قصيدة الخصيان ...


خلدون جاويد


أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ

سوى لحىً

سوى جلابيب ٍ

سوى "عمائم ٍ مزيفة ْ ".

لم ينجبوا الروّادَ في الآداب

والأفذاذ في العلوم

والعباقرة ْ.

إغتصبوا الاقمارْ

وجففوا منابع النهارْ

صلاتُهمْ إرتشاءْ

زكاتهم نصبٌ وسحتٌ واحتيالْ

صيامهمْ إدّعاءْ

حجتُهُمْ ريادة ُالغلمان والنساءْ

قد نهبوا الاخضرَ واليابسَ

رمّلوا الحياة ْ

وصادروا دجلة والفراتْ

وخرّبوا المدنْ

وفرّخوا من قبل داعش ٍدواعشا

فازدهر الرمادْ

من كثرة الادعية ْ

وروعة المسبحاتْ

وقارَبَ الانتصارْ

لكثرة الآيات والبخور والمحابس

ما أجمل الدنيا بهم

ثيابنا قوسُ قزحْ

ايامنا جميعها اعياد

فرح فرح فرح

حقولنا خضراءْ

والورد والنسيم والقمرْ

قد أخطأ السيّاب حينما كتبْ

"ما مرّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ "

عراقـُنا في قمة الأمان ِ

لا جراحٌ لا نواحٌ لادماءٌ لادموعْ

بغدادُنا مدينة ٌ من ذهبْ

بيوتنا من ماسْ

والدروبُ من ياقوتْ

من كثرة السعادة ْ

يَندرُ أن نموتْ

وأهلنا المساكينْ

لا يعرفون كيف يصنعون في عراقنا تابوتْ

وفجأة أيقظني الوهمُ وقال لي

ياحالما بالزهورْ

ما في العراق بسمة ٌ

او بهجة ٌاو ومضة ٌ من نورْ

ياواهماً

ما في العراق ناطحاتُ السحابْ

بل ناطحات القبورْ

شبابُنا تُغتالُ أو تـُساق للحروبْ

وحظنا مصلوبْ

نساؤنا تسبى

أطفالنا مشردونْ

ياحالماً....

إنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا

إلاّ جرابيعاً

وجرذاناً

ودوداً فارسياً

والغباءْ

بأنْ ننام آمنين في سرير الذئابْ

إنهمُ الخصيانُ لم يتركوا

لنا سوى السوادْ

حاضرنا أسْوَدْ

ودربنا يفضي إلى مستقبل ٍأسْوَدْ

فغيمنا وصحونا أسْوَدْ

أنهارنا نخيلنا ترابنا بيوتنا ثيابنا أكفاننا سوداءْ

مادام هؤلاءْ

قضاتُنا حكامُنا حرّاسنُا

مادام في بلادِنا منطقة ٌ خضراءْ .


*******

2014