+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: علي حاول بكو :ايام من العذابات في الانفال 11

  1. #1
    إداري
    الحالة: bahzani.4 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 52
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 15,515
    التقييم: 10

    علي حاول بكو :ايام من العذابات في الانفال 11






    ايام من العذابات في الانفال 11

    علي حاول بكو.. العودة الى الجبال
    وبعد توديعي لشقيقي خضر وهو على ظهر الحمير خلف الساتر الترابي داخل الاراضي السورية توجهت الى داخل الأراضي العراقية مرة اخرى عبر الحدود من خلال النقاط العسكرية الى ان وصلت الى صديقي ( حشور ) لدى الرعاة الأغنام ثم رافقتُ ( حشور) نحو مجمع خانصور الى دار الاخ عثمان حجي مجو مجددا حيث كنت مهلكا من الخوف والتعب ، وقد شعرت بالسعادة والفرح لما حصل . حيث حققت هدف وصول شقيقي خضر الى الأراضي السوريةُ أي إلى بر الامان وانقذت حياته من الانفال بمساعدة اناس شرفاء مذكورة اسمائهم سلفا" ثم أخذتُ قسطا من النوم والراحة حتى شروق الشمس وحين وصول الاخ خليل علي ميرزا سائق السيارة الينا وقبل المغادرة من دار الاخ عثمان قدمت له شكري وامتناني مع 100 دينار عراقي من اموال الحزب كهدية له وثمنا لحماره ، رغم اعتراضه وعدم قبوله استلام المبلغ الا أنني اجبرته بإصراري على استلامه ، ولما يزل أشعر بأنني مديونا ومطلوبا لفضله فقد قدم لنا ذلك الرجل الشهم مع عائلته الكريمة الكثير وسأبقى مطلوبا له * علما قمت بزيارة له في داره بعد سقوط نظام المقبور ولم يتعرف عليّ في بادئ الأمر فسألته من كان الذي تقدم المساعدة له للعبور إلى سوريا مع شقيقه المعوق في ايام الانفال ؟ فكانت تلك اللحظات بالنسبة له مفاجئة سارة له ورحب بوجودي في داره مجددا بكل الحفاوة ورحاب صدر وقال إنها مفاجئة جميلة جدا*
    غادرنا انا وخليل سائق السيارة متوجها الى جبال كوردستان عبر سنجار وتلعفر والموصل من خلال اتجاوز السيطرات ونقاط التفتيش حتى وصلتُ الى مجمع جامبور الواقع على طريق دهوك والموصل نحو دار الاخ آزاد الكوجر ثم غادر خليل الى بيته في ناحية باعذرة بعد اكمال مهمته . وشكرته جدا على جهده الذي بذله من اجلنا ذلك . ولن انسى موقفه هذا والا كان مصيرنا مع مصير المؤنفلين . بقيت مع الاخ ازاد كوجر واتفقت معه على الموعد المحدد في ساعة صفر على ان يكون هو مع شقيقه رجب في قيادة السيارة على الشارع الذي يربط بين قرية البدرية وناحية القوش ذلك الشارع القريب من سلسلة الجبال في مكان اختفاء رفاقي هناك وتم اللقاء معه حسب الاتفاق على الموعد ، فقد كان عليه فتح انارة الاضواء الرباعية بحجة وجود عطل في السيارة لغرض التعرف عليهما وبعد غروب الشمس وصلتُ الى ناحية باعذرة وكنت احمل معي بعض الطعام مع عدد من كلوسات سكائر بغداد وذلك لتدخيني الخاص ولرفاقي الآخرين الذين هم بحاجة ماسة له ، وفي غمرة الظلام الليل انطلقت من ناحية باعذرة نحو الجبل و سلكت الطريق عبر كلي ديركى خلف باعذرة ( وادي ديركى ) وبعد اجتيازي له رأيت طريقا مكشوفا واثر زناجير الدبابات والبلدوزرات مع بعض صناديق الأعتدة الفارغة متروكة هنا وهناك ، وكان هناك اثار الحروق واشتعال النيران في الجبال عند تلك المنطقة وهي شبيهة باخلاء المعسكرات وكانتجميع القرى مهجورة ، حقا كانت منطقة منكوبة نتيجة حقد الفاشين على شعبنا الكوردي وتطبيق سياسة الارض المحروقة على كل كوردستان ، فأصبحت كل المناطق الجبلية محظورة ومحرمة على وجود اي كائن من كان ، فتزايدت المخاوف في داخلي على احتمال تواجد الجيش النظامي او المرتزقة من الجحوش وربما مفارز ابو فراس الحمداني السيئة الصيت ابناء عروبة مصنعة من حزب البعث في تلك المنطقة حيث كنت أواصل طريقي باتجاه منطقة تواجد رفاقي على ضوء القمر الكاشف في تلك الليلة ، بحيث يشعر الانسان بانه في منتصف النهار وكنت اتقدم سيرا على الاقدام نحو عمق الوديان والجبال الوعرة و ليس من أحد يرافقني أو يواسيني لا صديق ولا رفيق كنت اتحدث مع نفسي وأقول اذا لم اجد رفاقي هناك ماذا سأتصرف وما العمل فيما بعد ؟ والى اين سأتجه فقد أكون فريسة في قبضة المرتزقة الفاشين، ولكن رغم تواجد العدو المكثف من حيث العدد والعدة واحتلالهم كافة المواقع والطرق وقمم الجبال وينابيع المياه فاصبحت كافة مواقع القرى المحروقة والمهجورة تحت سيطرة ومراقبة الجيش والمرتزقة المأجورين الذين في الوقت الحالي يبيعون الوطنيات على شعب كوردستان المسكين . وصلت الى القرب من قرية خوركي المهجورة فاجأت هناك بشخص امامي يترصدني ويراقبني فتوقفتُ في المكان ، القيت نظرة عميقة نحوه ، فرايت هناك ليس بعيدا عنه مجموعة اخرى من الاشخاص يحاولون الانتشار والاختفاء وراء الصخور والاشجار وهم في حالة من الارتباك خوفا مني فقد كانت المسافة تقدر مائة متر تقريبا ، وكل منا مصدر خوف على الاخر ، حاولت القفز في الوادي الذي كان قريبا عني لكي احاول الهروب منهم فقال أحدهم لي توو كي ؟ ( من انت ) وبادرت بالمثل قلت له ومن انت ..؟ سرعان ما تعرف عليّ من خلال الصوت وقال لي انت جمال ..؟ كنت احمل اسمي الحركي في حينها ( جمال المراني ) ثم تعرفت عليه من خلال صوته وقلت له باللغة الكوردية انت ابو امل رغم إنه كان لا يجيد اللغة الكوردية الا بعض الكلمات القليلة وهو من احد الرفاق العرب المتميزين من حيث الشجاعة والمحبة للرفاق انه كان يمتلك روح نكران الذات والتضحية بالنفس من اجل الاخرين ؛ قال لي نعم نعم هيا تقدم الينا انا لست بوحدي حينها غمرتني السعادة وتنفست الصعداء و تقدمت اليهم وجدتهم مجموعة من الرفاق ورفيقات و كانوا مرتبكين اكثر مما ارتبكت انا بسبب الخوف والرعب من الفاشيين .
    سألتهم الى اين تتجهون الآن ..؟ قال لي نحن سنذهب نحو المواقع السابقة في المنطقة وعسى ان نحصل على بعض الارزاق المخبئة هناك ، ثم قلت له واين الموقع الذي يتواجد فيه الرفاق ..؟ قال لي جرى تبديل المواقع السابقة بسبب تأخيرك وتحسبا لأي طارئ يكون قد حصل معك أو ربما تولد شعور لدينا بانك سلمت نفسك للعدو أو حصل القاء القبض عليك ومن ثم يتم كشف مواقعنا من خلالك للعدو قلت له لا يمكن اكون حيا في قبضة الفاشين " وتجمعنا مع بعضنا وجرى الحديث بيننا ثم سألني اين كنتُ منذ اسبوع ..؟ أبلغتُهم بأنني نزلت الى الداخل وما حصل مع شقيقي خضر وكيفية وصوله الى سوريا ، ثم قال لي هل يوجد منفذ لخروجنا الى سوريا .. ؟ قلت له بالتأكيد فساد جو من الفرح بين الجميع على وجود هذه الإمكانية" قلت لهم لدي بعض الطعام فيما إذا كنتم بحاجة اليه ؟ قال لي لا لا المهم لديك التدخين ولو سيكارة واحدة وبإلحاح رجاء هل لديك سكائر قلت نعم نعم سامنح كل مجموعة علبة ( سكاير بغداد ) ويتم التقسيم على ثلاثة اشخاص فيما بينكم فقال لي هيا بالسرعة أخرجها بعدها وجهني الى الموقع الذي يتواجد فيه الرفاق بقيادة المناضلين ابو سربست وملازم هشام وابو امجد وتوفيق وعلى رأسهم مسؤول أول ابو رنا لبيد العباوي الذي يشغل منصب وكيل وزيرالخارجية الحالي وهو كان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في حينها وهو مختفي في مكان اخر لا يعلم به الا المسؤولين فيما بعده وهم احياء يرزقون وكان المسؤول الأول في بداية الانفال وصاحب القرار الذي اصدر الأمر متأخرا بعد فوات الآوان الأمر الذي وصلنا الى تلك الظروف الكارثية من حيث الخسائر، فقد بلغ عدد شهداءنا اكثر من مئتين من المناضلين وإبادة عدد غير قليل من العوائل عن بكرة ابيهم أغلبهم من النساء والاطفال . وصلتُ الى الموقع ثم سألتً عن أبو سربست الذي كان مسؤول عن تكليفي في مهمتي السابقة والتي انتهيت منها بمساعدة الخيرين، ونتيجتها ادت الى وصول شقيقي خضر الى سورية علمت من خلالهم ان ابو سربست برفقة رفيقين اخرين موجودين عند ( دارا شيت اسم الشجرة ) على راس جبل قرية الخورزان وهو كان في مهمة الاتصال مع تنظيمات الداخل من اجل العثور على منفذ خروج رفاق المحاصرين الى خارج سوريا فتوجهتُ اليه عبر الجبل وقبيل وصولي اليه قال لي هل انت بخير يا جمال ...؟ نعم انا بخير قال لي ، اين كنت منذ سبعة ايام وانت متأخر كثيرا ؟ كان في البداية حديثه معي يميل الى التشنج والتوتر ، فشرحت له القصة اللقاء مع شقيقي خضر في دار المرحوم حجي جلو ( الهاجاني ) من مجمع المسوريك التابع الى قضاء سميل والذي احتضن نحن الاخوين الناجين من الأنفال في داره وكيفية نجاة خضر من قبضة الجيش في مستشفى الموصل بعد تسليم نفسه مع العوائل حيث كان في قبضة الجيش .. وكيفية وصوله الى سوريا مع الصعوبات التي واجهتهُ اثناء مهمتي من خلال الأيام السبعة الماضية وذكرت له أسماء الاشخاص الذين قدموا المساعدة لنا ، فتراجع عن توتره وهدأت اعصابه في الحديث معي ، وأظهر استغرابه للأمر بين التصديق والرفض ، فقد كانت مهمة ليست سهلة على شخص كان طوال السنوات الماضية في الجبال ثم يقطع كل هذه المسافة من جبل القوش والى قضاء سميل ومنها الى الموصل ثم الى تلعفر وسنجار وسوريا ثم يعود اليهم ، رغم تشديد السيطرات وكثرة العملاء والجواسيس والمرتزقة المأجورين وخشية الأوضاع الامنية بسبب تلك الظروف السيئة والعصيبة جدا التي أوصلت الحال الى حد انعدام الثقة بين الرفاق بسبب سلوكية الفاشين نحو المعارضة وخاصة نحو حزب الشيوعي العراقي في وقتها رغم وجود التعاون والتكاتف والاخلاص بين المناضلين في البداية أنفال والى نهايتها السوداء والت كانت نتيجتها خسارة 182 الف انسان من ابناء شعبنا الكوردي أغلبهم من النساء والاطفال فاصبح مثواهم في المقابر الجماعية بعد احتلال كافة اراضي كوردستان وترحيلهم الى معسكرات القصسرية في جه زنكان وطوب زاوى وبحركي في دشت اربيل والى معسكر السلامية الواقع بين اربيل وكركوك ثم الى جهة مجهولة ومحرقة الموت الجماعية .. وكل ذلك جاء نتيجة تفوق العدو عسكريا من حيث العدة والعدد وخاصة استخدام السلاح الكمياوي في وادي باليسان ومنطقة بهدينان وقبلها في مدينة حلبجة الشهيرة...
    بعد ذلك جرى مناقشة المهمة القادمة مع وجود اتفاق وموعد مع الشقيقين آزاد ورجب من اهالي مجمع جامبور، وابلغته هناك الاتفاق بيننا على الموعد الاخر لوصول وجبة اخرى من الرفاق الى سورية مقابل منحهم على كل الوجبة 800 دينار عراقي مع قطعة سلاح كلاشينكوف الروسية الصنع وهكذا كان نهاية حقبة النضال كفاح المسلح في الجبال نتيجة حملة الانفال على الكوردستان.. نعم كما قال جواهر لال نهرو الهندي ان الثورة يخططها العباقرة وينفذها المجانين ويقطف ثمارها الخونة والجبناء ...فعلى قاري الكريم أن يطلع على ظروف المناضلين وذوي الشهداء مقارنأ مع الذين كانوا يقاتلون جنبا الى جنب العدو ضد بني جلدتهم وهم في الوقت الحالي معززين ومكرمين ، عندها سيرى حقيقة ذلك القول القائل عن الثورات في العالم والى الحلقة القادمة من عذابات في ايام الانفال مع الوجبة الثانية بين جبل القوش والى سوريا


    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 04-24-2014 الساعة 20:40

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. علي حاول بكو: ايام من العذابات في الانفال 13
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-10-2014, 23:59
  2. علي حاول بكو: ايام من العذابات في الانفال 12
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-15-2014, 09:46
  3. علي حاول بكو: ايام من العذابات في الانفال 10
    بواسطة bahzani4 في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-05-2014, 11:18
  4. علي حاول بكو : العذابات في ايام الانفال ـ 8
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2014, 22:29
  5. علي حاول بكو : العذابات في ايام الانفال حلقة 77
    بواسطة bahzani في المنتدى آراء في الشأن الازيدي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-18-2014, 19:21

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك