حوار مع.... ام سنجارية فقدت خمس من فتياتها ..!


سناء طباني

قرب سفح جبل وعلى مقربة من شارع عام تسمع انين ام سنجارية تناجي فتياتها المفقودات، تبكيهم ليلا وتخفي دموعها نهارا خشية ان تُسمع الاب العاجز صوت انينها ،وليس فقدانهم فقط سبب حزنها فالفقر والمرض والتشرد بالاضافة لانعدام اي مؤشر لحياة كريمة وطبيعة هي اسباب اخرى تضاف لاسباب حزنها.

لم يكن هذا واقع حال هذه الام قبل احداث 3-8-2014 ولكن دخول عصابات داعش الاجرامية الى قضاء سنجار واختطاف النساء و الاطفال وقتل من لم يتمكن من الفرار جعل واقع حالهم بهذا القدر من السوء .

البكاء كان بداية لحديث تلك الام وهي تعيد سرد ما جرى مع اسرتها يوم 4-8- 2014 والاحداث التي ادت لاختطاف ابنتها الصغرى ذات التسع سنين والكبرى التي بلغت السادسة والعشرين والثلاث الاخريات ايضا ،وبسبب سوء الحالة الاقتصادية للاسرة وعدم وجود سيارة لنقلهن ان اقتضى الامر ،وكذلك سوء الحالة الصحية للاب كونه يعاني من حالة شلل نصفي قررت الاسرة ارسالهن لدور احد الاقرباء مع الاخ البالغ( 14) عاما ،لتوفير حماية قد تعجز الاسرة عن توفيرها لهن ان داهمتهم عصابات داعش، ليلاحقهم سوء الحظ الى هناك فقد اقتحمت تلك العصابات منزل الاقرباء وقامت بذبح تسع من رجالهم وخطف نساءهم واطفالهم ونهب جميع ممتلكاتهم وليكون مصير فتيات تلك الام كمصير نساء واطفال اقرباءهم..

فتيات وقاصرات بيد داعش.. كيف يكون احساس تلك الام عند التفكير بذلك؟ هل يوجد ألم اكبر من ذلك ؟وهل يغمض جفّن لاي ام تعيش هذه الاحداث؟؟
(والحديث للام ) ان التفكير بذلك يجعلني اخرج ليلا من الخيمة لاي مكان يبعدني عن الاخرين لأبكي فتياتي واحدث نفسي عن مصيرهن هل قُتلن؟ ام يٌعذبن؟ام الاغتصاب هو حالهن ؟؟. امور كثيرة تحدثني بها نفسي وارفض تصديقها ولكن اعلم انها ليست ببعيدة عن اعمال هؤلاء القتلة، ليضيف لعذابي انين تلك الصغيرة الذي لا يفارق سمعي ليحرمني النوم ليلا ...

عن امكانية التواصل مع الفتيات وهن بيد داعش اجابت الام
لقد كان القدر رحيما معي قبل يومين ليسمعني صوت احداهن فقد اتصلت ابنتي من جهازها النقال لتطمئنني عنها وعن شقيقة اخرى لها اما الاخريات فلا نعلم شيئا عن مصيرهن!! ،ولتخبرنا عن تغيير اماكن تواجدهن بصورة مستمرة وانهم يجبرن على اعتناق الاسلام والا تعرضن للسوء من قبل عناصر داعش ليؤدي هذا الامر لانتحار احدى المختطفات في الايام الاولى هناك ،اما الان فإنهن يتمتعن بحسن المعاملة ولا يتم مضايقتهن او الاعتداء عليهن من قبل داعش ،هذا ما اخبرت به الفتاة امها ليكون الشك بصدق حديثها هو احساس تلك الام فهي تعلم بان الفتاة تخفي الكثير من الامور عنها ،ولتعيد الام حديث ابنتها امام الاب المريض لتخفف جزء من معاناته وألمه.

عن توقعها باحتمال عودتهم في يوما ما؟؟؟
اجابت تلك الام :- نعم وكيف لي ان افقد الامل بعودتهن فأنا انتظر ذلك منذ اليوم الاول لاختطافهن واحدث نفسي عن اي فرصة للنجاة او الهرب وربما يتم اخلاء سبيلهن ،لن افقد الامل بذلك ما دمت على قيد الحياة.

الاسرة ألم تسعى لاخلاء سبيلهن؟؟
ان محاولات عدة قامت بها الاسرة لتخليص الفتيات من قبضة داعش ،ولكن نعلم انها محاولات عقيمة ولن تؤدي لاي نتيجة ،فمن لا يملك المال لشراء خبزه اليومي كيف يدفع فدية لخمس مختطفات؟؟

قد تعود الفتاة يوما ...ولكن ان عادت وهي مغتصبة هل تتمنى الام عودتها؟؟
نعم اتمنى ذلك وان كانت مغتصبة فلا ذنب لها بذلك وليست القضية لفتاة سلكت سلوكا غير مقبول اجتماعيا بل هي مشكلة عامة لالف عدة من النساء الايزيديات في سنجار خطفن وربما اغتصبن من قبل رجال داعش او تم بيعهن لاخرين من الرجال لاجل استغلالهن جنسيا وهذه جريمة كبرى بحق النساء الايزيديات اقدم عليها هذا التنظيم المتطرف ويجب ان يتقبل الجميع الامر ليخفف ذلك من مصابهن.

هل سيتقبلهن المجتمع كزوجات وامهات ؟ام سيطبق مفهوم غسل العار لمن فقدت عذريتها؟
وهل من العدل ان تعاقب من كانت هي الضحية؟؟ الجميع يعلم ما حدث للنساء الايزيديات في سنجار وان الفتاة السنجارية كانت الضحية الاولى لفرمان 3-8-2014 فهل من العدل ان تعاقب مرتين الاولى بالخطف والاغتصاب والثانية بالعزل عن المجتمع او غسل العار؟ يجب علينا جميعا ان نعيد اليهن الثقة بالنفس ولتكون حجر اساس لاعادتهن للمجتمع ومساعدتهن لبدء حياة اسرية جديدة . .

لماذا الايزيديات فقط من تعرضن للسبي والخطف والاغتصاب؟

ان التعصب الديني واستصغار الاخرين من ابناء الاقليات هو سبب لما حدث لابناء سنجار فنحن ابناء ديانة قديمة قدم التاريخ ومن حقنا البقاء على دين اباءنا واجدادنا وليس من حق الاخرين فرض تغييره بالقتل والعنف اوالاغتصاب ، ابناء الديانة الايزيدية لا مدافع لهم ولا نصير والا لماذا تباع نساءنا في اسواق النخاسة باسعار بخسة ولا يوجد من ترمش له عين!؟

الى من توصلين صرختك لينقذ الفتيات الايزيديات من ايدي داعش؟؟
الى كل من يملك ضميرا ورحمة وانسانية ،والى من يملك نخوة واصالة وروح شرقية ،نناشدهم جميعا باعادة فتياتنا المختطفات الذين لم يكونوا يوما طرفا في حرب ، نناشد المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية وجمعيات حقوق الانسان لاعادة فتياتنا المختطفات لاسرهن .

هل من مستقبل للايزيدية بعد الان في العراق؟
بعد الاحداث الاخيرة في سنجار لا اعتقد ان يكون لنا مكان مرة اخرى في العراق ،ما حدث في سنجار جعل العودة مستحيلة والحياة كذلك ،ولم نعد نثق باي جهة لحمايتنا فقط الحماية الدولية للاقليات او الهجرة خارج العراق .

الخاتمة :- متى كانت النساء اداة في الحرب ؟ومتى اغتصبت الامهات بدون ذنب؟ هل من الشيمة العربية السبي والقتل والضرب ؟ام ان قتل الايزيدية اصبح السبيل للتقرب من الرب؟

::