خليل كالو : القومية الكردية هي عصبية أمة وليست رابطة ثقافية دينية

في ظاهرة غريبة لا تخضع لمنطق التاريخ والعقل السليم حيث تتعالى بعض الأصوات من النخب الديانة الإيزيدية التي لا تعرف الأسباب الحقيقية لمساعيها سوى أن تكون سياسية وهي تنادي بتبديل قوميتها الكردية واستبدالها بالقومية الإيزدية
في بدعة وعملية صناعية سياسية مركبة وثقافة مشوهة والقفز فوق التاريخ .فمنذ عدة سنوات والحديث يدور هنا وهناك بتقية وتردد حول نشأة أو بوادر نشوء فكر وثقافة مغتربة وشخصية تنم عن ارتداد أو نكوص نفسي تتناقض مع مجمل التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي والديني والواقع المعاش للكرد وكذلك مع الذاكرة والوعي الذاتي للكرد الإيزديين والثقافة والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك واللغة التي تربوا عليها في جغرافية وبيئة لها خصائصها المتميزة عن غيرها من الشعوب المجاورة ضمن المجتمع الكردي لا خارجا عنه على العموم باعتبارهم جزء لا يتجزأ من القومية الكردية منذ العهود الغابرة وحتى الآن . تتجلى هذه الظاهرة الآن على شكل نزعة انفصالية وخرافة وبدعة لا تقر به العلوم الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي والفردي وفلسفة التاريخ حتى لدى النخب الثقافية والاجتماعية والدينية للطائفة الإيزيدية أنفسها التي تشك في دعوتها تلك في الكثير من المناطق لإنكار الانتماء إلى القومية الكردية وخيانة ذاكرتهم التاريخية التي عاشوا في ظلها وانتموا إليها جيل بعد جيل خلال التاريخ الطويل من عمر الأمة الكردية .هذه الحقيقة التاريخية لا يمكن أن يدحضها كائن من كان حتى وإن تتفلسف أحدهم من بطن هذا الكتاب أو من هوى ورغبة من أحدهم وجاء الآن ليحاسب القومية الكردية على مظالم وأحداث وقعت في الماضي مستغلا جهل الناس وأميتهم والعزف على وتر الدين وعن ما هية علاقة القومية الكردية بالثقافة الدينية حيث الدين في كله ثقافة أيأ كان هذا الدين و الانتقام منها والتبرئة منها ردا على أحداث وصراعات دينية حدثت في الأزمنة البعيدة أو حتى القريبة ليقوم هذا الشخص أو ذاك بالانتحار ونسف تاريخه وتاريخ أجداده الطويل حتى لو كان كله مآسي ومظالم من قبل الأكثرية فالحديث عن مظالم واضطهاد ديني شيء ونسف وإنكار الأصل والدعوة إلى الانتحار والخروج من الزمان والجغرافية شيء آخر فلا يقدم عليها إلا من كان مختلا عقليا أو عصابيا منحرفاً يعيش عقد التاريخ وداعيا إلى الفتن الداخلية بين صفوف الكرد أنفسهم فيزيد من آلامه وتخبطه ولا يعتقد أن مثل هكذا أفكار يمكن أن تبني المستقبل لا للكردي الإيزيدي ولا للكردي المسلم فالعلة ليست في الأديان بل في من يمارس ويقلد الأديان وكذلك في نمط وطبيعة الثقافة المتخلفة والفكر البائد لكل دين وما تركه الآخرين لنا من زبالة الثقافة المنتهية صلاحيتها في هذا الزمان وكذب من يقول عكس ذلك .
