کل شئ سيتغير والنظام الايراني کذلك : محمد حسين المياحي

سباق غير عادي مع الزمن والاحداث والتطورات يخوضه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل أن يدفع عنه شبح الاخطار والتهديدات المختلفة وإنهياره وسقوطه، ومن دون شك فإن هذا النظام الذي يبدو إنه يسبح بعکس التيار ويغرد خارج السرب والزمن يريد أن يجعل من نفسه أمرا واقعا ويتحدى الزمن، صار يعلم بأن إستمراره في هکذا سباق أشبه بالذي يهرب من الرمضاء الى النار!

ليس سهلا على أي نظام سياسي في العالم وهو في صدد أن يغطي على 4 إنتفاضات شعبية إندلعت ضده بأن تندلع إنتفاضة خامسة ضده، أن يدافع عن نفسه ويدعي الشرعية ويطعن في الانتفاضة، هذا إذا ماوضعنا جانبا مسألة الاحتجاجات الشعبية المتزايدة ضد النظام جانبا، والذي يزيد الطين بلة ويصعب من موقف ووضع النظام ويحرجه الى أبعد حد، إنه وتزامنا مع الانتفاضة الخامسة فإنه قد تم الاعلان من جانب السلطات القضائية السويدية أنها ستحاكم في يوم 10 أغسطس القادم، حميد نوري البالغ 60 عاما، الذي كان يشغل آنذاك منصب مساعد لنائب المدعي العام في سجن كوهردشت في مدينة كرج الإيرانية، لارتكابه جرائم حرب وقتل، بموجب الاختصاص العالمي للقضاء السويدي في هذه القضايا، بتهمة التورط في عمليات إعدام جماعية طالت 30 ألف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق.

النظام الايراني وهو يواجه عزلة دولية غير مسبوقة ورفضا شعبيا متعاظما تکلل بإنتفاضة العطش، فإن وقوع أحد عناصره في قبضة العدالة السويدية ومحاکمته على دوره الاجرامي في تنفيذ مجزرة عام 1988، تعتبر صدمة قوية له خصوصا بعد تأکيد المدعية العامة السويدية كريستينا ليندهوف كارلسون، في القرار الاتهامي، أن حميد نوري متهم بقتل متعمد لعدد كبير جدا من المعتقلين السياسيين والمعارضين، وإعدامهم على خلفية معارضتهم للدولة الإيرانية، بحسب النيابة العامة في السويد. وکل هذا يضع النظام مجددا في قفص الاتهام أمام الشعب الايراني خصوصا وإنه لم ينسى ماقد جرى من مآسي وفظائع خلال صيف عام 1988، ويريد أن تنکشف الحقيقة وتوضع النقاط على الاحرف وتتم عملية محاسبة کل الضالعين في هذه الجريمة البشعة ضد الانسانية، وإذا ماعلمنا بأن إبراهيم رئيسي، الذي قام خامنئي بتنصيبه رئيسا للنظام على رأس قائمة المشارکين في هذه المجزرة وإنه واحد من المطلوبين الاساسيين فيها فعندئذ نعلم أي وضع وموقف حرج وخطير يواجهه النظام الايراني.

هذا التطور الى جانب الاوضاع ولاحداث والتطورات الاخرى التي يعاني منها النظام الايراني، يمکن أن يعطي قناعة عميقة بأنه وطبقا للقاعدة التأريخية فإن کل شئ سيتغير والنظام الايراني أيضا سيتغير وبصورة جذرية لأنه لايمکن أن يصبح إستثناءا من قاعدة تأريخية لامناص منها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*