“الإبادة الإيزيدية”.. 8 أعوام من مواجهة المجهول فماذا تحقق؟

"الإبادة الإيزيدية".. 8 أعوام من مواجهة المجهول فماذا تحقق؟

تحل يوم غد الأربعاء، الذكرى الثامنة لـ”الإبادة الإيزيدية” على يد تنظيم داعش الذي سيطر على محافظة نينوى وأراض شاسعة من البلاد، في حين لا يزال أبناء “المكوّن” يواجهون تحديات اجتماعية وسياسية وأمنية وخدمية جمة، من دون تقدم كبير في ملف المفقودين الذي تقدر أعدادهم بما يقرب من ثلاثة آلاف بين رجل وامرأة وطفل، وفيما وجه نواب وناشطون إيزيديون، انتقادات للحكومتين الاتحادية في بغداد والإقليم في أربيل بشأن معالجة الملف وخصوصا قضاء سنجار الذي لا يزال يشهد عدم استقرار أمني، أكدوا أن مدينتهم تحولت إلى نقطة صراع مسلح بدل إعادة إعمارها وبنائها لاستيعاب أبنائها النازحين. 

ويقول النائب السابق ورئيس الحركة الإيزيدية للإصلاح والتقدم حجي كندور الشيخ، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إنه “لغاية الآن هناك مقابر جماعية للإيزيديين لم تفتح، وبعضها لم يتم الكشف عنها، وحتى المقابر التي فتحت حتى الآن لم تحديد هوية هؤلاء الضحايا، وهناك تقصير واضح حكومي بهذا الصدد”.

ويضيف الشيخ، أن “هناك تقصيرا واضحا بملف الإيزيديين من قبل الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بل هناك إهمال لهذا الملف من قبل الأمم المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة النازحين الى مناطقهم الأصلية، إذ أن أغلب النازحين عادوا الى مناطقهم إلا النازحين الإيزيديين، مازالوا في المخيمات وبشكل مأساوي”، لافتا إلى أن “أعداد هؤلاء يتجاوز الـ250 ألف شخص داخل إقليم كردستان فقط”.

ويشدد على أن “معرفة وكشف مصير المختطفين والمفقودين من الإيزيديين يتطلب تشكيل لجنة دولية، فلا يمكن بقاء هؤلاء طيلة هذه السنين دون معرفة مصيرهم، وهذا الأمر يتطلب لجنة دولية بعد فشل بغداد وأربيل بحسم هذا الملف المهم طيلة السنوات الماضية”، مبينا أن “بقاء الإيزيديين نازحين في المخيمات أمر خطير، خصوصاً أن هذا الأمر تسبب بمشاكل نفسية واجتماعية عديدة، ودفع بعضهم للإقدام على الانتحار، وهذا كله بسبب الوضع المأساوي، الذي يعيشونه داخل المخيمات طيلة السنوات الماضية”، مطالبا بـ”ضرورة الإسراع في عودة هؤلاء النازحين من خلال إعمار مناطقهم وإنهاء أي تواجد للعناصر المسلحة خارج سيطرة الدولة العراقية”.

وقد تعرض المكون الإيزيدي في سنجار غربي نينوى، في 3 آب أغسطس الى اجتياح من قبل تنظيم داعش الذي قام بتنفيذ إبادة جماعية تمثلت بقتل الآباء والأبناء والنساء، من كبار السن والشباب من خلال عمليات إعدام جماعية، فضلا عن سبي (خطف) النساء والفتيات والأطفال.

ومنذ سنوات حاولت الحكومة الاتحادية، البدء ببرنامج لإعادة النازحين الإيزديين الى مدينة سنجار وإغلاق مخيمات النزوح، وفتحت باب العودة الطوعية، لكن المقومات والبنى التحتية لم تكن متوفرة في المدينة، خاصة بعد دخولها في الصراع الدائر بين اطراف عدة، داخلية وخارجية، إذ وقعت الحكومة الاتحادية في التاسع من تشرين الاول اكتوبر الماضي، مع حكومة اقليم كردستان اتفاقا وصف بـ”التاريخي” حول سنجار، تضمن اخراج كافة الفصائل وعناصر حزب العمال الكردستاني منه، واخضاعه لسيطرة القوات الامنية الاتحادية، لكن هذا الاتفاق لم يطبق على ارض الواقع بسبب فشل بغداد واربيل في تنفيذه بذريعة التحديات التي واجهتهما على ارض الواقع.

ويشكل قضاء سنجار، الموطن الأصلي للمكون الإيزيدي في العراق، نقطة خلاف كبيرة، بل ونقطة صراع داخلي ودولي، بداية من صراع إقليم كردستان والحكومة الاتحادية عليه عقب تحريره من سيطرة تنظيم داعش، الى اتخاذه من قبل حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا مقرا له، فضلا عن انتشار عدد من الفصائل المسلحة فيه، كما أن سماءه ليست له، إذ باتت ملكا للطائرات الحربية التركية التي تنفذ طلعات مستمرة.

