شعب بلا وطن ، وأقليات في المنفى ...!!!
خالد تعلو القائدي

هكذا حال العراقيين منذ أن خرج من تحت سلطة الإمبراطوريات والانتدابات ، فلم تشرق شمس الحرية والسلام على أرضها يوما ، شعب مضطهد وشعب منتهك وشعب جريح ، أي وطن سنتجرأ أن نتحدث عنه !! العراق !! وأي عراق نقصد ؟ عراق الحروب أم عراق الدكتاتوريات ؟؟!! ويقيننا ليس عراق بلاد الرافدين ولا عراق الحضارات ؟ لا ، لا نستطيع أن نقول بأننا أصحاب حضارات ، بل الأصح أن نقول عراق المنازعات والاضطهادات ، هل من حقنا أن نقول بان العراق بلد التعايش للأقليات ؟؟ أين هي الأقليات وأين هي التعايش والسلام ؟ بل يصح التعبير إذا قلنا عراق بلد الأقليات في المنفى ، وطن ضائع ، وطن لم يذق طعم السلام يوما ، كنا نعتقد بأننا سوف نستيقظ في الصباح على أنغام البلابل وزقزقة العصافير ، كنا نعتقد بعد انهيار دكتاتورية البعث بأننا سوف نستمع إلى أصوات الكنائس والجوامع والمآذن ودف وشباب وهي تعم في الجوار بالخير والسلام ، ولكن هيهات فهيهات أن تعم السلام في العراق بعد اليوم ، فأصوات المفخخات والـ tnt والأحزمة الناسفة باتت تهلك شمس الحرية والسلام في العراق وجدت لها ملاذاﹰ آمنا في صفوف الأقليات وفرقت الصفوف في أماكن العبادة ، هنا وهناك ، فالجوامع لست أحسن حال من الكنائس والمزارات الدينية للأقليات التي انصهرت وتنصهر يوما بعد يوم في بودقة الإرهاب الذي لا دين له ولا مذهب يقتدي به .
بغداد السلام ورمز الحرية ، أصبحت مكانا مظلما فالخوف فيها أصبحت من تلازم أهلها ، وصارت عاصمة الخوف لأهلها ، والأقليات يتنافرون ها هنا ووجدوا الطريق في الهروب إلى أوطان أخرى طرق السلام والطمأنينة ، وتركوا وطنهم " العراق " خلفهم ، وهم سايرون إلى منفى خارج البلاد ، فلا عيش لهم ها هنا في بغداد وغيرها من المدن العراقية ، فقد حكم عليهم قاضي الإرهاب بالموت الهادئ ، أما الموت في العراق أو في المنفى الأبدي ، فجلادو الإرهاب لا يرحمهم أبدا ، مسلمين ، مسيحيين ، ايزيديين ، صابئة ، كلهم سواسية تحت سيف الإرهابيين الذين لا يفرقون بين هذا وذاك ، فهم مجرمون حقيرون لا رحمة في قلوبهم ولا شفقة في عقولهم .
قد يأتي السلام يوما ويعم الأمن في العراق مستقبلا ولكن عندما يبقى العراق وطنا بال شعب ، وشعب بلا وطن ، فما فائدة السلام والأمن في بلد لا شعب فيه ، عراقيون مهاجرون وأقليات في المنفى وحكومة بلا سيادة ، سلطويون بلا سلطة ، وكراسي يجلس عليها المغفلين ، فأي وطن هذا نتحدث عنه !! وطن امتلاء شوارعها ومدنها بالارهابين ومصاصي الدماء ، والمسيطرين على زمام الأمور متنازعين من اجل السلطة والمناصب ومليء الجيوب ببعض الوريقات الخضراء يترحم بها عليهم أسيادهم الذين نشروا الفساد في الأرض والسماء ، أينما ذهب وأينما هربت فالإرهاب يتعقب خطواتك في كل مكان وزمان ، نحن شعب بلا وطن ، فهل من فرصة النجاة بوطن حر والأمن ؟؟ لنترك ذلك للاتي ويقيننا بان الأتي ليس أفضل من ما مضى ،