اهم المخاطر التي تواجه روسيا الاتحادية اليوم*:الدكتور نجم الدليمي

اهم المخاطر التي تواجه روسيا الاتحادية اليوم*
ترجمة واعداد الدكتور نجم الدليمي
مقدمة
في 25\ 8\2021، عقد غينيادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي الروسي ورئيس كتلة الشيوعيين الروس في مجلس الدوما ( البرلمان)  الروسي مؤتمراً صحفياً  ، حضر معه عدد من قادة الحزب، وبحضور عدد من الصحفيين الروس والاجانب وكان عنوان المؤتمر ((من
أجل أمن المجتمع والمواطن))، ونشرت جريدة البرافدا بتاريخ 27-30 \8\2021 كلمة زوغانوف في المؤتمر الصحفي ونظراً لأهمية الموضوع تم نقله للعربية.
لقد اكد غينيادي زوغانوف على اهم المخاطر التي تواجه الشعب الروسي والحكومة الروسية والتي تمثلت من وجهة نظره بما هو الاتي ::
الخطر الاول::يعتقد زوغانوف، ان الخطر الذي يواجه روسيا الاتحادية اليوم   يكمن في النهج الاقتصادي والاجتماعي في روسيا الاتحادية ( منذ عام 1992– ولغاية اليوم متبع هذا النهج)، انه النهج الليبرالي والنيواليبرالي، والذي يكمن جوهرة في تنفيذ برنامج الخصخصة واضعاف دور ومكانة الدولة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية… لصالح القطاع الخاص الراسمالي، وهذا النهج لا يتلائم وواقع روسيا الاتحادية، كدولة، وذات مساحة كبيرة ومناخ قاسي ووووو.
الخطر الثاني ::يعتقد زوغانوف، يكمن هذا الخطر في تكوين الحكومة الروسية وعملها، وخلال السنوات (1992– ولغاية اليوم) فقدت روسيا الاتحادية نحو 20 مليون نسمة ولاسباب عديدة ( زيادة معدل الوفيات على الولادات، الامراض، الانتحار،مشكلة تعاطي الكحول والمخدرات…) اضافة الى ذلك وبسبب تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991، فقدت الحكومة الروسية نحو 25 مليون مواطن روسي في رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي)،  وفقد هؤلاء المواطنين الروس اغلب حقوقهم المشروعة وخاصة في جمهوريات البلطيق واوكرانيا…، حتي التكلم باللغة الروسية  منعوا بهذا الشكل او ذاك في الجمهوريات التي تم ذكرها…،؟!.
الخطر الثالث ::يكمن هذا الخطر في انقسام المجتمع الروسي، وهذا الانقسام لم يحدث في تاريخ روسيا الحديث، اذ يلاحظ ان 10 بالمئة من الاغنياء يملكون دخل ( دخل نقدي) ب 14 مرة اكثر مما يملكه 10 بالمئة من الفقراء الروس، وفي موسكو يكون التفاوت ب 18 مرة لصالح الاغنياء، وان (( اطفال الحرب)) ( المقصود احفاد شهداء الحرب الوطنية العظمى والعادلة 1941-1945)،  وهؤلاء الأحفاد في الريف يستلمون مرتب تقاعدي شهري ما بين 7–9 الف روبل اي ما يعادل 95–110دولار،حسب سعر صرف الروبل اتجاه الدولار الأمريكي،، وفي المدينة فالراتب التقاعدي الشهري ما بين 12–14 الف روبل اي ما يعادل 179–200 دولار أمريكي.
**يؤكد غينيادي زوغانوف، ان حزبنا الشيوعي الروسي قدم اكثر من مرة مقترح مشروع لانصاف هؤلاء للبرلمان الروسي واقترحنا ان يكون الراتب الشهري، نحو 25 الف روبل، اي ما يعادل 380 دولار أمريكي في الشهر، الا ان الحزب الحاكم، حزب وحدة روسيا في البرلمان رفضوا ذلك، لانهم يشكلون الاكثرية مع حلفائهم في البرلمان الروسي،او يمكن بدون حلفائهم، لانهم يشكلون الاكثرية اصلاً. وفجأة وفي وقت الانتخابات البرلمانية في ايلول من هذا العام يقدم حزب السلطة مقترح بزيادة ما بين 10-15 الف روبل ولشهر ايلول فقط،(( منحة،هدية))، ونعتقد لدى الحكومة الروسية امكانيات مادية لزيادة المرتبات، ومرتبات المتقاعدين ومنح الطلبة ما بين 2-3 مرة، وان منح 10-15 الف روبل لا تعني شيئ وقت الانتخابات البرلمانية وان مستوى التضخم النقدي ليس كما تدعي الحكومة الروسية ب 6،5بالمئة  بل هو عملياً ما بين 12–15 بالمئة،  وهذا التضخم يستنزف الدخل النقدي وخاصة اصحاب الدخول المحدودة من الموظفين والمتقاعدين….