إذا كانت مسالة ثقافة الدين لدى الكرد على مر التاريخ قد أفسدت العلاقات الاجتماعية والوعي الجمعي والانتماء إلى قومية واحدة منذ سالف الزمان ونحن نقر بها وما كل مصائب الكرد قد بدأت منذ ذلك الوقت الذي عندما فقد الكرد دينهم الأصلي وتمسكوا بثقافات أديان وطوائف ومذاهب بشكل مبالغ فيه لم يقم بفعلهم وسلوكهم حتى أنبياء الدعوة أنفسهم حتى وصل بهم إلى التناحر والانتحار وتكفير هذا لذاك وإقصائهم وأنفالهم لبعضهم وتخلفوا عن العصر علما أن طبيعة الأديان الروحية والأخلاقية لا تشير كثيرا إلى هذا الغلو والتعنت والتكفير وهدر دماء البشر فلو أراد الله ذلك لما خلق منذ البداية هذا وذاك أليس كل ما يجري على وجه البسيطة هو بإرادة الله حسب عقيدة كل دين أم هو بإرادة البشر فيكون الدين حينها زائفاً من صنع البشر وسياسة استخدمها الكهنة من رجال الدين عبر العصور للسيرة على مقدرات الناس واتخاذهم قديسين ومبروكين لأجل مصالح دنيوية وسلطوية إلى أن وصلنا إلى هذا العصر ...؟ ولكن أن تصل بنا الأحوال إلى هذه النقطة الخطيرة ومنحدر الانزلاق إلى الدرك الأسفل من التفكير والوجدان و فقدان الذاكرة والتنكر والإنكار للأصل والانتقام من تاريخ الآباء والسلف ومنها التاريخ الثقافي فهذا ما لا يمكن تفسيره على أساس حجج منطقية علمية وثوابت وقيم خاصة بالكرد سواء كان المرتد المنكر لقوميته مسلما أو إيزيدياً .صحيح أن التاريخ يشهد على نفسه بالسوء ويتحدث عن ذاته بالسلبية والاغتراب وعاش الكرد في معظم مفاصل التاريخ الحساسة هذا الاغتراب الشخصي والثقافي والفكري والوجداني وأزمة الانتماء على الأمة والعيش بدون هوية ثقافية متمايزة . ولكن أن ينتقم المرء من تاريخ وأحداث قد وقعت في الماضي السحيق وحتى القريب أمر في غاية السذاجة والهرطقة ومثله كمثل من ينطح برأسه صخرة صماء يود من فعله الأرعن والمتهور تحطيمها وإذا برأسه قد تهشم .
ليس الطعن في قومية ما أو استبدالها والبحث عن أخرى وصناعتها أمر سهل وفي غاية البساطة حسب الرغبة كما يدعي البعض من النخب الإيزدية وقد يستطيع المرء أيجاد وطن جديد له عندما تحول الظروف في بقائه والاستمرار في الحياة بشكل طبيعي ولكن لا يستطيع عدة أشخاص أو مجموعة منهم أهوتها نفسها بأن تغير من انتمائها إلى أمة ببساطة وخلال زمن قصير فهذا أمر مستحيل حيث الأمة واقع اجتماعي بالتراكم التاريخي وبالانتماء الروحي والمشاعرعلى مر عصور ولها مقومات ثابتة عبر التاريخ وليست نتاج فعل سياسي وصناعي حسب رغبة و مزاج الناس وإلا لاستطاع أحد الكرد أن يغير انتمائه إلى الأمة الفرنسية أو الألمانية أم الإنكليزية ليحصل بعد فترة وجيزة إلى الجنسية في تلك البلدان وهكذا لتعيش المجتمعات القومية والأممية الفوضى والتفكك واستيلاء الغير علي قيم وثوابت تلك الأمم ويأتي كل غريب عنها من دون أن يكون له ذاكرة تاريخية وانتماء حقيقي لذلك البلد يعبث بها لأجل مصالح ذاتية ونزوة داخلية حيث نعلم إن كل قومية أو شعب أو جماعة تفتخر وتعتز بالانتماء إلى أمتها التي تميزها عن غيرها من حيث الثقافة واللغة والأرض والتاريخ بشكل غريزي وفطري وليس عن ووعي وتفكير مسبق وتخطيط. فمنذ أن أنفصل الإنسان عن المملكة الحيوانية وشكل لنفسه مملكته الخاصة كان صراعه طويلاً وعنيفاً مع عوامل البيئة والطبيعة من أجل إثبات نفسه كجنس متميز أمتلك العقل والتفكير وصنع مستقبل وتاريخ خاص به وابتعد عن الكائنات الأخرى وظهرت الشخصية المفكرة والفاعلة من بين الرعيل الأول (الإنسان الأول) وقد كان ظهور شخصية الجماعة أعظم تطور بشري شأناً وأنفعها نتيجة وكون الشخصية مركب اجتماعي و اقتصادي و ثقافي ونفساني تتطلب من الفرد أن يضيف إلى شعوره كفرد , الشعور والانتماء إلى الجماعة وان ترتبط مصالحه مع مصالح الجماعة التي يعيش معها.
