+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: محطات داسنية - زوبعة بدرالدين

  1. #1
    ابو داليا الدوملي
    Guest
    الحالة:
    المشاركات: n/a

    محطات داسنية - زوبعة بدرالدين





    محطات داسنية

    زوبعة بدرالدين




    ابو داليا الدوملي


    ان الزوبعة التي اثارها السيد بدرالدين كشفت عن بؤس السياسة الرسمية الكوردية تجاه اقلياتها الدينية، فلازال التعامل مع تلك الاقليات يجري من خلال العقدة الدينية والعشائرية التي تهيمن على الواقع السياسي الكوردي، والتي لم تتمكن من فهم روح الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق الاقليات .

    ان الملف الايزيدي لايحتاح الى الى حلول امنية، بل انه يحتاح الى حلول سياسية تستند الى فكرة بناء دولة حديثة ديموقراطية في كوردستان .

    كما كشف عن نقطة مهمة جدا، وهي الاهمية الخاصة للمفكر الكبير( هوشنك بروكا ) ومدى رصانته الفكرية، فرغم التقدير الكبير الذي يتمتع به من خلال دراساته الدقيقة ومواقفه الجليلة وعقله الثاقب ، مما لم تهتز له شعرة اثناء دعوته الى كوردستان العراق الى وليمة ( بورصة الكتاب والفنانين والشعراء ) ، لقد وقف الرجل شامخا كالطود يقاوم مغريات الزمن ليضع كرامته وشرفه المهني كمفكر فوق كل شئ .



    المفارقة الكبيرة هي بعد السيد بروكا عن ساحة كوردستان العراق ولكنك عندما تقرأ له لاتصدق ذلك ، فانك تجد نفسك امام كاتب كبير يعيش القضية بكل تلابيبها وتفاصيلها , فهو اكثر دقة من العراقيين انفسهم في تشخيص امراض المجتمع الكوردستاني . مما وضعه في حسابات الادارة الفاسدة، للعمل على اسكاته او عزله او اسكاره .




    ان اختيار كاتب وسياسي محنك مثل السيد بدرالدين ليتولى قضية الرأي الآخر الايزيدي والسيد بروكا كان بعد دراسة عميقة من قبل الجهات الخاصة في الاقليم، خاصة ان السيد بدرالدين لديه مؤسسة للدراسات تقدم خدمات خاصة للحكومة ، ويمتك قدرات كبير في التصدي للملفات الكبيرة ومتمرس في المراوغة السياسية وهو رجل صعب لايتراجع بل يمضي في خطته قدما نحو هدفه ، ويطلق عليه بمهندس الانشقاقات .




    اضافة لذلك تم تهيئة امور عديدة تختص بالملف الايزيدي من خلال النشاط الاخير لمؤسسة كاوا بالاشتراك مع مركز لالش الدهوكي المعروف سلفا بخدماته الكبيرة للمؤسسات الخاصة في الاقليم , فقد تولى المركز في بداية انهيار سلطة البعث مهمة ترويض الايزيديين امنيا وسياسيا , وجرت محاولات عديدة لاجراء تغييرات داخل المجتمع الايزيدي تتيح لمركز لالش الدهوكي السيطرة التامة على شؤون الايزيدين , ووضع الامير تحت مايشبهه الاقامة الجبرية وتجريده من صلاحيات ومن خلال التهديدات المبطنة له .




    لقد تم تشخيص السيد بروكا كمحرك فعلي للعملية الثقافية الايزيدية، لذا كان اختيار السيد بدرالدين لهذه المهمة وكذلك لسبب مهم آخر كونه سوريا قد يجيد تفكيك رمز بروكا . فلم يتمكن بدرالدين من تحويل بروكا الى ضحية سهلة يمكنه مضغها بين فكيه . فالحس الايزيدي بالتهميش زاد كثيرا ومثقفي الاحزاب الكوردية يشعرون بالغبن الكبير، فمها يخلصون ويضحون يبقون في نهاية المطاف ذلك ( الكريف المنبوذ ) ، كما يواجهون بسياسة طائفية تضعهم خارج القرار، ولا يمكنهم تحقيق طموحهم، او الشعور بالمساواة كمواطنين كوردستانيين . لذا لم تتمكن مؤسسة كاوة من تجنيد بعضا من مثقفي الاحزاب الكوردية في جولتها الخاسرة .

