" فالنتاين ( يوم الحب العالمي ) "



من اين جاءت هذه التسمية ؟
الى رؤساء وامراء ومشايخ العرب عامة والعراق على وجه الخصوص ولكل الرافضين للحب ~
بتاريخ 14 فبراير من كل عام تحتفل الولايات المتحدة الامريكية واستراليا والمكسيك واوروبا لكونه رمزا للحب والذي يسميه العرب ( بعيد الحب العالمي ) ، فيحتفل به الاحباب والعشاق والازواج . وهذا العيد له وزنه على مستوى عالي جدا في ا لعالم الغربي واميريكا ومؤخرا بدأ انتشاره على نطاق العالم العربي ..
اذ يحتفل بهذا اليوم الامريكيون ، ولكن لا يتم فيه تعطيل دوائر الدولة الرسمية او البنوك بل تسير الحياة كالمعتاد . وتعود شهرته ووزنه اضافة لما يمثله ويرمز له هذا العيد ، من مصلحة اقتصادية ، اذ يتم بهذا اليوم شراء ملايين الهدايا لتبادلها بين الاحباب وخاصة الورد وكروت المعايدات ، وتشهد المطاعم العامة حركة كبيرة يرتادها ملايين العشاق ، وعيد العشاق مثله عيد الام وعيد الاب وعيد صاحب العمل ... الخ حيث تروج له الشركات من اجل تحريك عجلة الاقتصاد الامريكية .
من الجدير بالذكر هو تسليط الضوء على رمز هذا العيد وهو ( فالنتاين ) وما هي قصته : حقيقة ان الامريكيون والبريطانيون انفسهم لا يعرفون ما جذور هذه المناسبة وقصة القديس ( فالنتاين ) غير معروفة على وجه الدقة ولكن ما هو معروف ان المناسبة هي مناسبة رومانسية تعود جذورها الى العهد الروماني والمسيحيين في القرن الثالث الميلادي ،اما الكنيسة الكاثوليكية تعترف بقديسين تعتبرهما شهداء اسمهما فالنتاين وفالانتينوس وهناك ثلاث روايا ت حول المناسبة حيث تقول احداهما ان قديسا او راهبا مسيحيا كان يعيش في العهد الروماني حوالي 270 ميلادية في عهد المبراطور والقائد القوطي كلاوديوس الثاني وكان مسؤولا عن عقد القران للعرسان ، هذا القديس رفض قرار الامبراطور الذي حرم الزواج على الشباب لانه كان يرى ان الجنود غير المتزوجين اكثر قوة واخلاصا في القتال من الجنود والآباء المتزوجين ، ضل يعقد للازواج الشباب سرًا حتى علم الامبراطور بالامر فامر باعتقاله واعدامه بالحال يوم 14 فبراير من 270 ميلادية الذي تم ربطه بذكرى اعدام القديس العاشق ( فالنتاين ) .
فبنيت كنيسة في روما نفس المكان الذي اُ عدم فيه عام 350 ميلادية تخليدا له ، ولما اعتنق الرومان النصرانية ابقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره ، ولكن نقلوه من مفهومه الوثني ( الحب الآلهي ) الى مفهوم اخر يعبر عنه ( بشهداء الحب ) ممثلا في القديس فالنتاين الداعي الى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم وسمي ايضا ( بعيد العشاق ) ، ومنذ ذلك الحين ر اتُخذ القديس فالنتاين شفيعا للعشاق وراعيهم ..
وفي العصر الفكتوري تحول العيد الى مناسبة عامة عندما طبعت لاول مرة بطاقات تهنئة بهذا اليوم وكانت الملكة فكتوريا ترسل مئات البطاقات المعطرة بهذه المناسبة لافراد واصدقاء الاسرة الملكية في بريطانيا وصارت تتنوع طقوس هذه المناسبة من تبادل للورود الحمراء على ان اللون الاحمر هو رمزا ( للحب ) ، وبطاقات التهنئة الى صور كيوبيد ( اله الحب عند الرومان القدماء ) ..
هذا العيد له وزنه كما اشرنا ، على مستوى عالي جدا في كل من اوروبا واستراليا والمكسيك ، وقد بدأ مؤخرا انتشاره في العالم العربي ، ولكنه يلاقي معارضة شديدة وهجوما كبيرا من قبل المعارضين الى حد اتهام المحتفلين باتهامات خالية من الصحة على انهم من الشاذين والمتأمركين والكفار والغير وطنيين .
