العذابات في ايام الانفال ـ 8

علي حاول بكو
وبعد هروبنا الاضطراري من بيت رجل الدين الايزيدي المدعو شيخ نايف باجو من مجمع خانصور التابعة الى قضاء سنجار والواقعة على الحدود العراقية السورية على وجه السرعة ، وانطلاقنا بالسيارة من اجل التخلص من محاولاته الدنيئة خوفا لوقوعنا في قبضة عملاء وأزلام النظام بعد ماقرأنا افكاره و راينا افعاله وحركاته ، بالرغم من انه حينئذ لم يكن لدينا الخبرة والدراية الكافية في تلك المنطقة الحدودية الحساسة ،حيث اطلقت السيارة بسرعة فائقة وخرجنا من تلك المجمع نحو اتجاه مجهول!!! كما يقال المثل ، العدو امامكم والبحرمن ورائكم ، ولكن الى حيث لا ندري ؟ رغم كل ذلك توجهنا باتجاه محافظة الموصل السبب منه هو التخلص من ذلك "رجل اللا دين" وهو مقرب من الله ظاهريا بتكريس حياته من اجل التبرك وعبادة الخالق والذي من المفترض ان يكون ، وبعد ابتعاد بمسافة 5 كم من مجمع خانصور، قال لي شقيقي خضر لدي معرفة مع شخص اخر في نفس المجمع ممكن ان نستفاد منه !!! قلت له ما هو اسم ذلك الشخص الذي لك معرفة به ؟ أجاب اسمه (عثمان حجي مجو) وتعرفت عليه عندما كنت في مستشفى الموصل ، مبينا اسفه لي بان صديقه معوق ومبتور من الساقين، فقلت له اذا كان الأمر كذلك كيف يكون بامكانه ان يقدم لنا المساعدة مثل هكذا الظروف الصعبة والمستعصية ؟ خضر أجاب :اتمنى ان نستطيع اللقاء به وثم نعلم ما اذا كان موقفهُ سلبا او ايجابا ، وبعد المناقشة والتداول مع البعض ، تم الاتفاق بيننا على تغير اتجاه السيارة نحو مجمع خانصور مجددا والدخول اليها من جهة اخرى خوفا من رصد حركتنا والتجنب من علم عملاء النظام الفاشي بوجودنا !! هدفنا الرئيسي هو الوصول الى دارالسيد عثمان حجي مجو وبعد دخولنا الى المجمع واجهتنا أمرأة متوسطة من العمر ، فسألتها عن دار الاخ عثمان حجي مجو ؟ حيث ساعدتنا و وجهتنا الى داره مشكورا جهودها ثم دخلنا الى باحةالبيت (الحوش)مع السيارة ورايت بان هناك مجموعة من الرجال في مجلسه لقضاء سهرتهم العائلية المعهودة في تلك الليلة ، و كان الاخ عثمان جالس على كورسي متحرك خاص للمعوقين ، وقبل وصولنا الى المجلس عرف من بعد مسافة قبل التفرب إليه شقيقي خضر من خلال ارتكازه على العكازات ، حقيقة كان رجلا كريما تقدم الينا منذ بداية استقباله من خلال كرسيه المتحرك وبعد ذلك تعانقا مع البعض اي هو مع خضر بكل حفتوة و حرارة ! وبدا بسؤاله الاول لخضر ما هوي مصير العوائل بسبب هجمات الجيش على جبال كوردستان ؟ أجاب له خضر لن ينجوا احد من عوائلنا وكلهم الان في قبضة الجيشن ثم تسأئل عن مصير عابد ابن شقيقي الاكبر وهو تعرف عليه حينما كان في المستشفى مع خضر؛ اجاب خصر له ان عابد هو ايضا لم ينجوا من الانفال واصبح في قبضة النظام ومصيره مع الاخرين مجهولا؟ فذلك الشخص الكريم بدأ بالبكاء وتنهار الدموع من عيناه من اجل صديقه عابد ثم قال وما مصير شقيقك علي الذي هو منذ زمن طويل كان في الجبال مع الحركة التحررية الكوردستانية ؟ رغم كنت واقفا امامه وليس له معرفة سابقة بي خضر قال له هذا هو علي امامك ؛ فتفاجأ بوجودي امامه وسبحان ما ادرك الآمر في منتهى الخطورة ، حينها تفهم مغزى زيارتنا اليه ؟ فأستدار الكورسي الذي كان يجلس عليه ثم نادى زوجته هيا هيا يا فاطمة وبصوت هادئ أحضري لهم الفراش في غرفة المواشي بدون ان يعلم الاخرين من افراد عائلته وأغلق الباب عليهم ؟ أصبحنا نحن الاخوين انا و خضر ضيفين عزيزين لدى الصديق الكريم والوفي في غرفة المواشي ،وفي نفس الوقت أصبحنا ضيفين ثقيلين عليه ، برغم وجودنا تشكل تهديد على مصير عائلته خوفا من الفاشين من النظام الدكتاتوري ؛ وكان من حسن الحظ بان الذين في تلك الجلسة هم من اقرب المقربين له، وهم كل من ابن عمه آسفا لم اتذكر اسمه ومنهم خاله يدعي حشور كان في عقد الثالث من عمره وابن شقيقته الشاب يدعي شمو كان يعمل سائقا لدى احد أمراء السرايا لمفارز ابو الفراس الحمداني التابع الى الاستخبارات النظام الفاشي ؟ وبعد ان مكثنا في غرفة المواشي ؛ اراد السائق خليل العودة الى عائلته في قرية الباعذرة التابعة الى قضاء الشيخان وتوعد لنا بان يعود الينا صباح يوم الغد، بعدها قدم لنا الطعام في تلك الحجرة "الماشية"ثم حضر معنا الاخ عثمان على تناول الطعام وتعرف على وضعنا الخاص وعلى الهدف من مجيئنا الاضطراري اليه، وقضينا ليلتنا في نفس الغرفة الى صباح الغد ، وقبل تقديم الفطور لنا في صباح الغد ؛ دخلت احدى بناته تدعي عمشى الى الغرفة فاجئت بوجود شخصين غريبين في تلك الغرفة بدون علمهن فأطلقت صراخا عاليا وهي تقول ياويل يا ويل ما هذا الشخصين في غرفة المواشي ؟ ثم لاذت بالفرار حتى ان وصل صوتها الى بيت جارهم ثم فزع جارهم وتوجه الى داخل الحوش وقال لها ماذا تقولين هل اصابك الجنون ؟ فصارعت والدتها فاطمة وتدخلت في الموضوع وهي أمرأة كريمة محترمة تتمتع بالصفات العالية وكانت شجاعة جدا تستحق كل التقدير والاحترام ، وسارعت لأطمئنان بنتها عمشى ولفلفة الموضوع ؟ ثم اسكتتها داعيا للفازعين اليها كان نتيجة ارتباكها بسبب هناك احدى البزازين قفزت على وجهها ثم دخلتها الى الغرفة الاخرى وجرى فهمها حول حقيقة الموضوع على وجودنا في غرفة المواشي بسبب الظروف المستعصية التي واجهتنا و بعدها قالت هي نعم نعم انها كانة بزونة مفترسة قفزت بوجها فصرخت عاليا ، رغم كنتُ اتمنى ان اتمتع بحرية البزازين في وقتها ، وبعد تناول الفطور حقا عاد ذلك الرجل الكريم سائق السيارة التي قدم المساعدة لنا وهو الاخ خليل علي من ناحية الباعذرة التابعة الى قضاء الشيخان . ومن ثم مكث شقيقي خضر في داخل حجرة المواشي وانا رافقت السيد خليل السائق من خلال سيارته وتوجهنا الى مجمع دوكورئ لدى احد معارف خليل وفشلت المحاولات الذي جاهدنا من اجل النجاح ثم الى مجمع دهولا الواقع بالقرب من الحدود محاولا بالعثور على طريق أخر لعبورنا من خلال الحدود الى السورية ّ!!! والى حلقة الاخرة !!!!