    لقد اثبت المثقفين الايزيدين سلامة موقفهم وتراصهم في ظل تلك الهجمة التي كانت تهدف الى تحويل الايزيدي من ضحية الى جلاد، يضاف لها تحرك بعض المثقفين الكورد لمواجة تلك الزوبعة .
    اما محاولة استخدام القائمين على مركز لالش الدهوكي في حل طلاسم الرأي الآخر الايزيدي، من خلال اقامة حلقة حوار مشتركة مع مؤسسة كاوة، هي فكرة ميتة قبل ان تولد، فلن يتجرأ القائمين على لالش بحرق ماتبقى لهم اذا ما ادخلوا مركزهم في هذه اللعبة الخاسرة .
    رغم حنكة بدرالدين في الملف الكوردي، لكنه كان ساذجا عند تناوله الملف الايزيدي، وهذه بحد ذاتها فضيحة كبيرة، حيث يعتبر السيد بدرالدين اميا فيما يتعلق بالقضية الايزيدية، فطيلة حياته السياسية لم يكلف نفسه التعرف الى الجزء الاصيل من كوردستان .



    الا ان مؤسسة كاوة اصطدمت بحقائق لم تكن على بالهم، حيث ان ادانة اهالي بعشيقة وبحزاني من خلال كونهم يتكلمون العربية ويتثقفون بها ( عبر ادانة السيدة النجار التي تكتب اشعارها بالعربية ) كانت فضيحة كبيرة اصطدمت بها مؤسسة كاوا والقائم عليها والمراهنون عليها . فاهل بعشيقة وبحزاني احتفظوا بكورديتهم رغم انهم يتحدثون العربية منذ مئات السنين، وهذا امر غريب حيث ان الكورد الذين يسكنون في مناطق عربية او تركمانية لاقل من مائة عام يغيرون قوميتهم بعد ان ينسون لغتهم الاصلية الكوردية . اما لماذا لم يغير اهالي بحزاني وبعشيقة انتمائهم القومي ويقرون بانهم عرب، فهذا السبب يعود الى كونهم ايزيديين، جعلهم يعتزون بانتمائهم الكوردي ، وكما ان مشاعرهم الكوردية كانت اكبر بكثير من مشاعر العشائر الكوردية المسلمة المجاورة لهم .


    فاهل بعشيقة وبحزاني يجب ان يكرموا لأصالتهم الكوردية المميزة، لا ان يحاربوا بل يجري تمييز ضدهم كونهم يتحدثون العربية الممزوجة بالكوردية، فالتمييز الذي يمارس ضدهم هو تعبير عن فكر قومجي شوفيني متعصب يتجاوز التعصب القومجي العروبي .
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 09-28-2010 الساعة 11:32

  2. #2
    Junior Member
    الحالة: عدنان سليم غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 239
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 12
    التقييم: 10




    الاخ ابو داليا المحترم

    شكرا ًعلى هذا المقال الرصين ، وعلى هذه اللوحة الجميلة التي رسمتها لنا ، شكرا للنقاط الذهبية التي وضعتها على الحروف . لقد اعطيتنا زبدة النقاشات وخلاصتها ، واعلنت هزيمة المعتدي .
    مايستهجنه المراقب سعي الاعلام الكوردي تقليد النظام السابق في استيراد انتهازيين غرباء أقل مايصح عليهم المثل القائل ( هم نزل وهم يدبج عالسطح ) ً، بالرغم من أن ساحتنا العراقية ( ماشاء الله ) تعج بالانتهازيين . قد يكون السبب هو أن الغرباء منهم أكثر صلافة ، واقل احتراما لمشاعر الاصلاء من الناس .
    ماأريد ان أضيفه هو أنه لايمكن السير على طريق الديمقراطية والعدالة ، ولايمكن أن تحصل (الاقليات ) على حقوقها ، الا اذا تم فصل الدين عن الدولة . وللاسف نحن نسير بالاتجاه المعاكس . تحياتي
    عدنان سليم

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-07-2012, 20:36

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك