حوار في غزوة السيد بدرالدين


هادي بير تعلو


كنت اود الرد على مقال السيد صلاح بدر الدين الاولى ولكن بعد نشر مقاله الثاني سأناقش بعض من القضاية التي طرحها في مقاله الاخير.
أولا يقول كاتبنا(....متفهما في الوقت ذاته موروث الضياع الهوياتي التاريخي – للكرد عموما وليس لفئة معينة وتجاذب بين استقطابي الدين والقومية في مجتمع كردستان و مرحلة التشكل والنضوج دينيا وقوميا التي نعيشها جميعا هذا من جهة ومن الجهة الأخرى...) هنا يتحدث كاتبنا ويقر بضياع الهوية الكردية بين الدين والقومية ولكن أيضا يقول مرحلة التشكيل والنضوج دينيا وقومية وهنا يقع في الإشكال, فليس هناك ولن يكون هناك نضوج قومي مصاحب بنضوج ديني يتعارض تماما وبنصوص الهية مع النضوج القومي وقد اشار الكاتب الكبير هوشنك بروكا الى هذه الإشكالية ولكن يبدو ان كاتبنا اما تجاهلها او غض الطرف عنها ببساطة. سيدي الكريم عندما تكون اللغة العربية هي لغة الجنة فماذا افعل باللغة الكردية؟ عندما يأمرني الله بان الكل اخو في الاسلام و(من مات على غير الإسلام دينا مات وهو كافر) ماذا افعل بغير المسلم؟ وما فائدتي بالذي لم يجعله الله لي اخ؟ وعندما علي ان انصر أخي في الدين ظالما او مظلوما, فكيف انا اقرب من العربي او الفارسي الى اخي الكردي وانا خارج عن كتاب ودساتير الله وما حدث في شيخان ليس الا نموذج لمخاوفي, وانت اعلم مني مدى التشدد الديني للشعب الكردي وتفشي الظاهرة الدينية على حساب الوطنية القومية التي تدعيها. تم انت تقول انك الفت كتابا عن هذا الشيء(: " الكرد بين ارهاب الدولة القومية والاسلام السياسي " ( منشورات رابطة كاوا للثقافة الكردية – هولير – 2005 ). فانا اختبرت ومند العام 2003 مدى انحصار الشعور القومي على حساب الشعور الديني ولا يزال هذا الانحصار مستمرا وبقوة, وانت تقر بهذا الشيء في مقالك.
في مكان اخر من مقالك ذكرت (تصويرعنوان مقالتي _ غزوة الأزيدية السياسية – على أنه غزوة أزيدية ضد كردستان من جانب البعض من – المتلاعبين بالألفاظ - يدعو الى القرف والاستهجان وهذا بحد ذاته استغلال شنيع لأشقائنا من أتباع الديانة الأزيدية الكرام ومحاولة رخيصة لاستثارة الغرائز والعداوات في غير محلها وخلط الأوراق ونقل الصراع مع أعداء الكرد....) سيدي العزيز مرة اخرى كما قال السيد علي سيدو لو كان مقالك بشكل اخر لو دافعت عن الايزيدية ضد هذا التطرف الكردستاني والتهميش من قبل الأحزاب والحكومة الكردية والممارسات الدكتاتورية وقطع ارزاق الايزيدية, لما تم تصوير وتفسير مقالك بهذا الشكل, حتى ولو كانت هناك مقالات لك تدعو الى مساواة الايزيدية بالاخرين في الحقوق والواجبات , ولكن يبدو انك فعلا قصدت غزوة ايزيدية على كردستان وذلك وبعد ظهور اصوات ايزيدية اصيلة تدعو الى التغير ومستاء من هذا الوضع المأساوي للايزيدين من جميع النواحي, تم ماذا تريد من هولاء الكتاب ان يكتبوا؟ وعن من؟ اذا كنا مهمشمين ومسلوب(لا بل مصلوب) حقنا كايزيدين وليس كاحزاب كردية معارضة او حركة كردية تعادي التفكير السائد او الفلسفة السياسية الكردية الحالية, نحن مهمشمون لاننا ايزيديين ولان الاسلام الاصولي والعشائرية مسيطرة في كردستان, فهل عندما نقول اننا مهمشون لاننا ايزيدين ونقول الحقيقة نكون اصوليين ايزيدين ونريد غزو كردستان؟ لنأتي الى سنجار لكي نبرهن لك اننا مضطهدون ومهمشون باسم التفرقة الدينية, لماذا ياترى لايكون مسؤل الفرع السابع ايزيديا؟ لماذا مسؤل الباراستن والاسايش ليسا ايزيدين؟ لماذا امر البيشمركه في سنجار ليس ايزيديا؟ لماذا رئيس المجلي البلدي ورئيس البلدية ليسا ايزيدين؟ لماذا قائد الفرقة العسكرية وقائد اللواء وضابط الاستخبارات وامر الفوج المسؤل عن سنجار ليس ايزيديا؟ لماذا ياترى في لقاء لي مع الامريكان مع مسؤلي الاسايش راؤ الامريكان مقتل دعاء وحاولوا تشويه صورة الايزيدية في حين حسب الاستفتاءات كانت هناك مايقارب ال 1500 حالة مشابها في كردستان في نفس السنة, لماذا تلك الحالة بالذات؟ لماذا قال ضابط الاستخبارات في اللواء الثالث الايزيدية لا يستحقون الحماية لان نسبة الانتخابات لم تكن 100% لصالح قائمة التحالف؟ ولماذا لم يقل نفس الشيء للشبك او اكراد الموصل المتحالفين مع النجيفي اكبر معادي للسياسة الكردية؟ لماذا سيس الدين الايزيدي وسيس لصالح الاجندات الكردية والانتخابات واستخدام المال لذلك وهذا مخالف للدستور؟ لماذا ولماذا ولماذا.....
