قرار إعدام أربعة طلاب ايزيديين بين إصرار المحكمة و احتجاجات الشارع الايزيدي

سنجار/ 23 نيسان 2021/ احتجاجات الأهالي ضد صدور أحكام بإعدام أربعة شبان ايزيديين من قبل محكمة جنايات نينوى    تصوير: كركوك ناو

أصدرت محكمة جنايات نينوى في 21 نيسان الجاري أحكاماً بالإعدام لأربعة طلاب ايزيديين بتهمة ضلوعهم في “قتل شابين”، القرار أثار احتجاج الايزيديين الذين يرون بأن الشبان الأربعة اعترفوا “تحت الضغط والتعذيب”، وطالبوا بإعادة النظر في الأحكام الصادرة.

المحكمة أدانت الطلاب الأربعة بقتل شابين من قبيلة الشمر في 23 أيلول 2020 على الطريق الواصل بين ناحية القحطانية (تل عزير) و مركز قضاء سنجار غربي محافظة نينوى.

الشبان الأربعة (أحمد فارس صالح 19 سنة، فاروق فيصل حما و شعلان الياس قاسم 22 سنة و سعيد خدر سعدو 20 سنة) وهم طلاب جامعيون و طلاب مرحلة اعدادية من قضاء سنجار اعتقلوا في نفس اليوم الذي وقعت فيه الجريمة.

الياس قاسم، والد شعلان –أحد المحكومين عليهم بالإعدام- قال لـ(كركوك ناو)، “ابني غير متورط في جريمة القتل، في اليوم الذي قُتِل فيه الشابان أخبرني ابني بأنه سيذهب في سفرة مع بعض اصدقائه، وقبل أن يخرج من البيت طلب مني المال فأعطيته مبلغ خمسة آلاف دينار، حتى أنه خرج مرتدياً سروالاً رياضياً.”

“انتظرت عودته حتى وقت متأخر من المساء، لكنه لم يظهر، وكان هاتفه الجوال مقفلاً، حين حلّ الظلام استفسرت عنه من ذوي أصدقائه، قالوا بأن الأجهزة الأمنية قد اعتقلته.”

بعد اعتقالهم، أحيل الشبان الربعة الى قضاء البعاج غربي نينوى.

وقال الياس، “أجبروهم هناك تحت التعذيب على التوقيع على اعترافات وأحالوهم الى المحكمة”، واضاف “حصلت في هذه القضية تدخلات في شؤون المحكمة.”

الشابان اللذان قًتِلا رمياً بالرصاص في منطقة تقع بين ناحية القحطانية (تل عزير) و مركز قضاء سنجار ينتميان لقبيلة الشمر التي تعدد أحد أكبر قبائل غرب نينوى.

shangalakan
سنجار/ 25 نيسان 2021/ تجمع عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، رؤساء عشائر و رجال دين ايزيديين للتنديد بقرار محكمة جنايات نينوى     تصوير: كركوك ناو

يقول الياس “لا نملك أي سلاح في بيتنا، المكان الذي قُتِل فيه الشابان قريب من عدة نقاط تفتيش ومرابطة عسكرية، فكيف قُتِلا بتلك السهولة”. وأضاف “أنا واثق جداً من براءة ابني.”

أنا واثق جداً من براءة ابني

تأكيدات الياس تأتي في حين لم تسمح له السلطات برؤية ابنه منذ يوم اعتقاله.

“نعتقد بأن مسلحي داعش هم من ارتكبوا تلك الجريمة، لكي يزرعوا الفتنة بين الايزيديين وقبيلة الشمر التي تسكن في تلك المنطقة.”

منذ صدور أحكام الإعدام، تشهد سنجار والمناطق الأخرى التي يقطنها الايزيديون تظاهرات و تجمعات احتجاجية متواصلة.

يوم الأحد، 25 نيسان، تجمع عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، رؤساء عشائر و رجال دين ايزيديون في مزار شرف الدين بسنجار ووجهوا مذكرة احتجاج الى وزارة العدل العراقية والمحكمة العليا في نينوى بشأن أحكام الإعدام التي صدرت بحق الشبان الايزيديين الأربعة.

