الإيزيديون يحتفلون بعيد (جما) بمشاركة واسعة من داخل العراق وخارجه




(السومرية نيوز) دهوك - بدأت احتفالات أبناء الطائفة الايزدية بشمال العراق، اليوم الاربعاء، بعيد "جما"، الذي يستمر اسبوعاً، وسط مشاركة واسعة من ابناء الطائفة من المغتربين.
وقال مدير شؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف إقليم كردستان خيري بوزاني في حديث لــ"السومرية نيوز"، إن "عيد جما يعتبر من الأعياد القديمة لدى الطائفة، وتعود الطقوس الدينية التي تمارس فيه إلى الديانة المترائية وهي من الديانات القديمة الموجودة في المنطقة منذ أكثر من سبعة آلاف سنة".

وتقام المراسم الدينية الخاصة بعيد جما بشكل حصري في معبد لالش الذي يعد المعبد الرئيسي للايزيدية ويقع على مسافة 45 كلم الى الشرق من مدينة دهوك، و60 كلم الى شمال من مدينة الموصل.

ووفقاً للموروث الديني للطائفة فان لالش اول محل انبلجت عنه مياه الطوفان الذي حدث في زمن النبي نوح، وتوجد بالموقع (عين ماء تدعى العين البيضاء)، وهناك يتم تعميد الفرد الايزيدي.

وأضاف بوزاني أن "مراسم العيد سيتم أداؤها بشكل اعتيادي، خلافاً للأعوام السبعة الماضية، التي اضطر فيها المجلس الروحاني الإيزيدي وهو اعلى سلطة دينية للطائفة، إلى منع الإيزيديين من ممارسة الطقوس الدينية في الأعياد خوف استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة"، مبيناً أن "الأجهزة الأمنية أتخذت الإجراءات اللازمة لحماية زوار معبد لالش".

وأوضح أن مديرية الشؤون الإيزيدية "تعمل على تشجيع الإيزيديين في الدول الأخرى لزيارة معبد لالش والمشاركة في الأعياد والمناسبات الدينية الإيزيدية"، لافتاً إلى أن دائرته "تخطط لتشجيع السياحية الدينية وجذب السياح والباحثين والصحافيين للإطلاع على أماكن العبادة و مناطق تواجد الإيزيديين باعتبارها بقايا إحدى الديانات القديمة في المنطقة".

وأشار بوزاني إلى أن "العديد من أتباع الإيزيدية قدموا من دول مثل أرمينيا وجورجيا وتركيا وسوريا وإيران للمشاركة في مراسم العيد".

وكان مجلس وزراء إقليم كردستان العراق أعلن العام الماضي، اعتبار أيام أعياد الديانة الإيزيدية عطلة رسمية لأتباعها في الإقليم، وبحسب مصادر مطلعة، فإن للديانة الإيزيدية سبعة أعياد على مدى العام وهي: (سه رسال، وروزين ئيزي، وجما، وجلى هافين، وجلى زستان، وبيلنده، وقوربان، وخدر إلياس)، وتتراوح مدة الاحتفال بالعيد الواحد بين يوم إلى سبعة أيام.

وكانت وزارة اوقاف إقليم كردستان أعلنت أن شركتين أجنبيتن قدمتا طلبات للوزارة لإرسال البعثات والوفود إلى الأماكن الدينية والتراثية في الإقليم بهدف تشجيع السياحية الدينية في الإقليم، مشيرة إلى أن الوزارة قامت بتحديد 22 موقعاً ومعلماً دينياً في الإقليم لزيارتها من قبل السياح، كما تم تعيين عدد من الموظفين كمرشدين لمرافقة السياح وتعريفهم بتلك المواقع.

يذكر انه بحسب مصادر تأريخية فإن الإيزيدية هي بقايا ديانة شرقية قديمة مازالت تحتفظ ببعض عقائد وعادات شعوب وادي الرافدين الموغلة في القدم، وهي ديانة غير تبشيرية تمارس طقوسها باللغة الكردية، ويصل عدد معتنقيها في العراق إلى أكثر من نصف مليون نسمة، يسكن معظمهم في مناطق تابعة لمحافظتي نينوى ودهوك، كسنجار، وشيخان، وتلكيف، وبعشيقة، وسيميل، وزاخو، بالإضافة إلى وجود نحو 20 ألف إيزيدي من الذين غادروا العراق في بداية التسعينيات باتجاه أوروبا ويتمركز معظمهم في دولتي ألمانيا والسويد، كما توجد أعداد من أتباع الديانة في دول مثل تركيا وسوريا وإيران وأرمينيا وجورجيا،ويعتبر معبد لالش الذي يقع في منطقة شيخان، التابعة لمحافظة نينوى، نحو 450 كم شمال بغداد، المركز الديني المقدس لأتباع هذه الديانة.