سيناريو القديم يتكرر من قبل الداعش...
الكورد وفرس وبلوش وأفغان وترك وأمازيغ ...وسائر الاقوام الغير الناطقة باللغة العربية كانوا اقوام غير مسلمة اي غير منتمين الى الديانة الاسلامية قبل الفتوحات الاسلامية , حيث كانوا يعبدون اغلبيتهم الشمس والنور , واله بغير اسم الله في اللغة العربية حسب معتقداتهم وادعائهم في فعل الخير والشر , حيث اساس عقيدة هؤلاء الاقوام يرجع الى تقديس شيئين هما الخير والشر او النور والظلام , ومن أسس مبادئ هذه الاقوام ايضا , كان تقديس العناصر الأربعة الهواء , والماء , والنار , والتراب .
فالذي يفيد الانسان وينفعه من الامور صادر من اله الخير مثل الرزق والضوء والأمطار ..كما ان الاعمال والمعاني التي تضر الانسان ولا تفيده ..مثل الامراض والكوارث والأزمات والجفاف والقحط والغلاء صادرة من اله الشر والظلام , لذلك كانوا هؤلاء الاقوام يؤمنون بوجود الخير والشر , حيث كانوا يرون ان الخير من اله الخير اي من رب العالمين, والشر من اله الشر , كالكورد على سبيل المثال حيث ينطقون اسم الله ب (خودى ) لحد الاَن , لذلك هؤلاء الاقوام دخلوا واعتنقوا الاسلام بعد الفتوحات الاسلامية تحت تهديد القتل وفرض شروط الثلاثة الذي اشترط الداعش تطبيقهم الان للمسيحيي وإيزيديي الموصل والأقليات الاخرى في مناطق المسيطرة من قبلهم في العراق وسورية , وتلك الشروط تحت ثلاث خيارات او اختيارات لا يجوز رفضهم انما القبول بأحد منهم مهما كان الظروف :-
الخيار الاول :- الاعتناق الإسلام اي الاستسلام.
الخيار الثاني :- عهد الذمة (اي دفع الجزية من قبلهم ).
الخيار الثالث :- القتال اي في حالة رفض الخيار الاول والثاني فالخيار الثالث يكون خيارهم , وحكمهم القتل بالسيف فقط .
اي بمعناه لو تعتنق لو تدفع جزية لو تقاتل .
لكن داعش اضيف الى تلك الخيارات خيار رابع مؤقت , وهو خيار المهلة الزمنية لمغادرة اراضي الاسلام بهذا يدل على ان رحمة داعش ربما افضل من رحمة الفتوحات الاسلامية على اقل من ناحية التفكير المنطقي الصحيح في هذا الزمن الحديث من زمن الفتوحات , مثل ما حدد مهلة زمنية محدودة للمسيحيي الموصل المغادرة منها , وإلا سوف يكون مصيرهم القتل بالسيف في حالة عدم المغادرة .
فإذا ما رجعنا الى تحليل تلك الشروط الثلاثة في زمن الفتوحات واحتلال الاراضي الاقوام الشمس والنور ينبغي ان نعرف لماذا كان تلك الاقوام اي الاقوام الشمس والنور ليس باستطاعتهم المقاومة امام تلك الفتوحات ...فالخيارين الاول والثاني ليس باستطاعة هؤلاء الاقوام تطبيقهم لصعوبتهم , لذلك كان الخيار الاول الخيار الاسهل لهم للحفاظ على ارواحهم , والأسباب عدم تطبيق خيارين الثاني والثالث حسب رأي يرجع الى ما يلي :-
اولا :- عدم امتلاك القوة والقدرة وإمكانيات الدفاعية لدى هؤلاء الاقوام للمقاومة.
ثانيا :- عدم قدرة على دفع الجزية حيث كانوا لا يملكون المال والممتلكات كافية لدفعهم كجزية لكي يبقون على أديانهم القديمة .
ثالثا :- عدم قدرتهم على القتال حيث كانوا تلك الاقوام ليس لديهم جيوش وأسلحة ومعدات للقتال لكي يقاتلوا.
رابعا :- والاهم تلك الشعوب كانوا يؤمنون بالسلام والتعايش لان مناطقهم كانت مناطق الشمس والنور وليس الظلام حسب اعتقادهم لذلك كانوا لا يؤمنون ان يأتي لهم يوم الحرب والقتال من غير البشر إلا من الطبيعة فقط حتى يستعدون او يحضرون انفسهم للتصدى.
خامسا :- اثناء فتح تلك الفتوحات كان هناك رعب وخوف وقلق وقتل وذبح باسم الله كما الاَن ايضا ، لذلك كان هؤلاء الاقوام يعتقدون ان الله الفتوحات تختلف عن الله الذي يعرفون , وان هذا الله اقوى وقاتل وشرير في حالة عدم استسلامهم لان عقولهم كان عقول بدائية بسيطة كما سائر عقول البشرية في تلك الازمنة ، لذلك استسلامهم كانوا اسهل باسم الله.
فهنا سؤال يتكرر في إذن كل إنسان ، هل الفتوحات هذا زمن سيكون مقبول من مجتمع الدولي العالمي وعامة الناس في ظل ظروف وزمن تختلف جذرياُ عن ظروف وزمن الفتوحات قديماُ ...؟ بالتأكيد لا ....
حيث كما نعرف الزمن الاَن هو زمن نشر المفاهيم والأسس والمصطلحات الجديدة للحياة كالديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الفرد للاختيار ما يؤمن به والتعايش السلمي والتآخي والتسامح والمساواة والعدل حسب القانون والدساتير المدنية ما بين جميع الاقوام والأجناس والأديان المتعايشة مع البعض في العالم من قبل المجتمع الأممي والدولي على ان يتغلب انسانية الانسان فوق كل تسميات واديان.
وكذلك العقل والوعي الانسان في هذا الزمن لا يقبل ذلك حتى بوجود بعض عقول الدينية المتطرفة الذي لا يؤمن إلا بالدين ولون وجنس وفكر وطائفة ومعتنق واحد فقط كالداعش الان او ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام او دولة الخلافة الاسلامية اخيراً , اي بمعناه ان عقل الانسان الان يختلف عن عقل الانسان في زمن الفتوحات جذرياً فلا يقبل لنفسه ان يعتنق او يدخل او يستسلم او يعبد لغير دين او طائفة إلا (بإرادته الحرة وعقله وقناعته التامة ) لا تحت التهديد والقتل والذبح بالسيف حتى وان دفع ثمن روحه , فتطبيق شروط الثلاثة كان تطبق على انسان كان عقله في مرحلة بدائية جاهلية لا يقرأ لا يكتب لا يفهم معنى الدين والحياة واختلاف المبادئ ومعتقدات الاديان مع البعض...فهل يعقل او من منطق ان يفكر منظمة ارهابية متطرفة مثل الداعش لا يصلح للسلطة وإدارة الدولة بتاتا ان يفكر بتطبيق شروط الثلاثة وفرض شرائع راديكالية كلاسيكية قديمة كالتدمير وتفجير مراقد الانبياء ومزارات ومعالم وتراث وكنائس اضافة الى قتل وذبح وتهجير الناس وإقامة ممارسات لا أخلاقية كالجهاد النكاح على انسان عقله في زمن العلم والنور والثقافة والمعرفة والقراءة والكتابة والتكنولوجية والانترنيت اي في طور التطور المستمر ..؟ بالتأكيد لا يجوز ذلك ابداُ .
لذلك انا برأي بروز تلك الاطراف المتطرفة بشكل مفاجئ في بعض المناطق وسيطرتهم عليها ولاسيما في محافظة الموصل لا يعني استمرار حكمهم الى ابد حتى وان استمروا لفترة زمنية محدودة لان عقول الانسان في هذا الزمن متوجه نحو تأسيس عقد اجتماعي ما بين مجموعة بشرية مختلفة يضمن الحقوق والعيش المشترك ما بين جميع الاقوام والأديان والطوائف كالدساتير المدنية الان ضمن رقعة جغرافية محدودة كالدولة او اقليم بمصطلح الحديث , وهو ما لا يؤمن بي مما يسمى الدولة الخلافة لإسلامية الجديدة المفتوحة حدودها , لذلك سيكون هناك رد لهم ورفض لهم وعدم قبول لهم من قبل اغلبية البشر والدول والمجتمع الأممي والمنظمات الدولية ضمن نطاق المجتمع الدولي.
وأخيراً :- كتابة الأسطر ليس إساءة لدين الإسلامي , انما المقارنة بتحليل عقلاني بين تبشير الماضي بالقتل والتهديد , وتبشير بالعقل والمنطق الاًن ....
هژار الخورزاني ....Hazhar Alkhorzani@facebook