العلمانوفوبيا

بركات العيسى
تشهد الساحة الإعلامية خلال هذه الأيام العصيبة على الأيزيديين اكتظاظا بالقيل والقال وتعلقت العديد من الألسنة الطويلة ! بمقولة كثير ما أخشى أن يطبقها علي من هو دون مستواي إلا وهي ( إذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك شهادة لي بأني كامل ) وبهذا النقص الذي التصق بهذا الكم الجبار من الأفواه التي تحاول جاهدة الخروج من المأزق الديني وبناء جدار عازل عن التخلف الجذري وبناء مجتمع يدعوا فيه كل أليف الى أليفه، الا أن الخشية الأيزيدية الكبرى هي ( العلمانوفوبيا ) ظهورا بقلقلة الشارع حول مزاعم التطوير المرحلي والذي لا بد أن ياتي في التخبط بجيوب الدين الذي أمسى وبات وأصبح صدريا ومقفلا عليه في القفص الصدري الأيزيدي ، هناك دينيين متشديين خطاباتهم تثير الاشمئزاز والمخاوف والأكثر تخوفا هو البقاء صلة بالخلوة الدينية غير الشرعية التي التصقت كالجلد بالايزيديين بدءا بيزيد بن معاوية ومرورا بخطب وأدعية بعض العلماء والتي فيها الكثير من الشكوك والانتقادات اللاذعة لنا قبل غيرنا . نحن عرضة لسهمين جارحين معكوسين في الاتجاه متوحدين في الهدف، الأول يأتي دائريا من بعض علماء الدين الأيزيدي دون قصد وبلا شك منا في عفويتهم العقلانية حيث ينقلون للشارع كما قيل لهم غيرهم بأن الأيزيدية بقايا يزيد بن معاوية وأن شيخ عدي بن مسافر هو الله .....الخ ولا يساومون على هذه الأقاويل بتاتا لأنهم لا يعلمون ماذا تعني أقاويلهم هذه .. لا افهم في الدين كثيرا ولكن ذلك لا يمنعني أن أدعوا الى إصلاح عما هو مبالغ فيه ... سمعت احد علماء الدين يقول : لا احد يعلم من أين جاء الأيزيديين غيرنا نحن العلماء وبالتالي نحن البقية يجب أن نرضخ لكل ما يقولونه ويحولوه الى مسامع الناس حتى لو كان ظلما وبهتانا ، لا أحد بإمكانه المناقشة ولا يدعون الى إصلاح الخطأ المبطن هنا في جعبة هذا الدين المسالم والذي يحتاج إلى اصلاح من يدعو اليه ، الاصلاح هنا وظهوره يجب أن يبدأ في الشارع الذي يتعاط المنومات وليس بين المثقفين ومن يدعي بأنه وصل الى رأس السلك ... لا يجوز ابدا أن نهتم ب ( الذي يعلم يعلم ومن لا يعلم كفة عدس ) فالخوف هنا في كفة العدس قبل الذين يعلمون ، حاول بعض ( القول بيزين ) علماء الدين في شنكال وفي اجتماع لهم بأن يتبرؤوا من شخص ناقش مع احدهم الدين وخالفهم الرأي في بعض المسائل وهنا أنا لست ضد هؤلاء القوم كي لا يبقى عليه محسوبية منهم وبالتالي يتبرؤون مني !!! ولكني وبكل صرامة ضد كل من لا يسمح بمناقشة الدين وإصلاح بعض النصوص سواء ان كانت حديثة فيها أو قديمة . السهم الثاني : الكثيرين تهجموا على الأيزيديين ونالوا شهاداتهم العليا والعفارمات على خلفية كتاباتهم الكوكتيل عن الأيزيدية شئنا أم أبينا والكثير من العلماء المسلمين دعوا في خطبهم الى قتل الأيزيديين وقيل عنا الكثير واصبحنا كفارا في نظر البعض ووحوشا في نظر آخرين وأمسينا اتباع يزيد بن معاوية ووووووو...... تعصبنا لا يجدي نفعا وحتى وحدتنا ضد الآخرين يعتبر ضعفا وتفرقة !! لا ينبغي أن يتصدى جيش لرمح طائش أو أعيرة مجهولة حتى لا نصبح عرضة للمقولة التي أسلفنا القول عنها كما هو شائع الآن حول موضوع أحد الكتاب تحت عنوان (حول غزوة الأيزيديين سياسيا ) ، جميل جدا هذا العنوان وسنغزو على كل السياسيين ولكن حين يتوحد خطابنا كما توحدت الأقلام هذه المرة وسنطالب بنصف الأرض حين تسنح لنا الفرص وسنتحكم بكوردستان العالم حين نثق بأنفسنا قبل ثقة الآخرين بنا .نحتاج إلى إصلاح في ذات الشارع وقلب البغيض ونفسية الشرس وعقل المتكبر وقول العالم وقبول الآخر ،، نحتاج أن لا نعطي مكانة لمن هو دون الأدنى ونستفسر فينا ونبحث علينا علنا وبالفم المليان كما يقولون ..
