شؤون وشجون أيزيدية / وفود أممية : عزيز شمو الياس

وفود أممية
وأجتماعات أيزيدية ..

كانت تلك المرة الاولى والاخيرة التي تحصل لي شرف الحضور في أجتماع أيزيدي خاص وعالي المستوى مع الوفد ألامريكي الزائر الى الاقليم للتعرف على شؤون وشجون الاقليات الدينية في العراق عامة وأبناء الديانة الايزيدية خاصة بعد سلسلة من أحداث مؤسفة وقعت وكانت جميعها على علاقة بأحداث (١٥ شباط ٢٠٠٧) في قصبة ئيسفني مركز قضاء الشيخان، حيث تعرض مركز لالش الثقافي والاجتماعي وقاعة الشهيد حسين باباشيخ (قاعة شيخمند للمناسبات الاجتماعية والدينية) الى الحرق على أيدي متشددين أسلاميين من أهل المنطقة وكذا الحال في الاعتداء بضرب أطلاقات نارية على دار الامارة وحرق مجموعة من سيارات ومن ثم الحادث الاجرامي والدموي الذي أدى الى مقتل (٢٤ عامل أيزيدي) من موظفي معمل النسيج في الموصل أثناء عودتهم الى أهاليهم في قصبتي بعشيقة وبحزاني في (٢٢ نيسان ٢٠٠٧).
كان اللقاء مهما جدا خاصة أن الوفد الامريكي قال في بداية الاجتماع أنه زار الاقليم للاستماع من ممثلي الاديان والاقليات في العراق والاقليم والتعرف على حقيقية شؤونهم وشجونهم مباشرة، كان موعد اللقاء عند الساعة الحادية عشر صباحا من يوم الاربعاء (التاسع من نيسان 2008) في قاعة الاجتماعات بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية في أربيل العاصمة.
رغم خصوصية الاجتماع وأهمية أجنداته والذي كان مفروضا وحسب الاتفاق المبدئي المسبق وكما بلغ به ممثلي الديانة الايزيدية (على الاقل) حضور ممثلي كل من الاقليات الدينية (الايزيدية والمسيحية والمندائية) قاعة الاجتماع للقاء الوفد الامريكي برئاسة مدير مكتب شؤون الاقليات الدينية في الكونكريس الامريكي وبمعية عدد من المستشارين والموظفين في الادارة ألامريكية، الا أن المسألة لم تتم كما كان مخططا لها حيث دخل(الوفد الايزيدي) القاعة بعد أستقبال حار من قبل المستشار الاول في الوزارة (وزارة أوقاف أقليم كوردستان) ومجموعة أخرى من الموظفين في الوزارة متوجهين المقاعد المخصصة لهم حيث وضعت لوحة بارزة في المقدمة مكتوب عليها (الوفد الايزيدي) على يسار القاعة التي كانت موزعة على صفين من المقاعد يتقدمهم كل من سمو الامير تحسين بك وسماحة الباباشيخ وحراسهما الشخصيين وبقية أعضاء الوفد المكون من ثمان أشخاص وقد حضرت الاجتماع مع موظفي مكتب السيد المدير العام في ديوان الوزارة وذلك بأعتباري الموظف ألايزيدي الوحيد في الوزارة أنذاك.