الأمة واقع اجتماعي بحت وأن معرفتنا للأمة الكردية هي معرفة اجتماعية لا سياسية وإنها كذلك فما الذي يحدد هذا الواقع الاجتماعي ؟ وما أسبابه ؟ وخصائصه ؟ومميزاته ؟ وما هي روحيته ؟أو عصبيته التي نسميها القومية ؟ وكيف نفهمها؟ 0 إن الانتماء إلى أمة الكردية أو قوميته ليست نابعة عن إرادة شخص ما أو عدة أشخاص والحقيقة أن الإرادة الاجتماعية ليست كافية ولا تكون بهذه البساطة فلا تكفي إرادة عدة أشخاص من مجتمع شيخان أو شنكال أو عدة مجتمعات من قرى كردستان بالسفر إلى أرض ما لإنشاء متحد وقومية بل إن الاشتراك الفعلي في تنفيذ هذه الإرادة لا يولد متحدا فإذاً الاجتماع صيغة عامة في الإنسانية فهذا لا يعني إن الإنسانية مجتمع واحد وان انتشار ثقافة مادية وروحية واحدة بين عدد من الجماعات البشرية يولد بين هذه الجماعات متحداً رابطته الثقافة . وأن الثقافة الواحدة تفرق بين أنواع المتحدات لا بين المتحد نفسه فكل مساحة تشمل على حياة مشتركة متميزة عن المساحات الأخرى تسمى (متحدا ـ أمة ) وان الاشتراك في الحياة يولد تجانسا في العقلية والصفات كالعادات والتقاليد واللهجات والأزياء .
الأمة هي متحد متكامل والكلام عن الأمة لا يخلو من العصبية القومية أو الوطنية أو من الأغراض السياسية فكل أمة تشعر بضرورة سيادتها على نفسها وحماية مصالحها من الاعتداءات وتعديات الأمم الأخرى وفي هذا التنازع والصراع يلجأ مفكرو الأمة إلى نظريات توافق ظروف شعوبهم وتكسبهم معنويات قوية وتدعى هذه النظرية بنظرية نشوء الأمة فربما تكون هذه النظرية أو تلك مبنيا على أسس أسطورية و دينية ويشكل أساسا قويا في معتقدها القومي في البحث عن حقيقة تاريخها عبر الأحقاب الماضية .
الأمة الكردية مجتمع طبيعي من الناس ذو وحدة جغرافية ووحدة عادات ولغة ووجدان اجتماعي واندماج في العيش منذ قرون.وأن كلامنا عن الأمة الكردية بأنها مجتمع طبيعي من الناس فهذا يعني قولنا بأنه نقيض المجتمع الصناعي لهذا يمكن وضع حدا فاصلا بين الأمة من حيث مجتمع بطبيعة الحال والواقع إذ ترى الناس مشتركين في أسباب حياتهم الواحدة في مجرى طبيعية من التفاعل والترابط وهكذا نرى أن الكرد يرتبطون مع بعضهم ارتباطا متينا في جميع المصالح كالزواج والأعياد والمناسبات والتقاليد والأعراف والتاريخ المشترك واللغة على جغرافية تسمى بلاد الأكراد (كردستان) وكذلك تكون بلاد العرب مجتمعا طبيعيا تجري حياتهم ضمن دوائر قبائلهم ولهم مصالح خاصة بهم ولغة واحدة يتكلمون بها ووجدان وانتماء إلى ارض وجغرافية ومثلهم كل الأمم .
