الخميس, فبراير 9, 2023
Homeاراءماذا يحتاج الايزيدي  اليوم ؟ : زهير كاظم عبود

ماذا يحتاج الايزيدي  اليوم ؟ : زهير كاظم عبود

تمر المأساة التي جرت على الايزيديين مرور الكرام ٬ بين متعاطف او من منظار التشفي او متألم على ما جرى وبين من يبرر ٬ غير ان ما جرى كان اكبر من كل هذا ٬ المعاناة لم تعد الكلمة المقبولة التي من الممكن ان تعبر عن حجم المأساة ٬ ثمة حقائق لا يمكن ان تختفي في زحمة الانتهاكات التي جرت ٬ ولا خلال أيام الإبادة الجماعية التي واجهتهم ٬ ولا يمكن أيضا التغاضي عن الأسباب والنتائج التي عصفت بحياتهم .

ليس فقط داعش وحدها من ساهمت بارتكاب افظع الجرائم والمجازر والانتهاكات التي سجلها التاريخ العراقي الحديث ٬ بل تمتد المساهمة في حدود كل من كان بإمكانه ان يقف موقفا او يحمي شرفا او عرضا او يدافع باي شكل من الاشكال عنهم ولو بالكلمة وذلك اضعف الايمان ٬ المساهمة سواء كانت دولية او إقليمية او عراقية بإيقاف او عرقلة الفعل الممنهج الذي استباحهم وهم مجردين من السلاح حتى للدفاع عن انفسهم .

المأساة لم تتوقف بل بقي امتدادها منذ الفرمانات التي انتهكت حياتهم ودعت لقتلهم وابادة نسلهم ٬ وتوضحت بشكل كبير في هجوم عناصر دولة العراق والشام الإسلامية على قرآهم وبيوتهم ومزارعهم واستباحة نساؤهم ٬ واستمرت حتى بعد اندحار عناصر تلك الدولة وتراجعهم وعبورهم الحدود او إيجاد مأوى او مضافات لهم داخل العراق ٫ مستصحبين معهم فتيات شابات في عمر الزهور ونساء يافعات بزعم سبيهن وتحويلهن الى عبيد للخدمة وللجنس ٬ هذه العناصر لم تكن مختفية او بعيدة عن اعين البشر في المناطق التي تواجدوا ولم يزلوا فيها ٬ ويتم المتاجرة بهن كل هذا الوقت ٬ مع استعمال أساليب التعذيب والذل والاهانة التي تتجاوز كل حدود التعامل الإنساني  ٬ والأمم المتحدة تقول انه لا يجوز استرقاق احد او استعباده فاين الموقف من كل هذا الاسترقاق ؟

الحقيقة التي مرت ولم تزل مستمرة ان العلاقات الدولية بين الأمم والتي تزعم انها تحترم كرامة الانسان وحقه في اختيار العقيدة والفكر الذي يريد ٬ وتبذل الجهود لحماية الجماعات والمكونات الدينية ٬ لم يكن لها موقف انساني لمنع الجرائم والاستباحة التي جرت ٬ ولم يكن لها موقفا ملموسا إزاء عمليات فك اسر البنات مقابل المال ٬ ولم يكن لها موقف إزاء حالة الخطر المستمر على حياة الباقين من الايزيديين ٬ ولايمكن القول بشكل قاطع انهم استقروا او اصبحوا في حالة الأمان ٬ فثمة عقول متربصة تريد النيل منهم ٬ وثمة اتفاقيات ونزاعات بين حكومات وجيوش المنطقة حول مناطق سكناهم ٬ فتح المقابر الجماعية لن يساهم في الغاء حياتهم داخل المخيمات ٬ ومكافحة العنف الجنسي في النزاعات والحروب لن يجلب الأمان لمناطق الايزيدية ٬ والتعاطف بالكلام لن يعيد الحقوق المسلوبة من جميع الايزيديين ٬ لم نزل جميعا نتفرج على المأساة ٬ ولم نزل جميعا نغني للسلام العالمي ٬ غير اننا لم نجد الأسباب والمبررات التي جعلت جنود الخلافة الإسلامية ان تختار قرى ومساكن ومزارع الايزيديين ٬ لتقتل رجالهم العزل والمسالمين ٬ وتحرق مزارعهم وتهدم مزاراتهم .

لم تزل حتى اليوم بناتهم اسيرات قابعات تحت رحمة عناصر تتواجد في سوريا وتركيا ٬ لم تساهم لا الأمم المتحدة ولا الحكومة العراقية الاتحادية ولا حكومة إقليم كوردستان بالمساهمة في حلها ٬ واستعادة تلك الاعداد من الاسيرات وتخليصهن من قبضة هذه العناصر ٬ واعادتهن الى عوائلهن ليستقروا وتهدا احوالهم ٬ مثلما يتم تجميع الالاف من أبناء الايزيديين في مخيمات لا تليق بالإنسان مضت عليهم وستمضي سنوات عجاف وهم يقيمون فيها فاقدين للأمل ومستقبلهم ضبابي ولا يعرفون اين ستنتهي امورهم ؟

شبع الايزيديون ظلما وقتلا وجوعا دون ان يتلمسوا بارقة امل تعيد لهم املا بحياة تليق بالبشر ٬ ودون ان تنصفهم الدساتير والقوانين ٬ مع ان القوانين والقرارات والتوصيات التي صدرت تنصفهم إعلاميا لكنها لن تحميهم ولن تغنيهم ولن تشبعهم ٬ فهم بحاجة الى وضع يمكن معه ان يديروا أماكنهم بأنفسهم ٬ وان يرتبوا أمور حمايتهم بأنفسهم ٬ وان يتم تخفيف الضغوط التي تمارسها الدول عليهم ٬ وان يتم إزاحة القوى المسلحة التي تتحكم بمدنهم وقصباتهم مهما كانت تسمياتها ٬ وان يتم محاسبة مطلقي فتاوى القتل ومروجيها ومنفذيها والعمل على إيقاف مثل تلك الفتاوى التي لا تليق بالبشر وترقى لمستوى التحريض على ارتكاب الجرائم  .

خرج الباقين من الايزيدية الاحياء من جحور الموت ٬ ونجى منهم من حفلات الموت التي أقامها بشر مثلهم استرخصوا دمهم واستباحوا بيوتهم وحرماتهم ٬ وهرب العديد منهم في تلافيف الجبل الذي وحده كان امينا عليهم ليسلموا ٬ غير ان العديد منهم مات عطشانا او جائعا في الطريق .

الايزيديون بحاجة لان يتساووا مع بقية أعضاء الاسرة الدولية في الحقوق في الحرية والعدل والسلام ٬ والضمير العالمي مطالب اليوم ان يدرس احوالهم ومستقبلهم حتى يمكن ان يرتقوا الى حياة تليق بالبشر ٬ واذا كنا نثق بان الحقوق البشرية متساوية بغض النظر عن الدين او القومية او اللغة او الجنس فماذا يميز الايزيدي عن غيره حتى يمكن تطبيق اللوائح الدولية بحقه ؟

 

 

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular