المفهوم الوحداني والفلكي في صوم اربعينية (الصيف ــ الشتاء) : قاسم مرزا الجندي

إن أربعينية (الصيف ــ الشتاء) هي الطريقة التي تختص بها الديانة الايزيدية في الاستقامة والعبادة لوحدانية الخالق، وإن اربعينية(الصيف ـ الشتاء) بشكلهما العام هي إشارة إلى حركة الكواكب والأفلاك والنجوم في الكون، وايضاً هي اشارة الى حركة وطبيعة وتكون الفصول الاربعة نتيجة لدوران الارض حول الشمس.
إن مفهوم الصوم والتصوف في مربعانية (الصيف ــ الشتاء) الذي يدخل فيها رجل الدين الايزيدي للصوم نحو الاتجاه الصادق لنقاء نفسه كروحه, وليس الدخول فيها الى النعم والملذات والعزائم, وقطع الصوم والمفاخرة بها نحو الظهور بين الناس في الشكليات وتقيّيمهم على أساسها.
في صوم المربعانية (الاربعينية) لا يجوز اطلاقا قطع الصوم وعدم إكماله, وبأي شكل من الاشكال وتحت أي مسميات مستحدثة ودخيلة, لان (الاربعينية) فيها عيداً واحداً فقط، وليس جعل كل ايامها اعياداً وهي بدعة من بدع الزمان. ومنذ القدم والديانة الأيزيدية تختص بهذه الطريقة في التقرب والعبادة لوحدانية الخالق.
ولكن للأسف الشديد نجد في هذه الايام تعطي الأهمية الى الأمور الظاهرية في الطقوس والمراسيم الايزيدية, ولا تعطي الاهتمام الى جوهرها ومضمونها وثوابتها العريقة والقديمة والعديد من الناس يقومون بإفطار الصائم في مربعانية (الصيف ــ الشتاء) (هل تعتبر افطار الصائم خطيئة).؟
أن إفطار الصائم من دون أن يكون عاجزاً أو مريضاً أو كبيراً في السن, ولأي سبب كان منطقيا ربما يكون جائزاً في عدم القيام الى الصوم. وبعكس ذلك, فالإفطار من دون سبب منطقي معقول أخلاقي وديني تعتبر خطيئة كبرى, لان الصائم (رجل الدين) الذي يقوم بواجبه وقام وبات بنية الصوم وجب عليه اتمام الصوم.
كان في الماضي وحتى في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم, كان رجال الدين والخيرين يصومون بصورة كاملة صوم (80) يوما في مربعانية (الصيف ــ الشتاء) والكثيرين من الناس في المجتمع الايزيدي من الرجال والنساء.. قد صامو أربعين مربعانية, وقيل من صام أربعين مربعانية, أعفاه الخالق يزدان في الدنيا والاخرة ودخل الجنة.
لأن النبي نوح عليه السلام صام اربعين مربعانية ويوم العيد بعد اربعين يوما من الصوم اي اليوم (41) هو يوم العيد، وليس كما نجده الان العيد ضمن الاربعين يوماً من الصوم, وكذلك الشيخ (آدي الهكاري) كان يصوم في مربعانية (الصيف ــ الشتاء) (80)يوما, في كل مربعانية كان يصوم (40) يوما كاملا هذه كانت طريقة الايزدية في التصوف والعبادة منذ القدم في التقرب الى الخالق, والتي كان يختص بها الأنبياء والصالحين في التصوف والتقرب الى الخالق يزدان(ايزي)، حسب النصوص الدينية قيل إن النبي نوح صام فيهما من بداية رؤيته للطوفان.
ذکر إن قدسية الاربعين لأول مرة جاء علی لسان النبي نوح حسب الميثولوجيا الإيزيدية في قصة الطوفان الشهيرة، حين راى نوح حلما في كيفية حدوث الطوفان ونهاية البشرية وهي قصة معروفة لدى الايزيدية, وحسب النصوص الدينية والمصادر الإيزيدية بأن نوحاً قد اعتکف في كلي لالش بکهف يعرف الان بــ (چلە خانة) وكان يعرف بـ (جلة خانة نوح)، وصام فيە أربعين يوما في مربعانية (الصيف ـ الشتاء). وبعد عشرات الالاف من السنين جاء الشيخ آدي وظهر في الايزيدية وفي كلي لالش وقد اتخذە مكاناً للعبادة، فقد تغير أسم الکهف وأصبح يعرف الان بـ (چلە خانە شيخ ادي).
إن فترة الانقلابين(الصيفي ـ الشتوي) وهي فترة مربعانية (الصيف ـ الشتاء)هي الفترة التي يشتد فيها الحر والبرد في الصيف والشتاء ويستمر في كل حالة اربعين يوما, وتكون في فترتين متقابلتين على مدار دوران الارض في حركتها المدارية حول الشمس وتكونان في موقع الانقلابين الفلكيين (الصيفي ــ الشتوي ) يكونان في نقطتين متقابلتين يقسمان الدائرة المدارية لدوران حركة كوكب الارض الى نصفين متساويين, ويقسمان السنة الى قسمين متساويتين وعلى نقتطين متقابلتين على مدار الدوران لكوكب الارض حول الشمس.
يبدأ الانقلاب الصيفي في (20 ــ 21 /6 ) من شهر تموز من كل سنة, وهي فترة بداية مربعانية (اربعينية) الصيف مع اختلاف بسيط في عدم تطابقها في يوم الانقلاب الصيفي، لكن يجب ان يتطابق انطلاقة مربعانية الصيف بعد يوم الانقلاب الصيفي لتكون في قمة معناها الفلكي والديني، لان هذا اليوم يعرف في النصوص والطقوس والمراسيم الايزيدية, أن الشمس في هذ اليوم يبدأ في حركته التراجعية المعروفة.
لدى الايزيدية يقال (يغير الشمس وجهتها نحو الشتاء) وبعد (180) درجة من دوران الارض حول مدارها يبدأ مربعانية الشتاء وهي ايضا يختلف مع يوم الانقلاب الشتوي بفترة بسيطة, وهنا يقال( ان الشمس يغير وجهتها نحو الصيف) ولابد من تطابقها مع يوم الانقلاب الشتوي وهي الفترة التي يشتد فيها البرد, وتحديدا هي الفترة الممتدة (22 ــ 23) من شهر كانون الاول ويستمر لمدة اربعين يوما الى (31/1)من شهر كانون الثاني وهو اليوم الذي يجب ان يكون نهاية او عيد مربعانية الشتاء من كل عام.
أن العلاقة الفلكية بين مربعانية (الصيف ــ الشتاء) تشبه وتطابق العلاقة المناخية والحسابية بين الانقلاب الصيفي في (21/ 6)والانقلاب الشتوي في (22 / 12) ويجب الرجوع الى حساب التواريخ الفلكية وطول وقصر النهار والليل في حساب مربعانية (الصيف ـ الشتاء) ولابد ان نجعل بداية مربعانية (الصيف ـ الشتاء) في اليوم الذي يلي فترة الانقلابين الصيفي والشتوي, وهي المواقع الفلكية الرئيسية التي تمر بها كوكب الارض في حركته المدارية خلال دورانه حول الشمس.
نجد إن الحساب الفلكي لدوران كوكب الأرض في الانقلابين، هو نفسه حساب فترة المربعانيتين ولا يجوز التغير في مواعيدهما, لأنها تشير الى الحقيقة العلمية والفلكية لدوران الارض في الافلاك وتشير الى الدوران والسجود والعبادة لوحدانية للخالق يزدان الأعظم.

قاسم مرزا الجندي
31/7/2021 السبت
aljindykasim@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*