##نعتقد،  ان خطر التفاوت الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الروسي يشكل تهديداً خطيراً على وحدة المجتمع الروسي، بدليل ان  1بالمئة من الشعب الروسي يستحوذون على 90 بالمئة من ثروة الشعب الروسي ( جريدة روسيا السوفيتية، 21\2\2019،  ملحق رقم 3 باللغة الروسية).  وكما يلاحظ ايضاً، ان 10 بالمئة من الشعب الروسي يستحودون على 90 بالمئة من ثروة الشعب الروسي.( جريدة زافترا ( الغد)،  العدد 8،شباط، السنة، 2019 باللغة الروسية)  من هنا ينبع الخطر في روسيا الاتحادية ونهجها النيوليبرالي.
الخطر الرابع ::يؤكد غينيادي زوغانوف، ان الاستهلاك ( الاندثار) في المعدات في القطاعات الانتاجية والخدمية والذي بلغ حالة كارثية ( يقصد بالالات والمعدات… التي اصبحت قديمة وتحتاج إلى استبدال في غالبية القطاعات المختلفة ومنها مثلاً قطاع السكن انموذجا، وحسب التقديرات الرسمية فان نسبة الاندثار في قطاع السكن ( البيوت السكنية) قد بلغت نحو 70  بالمئة و(هذا يحتاج إلى عشرات الترليونات من الروبلات في حالة قيام الحكومة بذلك)،  ومن هنا ينشأ الخطر في حدوث الكوارث، اي سقوط البيوت السكنية، وفي عام 2019  قدم الحزب الشيوعي الروسي برنامجاً لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة وتم اعداد ذلك من قبل خبراء واكاديميين من الحزب ولكن في عام 2020، فان وزير المالية سيلانوف في الحكومة  الروسية لم يقدم كبيكا ( فلساً) واحدا؟!.
الخطر الخامس ::يعتقد زوغانوف، لم ينجح لا روحياً ولا عملياً في وقف الحرائق والتي شكلت كارثة على المجتمع والاقتصاد الروسي فالحرائق للغابات من مدينة فارونيج حتى الشرق الاقصى اصبحت مرعبة وتجلب الانتباه، وهذا لا يرجع فقط الى ارتفاع درجة الحرارة كسبب رئيس، بل هناك اسباب اخرى، المواطن بشكل غير مقصود، اوجهات لها مصلحة في ذلك( هناك مافيات في هذا القطاع، قطاع الغابات يتم قطع الاشجار وبشكل غير رسمي وتهريبها للخارج، اي بيعها فلن يستبعد من انها تقوم بذلك للتغطية على جريمتها…… وفي زمن السلطة السوفيتية كان عدد حراس الغابات نحو 20 الف شخص ومزودين بالأجهزة المختلفة وكافة المستلزمات الاخرى الضرورية لإخماد اي حريق يظهر في الوقت المناسب، ولكن النظام الحاكم تم الغاء هؤلاء بجرة قلم كما يقال…..).؟!
