أين أنتِ يا ألقوش ؟
نزار ملاخا
الألم يعتصر قلوبنا والدموع في مآقينا ، قبل قليل سمعنا نبأ هجرة الألاقشة ، وهذه الهجرة من ألقوش يسجلها التارخ لأول مرة، لأول مرة في التاريخ يهجر الألاقشة عن بكرة أبيهم ألقوش، أتصلتُ منذ ساعات الصباح الأولى بالأخ الأستاذ فائز عبد جهوري مدير ناحية ألقوش فلم أتمكن من تامين الإتصال به وحاولت مع إخوة كثيرين فلم افلح، وكان الإتصال الناجح مع الأستاذ معن باسم عجاج،فقلتُ له : ــ عزيزي الأستاذ معن منذ الصباح الباكر وأنا على إتصال هاتفي مع أمريكا وأستراليا والسويد وألقوش ودهوك، وكان إتصالي الهاتفي مع سيادتكم والأخ مدير ناحية ألقوش الأستاذ فائز وبعض من شبابنا الألقوشيين المهجرين إلى دهوك، وبعض من الإخوة أعضاء المجلس البلدي لناحية ألقوش كالأخ ثائر قاشا والأخ أنور ثم احد شباب ألقوش ليفر وقد علمت بحجم المأساة الكبيرة التي ألمّت بألقوش كبشر وبألقوش كمنطقة وتاريخ وتراث وحضارة، ألقوش تلك القلعة الكلدانية الثورية الأصيلة الأبية، ألقوش اليوم مهجورة فلا داعش ولا غير داعش فيها، ألقوش شملتها الريح التي هبّت على العراق والعراقيين جميعاً وهزّت العراق والعراقيين جميعاً ومنها ألقوش، ماذا يمكننا أن نقول وما عسانا أن نفعل، ألقوش وألقوش وألقوش وكفى، ولا شئ غير ألقوش،
فإن ذهبت ألقوش ذهبت المسيحية في العراق،
تلك القلعة التي صمدت بوجه أقوى غزو في التاريخ ،
اليوم ألقوش يتخلى عنها أهلها،
اليوم ألقوش يتيمة،
اليوم الدير العالي ينادي رجال ألقوش ولا أحد يسمع،
اليوم هرب الألاقشة وتركوا الدير العالي يصرخ ولا من مجيب،
اليوم دير السيدة يستنجد ولا أحد يسمع صوت نجدته،
اليوم مار ناحوم لأولة مرة في حياته يبكي ويقول لم يتركوني كل الزمان واليوم بقيت وحيداً أقاوم داعش، وربما سيفجرونني كما فجّروا أخي النبي يونان في الموصل، ومار ميخا وبقية المزارات والقديسين
يا حسرتاه عليكِ يا ألقوش،
اليوم ولآول مرة في التأريخ يُهجّر أهل ألقوش،
أين أنت أيها العالم الأخرس، هل هي مؤامرة على ألقوش؟ أم على مسيحيي العراق ؟ أم على العراق كله؟
أين أنتِ يا أمريكا، ها هو النفط يقع بيد داعش لماذا لا تُجيّيشين الجيوش وتُقاتلون داعش . هل أوباما داعشي أيضاً ؟ لماذا أسقطتم نظام صدام ما دمتم لا تتمكنوا من أن تأتوا بنظام أحسن منه ؟ لماذا ولماذا ولماذا ولا من مجيب ؟ أين شرفاء بلدي ؟ أين أشراف الموصل ؟ أين شيوخ العشائر ؟ اين هي المصطلحات التالية / ــ النخوة، الشهامة ، الكرامة، الغيرة ، الشرف، الجيرة، المواطنة، الوفاء، الإخلاص، المحبة ، التضحية، نكران الذات، الإيثار ووو ... الخ وسقطت ألقوش بيد داعش ، الألم يغتصر فؤادي، الألاقشة مُهجّرون، وقسماً منهم في العراء، بلا مأوى ولا مسكن، لا ماء ولا غذاء، تركوا مالهم وحلالهم وتعب السنين وأمل المستقبل للعبث.
ولكن مهلاً فما زال وراء الغيوم شمسٌ مشرقة، ما زال أهل ألقوش يحدوهم الأمل بالعودة السريعة لألقوش، وإننا نتضرع إلى الله وأمنا مريم العذراء والقديسين أن يحموا ألقوش واهلها والعراقيين جميعاً