حقيقة لا بد منها بخصوص جبهة المقاومة في شنكال

بعدما حصل خلال اليوميّن الأخيريّن في الجبهة الجنوبية من مقاومة الجبل و في منطقة باره وشلو غربا وأخيرا في جبهتي بورك و دهولا المرتبطتيّن بقوة حماية مزار شرفدين شمال الجبل... هنالك عدة نقاط يجب الوقوف عندها.
* أن التضخيم الإعلامي لقوة حماية شنكال وزيادة عن حدّه والمقابلات التلفزيونية والإعلامية ومختلف الأخبار التي أصبح كل مَن هبّ و دَبْ يروج لها، جعلت من المقاومة تتراخى وتحدث فيها شرخاً وللأسف هذه الحقيقة التي لا بد وأن نعترف بها مما جعلتها نصب عين العدو وهدفاً أكيداً لهجوم داعش عليها...
هؤلاء الذين روجوا منتقدين، في أن المديح الإعلامي الزائد للمسؤول الحزبي والأحزاب يعود وبالاً عليهم وعلى تلك الأحزاب، أصبحوا هم أنفسهم ممَّن يوقعون المقاومة في فخ المديح الزائد والزائف حتى حصل ما حصل.
* الطائرات لا تقصف الأهداف رغم تحديدها لها... إذ تحوم فوق منطقة المعارك دون أن تقصف داعش وآلياته،،، هذا ما يجعلنا نتساءل.. لماذا؟ الجواب عند أهل الشأن من المسؤولين المرتبطين بقيادة العمليات لقوى التحالف وحكومة بغداد والاقليم.
* ما جرى في معركة مزار آمادين بـ قوبلتى (الجهة الجنوبية) من تراجع وهزيمة وفشل أمام داعش والخسائر بضحايا من الشهداء والمزار نفسه جعلنا نتابع قصة تلك المعركة ونسأل عنها لاسيما وأن العدو انطلق في هجومهم راجلين و من دون همرات أو مدرعات ولا حتى سيارات.
إذ كيف لمقاتلينا أن يتركوا أماكنهم هناك و هم في القمة متحصنين بمواقعهم ولديهم من الأسلحة وقوات اليبكة أيضا معهم بينما العدو يصعد نحوهم و هو الغريب عن المنطقة والمكان قياسا الى مقاتلينا... إذ وعبر أحدهم أخبرني في أن الضباب الكثيف جعل من الأمر صعبا في التصدي لهجوم داعش عليهم.. ولكني أقول وأنا لست بخبير قتالي ولا عسكري... في خضم المعارك، كل شيء يصبح عدوا في حالة المجهول و مقاتلينا كانوا بأماكنهم.. إذن، أيا آخر يأتي نحوهم او بجانبهم يكون العدو، فلماذا نتحجج بحالة الطقس والضباب.
أمرا آخر ومهم جدا إن صحت المعلومات.. في أن مقاتلي اليبكة وهم ضمن منظومة مقاومة شنكال أصبحوا يشتكون من الحال في أن المقاتلين الشنكاليين لم يعودوا كما كانوا سابقاً بحيث كل عشرة منهم اصبحوا يؤلفون مجموعة لأنفسهم ويكون أمر الانسحاب والقرار فيما بينهم حتى أنهم يتركون ساحة المعركة من تلقاء أنفسهم فتحدث فجوة.. والفجوات أثناء المعارك خطيرة جدا و تؤدي الى الهزيمة وشلّ معنويات بقية المقاتلين وبالتالي اسقاط الجبهة أو المعركة بيد العدو(هذا ما حدث في معركة مزار آمادين بالقرب من سولاخ).
