ثلاثة رسائل من كوباني

امين يونس

الرسالة الأولى : من المُقاتلة الشهيدة ( بيريفان )

مجموعتنا الصغيرة المُكّونة من خمسة مُقاتلين ، ثلاثة شباب من وحدات حماية الشعب ، وأنا وإحدى رفيقاتي من وحدات حماية المرأة .. تقّدمنا نحو الأرض الحرام في عمليةٍ فدائية ، في محور شَرق كوباني .. وباغَتْنا العَدو ، فقتلنا مِنهُم العديد . إلا ان تَفّوُق العدو الداعشي ، من حيث إمتلاكهِ للقوة النارية الكبيرة خلف خطوط التَماس الأمامية .. أدّى الى إستشهاد رفاقي الأربعة .. وها أنا أُقاتِل .. وهذا هو مخزن عتادي الأخير .. ولقد قّررتُ ان أُنهي حياتي بالطلقة الأخيرة ، كي لا أقعَ أسيرةً بيد العَدو .. وداعاً !.

الرسالة الثانية : من المُقاتلة الشهيدة ( آرين )

لم أبلغ العشرين من عُمري .. فبعد ثلاثة أشهر ويومَين ، سيحُل عيد ميلادي . لكني لن أكون حاضرة حينها .. فلقد قرَرتُ ببساطة ، أن أقوم بعمليةٍ إنتحارية اليوم ، ضد العدو الفاشي .. إنتقاماً لصديقتي " بيريفان " ورفاقها وكُل الشهداء الآخرين .

أنا لا أؤمِن بالإنتحار أو قَتل النفس .. بل لا أحبُ العُنف عموماً ، وأكرهُ الحرب .. لكن ما أفعل ؟ ولقد دفعوناً دفعاً في هذا الإتجاه ؟ النظام السوري والنظام التركي والتواطؤ الدولي ، خلقوا هذه المنظمات المَسخ : جبهة النصرة وداعش وغيرها .. وكُلهم ، هّمَهم الأول ، إحتلال مُدننا وقُرانا وإستعبادنا وإذلالنا .. ولكن هيهات . أُمّي قالتْ لي : عودي ياصغيرتي ، فلقد شاركتِ بما يكفي ، في المعارك والصمود .. إرجعي الى حُضني ، فهنالك الكثير من المقاتلات والمُقاتلين . كيف أعود يا أمي الحبيبة .. وأعزُ رفيقاتي ورفاقي .. يستشهدون يومياً ؟ .. هل تعتقدين بأنني أقلُ منهم شأناً .. كلاّ ياأمي .. أعرف أنك مرفوعة الرأس دوماً .. لكنني اليوم ، سأرفعُ رأسك أكثر .. فإبنتكِ ، سوف تُفّجِر نفسها ، وترسل العشرات من أحط وأحقر البشر ، الى جهنم .. إنتقاماً لكل الشُهداء .. وداعاً يا أُمي ! .

الرسالة الثالثة : الى كُل العالم ، الذي يتفرجُ على ذبح كوباني

تحالُف 54 دولة ، المُفترَض ان يكون ضد الإرهاب ولا سيما داعش .. بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، ولقد إنضمتْ روسيا البارحة أيضاً ، وقبلها بريطانيا وفرنسا وألمانيا ... الخ . ومدينة كوباني ، مُحاصَرة منذ عشرين يوماً ، مُتعرضةً لأشرسِ هجومٍ داعشي ، من ثلاثة جهات : من الغرب ومن الشرق ومن الجنوب .. والشمال هو الحدود التركية ، وتركيا لاتسمح لحد الآن ، ان تصل أية مُساعدات عسكرية او غذائية او غيرها ، الى المُقاومين في كوباني . المُقاومين الأبطال ، يُعانون من أزمة عتاد وأزمة أدوية ومستلزمات طبية وماء وغذاء وكهرباء .. الخ . بينما تتمتع داعش ، بدعمٍ غير مُباشِر من تركيا ودول الخليج .

هل من الصعب على طائرات تحالُف أكثر من خمسين دولة ، أن تقصم ظهر قوات داعش في مُحيط كوباني ؟ .. وتمنعها من التقدُم ؟ .. أي نصف عاقل ، يدرك تماماً ، ان ذلك بسهولة ( أكل قطعة كيك ) .. لو أرادتْ الولايات المتحدة وحلفاءها .

ان دماء بيريفان وآرين .. والمئات من شهيدات وشُهداء كوباني .. في عُنق التحالف الدولي المُنافِق .