وهي اتهامات جاهزة دون سابق ، والمعارضين يختلفون في الاسباب التي يهاجمون بسببها منها : وجهة نظر دينية متطرفة تدعي ان يوم فالنتاين هو عيد للمسيحيين والكفار وبان المسلمين لا يحق لهم الاحتفال به وان من يحتفل به يعتبر من المتركين للبدع وكل من يعمل بها مصيره النار ليس هذا فحسب بل على انه يوم المسيحيين الكفار !!!! ولا يجوز للمؤمنين ـ المسلمين ان يتشبهوا بالكفار ، وفريق اخر ينطلق من كون الفكرة اتت من الغرب وعلى انها فكرة عدائية وهجوم غربي على الثقافة والتقاليد العربية وبانها محاولة لتمييع الشابات والشباب العربي رغم ان المناسبة نفسها منتشرة في بريطانيا واميريكا منذ 30 عام قبل ان تبدأ الفكرة بالانتشار في دول اخرى من العالم والغرب .وآخر ينطلق من ان فكرة عيد الحب تعني الانحلال وقلة الحياء على ان العرب ليس لهم وقت للحب لانهم في مواجهة مع عدو شرس في فلسطين والعراق ..
لماذا لا نكون صريحين مع انفسنا وذاتنا !
الحب طاقة انسانية ونعمة ربانية منحها الله لخلقه ، الحب من صميم الحياة البشريةوركن اساسي تحتمي في كل العواطف الانسانية فلماذا نتجاهل او نتناسى او ننكر ما في دواخلنا ؟ ان مفردة الحب من اسمى المفردات التي تسمعها اذاننا وتحس بها قلوبنا ، خلق الله الانسان وهو ضمن تركيبته الانسانية بحاجة الى ان يكون محبوبا وان يُحِب في آن واحد ، لذلك فهو دائما يبحث عن الحب ويامل ان يكون محبوبا ليس من قبل الجنس الاخر فحسب وانما من قبل الاخرين كالاصدقاء والاقرباء والجيران والمعارف ووو الخ والاروع من هذا انه فعلا يكون محبوبا من قبلهم ليس ضمن السلوك الحسن فقط بل في اوقات الضعف ايضا وهذا نادرا ما نجده في عالمنا .
ان الكتاب المقدس ( الانجيل ) يوضح ثلاث مفردات مختلفة تدل على الحب او المحبة ، التي يقوم الانسان باستعمالها يفهمه بشكل مغير لربما : اولا / الحب الجسدي وهو محاولة لاشباع الغريز ة الجسدية على حساب الاخر وما يعرف ( بالشهوة الجسدية ) ثانيا / الحب على مستوى المشاعر الانسانية وهذا ارقى بكثير من النوع الاول ، النوع الثالث / وهو اسمى واعظم انواع الحب لانه ثابت لا يتغير او يتلون مع الصعوبات والمنغصات وقسوة الظروف ولا ينتظر المقابل فهو عطاء دائم من غير استلام ،، وهو النوع الذي جاء في رسالة بولس الى كورنتوس ـ الاصحاح 13 اذ يقول ( المحبة لا تطلب ما لنفسها ولا تحسد ولا تظن السوء ... الخ )اذ ان كل حب لا يهتم بالاخرين ولا يهدف الى مصلحتهم والتعاون معهم فهو انانية وليس حبا ..
اذن لماذا لا نرتقي بهذا اليوم الى عالم المحبة والسلام والوئام ولماذا نعتبره بدعة او حرام ! ما احوج العراقيون اليوم الى انسان مثل فالانتاين لاعادة البسمة وزرع الامل في نفوسهم وما احوجهم الى كل الشرفاء في العالم عامة والعالم العربي خاصة لنشر الود والدفء والبشرى والامان بدلا من انهار الدماء ودموع الحزن و الجوع والحرمان ؟
لا يحتفل الشعب العراقي سوى بالحروب والقتل والاهانة والقسوة والسجون والمقابر الجماعية والاسلحة الكيمياوية ومنع السفر والقلق والحيرة والانتظار والمستقبل المجهول والخوف والرعب الذي اصبح انيسهم وقضوا ولم يعرفوا للحب والسلام والامان طعما ً ..
علينا ان ننادي بالمحبة والوئام لتبجيل كل بقعة من بقاع الارض على وجه الخصوص العراق الجريح الذليل وخاصة بعض المشايخ وامراء ورؤساء العرب الرافضين لهذه الفكرة ؟ لماذا لا يعتبرون هذا اليوم تنقيحا لتعميق المصداقية لمبادئهم وايمانهم وانسانيتهم كما يدعون ، اذ بامكانهم الاحتفال بهذا اليوم من خلال تحقيق انجاز رائع على مستوى الشرف والايمان كان يقدمون المساعدات المادية للشباب والشابات العراقيات كمساعتهم لشراء مستلزمات العرس وبناء اسرة سعيدة ، بدلا من اعتباره انحرافا عن المسار الطبيعي لقيمهم ومبادئهم ؟
سندس سالم النجار