* قلناها مراراً وتكراراً في أن القرى والمجمعات بشمال الجبل ليست لنا وخاصة بعد التصريحات الإعلامية من قِبَل المسؤولين والقياديين لقوة حماية شنكال هناك في أنه تم تحرير بعض القرى وبالذات الشرقية منها.. حينها أشرنا بنوع من الخبر والاشارة إلى أن ذلك خطأ ولا يمكن اعتباره تحريراً لأنها في الأساس كانت خالية لعدم اهتمام داعش بها.. وحذّرنا من أن الداخلين إليها أو الذين يعتبرونها محررة سيقعون في الفخ وسيتم محاصرتهم من داعش وسيتعرّضون للهجوم أيضا وحينها لا يمكن مقاومة إمكانيات داعش وقوتها وبالتالي سنخسر وسنقدم ضحايا بلا شك لأن داعش لديها خبراء وضباط سابقون في القوات العراقية السابقة والحالية، يعرفون كيف يجرّون الطرف الآخر ويسحبونهم الى الفخ المنتظر لهم... حتى قمت شخصيا باتصالات عديدة مع البعض منهم هناك و رجوتهم أن يراجعوا قرار بقائهم في القرى باعتبارها محررة والعكس صحيح، فليس لنا حتى الآن مكاناً أو تحريرا غير الجبل حيث يجب التحصن فيه حتى قدوم يوم التحرير الفعلي... وللأسف حدث ما كنا حذرين منه وخسرنا شهداء خلال اليوم الماضي والأيام التي سبقتها... وهذه تعتبر أكبر نسبة بالعدد من الشهداء والجرحى في المعارك بين أفراد مقاومتنا منذ سقوط شنكال.
قدمنا شهداء وجرحى نفتخر بهم ويؤلمننا جدا سماع خبر استشهادهم.. خسرنا بعض الهيبة، صحيح أن المعارك كرّ و فرّ، لكن لا يجوز التعامل معها كما يتم التعامل مع الأمور السياسية والانتخابية أو اثبات الذات رغم التفاوت الكبير ما بيننا وبين داعش من حيث القوة والعدد ونوعية الأسلحة والعجلات.
مما تقدّم يتبيّن لنا جميعاً وخاصة للمتابع والمعني والمهتم.. في أن هناك شرخاً ما بين فصائل المقاومة هناك وحتى ما بين المجموعات، وهناك تضخيم اعلامي لصالح المقاومة على الأساس، بينما هو سلبي وضده ويجعلها تخطأ في تقديراتها بسبب قلة الخبرة العسكرية وكذلك الاعتماد على ذلك المديح الإعلامي الزائف.
كذلك يتبيّن لنا في أن هناك حالة تشرذم لتلك القوى والمجموعات المقاتلة ولم يعد ذلك التفاهم الذي كان قبل فترة،،، كل الخشية أن تؤدي بنا الى حالة انهيار تامة لو لم يتم السيطرة على الموقف واجراء اللازم وتصحيح الأخطاء على عجالة.
قلناها وسنقولها... نفتخر بكم وأنتم تيجان رؤوسنا ومفخرة لنا جميعا لكن لا تضيعوا في هوة الفخفخة الزائفة وراجعوا تقديراتكم للوضع وتكاتفوا من جديد حتى لا تخسروا فيما أنتم ساعون إليه ودعوا كلّ ما يشير الى البلبلة جانباً والتضخيم الإعلامي جانباً ولا تتورطوا حسب اهوائكم ولتكن غايتكم الحفاظ على ما تبّقى حتى تحقيق النصر الكامل، اتحدوا جميعاً وليعترف كلّ منكم بخطأه، الكبير منكم قبل الصغير، اجعلوا الثقة فيما بينكم هو المفتاح لايمانكم و اصراركم على تحدي داعش والوقوف بوجهه... ولا تجعلوا من أنفسكم القوة الوحيدة في الساحة حتى لا تخسروا ممّن هم ساعون معكم الى تحرير شنكال من دنس المجرمين.
ملحوظة: في معركة بورك، استفسرت عن عدد همرات العدو وأين تكون بالضبط... حصلت معلومة أن 18 همراً في المفرق، الآخر قال لي.. التحقت بها 40 همر من جهة الغرب ومنطلقة من منطقة باره، وغيره قال لي.. منذ بدء المعركة وحتى انتهائها لم تكن لهم غير 7 أو 8 همرات،،، هل بالمعلومات الزائفة سننتصر بالمعارك، وهل بتضخيم الأمر والمبالغة فيه سنجعل الطائرات والمسؤولين عنها يستعجلون بأمر القيام بغارات وقصف العدو!!! ما زلنا لا نعي الأمر ونتصرّف حسب أهوائنا.. للأسف الشديد.
عشتم وبارك خودى بكم من أجل شنكال حرّة.. أبيّة.. خالية من داعش و الخونة والغادرين بها.
مصطو الياس الدنايي
لا مكان: 21ـ 10ـ 2014