أزمات اقتصادية تواجهها الحكومة العراقية : ضياء سعد عبدالله

ومن بين القضايا الملحة الأخرى التي ستواجهها الحكومة المقبلة ، الحاجة إلى تنويع الاقتصاد والانتقال بطريقة تدريجية ومنظمة بعيدًا عن الاعتماد على ريع النفط. كما سيحتاج إلى خلق فرص عمل حقيقية خارج القطاع الحكومي التقليدي. ويوجد قرابة 4 ملايين موظف دائم في المؤسسات الحكومية ، بينما يتلقى 4 ملايين آخرين إعانات حكومية من شبكة الرعاية الاجتماعية ، وهناك 4 ملايين متقاعد أو مستلم لمنح تقاعدية. في بلد يبلغ تعداد سكانه حوالي 40 مليون نسمة ، يعتمد أكثر من 30٪ من الناس بشكل مباشر على الرواتب والإعانات الحكومية ، والتي تمثل ما يقرب من 60٪ من إجمالي الميزانية العراقية.
تضم قاعدة بيانات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية 1.6 مليون باحث عن عمل ، في حين أن ملايين غيرهم غير مسجلين لدى الوزارة. في كل عام خلال هذا العقد ، يدخل ما يقدر بنحو 800,000 شاب إلى سوق العمل.

وسيراقب المستثمرون الأجانب والمحليون الخطوات العملية التي ستتخذها الحكومة لتوفير مناخات ملائمة للعمل في العراق. رغم حرص الحكومات المتعاقبة على دعوة المستثمرين والشركات الاجنبية للعمل في العراق فإن العقبات الكبيرة التي تسلطها الدوائر الحكومية العراقية تناقض الخطابات الحكومية المشجعة. حتى لو كانت الحكومة الجديدة لديها نوايا حسنة لإصلاح الاقتصاد العراقي ، ما لم تقم أيضًا بإصلاح الجهاز الإداري ، فمن غير المرجح أن تحقق نتائج حقيقية.

كان القرار الاول لمجلس الوزراء في بداية هذا العام هو اقرار “استراتيجية للاصلاح الاداري في الدوائر الحكومية” . وهي ورقة نمطية مشابهة للكثير من الاوراق الحكومية التقليدية بصياغتها, ولكنها تميزت بسعة في تشخيص مشاكل كثيرة يعاني منها الجهاز الاداري في العراق. كما انها حددت سقوف زمنية للتنفيذ تراوحت من عدة شهور الى فترات تصل ل5 سنوات. تضمنت اجراءات للاصلاح التشريعي, واصدار قانون للخدمة المدنية, والتحول نحو اللامركزية الادارية, واعادة هيكلة الوزارات والوحدات الادارية (المحافظات والاقضية والنواحي). واقترحت الورقة خطوات للتطوير المؤسسي ورفع كفاءة وفاعلية الجهاز الاداري للدولة وتبسيط اجراءات الخدمات الحكومية وتوحيد قواعد البيانات ونظم إدارة الموارد والانفاق العام, وتطبيق معايير الحكم الرشيد.

قد تكون اشرس معركة للحكومة العراقية القادمة عندما تقدم على إجراء إصلاح إداري لهياكلها المترهلة. والتي أصبحت مليئة بالفساد وفقاً لتقارير حكومية وأخرى دولية. المفارقة أن الادوات التي ستوكل لها عملية الإصلاح ستكون متهمة هي الأخرى بممارسات مشابهة وسيكون طريقها لتعزيز ثقة المواطن مملوءً بالتحديات.

كان العجز الحكومي المتكرر بتقديم مستوى مقبول من الخدمات الاساسية للمواطنين, أحد المحفزات الاساسية للاحتجاجات العنيفة في السنوات القليلة الماضية. على الرغم من وجود ميزانيات سنوية تزيد أحياناً عن 100 مليار دولار ، إلا أن المواطنين محبطون بسبب فشل الحكومات بتوفير الخدمات الأساسية ، خاصة عند مقارنتها بالدول الأخرى ذات الموارد المتواضعة. من المحتمل أن تتنافس العديد من الملفات المهمة ، مثل الكهرباء والمياه والإسكان والصحة والتعليم والقضايا البيئية والتلوث وغيرها ، على اهتمام الحكومة المقبلة ، وكلها بحاجة إلى حلول جريئة ومبتكرة. إذا لم تتعامل الحكومة مع هذه الملفات ، فسيكون من السهل على المعارضة أن تلوح أمامها ، وتجذب الدعم من طبقات اجتماعية واسعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*