العراقيون يعانون أيضا من مشكلة أسمها: المقبرة الأسلامية في فنلندا !

يوسف أبو الفوز
قد يثير الاستغراب، ان في بلد مثل فنلندا(حوالي 5.4 مليون شخص)، ولاكثر من ست سنوات، تجد المسلمين في ضواحي العاصمة، هلسنكي، مستمرين في البحث عن قطعة ارض مناسبة لتكون لهم مقبرتهم الخاصة وقد قدموا لاجل ذلك العديد من الطلبات للجهات الرسمية، ولهذا السبب يجري دفن المسلمين في القسم الاسلامي ضمن اراضي مقابر الكنيسة اللوثرية !
توجد هناك مقبرة للمسلمين، ولكنها خاصة للمسلمين الفنلنديين التتار، وهم اقدم اقلية مسلمة تعيش في فنلندا ودول إسكندنافيا كلها، ويبلغ عددهم في فنلندا عدة الاف ويعود تأريخ وجودهم الى نهاية القرن التاسع عشر، حين كانت فنلندا دوقية مستقلة تحت حكم القياصير الروسي، فتم جلبهم من قبل الجيش الروسي لبناء القلاع العسكرية في جزر خليج بوتاميا مقابل سواحل هلسنكي لحمايتها. وبعد استقلال البلاد ام 1917، وبالاستفادة من مبدأ حرية العقيدة ، والقوانين التي تحمي ذلك، فأن فنلندا تعتبر أول بلد اوربي أعترف رسميا بالمجمع الاسلامي الذي أسسه التتار في عام 1925 .
ومن تسعينات القرن الماضي شهدت فنلندا هجرة متزايدة من دول اسلامية عديدة فزاد عدد المسلمين في فنلندا ، ويبلغ عددهم حاليا أكثر من ثلاثين الف مسلم، وابرز المجموعات جاءت من الصومال والعراق ودول اخرى.
المسلمون كما هو معروف لهم طقوسهم الخاصة عند الموت، فوفقا للدين الاسلامي يحرم حرق الميت لأي سبب، وينبغي دفن الميت في اقرب وقت ممكن عند الوفاة، وهذا يعني ان التخطيط للجنازة والاستعدادات تبدأ فورا لاتخاذ الترتيبات اللازمة لحضور الجنازة والدفن . والمسلمون عادة يفضلون ان يدفنوا الى جانب بعضهم البعض خصوصا افراد العائلة الواحدة، وبسبب عدم توفر المقابر المناسبة فان الكثير من المسلمين يتم ارسال جثمانهم الى الوطن لدفنهم.
العراقيون تمسهم هذه المشكلة أيضا، فحسب المعلومات التي حصلنا عليها من السفارة العراقية، ان احد المساعدات التي توفرها السفارة للعراقيين المقيمين في فنلندا، والبلغ عددهم حوالي عشرة الاف عراقي، هو منحهم شهادة الوفاة الرسمية والمساعدة على نقل الميت الى العراق ليدفن هناك، وفي العام 2013 كانت هناك ثلاث وفيات وتم شحنهم الى العراق .ومع ذلك فأن العديد من العراقيين، ممن استقرت بهم الحياة في هذه البلاد يرغب بدفن موتاهم قريبا منهم ، ليمكن زيارته في المناسبات. السيدة "أم حنان"، التي طلبت منا عدم كشف هويتها لاسباب غير خافية على القاريء الفطن فاخترنا لها اسمها مستعارا ، اخبرتنا ان وفاة زوجها قبل عدة سنين، سببت لها مشكلة لم تكن تحسب لها حسابا، فهي تدرك ان ابناءها، خصوصا الذين نشأوا وتعلموا في فنلندا، صاروا ينتمون لهذا البلد بشكل ما، وهم يريدون ان يكونوا قبر والدهم قريبا منهم لزيارته في المناسبات، وبعد ان استطاعت اقناع اهل زوجها بدفنه في فنلندا وعدم شحنه الى العراق، واجهتها مشكلة العثور على قبر مناسب، فاضطرت لدفنه في مقبرة خارج العاصمة، في مدينة مجاورة، اضافة الى أن تكاليف القبر وخدمات الدفن مكلفة جدا. مصادر في المنظمات الاسلامية ، وهي عديدة هنا ، مثل السيدة بيا ياردي Pia Jardi، نائبة رئيس المجلس الاسلامي، وجهت عبر حديثها لهيئة الاذاعة الفنلندية في تموز الماضي، انتقادات للجهات الرسمية المعنية واتهمتها بالتعامل ببرود وجفاء مع هذا الامر.
ويبدو ان انتظار المسلمين في فنلندا لبقعة مناسبة لتكون مقبرتهم الخاصة، سيطول !.
7 ايلول 2014
* كتب المقال في بداية شهر ايلول الماضي، خصيصا للنشر في احد الصحف العراقية وتأخر نشره كثيراااا ، فتم نشره على مواقع الانترنيت !