ايضا ذكرت (أحتفظ بذكريات نضالية مع كوادر متقدمة في حزبي – الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا - الذي كنت منضويا فيه طيلة أربعة عقود وكان المناضل – شمو – من أعمدة كونفرانس الخامس من آب عام 1965 ومن قادة اليسار القومي الديموقراطي واستذكر بالخيرالعشرات من رفاقي الأعزاء المتواجدين في)
انت هنا تذكر التاريخ وهذا جميل وصحيح, ولكن هل سالت نفسك لماذا انقطع هذا التاريخ ولا يتكرر الان؟ سيدي العزيز قبل سنوات وليس عقود لم تكن هناك صراع أصولي بين اي من الثقافات والحضارات المختلفة ولكنك سياسي وتعيش في عالم اليوم وتعرف مدى عمق وكبر الصراع الموجود بين الثقافات المختلفة وكيف هي تكبر يوما بعد يوم, فانظر الصراع السني الشيعي في العراق ولبنان واليمن وحتى البحرين في الفترة الاخيرة وايضا مصر صرحت بانها لن تسمح باستمرار تشيع المصرين, وهناك الان صراع بين العالم الغربي والحركات الإسلامية(ليست بالضرورة المتطرفة منها وانما جميعها) في جميع بقاع الارض. التاريخ اختلف وهناك توجد او كما يسميه البعض مد نحو ظاهرة التدين ليس في العالم الاسلامي فقط وانما حتى في الغرب, وكردستان ليست جزء من المريخ وهي تتأثر بهذا الصراع والشعب الكردي ربما من اكثر الشعوب توجهاً نحو التدين والتطرف وهذا التدين يقضي يوما بعد يوم على الشعور القومي الذي تدعو له, وكلنا نعرف لولا الاموال الطائلة التي تمتلكها الاحزاب الكردية الرئيسية وسيطرة بعض القوميين عليها لتحولت كردستان بين ليلة وضخاها الى فدرال اسلامي.
انت تتحدث عن ندوات تثقيفية وعن بعضها عن شنكال, اين النتائج على ارض الواقع؟ ياترى هل غيرت ندواتكم ولو جزء يسيرا من حالة سنجار التي يرثى لها؟ هل غيرت نظرة الحكومة والاحزاب والاكراد المسلمين عن الايزيدية؟ سيدي العزيز انتم في وادي والحقيقة على ارض الواقع في وادي اخر.
