طهران أمام خيار العنتريات أو الاستسلام للأمر الواقع : محمد حسين المياحي

 

مع تنصيب الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي، فإن کل ماتزعمه وتدعيه الاوساط السياسية الحاکمة في إيران بشأن مواقف متشددة أو متصلبة من المحادثات النووية ومن إنها لن تسمح بحسم البرنامج النووي للنظام، يصطدم مع تصريحات ومواقف تسير في إتجاه وتيار معاکس تماما، إذ أن هذه التصريحات والمواقف تشير الى إستعداد النظام للتفاوض ومواصلة محادثات فيينا لکنها وفي نفس الوقت تلمح الى المطالبة برفع العقوبات مع عدم إشتراط ربط تدخلات النظام في بلدان المنطقة وبرامجه الصاروخية من ضمن الامور التي تطرح في هذه المحادثات. ولاريب من إن النظام الايراني ومع إنه في بعض الاحيان يظهر نفسه وکأنه يقرع طبول الحرب والمواجهة أو إنه مستعد لذلك لکنه سراع مايتراجع ويتدارك الموقف.

القادة والمسٶولون الايرانيون يعلمون جيدا بأن دخولهم المواجهة هو بمثابة الاقرار والقبول بنهايتهم الحتمية وسقوط نظامهم وتلاشيه، غير إن الذي يقض مضجعهم ويسبب لهم صداعا وأرقا مزمنا هو إن قبولهم بالتفاوض أيضا لايعني إنهم سيخرجون من مولد محادثات فيينا بحمص بل إنه أيضا لايکاد يختلف عن خيار المواجهة، والفرق الوحيد بينهما هو إن المواجهة يمثل إختيار النظام الايراني لخيار الموت السريع فيما تمثل إختياره للمفاوضات إنه إختار الموت البطئ.

النظام الايراني وخلال عهد رئيسي، يجد بأن مشاعر الرفض والکراهية الشعبية قد زادت أکثر من أي وقت مضى خصوصا بعد أن صار العالم يعلن عن إستيائه وتبرمه من تنصيب رئيسي، قاضي الموت في مجزرة 1988، کرئيس للنظام بل وإن الدعوات الدولية المتزايدة من أجل عزل رئيسي من الرئاسة ورفع الحصانة عنه من أجل إعتقاله ومحاکمته على خلفيـة تورطه في جريمة الابادة الجماعية لعام 1988، فإن الشعب الايراني يزداد إيماما ويقينا بقضيته من إن هذا النظام لايمثله بشئ وهو يعمل من أجل المحافظة على نفسه ولاأي شئ آخر، ومن هنا فإن النظام وعندما يزعم بأنه يرفض المحادثات النووية أو يريەد إشتراطها برفع العقوبات الدولية عنه، فإنه يعلم في سرە بأنه لايملك القدرة اللازمة لمواصلة هکذا مشوار الى آخره.

الاحتجاجات والنشاطات المضادة للنظام الايراني والتي تريد التأکيد على إن عملية الإطاحة بالنظام الذي يعيش آخر مراحل حياته، هي مطلب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، لأنه بدون الإطاحة بهذا النظام، لن ترى إيران ودول المنطقة السلام والتقدم. ومن هنا فإن مهمة النظام الايراني تصبح صعبة جدا في إيجاد ثمة مخرج للخلاص من هذه المحنة وضمان البقاء، بل إن الذي صار واضحا ومٶکدا هو إن قبولها بخيار المفاوضات أو المواجهة سيٶديان في نهاية المطاف الى نفس النتيجة أي السقوط!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*