الانتخابات العراقية.. انقسام وجدل قانوني حول غياب صناديق الخارج

لن يتمكن عراقيو الخارج من المشاركة في الانتخابات من بلدانهم الحالية.. الصورة لامرأة عراقية تشارك في النتخابات 2018 من خارج العراق
لن يتمكن عراقيو الخارج من المشاركة في الانتخابات من بلدانهم الحالية.. الصورة لامرأة عراقية تشارك في انتخابات 2018 من خارج العراق

لن يتمكن نحو مليون عراقي يقيمون في الخارج من المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من أكتوبر المقبل، إلا عبر الإدلاء بأصواتهم داخل العراق.

وفيما يفكر بعضهم بالفعل في هذا الخيار، يقول آخرون إن السفر إلى العراق “غير ممكن” بسبب ظروف الغربة، ويقول جزء ثالث إن “الانتخابات لم تكن يوما مهمة بالنسبة لهم”.

وهذه هي المرة الأولى التي لا توفر فيها مفوضية الانتخابات مستلزمات الاقتراع لعراقيي الخارج.

وفي الاستحقاقات الانتخابية السابقة، كانت المفوضية، أو المنظمات الدولية، تعمل على تهيئة صناديق وأوراق اقتراع في الممثليات الديبلوماسية العراقية في الخارج.

وتقول المتحدثة باسم المفوضية العليا للانتخابات العراقية، جمانة الغلاي إن هناك عدة معوقات فنية ومالية وقانونية وصحية منعت المفوضية من إقامة الانتخابات في الخارج.

وبحسب بيان للمفوضية، زودت به الغلاي موقع “الحرة” فإن قانون “انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 نص على أن يصوت عراقيو الخارج لصالح دوائرهم الانتخابية باستخدام البطاقة البايومترية حصراً”، لكن قصر المدة الزمنية بين إقرار القانون وموعد الانتخابات حال دون توزيع هذه البطاقات.

والبطاقات البايومترية هي بطاقات تعريف انتخابية تحتوي على معلومات مثل بصمات الأصابع؛ وصممت لمنع التزوير في الانتخابات والتأكد من أن الناخب الذي يدلي بصوته هو نفسه الموجود في السجلات الرسمية للمفوضية.

وقال بيان المفوضية إن “وزارة الخارجية اعتذرت (كذلك) عن إجراء عملية التسجيل والاقتراع في السفارات والقنصليات العراقية لاستحالة إقامتها في المرحلة الراهنة لهذه الدورة الانتخابية، إضافة إلى ما ستستغرقه عملية فتح حسابات جارية باسم مكاتب المفوضية في خارج العراق، وما يتطلبه ذلك من موافقات أمنية ومالية من تلك الدول”.

كما إن ” إجراء العملية الانتخابية في أماكن غير خاضعة للسيادة العراقية يجعلها خاضعة لقوانين تلك الدول ولا ولاية للقضاء العراقي على المخالفات والتجاوزات التي قد تحصل خلال إجراء العملية الانتخابية”، بحسب البيان الذي حذر أيضا من أن “إرسال موظفي المفوضية إلى دول أخرى في ظل الظروف الصحية الحرجة المتمثلة بانتشار جائحة كورونا يعرض سلامتهم الى الخطر”.

القانون لا يجبر المفوضية

ويقول الخبير القانوني، سعيد السيد، لموقع “الحرة” إن القانون لم يوجب على المفوضية إقامة انتخابات لعراقيي الخارج.

بدلا من ذلك، يقول السيد، “حدد المفوضية بإلزامها بعدم السماح لأحد بالمشاركة في الانتخابات، خارج العراق، بدون بطاقة بايومترية”.

وهذا التحديد “يجعل من الصعب على المفوضية إقامة الانتخابات في موعدها، مما يجعل التعارض بين ما فرضه القانون، أي الموعد، وما لم يفرضه، أي انتخابات الخارج، مما يرجح كفة عدم السماح”.

لكن رأيا قانونيا آخر، بحسب القاضي المتقاعد، أحمد الغرابي، يقول إن “مجرد ذكر انتخابات الخارج يجعل من المفروض قانونا على المفوضية إقامتها”.

ويضيف الغرابي لموقع “الحرة” أن “على المفوضية أن توفر أماكن الاقتراع، وأن تحاول توزيع البطاقات، خاصة إن هناك من يأتي إلى العراق لإصدار بطاقة، ويمكن أن يسافر إلى الخارج للمشاركة في الانتخابات لو توفرت الآليات”.

مع هذا، يعترف الغرابي أن هذا الحل “غير عملي، لكنه يراعي القانون”.

عراقيو الخارج منقسمون

ويريد خضر إبراهيم، وهو عراقي مقيم في الولايات المتحدة المشاركة في الاقتراع.

ويقول لموقع “الحرة” إنه “مستعد للذهاب والسفر إلى العراق للمشاركة في عملية الاقتراع”، لأن “التغيير لا يمكن أن يتحقق بدون الانتخابات والإصلاح من الداخل”.

ويقول خضر إن “نتائج الانتخابات في العراق لا تؤثر عليه شخصيا، لكنها يمكن أن تؤثر على غيره من عراقيي الخارج، وخاصة من الذين يستلمون مستحقات خاصة بالسجناء السياسيين، أو المفصولين السياسيين، لأنهم صوتوا في ما مضى لانتخاب سياسيين ضمنوا لهم هذه الحقوق طوال سنوات”.

ويمكن أن تؤدي نتائج انتخابات لا ينجح فيها هؤلاء السياسيون، إلى تقليل تلك المميزات أو إلغائها.

ويقول، حيدر الفيلي، وهو عراقي آخر، إنه “لم يشترك في الانتخابات أبدا، لأنه كان خارج العراق منذ سنوات”.

ويتفق الفيلي مع الرأي القائل إن عراقيي الخارج لا يجوز لهم المشاركة في انتخابات العراق، وتقرير مصيره، لأنهم “غير متأثرين بما يجري فيه”.

ويضيف الفيلي لموقع “الحرة”: بصراحة، الوضع الداخلي بالعراق لا يؤثر على حياتي.

ودعت مفوضية الانتخابات المستقلة نحو 25 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات المبكرة، التي ستجري في 10 أكتوبر، والتي يتنافس فيها أكثر من 3200 مرشح للفوز بـ329 مقعدا هو مجموع مقاعد مجلس النواب التي خصص 25 بالمئة منها للنساء.

وستجري الانتخابات بحسب قانون انتخابي جديد يعتمد دوائر انتخابية مغلقة، بحيث أصبح الترشيح لا يتطلب الانضواء في قوائم ويمكن أن يقتصر على عدد محدود من المرشحين، بحسب عدد السكان في كل دائرة.

ويرجح أن تلجأ الكتل السياسية لترشيح وجهاء وشخصيات بارزة ضمن 83 دائرة انتخابية. لكن غالبا ما يتغير الحال وتشكل تحالفات جديدة بعد إعلان النتائج بما يشكل تغييرا للكتل السياسية تحت قبة البرلمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*