أثناء دخول القاعة لاحظنا وجود ممثلي الديانة الصابئة – المندائية (حيث كان لنا معرفة مسبقة بقسم منهم) كان أجمالي الحضور المندائي بحدود ثلاثين مشاركا أو أكثر بقليل بين رجل دين وسياسي وعددا من مسؤولي منظمات المجتمع المدني من ضمنهم خمس سيدات كانت جالسات خلف رئيسهم سماحة الشيخ ستار الحلو،
دخل الوفد الايزيدي القاعة بعد أستقبال حار من قبل المدير العام لديوان والمستشار الاول ومجموعة أخرى من موظفي الوزارة (كما نوهنا أعلاه) متوجهين نحو المقاعد المخصصة لهم يتقدمهم كل من سمو الامير تحسين بك وسماحة الباباشيخ ومن ثم بقية أعضاء الوفد البالغ عددهم ثمان أشخاص، وقد كانت البرلمانية مريم باباشيخ السيدة الوحيدة بين أعضاء الوفد الايزيدي.
وصل الوفد القاعة قبل دقائق من موعد اللقاء المقرر، في هذه الاثناء صعد الى المنصة السيد المستشار الاول في الوزارة والقى كلمة قصيرة ومقتضبة مستغلا الدقائق القليلة الباقية على موعد اللقاء حيث كان الوفد الامريكي قد وصل بالفعل ديوان الوزارة قبل نصف ساعة تقريبا وكان في ضيافة معالي الوزير محمد شاكلي، الكلمة كانت مفادها :
(كما تعلمون أن السلطات والادارة في أقليم كوردستان العراق قد أدت واجبها على أكمل وجه حيث قدمت كل الدعم والمساعدة لابناء الاقليات الدينية والقومية في الاقليم وراعت حقوقهم، لذا نطالب حضارتكم أيصال رسالة واضحة الى الوفد الامريكي الزائر بأنكم في الاقليم تتمتعون بكافة حقوقكم وأنكم أحرار في أقامة شعائركم الدينية وشعب وحكومة الاقليم تراعي خصوصياتكم).
وأختتم كلمته مخاطبا الحضور:
( عليكم أبلاغ الوفد الزائر عن شجبكم مما يقدم من قبل النفر الضال من أبناء مكونكم تحت أسم الصحفيين والكتاب وأشباه المثقفين، مطالب من سيادتكم تبليغ الوفد الضيف أنكم ترفضون وبشدة مضامين تقاريرهم المغرضة المقدمة عن أحوالكم في الاقليم الى الجهات الدولية والمؤسسات الاممية ذات العلاقة مستغلين واجهة المنظمات المجتمع المدني أو ما شابه ..).
هنا قاطع السيد عيدو باباشيخ السيد مستشار الوزارة قائلا :
(لا خلاف ان الادارة والسلطات في الاقليم غير مقصرة معنا نحن أبناء الديانة الايزيدية لكن لا تنسى نحن مكون أصيل من شعب أقليم كوردستان العراق عليه الواجبات وله الحقوق أسوة بغيره المواطنين وكنا دوما (كبش الفداء) كون مناطقنا لا زالت متنازع وعليها الصراع على الدوام بين الاطراف المختلفة وتاريخنا حافل بالتضحيات نتيجة مشاركتنا الفعالة في حركات التحرر الكوردية منذ بداياتها، قدمنا شهداء، فقدنا خيرة رجال في عمليات أنفال السيئة الصيت، أحرقت قرانا، أنتهج ضدنا سياسة التطهير العرقي والترحيل القسري لذا أعتبر المسألة ليست منة بقدر ما هو واجب رغم تحفظنا كون ما قدم لنا كمواطنين أيزيديين من حقوق في ألاقليم لا يرتقي حجم تضحياتنا وليست بمستوى المطلوب وأرجو أن أكون صادقا في أيصال معاناة وصوت الشارع الايزيدي الذي يشعر بالغبن والتهميش، وثانيا لا تنسى نحن حضرنا هنا لأمر أخر ولنا ما نقوله من امور وننقاشه من مواضيع مع الوفد الضيف ..).
هنا أنهى السيد المستشار حديثه مبتسما ؛
(شيخي العزيز أعتذر من الفهم الخاطيء، كلمتي لم تكن تلقينا عليكم الالتزام به أو أوامر لابد ان تنفذ، لا أبدا حديثي كان توضيح عام للمشهد ليس الا .. ).
ليس لي علم عما جرى بين الوفد الامريكي مع الشخصيات والوفود الممثلة من الاقليات غير الذي جرى في هذا اللقاء الرسمي حيث لقاء مجاملات، قدمت كلمات مفعمة بالترحيب والشكر والثناء لموقف الرئاسة والحكومة في الاقليم وتكرر لاكثر من مرة من قبل ممثلي الوفدين بالاضافة الى المطالبة من قوات التحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية بالدعم والمساعدة الدائمة للادارة في الاقليم وحمايته من عمليات الارهابيين ومحاربة الجماعات التكفيرية في العراق.
حتى اكون منصفا فيما أدون وأسجل من تاريخ لابد من الاشارة الى الشيء (ربنا الوحيد) أو المسألة (المهمة جدا) الذي ذكر في القاء بصدد موضوع الايزيديين حيث أشارة مستشار رئيس المجلس الروحاني الايزيدي الاعلى والمتحدث بأسم سمو الامير في كلمته الى (كوردين ره سه ن) معرفا أبناء الديانة الايزيدية من الناحية القومية والتأكيد على مراعاة خصوصيتهم من ناحية المعتقد والدين، غير ذلك لم يذكر شيء مهم اخر رغم يقني التام من ذكر ادق التفاصيل اثناء لقاءات ثنائية أو ثلاثية بين ممثلي الاقليات والوفد الامريكي في زيارات جانبية ومقابلات شخصية في مكان أقامتهم وقدمت رسائل خاصة بعيدا عن الاعلام أو ربما (لا أستبعد) من تسليمهم لمذكرات تفصيلية عن شؤونهم وشجونهم حالهم حالنا في أدارة مكتب شؤون الايزيدية حيث سلمنا الوفد الزائر مذكرة تفصيلية عن واقع حال الايزيديين في العراق والاقليم بعيدا عن الاضواء وبتجنب ضجيج الاعلام المعسول والمزيف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*