفون جيداً بأن اولاد عمومتكم في مدينة الموصل لم يعطوكم اصواتهم لكننا من مبدا المصالح والتاريخ واللغة المشتركة اقدمنا على الخطوات السالفة الذكر علنا نرى في نهاية النفق نوراً به نستطيع ان نبني العلاقات على اساس الشراكة وليس على اساس التابع والمتبوع .
في جعبة الشارع الايزيدي كلام كثير واسئلة عديدة تشغل باله الا انه يفضل الصمت لحين اجراء الانتخابات البرلمانية القادمة في البلاد حينها ستكون لأسئلة (بحزاني نت) اجابات من خلال نتائج صناديق الاقتراع واختيارهم للمسار الذي يحددونه للاربع سنوات القادمة.
´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´ ´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´ ´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´
في خضم هذا الحديث والحوار الذي كنا فيه نحاول ان نكون حياديين الا ان القارى يستنتج بأننا كنا متعاطفين ان لم نقل متحيزين لصوت الشارع الايزيدي على حساب المسؤول ولكن يبدر في الفكر سؤال,
هل ان الشارع الايزيدي بريء الى هذا الحد وهل هو (حمل وديع) كما نصوره او نحاول ان نصوره ؟
وهل هو فعلاً معصومٌ عن الخطأ وان جميع ما يحيطه من مشاكل هي جراء سياسات الاخر وليس له ضلعٌ فيها ؟
وهل ان تصوير هذه الشريحة بأنها مغبونة الحقوق هي الصورة الابهى للظهور للناس ؟
وهل يعي الشارع الايزيدي الحكمة التي تقول بأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى ؟
وهل يكتفي ساستنا بدور (الكومباس ) في المسلسل العراقي السياسي الممل وعبارته المشهورة ( الله بالخير استاذ...)
وهل ادرك القائمين او النخب الايزيدية بأن مشاكل المجتمع الايزيدي في الخارج( خصوصاً بعد زيادة نسبة المغتربين الايزيدين الى اضعاف ما كانت عليه قبل احداث الشيخان وشنكال ) لاتقل قيمة واهمية مما موجود في الداخل ابتداءا من الاندماج مع المجتمع الغربي والتأقلم مع (الوطن البديل) وتمييزه انه ليس وطناً مؤقتاً مروراً بالعمل وكيفية التعامل مع الواقع الجديد وفرز الايجابيات من السلبيات من الارث الثقيل الذي جاء به من موطنه انتهاءاً بمتناقضات الجيل الناشىء في الغرب وعدم وجود ترابط بينه وبين الجيل الذي سبقه ...لا اعلم ان كان الشارع الايزيدي في اوربا سيتفهم بأن عليه واجبات بناء هوية حقيقة لنفسه تبحث عن مشاكله الانية التي ذكرناها ومن ثم التطرق الى الوضع الراهن في الداخل وان يميز بأن هناك مجتمعان مختلفان لكل منه خصائصه واحتياجاته وان لم يكن كل طرف يسعه لحل مشاكله اولاً ومن ثم التطرق الى مشاكل اخيه وبناء كيانه ومن ثم مخاطبة الاخر(المسؤول في بغداد او هولير) بكلام واحد لايتفرع الى عدة مسارات مجهولة ومفقودة الهوية فأنه من غير الممكن الوصول الى الصيغة المراد من الجميع الوصول اليها..... والحديث في هذا الجانب شائك وطويل ومحزن ايضاً.



صلاح حسن رفو