الأمة مجتمع طبيعي لا بالقوة و بالاستبداد ولا بأي شكل من أشكال الاصطناع وان قوام الأمة تحدد بالوحدة الجغرافية لأن الأرض هي أول إمكانيات الحياة على الإطلاق . فالبيئة الجغرافية ضرورية لحياة الجماعة وهي البوتقة التي تصهر فيها حياة الجماعة وتكسبها شخصية خاصة فالأرض والجماعة هما عنصران أساسيان لنشوء الأمة . وقد حاول البعض إضافة عنصر آخر ألا وهو الأصل ( العرق ) للجماعة ولكن في الحقيقة ليس لأمة من الأمم الحديثة أصل سلالي واحد ولا حتى أصل شعبي واحد . وإذا تتبعنا الأصل الفيزيائي والتاريخي لأية أمة كان الأصل الوحيد والثابت الذي نتمكن من تقريره وهي الأرض أما الأصل الشعبي هو مشترك من عدة أصول . لقد نشأت الأمة الكردية من عدة قبائل وشعوب وجدت نفسها محاطة بعدة شعوب قوية وغازية ومختلفة الثقافات واللغات كالفرس والروم والشعوب القوقازية والعرب فتكونت الأمة الكردية منذ زمن طويل في اندماج هذه القبائل على شكل مركب ومتحد له ثقافة وأرض ولغة وتاريخ مشترك
كما تميز الأمة الكردية وحدة من العادات والتقاليد التي تتناول الطقوس أو القوانين غير المكتوبة لما يكون لها مساس بالحالات النفسية العميقة وشؤون الحياة العامة كالزواج وأحواله والمآتم والأساطير وطريقة دفن الموتى ونظام العائلة والعلاقات بين الناس في المجتمع 0إن التقاليد عند المتحدات أصلب واثبت من العادات فقد يجوز في العرف أن تترك عادة من العادات ولكن الخروج عن التقليد هو تمرد وثورة . فالعادات تتناول ما هو بمعنى الأزياء والسلوك في حالات وظروف معنية كحالات الأكل والشرب و اللباس والمعاشرة والأعياد ومن العادات مثلا تقبيل الأيادي والوداع أو اللقاء والسلام ...الخ وتنشأ التقاليد من اختيارات الحياة والاعتقادات بشأنها بينما تنشأ العادات من ظروف الحياة واستحسان بعض أساليبها ورموزها وتنشأ بعامل الاجتماع في المجتمع فان من العادات والتقاليد ما هو مشترك بين عدة أمم وخصوصا التي كانت قديما على شكل قبائل وشعوب مجاورة فتشترك في تقاليد وعادات بعضها ديني وأخرى اجتماعي . ولكن هذه العادات والتقاليد هي ليست كل تقاليدها بل تجد لكل أمة من هذه الأمم تقاليد وعادات خاصة بها ناتجة عن اختياراتها الخاصة والشخصية وعن نمو أدواتها بتفاعلها مع البيئة واتصالاتها بالعالم الخارجي وأن وحدة هذه العناصر الشخصية هي التي تخلق توجها في نفسية الأمة في مجرى حياتها وهي العنصر العام من عناصر وجود الأمة فكل تطور ثقافي في حياة كل امة من الأمم يولد تقاليد جديدة وسط التقاليد المميزة للأمة وان تكون متولدة من حياة الأمة , ولكن هذه التقاليد وحدها لا تميز الأمم عن بعضها .
هناك عامل آخر ومقوم مهم ألا وهي اللغة والحقيقة أن اللغة من حيث هي وسيلة للتخاطب والتفاهم البشري في المجتمع هي من ضرورات الاجتماع الداخل فيه العقل والنفس والشعور, فكل مجتمع يجب أن يكون له وسيلة أو وسائل تخاطب أو لغات ولهجة أو لهجات يتخاطب بها أفراده ويتفاهمون ويتفاعل تفكيرهم وتزداد معارفهم العلمية والثقافية . وهكذا تكون اللغة إحدى وسائل الاجتماع .عندما تصبح اللغة حاملة الميراث الثقافي والأدبي للجماعة تكون قد أصبحت لغتها الفعلية . فلهذا تكون اللغة إحدى المقومات الأساسية لتكوين الأمة وتصبح سر وجودها على شكل متحد لأنها تحمل صور حياتها وآدابها وفنونها وعواملها النفسية وماهية خصوصيتها . وقد اتفق معظم علماء الاجتماع بأنه متى استبدل المرء لغته خسر قوميته وبالعكس ,أي إن اللغة الجديدة سوف تحمل معها آداب وتراث ونفسية تلك الأمة الجديدة فيفقد المرء قوميته بالتدريج وكذلك الأبناء والأحفاد من بعده ويبقى الانتماء إلى الأمة في ذاكرته التاريخية فقط .
إن وحدة اللغة لا تقرر الأمة وحدها فحسب لكنها ضرورية لتماسكها حيث تتخذ اللغة أساسا للقومية ويكون القصد من ذلك احتواء الآخرين وقد فعله المفكرون والقوميون من بعض الأمم ,حيث دعوا إلى وحدة السلالة والدين والتاريخ والقيام بشكل فعلي إلى قضم الأمم والقوميات الأخرى وإذابتها و صهرها. وقد استمدوا هؤلاء قوتهم من وحدة اللغة لقوميتهم لتشكل منها قوة مميزة ,لهذا وجب ومن الضروري أن تتكلم الأمة لغةً واحدة وتعبر عن وجدانها وثقافتها وآدابها وقيمها العليا .من العناصر التي تكون ضرورية لوجود الأمة وبقائها : الوحدة السياسية والتاريخ والآداب وطريقة الحياة والمظاهر الثقافية العامة . فتكون الوحدة السياسية هو التاج الذي يتوج به الأمة نفسها وتنفصل عن الأمم الأخرى بإنشائها الكيان القومي حيث يحفظ للأمة الحياة والكرامة ويضمن لها السيادة . أما التاريخ فهو سجل لحياة الأمة ووعاء لأحداثها وذكرياتها ومعاناتها الذي تغذي وجدان الأمة وتعطيها الاعتزاز بالماضي والتي تسمى أحيانا بالتاريخ القومي .
أما المظاهر الثقافية التي تدعى ثقافة الأمة والتي تشمل الدين (كل الأديان ) واللغة والعادات والتقاليد والتاريخ والأدب فكل هذا يعتبر من مظاهر المتحد القومي فالثقافة هي مجمل العلوم والفلسفات التي تتناول الحياة وكل ما له من علاقة بها , والحقيقة إن طبيعة الثقافة عامة كطبيعة الدين . وقد مر على العالم أدوارا ًثقافية متعددة مثل الثقافة الإغريقية واليونانية والهندية والثقافة الغربية في إنشاء العلوم الطبيعية والزراعة والحضارة المدنية وتدعى مثل هذه الثقافة بالثقافة العامة وقد تتميز بها عدد كبير من الأمم والشعوب ولكل أمة وشعب ثقافة خاصة بها تحتفظ لنفسها بأسلوبها الأدبي والفني والفكري 0 فالثقافة تعين الأمة ولكن درجة الثقافة تكون فارقة بين أمة وأخرى وليس بين الأمة نفسها وهناك رأي بان الأمة مجتمع طبيعي من ابرز صفاتها الاتحاد الجماعي والوجدان الاجتماعي ,هذه النقطة هي الانطلاقة الأساسية لوجود الأمة (الانتماء لها )أي الشعور بوحدة الحياة والمصير .