ويعد قضاء سنجار هو هدف العمليات التركية العسكرية في العراق، وهو ما دفع بالفصائل المسلحة العراقية لإرسال ألوية عسكرية إلى القضاء، وتمركزت فيه لصد أي عملية تركية محتملة داخل القضاء.

بالمقابل، يبين الباحث الإيزيدي خضر الدوملي خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “وضع الإيزيديين بعد مرور ثماني سنوات على الإبادة يمضي نحو الأسوأ، فلا استقرار في مناطقهم ولا يوجد أي مؤشر على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي بتلك المناطق مع استمرار فقدان نحو 3 آلاف شخص، ولا يوجد أي تحرك حكومي حقيقي لمعرفة ما هو مصير هؤلاء المغيبين”.

ويشير الدوملي، إلى أن “سنجار اعتبرت وفق قرار من مجلس النواب العراقي على أنها من المناطق المنكوبة، لكن مؤسسات الدولة العراقية لم تجر أية عمليات حقيقية لإعادة إعمار هذه المدينة المدمرة، ولم يستلم أي إيزيدي في سنجار تعويضات تذكر، رغم كل الوعود الحكومية والسياسية، ولم تجر أية محاكمة عادلة ومعلنة للإرهابيين الذين شاركوا في قتل الإيزيديين من الذين اعتقلتهم القوات الأمنية”.

ويردف “عامان مضيا على تشريع قانون الناجيات الإيزيديات، وليس هناك أي مبنى للمديرية التي تنفذ هذا القانون ولا أية تخصيصات مالية، وأصبح هذا القانون للتباهي الإعلامي فقط من قبل بعض السياسيين والمسؤولين”، مبينا أن “هناك الكثير من النازحين الإيزيديين يفضلون البقاء في مخيمات النزوح بدلا من العودة لمناطق خالية من أبسط الخدمات وترزح تحت وضع أمني منفلت بسبب وجود قوات خارج سيطرة الدولة، فالحكومة لم توفر أي شيء لعودة النازحين، خصوصاً أن سنجار تحولت الى منطقة نزاع بين عدد من الجماعات المسلحة والحكومة تفقد السيطرة على أي مؤسسة حكومية في سنجار حتى هذه الساعة”.

ويلفت إلى أن “اتفاقية سنجار بين بغداد وأربيل كانت إحدى أدوات تحقيق العادلة، لكن الحكومة العراقية حتى اللحظة لا تستطيع تنفيذ هذا الاتفاق بسبب عدم قدرتها على إخراج الجماعات المسلحة خارج سنجار وتفرض سيطرة الدولة بشكل حقيقي على المنطقة، فالحكومة عاجزة على تنفيذ هذا الاتفاق، وربما يحتاج الى جهد وتدخل دولي من أجل تحقيق العادلة”.

وكانت الحكومة الاتحادية وقعت مع حكومة إقليم كردستان في 9 تشرين الأول أكتوبر 2020، اتفاقا وصف بـ”التاريخي”، يقضي بحفظ الأمن في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن الاتحادية، بالتنسيق مع قوات البيشمركة المرتبطة بإقليم كردستان، وإخراج كل الفصائل المسلحة وإنهاء وجود عناصر العمال الكردستاني “PKK“.

وفي سنجار، يشرف عناصر حزب العمال الكردستاني، على فصيل إيزيدي مسلح ينتسب للحشد الشعبي، وهذا يعد أحد أهداف الاتفاق المذكور، وهو تحجيم دور حزب العمال والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحسب ما كشفته ”العالم الجديد”، في تقرير سابق حول الأهداف الخفية للاتفاق.

من جانبه، يبين مسؤول مكتب إنقاذ الإيزيديين في حكومة إقليم كردستان حسين قائدي خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أنه “تم جرد أعداد المختطفين من قبل عناصر تنظيم داعش الإرهابي من الإيزيديين، وكان عددهم 6417 شخصا من الرجال والنساء والأطفال، وبعد جمع المعلومات أطلقنا العديد من عمليات البحث والتحرير وحققنا نجاحا بهذا الأمر”.

ويلفت قائدي، إلى أنه “تم تحرير 3545 شخصا، منهم 339 رجلا و1207 امرأءة والباقي من الأطفال، وعدد الذين مازالوا مفقودين لدينا أكثر من 2700 شخص، والعمليات مستمرة لبحث عنهم والعمليات غير متوقفة حتى الساعة”، مبينا أنه “حسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن أغلب هؤلاء المفقودين مازالوا أحياء في مناطق من الموصل في المنازل التي كانت تؤوي عناصر تنظيم داعش وقسم منهم بسوريا وبعضهم في مخيم الهول، والعمل مستمر من خلال البحث لتحريرهم”.

وكان مجلس النواب قد صوت على قانون الناجيات الإيزيديات في الأول من آذار مارس 2021، وأصبح نافذا بعد مصادقة رئيس الجمهورية في الثامن من ذات الشهر، ومن المفترض أن يقدم القانون الدعم الكامل للناجيات، فضلا عن البحث عن المختطفات.

نينوى – العالم الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*