حيدر ششو، أحد القادة العسكريين و عضو مجلس الايزيديين في سنجار قال لـ(كركوك ناو) عقب التجمع، “ما حدث يعتبر اجحافاً بحق الايزيديين”، وتابع قائلاً “نحن مع تطبيق القانون، لكننا نريد توخي العدالة في الأحكام، ولن نقبل لأي جهة خارجية بالتدخل في هذه القضية”، دون أن يذكر اسم تلك الجهة.

نطلب اعادة النظر في القرار و الغاء العقوبة… اذا تم تنفيذ الأحكام كما هي الآن ستنشأ مشاكل كبيرة.”

نطلب اعادة النظر في القرار و الغاء العقوبة

وكان نائب امير الايزيديين قد زار محكمة جنايات نينوى بخصوص القضية مرتين قبل صدور الأحكام، ويشدد على احتمالية نشوء فتن ومشاكل بين الايزيديين و قبيلة الشمّر.

جوهر علي، نائب أمير الايزيديين قال لـ(كركوك ناو) “أتابع هذه القضية منذ أربعة اشهر، تناقشنا مع قضاة نينوى، أخبرتهم بأهمية تجنب تفاقم المشاكل بين الايزيديين و قبيلة الشمر… بعض القضاة تعهدوا لي بأن الأحكام التي ستصدر بحق الشبان الايزيديين ستكون خفيفة، لكن للأسف، بعض الجهات التي تعادي الايزيديين مارسو ضغوطاً على المحكمة لكي تصدر أحكام اعدام بحق الشبان الأربعة.”

احتجاج الايزيديين و اصرارهم على “براءة” الشبان الأربعة يأتي في وقت تشدد فيه محكمة جنايات نينوى على أنهم اعترفوا بارتكابهم الجريمة.

محمد عزيز، رئيس قسم الادارة في محكمة جنايات نينوى قال لـ(كركوك ناو) “المتهمون الأربعة اعترفوا بارتكابهم الجريمة عند القاضي، قرار محكمة جنايات نينوى لا تشوبه شائبة.”

فيما يخص اعترافات الشبان الايزيديين، قال محمد عزيز، “قالوا في اعترافاتهم بأنهم نصبوا كميناً في قرية أم زيبان الواقعة بين ناحية القحطانية (تل عزير) و سنجار وقتلوا مواطنين عربيين هناك… وحين سألهم القاضي لماذا أقدموا على هذا العمل أجابوا بأنهم أرادوا الانتقام من العرب، خصوصاً المتورطين في خطف و قتل نسائنا وفتياتنا.”

وتابع محمد عزيز، “هؤلاء الشبان اربعة خططوا مسبقاً لهذا الأمر، و كوّنوا مجموعة لهذا الغرض، القاضي أصدر أحكام الإعدام استناداً الى تلك الاعترافات.”

(كركوك ناو) حاولت كثيراً التحدث مع محامي الشبان الأربعة بشأن تلك الاعترافات، لكنهم رفضوا الإدلاء بأية تصريحات، وشددوا على أنهم سيقدمون طعناً ضد القرار.”

خدر صالح، المتحدث نيابةً عن ذوي الشبان الأربعة وأحد الأشخاص الذين يتواصلون باستمرار مع المحامين قال لـ(كركوك ناو) “لدينا ثلاثة محامين يتابعون القضية، في بداية تسلم القضية هددت بعض الجهات أحد المحامين، لذا طلبنا منهم عد الإدلاء بتصريحات حفاظاً على سلامتهم.”

حول اعترافات الشبان الأربعة، قال خدر صالح لـ(كركوك ناو) “أخبرنا أحد المحامين بأن القاضي سأل الشبان خلال جلسة المحاكمة لماذا فعلوا ذلك، فأنكروا التهم الموجهة اليهم… ثم قال القاضي بأن محكمة البعاج أرسلت اليه اعترافاتهم، لكن الشبان الأربعة قالوا بأنهم وقّعوا على تلك الاعترافات تحت الضغط والتهديد.”

خدر صالح أكّد بأن المحامين سيطعنون ضد قرار المحكمة في اقرب وقت.

عمار عزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*