الأمة الكردية هي جماعة من البشر تحيى حياة الجماعة وموحدة المصالح والمصير والعوامل النفسية والمادية وتتكلم لغة واحدة في بقعة جغرافية محددة المعالم والحدود والبيئة تدعى بلاد الأكراد (كردستان ) ولديها الخصائص والمميزات تميزها عن الشعوب المجاورة لها من حيث اللغة والأرض والتاريخ والعادات والتقاليد فلا تربطها معهم سوى الثقافة الدينية (العامة) والتي في مجملها غير عميقة وسطحية نتيجة ظروف تاريخية .وبناء على ما تقدم وبهذا السرد الموجز لعوامل تقييم الأمة يكون الكرد أمة يقوم وجودها بتحديد أرضها الجغرافية والوطنية على أسس الرابطة التي تحدد متحد الأمة وهي القومية الكردية فتكون هذه الرابطة متينة في وحدة الأمة الكردية عندما يسير أفرادها على قاعدة محبة الوطن والارتباط الاجتماعي وفقا ًللوجدان القومي للشعور بوحدة الحياة ووحدة المصير.
القومية هي يقظة الأمة وتنبهها لوحدة حياتها ولشخصيتها ومميزاتها ولوحدة مصيرها وأنها عصبية الأمة وقد تتلبس أحيانا بالوطنية والتي هي محبة الوطن والوطنية مشتق من القومية لان الوطن أقوى عوامل نشوء الأمة واهم عنصر من عناصرها ,فالقومية هي الوجدان العميق المولَّد لمحبة الوطن والتعاون الداخلي بين أفراد الأمة لدفع الخطر الذي يحدق بالوطن والأمة والشعور بوحدة المصالح الحيوية والنفسية , وكذلك هي الروح والشعور الواحد المنبثق عن الأمة من وحدة الحياة في مجرى الزمان. ليست القومية مجرد عصبية هوجاء أو نعرة ونزعة سلبية بل شعور خفي صادق العواطف وحنين إلى الحياة التي عهدها وكما أنها عوامل نفسية منبثقة من روابط الحياة الاجتماعية الموروثة والمعهودة.
على أرض الوطن وترابه يفتح المرء عينيه للنور ويرث مزاج الطبيعة ويتعلق حياته بأسبابه وهي من العناصر القوية لهذه الظاهرة النفسية الاجتماعية التي هي القومية , فماذا تعني القومية للكردي إذا أزيلت عن ذاكرته تاريخ أجداده بحلوه ومره وجبال جودي وهمرين وآرارات ونمرود وخيرات كردستان وعشائرها وأنهارها العملاقة واختفت سهول حران وشيخان وهولير وشهرزور وإن جفت بحيرة وان واورمية فالكردي لن يخفق قلبه في هذه الحالة على جبال الألب وسهول هولندا الخضراء وحسناوات أوروبا وبحيرات سويسرا ويورو التسكع والتسول لأن عملية بناء الشخصية قد جرت في هذا الوسط البيئي والاجتماعي الخاص وليس في أي مكان آخر فأخذت ذلك الطابع المميز عن غيره مما أضفى عليه تفرده من حيث الانتماء والهوية باعتبار الكرد أمة وجدت على هذه الأرض منذ الألف الرابع قبل الميلاد (4000 ق.م ) مع وجود السومريين كجيران لهم أو ربما هم ذاتهم .فمن يسعى إلى تبديل قوميته الكردية عليه تبديل أمته أولاً ومن ثم لغته ووطنه وتاريخه وثقافته العنصرية ومجمل عاداته وتقاليد أمته السابقة وحينها نقول له مع السلامة وقبلة وداع على الجبين كما يقول الكرد ser telîyê linga bi wir ve û paş pehnîyê wan bi vir ve....... .......

خليل كالو


x.kalo59@hotmail.de