في موقع اخر تريد ان توهم الناس انك على الصواب والكاتب هوشنك على خطء وتريد ان توقع الناس في فخك وتقول(يحاول الكاتب التراجع خطوة ( وهو فضيلة ) ولكن بصورة خجولة " لا يُنكر أن هناك البعض الإيزيدي السياسي حصراً، ممن يحاول اللعب بالورقة الإيزيدية، والعوم بها بعكس التيار، وعلى الضد من مصلحة الإيزيديين أنفسهم، في كونهم "أكراداً أصلاء) الكاتب هوشنك لم يتراجع قيد أنملة وانما كرر ما يؤمن به وما توقعته تراجعا هو في الحقيقة تاكيد منه فقط بانه لو كانت الامور على صواب في كردستان لكان هو على راس المدافعين والمهلهلين لعلمانية وديمقراطية كردستان على حساب العصبية الدينية, ولكنها ليست كذلك, ثم يا اخي لماذا تضحك علينا انت كذلك بتعبير الاكراد الاصلاء, لاتوجد هناك كردية حقيقة اصلا, الايزيدية اخدوا لهم الدين دينا وقومية بعدما قتلهم وأبادهم إخوانهم في القومية كالذي ينكر أصله غضبا وخجلا مما يفعله اقاربه او عشيرته, الاكراد المسلمين اخدو دينهم لهم دينا وقومية, ولكن بعد الاضطهاد الكبير الذي تعرضوا له من قبل العثمانيين والعرب شعروا قليلا بخصوصيتهم ولكن هذه الخصوصية لم تنفصل يوما عن الخصوصية الدينية وبعض الايزيدية او اغلبهم شعروا ربما امكن تصليح الوضع والركون الى القومية ولكن الكل فشل, واغلب الايزيدين القوميين اصبحوا في الخارج واصبحوا كتابا يكتبون عن اماني ودولة قومية لم تتحقق وربما لن تتحقق. هل تستطيع ان تذكر لي نوع العلاقات بين الايزيدية والكرد مند الإبادات التي تعرضت لهم الايزيدية؟ الم يعش الايزيدين في خوف دائم ومن الاقربون قبل غيرهم؟ ان القومية على طول التاريخ لم تشفع او تنفع الايزيدية بشيء. هل سألت أو تساءلت لماذا هذه الهجرة الكبيرة للايزيدية ومن داخل كردستان بعد هذا الانتعاش الاقتصادي والأمني لكردستان ما بعد الحرب؟
في موقع اخر من مقالك تهاجم الكاتب هوشنك بروكا وتتهمه وتستصغر ملجئه الاوربي وتقول (انه قمة الجهالة والتردي الثقافي والجحود عندما يتم المقارنة بين نظام استبدادي حول سوريا الى سجن كبير والسوريين رهينة فيه وغاصب لجزء من كردستان يتجاهل الوجود الكردي ويمارس الاضطهاد والتعريب والتهجير ونظام كردستاني فدرالي برلماني في تجربته الوليدة يكفل حرية الرأي والاعلام والعقائد....) هل زرت سنجار يوما؟ سيدي العزيز في سنجار تستطيع ان تسب الذات الالهية مليون مرة في اليوم ولكنك لاتستطيع ان تشتم او تقول ايء شيء عن السيد سربست الطروانشي او اي حزبي, واذا تحدث عن السياسة الكردية بسوء هناك فان العواقب تكون وخيمة, عندما تقوم باي نشاط ثقافي او سياسي دون علم الحزب او الاسايش فالعواقب ايضا ستكون وخيمة, وانا وأصدقائي اختبرنا هذا الشيء والسيد علي سيدو اختبروه حين كان متواجدا في سنجار والكثير الكثير, ان الدكتاتورية المتواجدة في سنجار لاتقل عما هو موجود في سورية, عيون تترصد دائما واموال كثيرة تنفق على جمع المعلومات عن الخونة والخارجين عن الطريق اتهامات وسجون واستخدام للجيش العراقي في القاء القبض على الغير مرغوبين.................
تقول (السياسي في هولير ليس أصوليا وأن الحزبين الرئيسيين الحاكمين ليسا أصوليين لا اسلاميا ولا قوميا ومنجزات اقليم كردستان العراق تجسد جزءا......) وانت هنا تعقد الامور اكثر فاذا كانت كما تقول فلماذا نواجه هذا الاضظهاد والتهميش في جميع المجالات؟
اخيرا وليس اخرا تقول(....استهداف التجربة الفدرالية من جهات أخرى معادية في الداخل العراقي والجوار فهل ستتحمل الادارة الكردستانية الوليدة كل ذلك والى أية درجة يمكنها الصمود ؟) هذا سؤال وجيه انا في اعتقادي ان التحدي والتهديد الاكبر هو موجود في الداخل واذا كانت التهديدات الخارجية تعمل بقوة فلان هناك عوامل داخلية تحث وتشجع الخارج على التأثير على الداخل, وكلنا نعرف ان التلاعب بالورقة الدينية هي العامل الاكثر خطورة لكردستان والاكثر فاعلية للاخر التي تسميهم العدو, وبما ان العالم وخاصة الاسلامي في توجه نحو التدين وتسيس الدين فان تاثير هذا العامل سيزداد وسيشكل خطر اكبر يوما بعد يوم على كردستان ان لم تؤدي في النهاية الى تمزيق المجتمع الكردي, والى اية درجة يمكنها الصمود فسنترك الجواب للمستقبل.