نينوى.. نقطة الصراع الدولية الجديدة في العراق

تحولت نينوى الى نقطة صراع إقليمية ودولية جديدة في المنطقة، بل “عقدة” رئيسة في “مشروع القرن” الذي ترعاه الصين وسط معارضة أمريكية، وهو طريق الحرير، لتتحول المحافظة المتنوعة دينيا وإثنيا وما زالت تعاني من آثار سيطرة تنظيم داعش، الى محط لأنظار العالم، خصوصا وأن دولا فاعلة “تقاسمت” النفوذ فيها عبر اتفاقات ستراتيجية بعيدا عن موافقة الحكومة العراقية.

ويقول الخبير الاستراتيجي خالد المعيني في حديث لـ”العالم الجديد”، إن “قضية نينوى معقدة، فأولها جبل سنجار الذي تقطنه غالبية إيزيدية، يجري بشأنه صراع محلي إقليمي ودولي، حيث يشهد نزاعا بين عشائر عربية وكردية للسيطرة عليه، كونه يفصل بين المكونين الرئيسين في البلاد، فيما يمثل من جانب اخر عقدة الربط في طريق الحرير، أو مشروع القرن الصيني، الذي تقوده الصين وحلفاؤها في المنطقة كايران، وهذا الطريق لابد له من المرور عبر سنجار، حتى يصل الى سوريا ومن هناك للبحر المتوسط، في ظل معارضة أمريكية وتركية شديدة”.

 

يشار الى أن السفير الايراني في العراق ايريج مسجدي، أعلن قبل أيام في حوار متلفز عن سعي بلده، الى افتتاح قنصلية في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، وأكد أن المساعي “على قدم وساق” لانجاز هذا الأمر، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانؤيل ماكرون خلال زيارته الموصل، أواخر الشهر الماضي، عن عزم فرنسا افتتاح قنصلية في الموصل ايضا.

 

ويستطرد المعيني، أن “هذا الصراع الاقليمي انعكس على الجانب المحلي، فتعاونت الفصائل المسلحة العراقية المرتبطة بايران، مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، لغرض السيطرة على سنجار وتنفيذ مشروع طريق الحرير من جهة، ولضمان تواصل النسيج الكردي الذي يخطط لدولة كردستان الكبرى برعاية أمريكية من جهة اخرى”.

 

وبشأن فرنسا، يشير الى أنها “وبضوء أخضر من أمريكا، تحاول ملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الامريكي، واهتمامها بالموصل من خلال افتتاح قنصلية وانشاء قواعد عسكرية تقود، لكون المدينة قريبة من تركيا التي خاضت ضدها صراعا في شرق المتوسط نيابة عن أوروبا”.

 

ويعد قضاء سنجار موطن المكون الإيزيدي في العراق (الذي تعرض لإبادة جماعية على يد تنظيم داعش في عام 2014)، نقطة صراع رئيسة بين تركيا وايران، طيلة الفترة الماضية، وسعت كل دولة الى محاولة بسط نفوذها على القضاء، فتركيا أطلقت منذ مطلع العام الحالي، عمليات عسكرية عديدة وبوتيرة مرتفعة وغير مسبوقة وتوغلت داخل الاراضي العراقية باكثر من 40 كيلومترا، بهدف الوصول الى القضاء، فيما دخلت الفصائل المسلحة المرتبطة بايران على الخط، وذلك عبر اتفاق غير معلن مع حزب العمال الكردستاني المتواجد في القضاء، حيث تمركزت الفصائل فيه، معلنة ان السبب هو صد أي محاولة لتقدم القوات التركية.

 

يشار الى أن لفرنسا، خلافات وصراعات كبيرة مع تركيا، وكلاهما عضوان في حلف شمال الاطلسي، حول التواجد التركي في البحر المتوسط وفي ليبيا وسوريا، ما دفع فرنسا الى التوجه نحو العراق لفتح بوابة جديدة تتقرب عبرها من تركيا وتشكل نقطة ردع لها، فاختارت ان تكون نينوى هي المنطلق، خاصة وان المحافظة تضم اغلب القواعد العسكرية التركية والبالغ عددها نحو 25 قاعدة، وذلك بحسب حديث سابق أدلى به لـ”العالم الجديد”، حسين الوائلي، الصحفي المعتمد لدى الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي.

 

وكانت الصين قد أعلنت في العام 2013 عن مبادرتها بإنشاء طريق الحرير الجديد، وهو عبارة عن شبكة من الموانئ وسكك الحديد التي ستربط ما يقارب 65 بلدا حول العالم، ومن المفترض ان يكون العراق جزءا من هذ الطريق، سواء عبر ربط موانئه الجنوبية او حدوده البرية، لكن المشروع بحد ذاته، يشكل قلقا لامريكا.

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي شاهو القره داغي في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “مدينة الموصل تتمتع بموقع جغرافي جيوسياسي واستراتيجي واقتصادي، والصراعات التي دارت اخيرا على هذه المدينة تجسد اهميتها، وعلى الرغم من الصراعات الداخلية من قبل الميلشيات والاطراف المسلحة للاستحواذ على المصادر المالية وموارث المدينة ومعابرها، ايضا هناك صراع اقليمي للاستحواذ على هذه المنطقة وبناء نفوذ طويل الامد”.

 

ويردف القره داغي، أن “ايران تنظر الى الموصل نظرة خاصة لأنها تعتبرها جزءا من ممر ربط ايران بالبحر الأبيض المتوسط مرورا بسوريا، وهي تعمل على السعي الجدي لبسط نفوذها، أما تركيا فتنظر لهذا الأمر نظرة تاريخية، وأن هناك تعبيرات واضحة بنية العودة لها، وهذا أمر موجود حاولت ربط الموصل بمعبر خاص معها، ولكن حتى الآن لم تنجح لأن إقليم كردستان العراق يرغب بحصر العلاقات مع تركيا عن طريق المعابر التي ترتبط به”.

 

ويتابع أن “زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتعهداته هناك، تظهر أن هناك تنافسا إقليميا ودوليا على الموصل، ولكن السؤال هل هذا التنافس سيؤدي الى تعزيز الاستقرار والأمان أم سيؤدي الى صراعات أكثر في هذه المدينة التي لا تحتمل المزيد من الصراع”، مضيفا أن “ضعف الدولة العراقية سمح لأطراف خارجية بالتدخل والمنافسة والصراع على مدينة عراقية، ومن المؤسف حصول ذلك، لأنه سينعكس سلبا على أمن المدينة واقتصادها، خصوصا أن هذه الأطراف متنافسة ومن الصعب أن تتفق على آلية معينة لإدارة هذه المدينة، وكل طرف يريد أن يفرض نفوذه وإرادته فيها”.

 

وكانت بغداد واربيل، وقعتا في 9 تشرين الأول أكتوبر 2020، اتفاقا سمي بـ”التاريخي”، يقضي بحفظ الأمن في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن الاتحادية، بالتنسيق مع قوات البيشمركة المرتبطة بإقليم كردستان، وإخراج كل الفصائل المسلحة وإنهاء وجود عناصر العمال الكردستاني “PKK”.

 

وكشفت “العالم الجديد”، في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول الى سنجار، تحت مظلة تحالف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*