من ذاكرة امراة اسمها حياة -10- : صلاح حسن رڤو

_ هل تملكين معلوماتٍ جديدة عن زوجك الخائن ؟!
_ لا ياسيدي، متى ما عرفتُ شيء سأخبركم على وجه السرعة.
_ اظنكِ تعلمين عقوبة التستر على هاربٍ وخائنٍ لمبادئ الحزب والثورة.
_ نعم ياسيدي، ولم انسى توصياتكم، وسأعلمكم عن كل جديد يحدث معي.
_ نعم، وهذا ما يجب ان يكون.
الاستجواب الروتيني والدوري من قبل المنظمة الحزبية في الشيخان لم يعد بذلك الرهبة والخوف، لتكراره وتشابه اسئلته، كذلك لقلة حركتي كحال اية ربة منزل، جعلت الحكومة لا تنشغل كثيراً لأمري، قد يكن امراً اخر اكثر اهمية جعلتني رقماً منسياً في سجلات الحزب والامن، و ورقةً لا تشكلُ خطراً على امن حزب البعث. القصة بأختصار، وقبل اطلاق سراحي بأسابيع قليلة شنت الفرقة الحزبية، وتشكيلاتٍ مساعدةَ كعادتهم، وعلى شكل مفارزٍ ودورياتٍ هجماتٍ على بعض الاوكار، والمخابئ الموجودة في التلال والوديان القريبة من قضاء الشيخان، والقرى والمجمعات المجاورة لها، يُعتقد انها قد تحوي معارضين، او هاربين من الخدمة العسكرية، او قوات “بيشمركه”. هذه الدوريات كانت تقتلُ على الاغلب رعاة الاغنام، او المختلين عقلياً او سييء الحظ، لترفع بعدها تقاريرها للعاصمة بغداد عن نشاطهم الدؤوب واخلاصهم اللامتناهي في العمل، كانت جثث القتلى تربطُ بالِحبال، وتجرُ بالسيارات الحزبية والعسكرية في المناطق القريبة للحادث، وكان المنظر رعبٌ ما بعد رعب للمواطنين في بادئ الامر، لكن مع مرور الوقت وتكرار الاحداث اعتاد حتى الاطفال على تلك الحفلات الدموية الغريبة، بل و تـُشارك الكبار وتركضُ معهم خلف السيارات الحزبية التي تسحب بمؤخراتها تلك الجثث المشوهة، ويستنتج الجميع عشرات القصص ومئات الروايات والاحتمالات عن صاحب الجثة، ومن يكون، وكيف وقع فريسةً في ايدي هؤلاء الرعاع.
جثة مجهولة الملامح ونحيفة الايدي والاقدام _او هكذا وصفوها الاهالي_ و المربوطة بأحكام بخلفية سيارة ” اللاندكروز الحزبية” ، تتبعها آلية حفر الارض “شفل” قد جيئت بها “سخرة” لتقومَ بدفن كومة اللحم تلك بين مزاري الشيخ ” عنتوش” و”شيخ مند”. المفارقة الغريبة ان المزار الاول للمسلمين ويدفنُ فيه موتاهم، رغم ان الايزيديين ينيرون شموع المزار كل ليلة، و مسؤولين عن ادارته، والثاني لموتى الايزديين، ومزارٌ مشهورٌ وكبير في المنطقة، ولكون لا احد من الاهالي” مسلمين او ايزيدية” تعرفَ على هذه الجثة، او ادعى معرفتها، فقد قررت البلدية وبأمر من الحزب دفنه في منطقة تتوسط المزارين، و تعتبر خارج حدود المقبرتين!
هذه الحالة تكررت عدة مرات لـخوف اقارب الضحايا من ردة فعل الحكومة، فكانت تستعينُ بعد كل حادثة واخرى بشيوخ العشائر، او امراء الايزيدية، او المسؤولين الحزبيين بأمكانية جلب جثة المُجنى عليه، ودفن ذلك اللحم المتبقي في مكانه الصحيح، اوالمقبرة الصحيحة، الا ان هذه الحادثة الاخيرة لم يسأل احد على صاحب الجثة المجهولة، والمشوه الملامح، وبقت هناك كما خبأتها مخالب ” الشفل” ببعض التراب على وجه السرعة، وصادفت تلك الاحداث مع قرار خروجي من السجن بأسابيع، فـروجَ اهالي الشيخان ورجحوا بأن الجثة المجهولة الهوية تعود لزوجي، مما يعني بأن ملفي واطفالي اصبح شبه سليم، ولم نعدُ نشكل خطر على امن البلد!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*