حوار مع.... نازحين من سنجار



سناء طباني

قتل، ذبح وتهجير، سبي ،نهب وتدمير هذا واقع الحال في سنجار تلك المدينة ـ المنطقة التي تقطنها أغلبية ايزيدية في غرب الموصل، فبعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش) إليها وما تلاها كان هذا حال المواطن البسيط هناك فالمرأة ،الرجل ،الطفل ،العاجز وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة لم يسلم من بطشهم ،وأبناء المكون الايزيدي يكون العنف ضدهم مضاعف بسبب انتماءهم الديني مع إن أبناء هذا المكون هم من السكان الأصليين في البلاد و يتعايشون بسلام مع بقية المكونات لكنهم تعرضوا لأقسى موجة عنف ليكون خيارهم صعب بين ترك ديانة آباءهم وأجدادهم مقابل البقاء بأرضهم، أو القتل أو النزوح وليكون الأخير هو قرارهم .

- عن ما حدث في سنجار ورحلة الصعود إلى الجبال تحدث السيد أبو علي وهو من أهالي القحطانية:-
عند الساعة الثانية بعد منتصف ليل 3-8-2014 دخلت (داعش) القرى والمناطق الايزيدية في سنجار حيث أستبسل المقاومون الايزيدييون وحتى ساعات الصباح الأولى ،وبعد مشاهدت العنف ومظاهر القتل من قبل داعش بحق الأهالي الأبرياء وانه ستتم محاصرة العوائل قررو إيجاد منفذ لهم للخلاص من القتل على يد داعش ولم يكن أمامهم إلا الصعود للجبال ليلا ومشيا على الأقدام مع اخذ ما استطاعوا حمله معهم ،لينفذ منذ الأيام الأولى ،وليعاني الأطفال منهم والكبار أيضا من الجوع والعطش وحر الشمس لأيام عدة حيث فارق الحياة من لم يكتب له النجاة من هذه الأحداث ليدفن في الجبال، أما الآخرين فكانوا بانتظار ما تجود عليهم الطائرات من غداء وماء لتبقيهم أيام أخر يعاندون الموت لغاية يوم 14-8 2014 حيث جاءتهم قوة من الـ ypg ( حزب العمال الكردستاني الفرع السوري) ومعها سيارات عدة قامت بتوفير احتياجاتهم وتامين سلامتهم ونقلهم إلى إقليم كردستان الغربية.
- المرضى، العجزة، ذوي الاحتياجات الخاصة كيف تم التعامل معهم أثناء النزوح إلى الجبال ؟
_ لحظات كانت صعبة على الجميع فلم يكن الأمر سهلا على أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة ليكونوا مخيرين بين ترك من هم اقرب الناس إليهم (الأم مثلا ) لمصير مجهول ،وبين إنقاذ الآخرين من الموت قتلا أو اختطافا على يد داعش ،فالوقت قصير جدا لأخذ القرار بإنقاذ الجميع أو إنقاذ من يستطيع السير والصعود للجبال ،ولم يبخل من استطاع إنقاذ احدهم ،ليترك المصابين والعجزة لمواجهة داعش والجوع والعجز بجسد لا يقوى على حملهم ،وربما يكون الموت الرحيم أفضل من المواجهة وهم لا قدرة لديهم لحماية أنفسهم ....
- والمرأة السنجارية ماذا كان نصيبها من هذه الأحداث؟

قد تكون المرأة السنجارية هي الضحية الأولى والأكثر ضررا على يد داعش فهي من شاهدت قتل زوجها ،ابنها ،اختطاف ابنتها،سرقة و تدمير منزلها وأخيرا اقتيادها لجهة مجهولة لتباع وبأسعار يحددها سنها وجمالها ،ولم يفرق داعش بين الأم المرضعة ، القاصر، الزوجة أو الفتاة يكفي أن تكون ايزيدية وأنثى لتكون هدفا لهم، إنها أسوء جريمة بحق المرأة حدثت في سنجار، وقد تحدث السيد (حسن ) عن حالة اختطاف لوالدته البالغة من العمر قرابة الأربعين عاما مع شقيقته ذات التسعة أعوام لمكان مجهول ومصير مجهول ولذلك لن تجد غرابة إن أقدم الأب أو حتى الفتاة نفسها لإيجاد حل ينهي مأساتها وان كان الانتحار!!!!
- ألان أين أصبحت الأسرة السنجارية وكيف هو وضعها بعد هذه الأحداث؟
-إن الأسرة هي ركن دافئ يجمع الأب والأم والأبناء في منزل يحميهم من الآخرين وما حدث في سنجار حطم كل أركان الأسرة لتخطف الأم ويقتل الأب ويسرق المنزل بما فيه ومن نجا من الموت من الأبناء يبحث ألان في الطرقات عن ركن بارد يحميه من شمس أب، ليكون السفر هو الحل الوحيد لديه، لم يعد هناك أسرة بمعنى الكلمة بل التشتت هو الذي أصابها والتفرقة بالموت أو الخطف أو النزوح أكمل مصيبتها .

_وعن المشاهد المأساوية التي حدثت في سنجار تحدث السيد (سالم) عن بعض ما شاهده هناك:-

فالعشرات منهم أُسرو على يد داعش ليفرقوا بين النساء والرجال والأطفال يقتل الرجال أولاً أمام أبناءهم بعد أن يخيروا بين القتل أو إعلان إسلامهم وفي الحالتين يكون القتل مصيرهم ،وقد يعلق الأطفال بعد قتلهم على أعمدة نصبت لأجل ذلك ،وتأخذ من تبقى من النساء بينهم فتيات لم يتجاوزن العشر سنوات الأولى ليتم المتاجرة بأجسادهم باسم الدين، ،مقابر جماعية حدثت هناك، أعداد كبيرة من المفقودين، وجثث كثيرة بلا حفنة تراب ترحمها هذا ما حدث في سنجار . - -

ما الذي قدمته الحكومة المركزية وحكومة الإقليم للنازحين من سنجار؟
_يجمع الكثير منهم على إنهم لم يجدوا أي دعم من الحكومة المركزية فقد كان دورها مغيبا تماما خاصة ان النازحين في كردستان،أما حكومة الإقليم فقد استوعب النازحين وقامت بتوزيع المساعدات التي وصلت إليهم من دول عدة، ولكن كان طموحهم بدعم اكبر كتوفير مخيمات لجميع النازحين بدل أن تفرش الأرض بأجساد أطفالهم ...


_ما مصير من تبقى من أبناء سنجار بعد هذه الأحداث؟

ليجب احدهم :- _لم تترك لنا خيارات فالهجرة هي الحلم للكثير من أبناء سنجار أو العودة لديارنا مع توفير حماية دولية لمناطقنا وهذا أفضل برأي العديد منهم ،إن أبناء الديانة الايزيدية سيواجهون التشتت والضياع إن تم تهجيرهم خارج العراق وقد تزول عاداتهم وتقاليدهم و مقدساتهم.
_وعن دور بقية المكونات في دعم اللاجئين من أهالي سنجار تحدثت (نازك) عن ذلك
ربما ما حدث على يد داعش اثبت لنا جميعا انه لا وجود ليزيدي او مسيحي أو مسلم في العراق فرابطة الوطن أقوى من كل المسميات من يدخل زاخو يجد المسلم يقدم بيده الطعام للايزيدي من أهالي سنجار ولأيام عدة، قد تبقى هذه الأحداث مؤلمة ولكنها ستصبح عبرة لجميع العراقيين.

الخاتمة:- أن وجدت أم بملابس بيضاء قد اخذت حبات التراب مستقرا لها على ثيابها،و فكرها مشتت بين أسرتها والدار وما حدث لهما ،وأضافة لذلك لا تجدسقفاًً يحميها من حرارة الشمس وبرودة الليل فاعلم انك في العراق وإنها أم سنجارية ....

...