الخطر السادس ::يؤكد غينيادي زوغانوف، ان فقدان اوضعف مهارة وكفاءة الكادر( الاداري…..) اذ تم تخريب نظام الادارة السابق، وقلة الخبرة لدى البعض ( هنا يلعب العامل السياسي، اي ان الحزب الحاكم، حزب وحدة روسيا قد احتكر في الغالب الوظائف الرئيسية في السلطة لاعضاء الحزب الحاكم بالدرجة الأولى، وان اصحاب الخبرة والكفاءة والاختصاص المحترفين لم يسمح لهم في تسنم المناصب في السلطة، في ادارة الاقتصاد وبالتالي ادى ذلك الى هجرة هذه الكوادر للخارج ولا اسباب عديدة وفي مقدمتها الاسباب الاقتصادية وخلال السنوات الماضية هاجر الالاف من هؤلاء الكوادر العلمية والادارية للخارج ومعظمهم من الشباب وهذه تشكل خسارة للمجتمع والاقتصاد الوطني الروسي، ويمكن العمل على عودة هؤلاء الكوادر الوطنية من خلال تشريع قانون يضمن لهم دخل نقدي مقبول ويتلائم مع مستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحل مشكلة السكن ووو، وقدم الحزب الشيوعي الروسي برنامج ((10 خطوات نحو السلطة الشعبية)) تم اعداد هذا البرنامج من قبل خبراء من الحزب ومن احسن الكفاءات العلمية من الجامعات والمعاهد الروسي بهدف معالجة هذه المشكلة ولكن السلطة لم تاخذ بذلك؟
##يعطي زوغانوف انموذجا حيا وملموسا على نجاح  سفخوز لينين ( مزرعة لينين)  في ظواحي موسكو ورئيس المزرعة كادر قيادي في الحزب الشيوعي الروسي بافل كرودينين، اذ ان الاجور في مزرعة نحو 100 الف روبل شهرياً اي ما يعادل ما بين1400–1500دولار،مع ضمان مجانية التعليم والعلاج والسكن للعاملين في مزرعة لينين، وتم ترشيحه في قائمة الحزب للانتخابات البرلمانية في ايلول من هذا العام وتم الغاء ترشيحه ولا اسباب غير مقنعة اصلا،علماً انه كان مرشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية ولم يتم الاعتراض في وقتها؟ انه قرار سياسي بامتياز، ويعبر عنه غينيادي زوغانوف انه عمل قبيح وشنيع.؟!.
الخطر السابع::يمكن اضافة هذا الخطر الى الاخطار التي ذكرها زوغانوف، ويكمن هذا الخطر في الاستمرار في  تنفيذ برنامج الخصخصة وتركيز الثروة في يد اقلية حاكمة، ومن اجل ابعاد هذا الخطر يتطلب اعادة النظر في تنفيذ برنامج الخصخصة منذ عام 1992 ولغاية اليوم والعمل على تاميم الثروات الطبيعية وفي مقدمتها :: النفط والغاز الطبيعي والغابات وصناعة التبغ والمشروبات الكحولية وقطاع الاسماك والمياه والفحم….. وتعزيز دور ومكانة الدولة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لصالح الشعب وتأمين حق العمل للمواطن ومجانية التعليم والعلاج والسكن والمحاربة الجادة لظاهرة الفساد المالي والإداري والمخدرات والعمل على عودة الاموال المسروقة وارجاعها لخدمة المجتمع والاقتصاد الوطني،ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفق معايير الاخلاص والكفاءة والتخصص والنزاهة….،
##واخيراً اختتم سكرتير الحزب الشيوعي الروسي غينيادي زوغانوف حديثة الى الشعب الروسي، الى المواطنين الروس لدينا خياران لا ثالث لهما: اما الاشتراكية وفق ظروف وخصائص المجتمع الروسي وقيمه او بث الروح الفاشية.
(в завершение хочу обратиться ко всем гражданам страны :у всех сейчас будет два выбора.или социализация жизни на основе наших ценностей, или фашизация.)
*
1-انظر د.نجم الدليمي،  احذروا سياسة الخصخصة روسيا الاتحادية انموذجا، الاردن،  عمان،  دار امجد للنشر والتوزيع،  الطبعة الأولى،  السنة 2017، ص196-210.
2-ان،د.نجم الدليمي، ملاحظات اولية حول برنامج الخصخصة (نموذج روسيا الاتحادية)، مجلة العلوم السياسية كليه العلوم السياسية العدد،34،السنة، 2007،ص،64-81.
3– انظر د.نجم الدليمي، الاثار الاقتصادية والاجتماعية للنهج الاقتصادي الليبرالي للمدة 1992-2006، روسيا انموذجا، ص123-139.
4-انظر د.نجم الدليمي،  روسيا والخيارات الصعبة، مجلة حوار الفكر،  تصدر عن المعهد العراقي لحوار الفكر، العدد،34-35، ص47-51.
اب\2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*