الحق علينا كما لنا لأننا في ميزان التسوية ايزيديا، كم نظلم أنفسنا لأننا حتى الآن في معركة القومية هنا في العراق ولا نتوحد على هذه المسألة الخطيرة بسبب بعض الافتراءات التي تأكل وتشرب على حساب عقول المنهارين هنا في العمق الأيزيدي ، كم هو مخجل حين يقول نصف الأيزيديين قوميتنا كوردية والنصف الآخر يقول قوميتنا عربية ،، أليس هذا كله بسبب فهمنا الخاطئ دينيا ، ألسنا متورطين حين ندخل في السياسة بالقدم اليمنى ونهيمن باليسرى خلف الشراع .
عدد معدود من مثقفينا بإمكانهم الإصلاح أو التخبط في هذا النحو وهم أناس معروفين في كل باب وحين تتوحد خطاباتهم ويصلحون فيما بينهم ما تم هدمه بإمكانهم بناء جسر يربطهم بالشارع الأيزيدي والعمل على وثيقة الإصلاح ونشرها على الجميع ، أو بمعنى اخر حين يتم توحيد خطاب أيزيديو الخارج
( المهجر ) فبإمكانهم كشف آرائهم لنا والجلوس مع من في الدخل ( العراق ) حول ماهية توحيد الكلمة والمطالبة بحقوق الأيزيديين في مختلف الميادين والأمر هنا يتعلق وبكل حساسية بالمجلس الروحاني الأيزيدي والذي بات متفتحا مع الجميع والذي يشجع الشريحة الشبابية والمثقفين ويدعوهم الى نشر الوعي الثقافي في المجتمع واخذ جميع المعوقات بنظر الاعتبار . نعلم أن الحكومة العراقية تختصر بعض الحقوق للأيزيديين وكذلك حكومة كوردستان والعيب هنا يعود الى عدم توحيد الخطاب الأيزيدي والقيادات المختلفة للأيزيديين واختلاف هذه القيادات في الشأن الأيزيدي الداخلي والخارجي وابتعادهم الكامل عن هموم ومأساة الشارع ، فالعديد من هذه القيادات تعمل على تحسين بنيتها وتحاول توسع نفوذها قبل الشارع كدليل على ضعفها بسبب التفرقة . نحن نخشى من العلمانية العلنية لنا كشعب وكثقافة مهما كانت صورتها الجمالية أو هيكلتها وفي بطوننا فقط نبحث عن العلمنة نحب ان نرقص في البارات ونشرب الخمر ونمارس كل ما نراه علمانيا ولا نريد هذا الشيء لأخينا ولأختنا نحب تلك التي تلبس الملابس الضيقة وتمشي نصف عارية في الشارع ولا نسمح لزوجاتنا بهذا الشيء . النقيض الأساسي في تهلكة ما نسميه بالمجتمع يؤدي الى دوافع التطرف ضد العلمانية ، ليس هناك دينا متطرفا بقدر ما يهلكه ويسيء اليه بعض الأتباع الفاشلين والمتعطشين عليه معرفة أو جهلا ،، والحساسية هنا في الرد كالزنابير التي تهجم على من هدد حياتها أو وكرها لا يعد حلا ولا ثقافة في المبدأ والحين نحن نطالب أن يكون لنا رأي، إذا فليكن للآخرين أيضا ،حتى في الإعلام ايضا وفي الإعلاميين هناك من يطالب دون ان ينفذه في داخله ، نحن نطالب ب ( مع ) في حين نحن (ضد ) نمارس ونخزيه لغيرنا ، حتى في الدين نفسه هناك من يتهجم على يزيد بن معاوية وهناك من يعبده ويغسل عقول الآخرين بعبادته .... السنا بحاجة الى رموز ذاتية لهذه الأقفال الصعبة وترشيح أناس لقيادة هذا المجتمع النقيض بين الدين والعلمانية فحين نكره الدين يجب أن لا نمارس طقوسه والعكس صحيح .................................................. ...................................
لم تتم ........................
بركات العيسى