محاولات لطمس حقيقة وتاريخ الأيزيدية

مصطفى محمد غريب




لماذا يسعى البعض إلى اعتبار الأيزيدية قومية وليس دين له أصوله التاريخية وطقوسه الخاصة الملتزم بها مثله مثل أي دين آخر؟ وهؤلاء لا يختصر وضعهم على آخرين من غير الأيزيديين بل هناك أيزيديون يكررون ذلك بدون الكشف عن القومية الحقيقية التي ينتمي لها الشعب الأيزيدي، البعض يقول أن الأيزيدية دين وقوميتهم هي القومية الكردية، وآخرون يخلطون ما بين الأيزيدية كدين وقومية وهو يخلق لدى الآخرين عدم فهم أو إدراك الحقيقة ، فعلى سبيل المثال يعتبر رئيس الحركة الأيزيدية من اجل الإصلاح والتقدم النائب أمين فرحان جيجوما بان برلمان كردستان أعتبر الأيزيدية جزء من القومية الكردية وهذا خروج عن " مبادئ الديمقراطية والسلم الأهلي وحقوق الإنسان " وعلى ما يظهر أن النائب أمين فرحان جيجوما له هدف آخر غير مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان لأنه في آخر المطاف يعتبر محاولة " فرض القومية الكردية على الأيزيديين " هدفها إلحاق أراضيهم بإقليم كردستان والسيطرة عليهم (حسب قوله) ولا نعرف لماذا يعتبر أراضي الأيزيديين خارج الحدود الجغرافية لإقليم كردستان ! مع العلم أنها فعلاً من حيث الجغرافيا والتاريخ، ولم يفسر لماذا مثلاً صمت الوفد الروحاني الأعلى للأيزيديين عندما أشار رئيس إقليم كردستان كمال كركوكلي " أن الأيزيديين جزء لا يتجزأ من القومية الكردية " وأكد خلال لقائه أن المحاولات الرامية لفصل الأيزيدية عن قوميتهم يعني " التقليل من عددهم وبالتالي إضاعتهم " وقد دعم هذا الرأي المجلس الروحاني الأعلى للأيزيديين وأمير الأيزيديين في العالم تحسين بك "أن الأيزيدية ديانة مستقلة وقوميتهم الكردية" لكن النائب أمين فرحان جيجوما يُنكر على تحسين بك إمارته لكنه في الوقت نفسه لم يمنحنا أية فرصة لمعرفة رأيه بخصوص الدين والقومية فهو ادعى عدم وجود أمارة للأيزيديين " وصفة الأمارة منحت من قبل الحكام بعد تشكيل الدولة العراقية 1921 " وحسب ادعائه للسيطرة على الأيزيديين وتسييرهم حسب مشيئة الحكام، هذا التناقض ما بين الدين والقومية الذي يثيره البعض من ذوي المصالح الضيقة وبهدف الكسب السياسي جعلت الكثير من المتتبعين يشككون بان الصراع عبارة عن صراع سياسي من اجل مصالح سياسية وذاتية وشخصية وليس له ارتباط بمصالح الأكثرية ولا يخدم قضية الأيزيديين الذين يضيق عليهم الخناق بهدف تهميشهم والضغط على معتقداتهم الدينية وبالتالي عدم منحهم حقوقهم وبخاصة حرية المعتقد والفكر وما ذكره مدير عام الشؤون الأيزيدية خيري بوزارني " لراديو سوا " حول استياءه من الادعاءات أو الإشارات إلى اعتبار الأيزيدية قومية وتأكيده بصراحة " أن الأيزيديين أكراد وهم يعتزون بقوميتهم "
أن أحدى المطالبات والاعتراضات على الدستور أكدت على ضرورة تعديل البعض من بنوده وبخاصة التي تخص المعتقدات الدينية وضرورة ضمان حريتها واحترام طقوسها الدينية وفي مقدمتها الأيزيدية، الأيزيديون الذين عانوا آلاف السنين من الجور والظلم والاضطهاد بسبب اعتناقهم لدين يعتبر من أعرق وأقدم الأديان يمتد إلى العصر السومري كما يرتبط تصورهم حول اله واحد، وحسب ما نشر من أبحاث عديدة من قبل باحثيين وتاريخيين إن عبادة الشمس ظهرت منذ 1380 قبل الميلاد، وحاول البعض تشويههم وتشويه معتقداتهم بانتسابهم إلى ملل وخلفاء إسلاميين دون معرفة أن امتدادهم أقدم بكثير من الديانات الأخرى، ومن بين هذه التشويهات أو الادعاءات الترويج على الأقل في العراق لأسم مغاير عن الحقيقة من الأيزيدية إلى "اليزيدية " وربطهم بيزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي وخلف ذلك هدف مريض وكأنهم بهذه التبعية يصورنهم بأنهم يكرهون الحسين بن على بن أبي طالب "ع" وهي محاولة بائسة لتشويه تاريخهم وحتى إلغائه، لكن الدراسات والبحوث الهائلة التي قام بها الكثيرون ( على الرغم من حاجتنا إلى المزيد من المعرفة والمعلومات عنهم ) أثبتت أن الأيزيدية دين قديم له طقوسه وأصوله وليس له ارتباط بالأديان الأخرى ما عدى التوحيد بشكله الأيزيدي، صحيح أن الكثيرين منا لا يعرف بشكل دقيق النشأة والظهوروالطقوس وذلك يعود إلى عدة عوامل كون الأيزيدية ليست تبشيرية وطقوسها سرية تقريباً عن الغرباء وعدم تسجيل " نصوصها " إضافة إلى ممارسة الاضطهاد والقهر من قبل الإسلام السياسي الذي كان ومازال دين الدولة الرسمي في أكثرية البلدان الإسلامية والعربية واتهامهم سابقاً بشتى التهم المفبركة فضلاً عن الآراء المتباينة التي خصت أصولهم القومية والدينية .
إن المحاولات الرامية لفصل الأيزيديين عن قوميتهم واعتبارهم شعب بدون تاريخ تدل على الكراهية والتطرف الديني والقومي تجاههم وتؤدي إلى حرمانهم من حق الانتماء القومي والديني بتغيير تاريخهم وهذه المحاولات لا تقف عند هذا الحد بل تحاول تشويه معتقداتهم الدينية لكي تخرج باستنتاج يقضي بعدم منحهم حقوقهم في حرية ما يعتقدون وما يؤمنون به من معتقدات وبالتالي إضاعتهم وإضاعة حقوقهم التي يجب أن يحميها الدستور والقوانين التي تسن بخصوص الأديان غير الإسلامية، ولهذا يحتاجون ليس إلى التضامن والتأييد لحقوقهم فحسب بل الوقوف ضد جميع المحاولات المسعورة التي تحاك بشكل تأمري ضدهم ونشر الحقيقية عنهم لإلغاء كل مظاهر الاستحواذ والتزوير وإلغاء النظرة العدوانية التي يتبناها البعض من الذين يقفون بالضد من حرية المعتقد والرأي الآخر وفي سبيل المصالح السياسية التي تخدم توجهاتهم الرامية للكسب السياسي والمادي والمتاجرة على حساب الأكثرية من الأيزيديين، إن هؤلاء يحاولون تصوير الديانة الأيزيدية بأنها ليست دين توحيدي بل وضعي ولهذا يخلطون ما بينها وما بين القومية التي ينتمون لها وهي القومية الكردية.