محاضرتي ضمن فعاليات مجموعة ريبين:د. محمود عباس

 

 

عنوان المحاضرة: نحو تحديد الموقف المطلوب للنشطاء والمنظمات المدنية والمثقفين المستقلين من الناحية العملية. وذلك في ظل ظروف الصراع على الكورد والمسألة الكوردية في روج افا من عدة جهات محلية وإقليمية وعالمية، واشتداد الخلافات بين أطراف حركتنا السياسية.

 

 في البعد النظري: الموضوع، ثقافي-سياسي، لذا يجب الاستناد على البنية الأولى المهيمنة لتحديد أساليبنا وكيفية معالجة الإشكالية سياسيا. نجاحنا أو فشلنا تعكس مدى تأثير الأولى على وعينا وفهمنا للسياسة والعلاقات الدولية وتناولهم لقضيتنا. وهو ما سيكون لكل منا وجهة نظر، ورؤى، ومعظمها ذات أهمية بقدر أهمية ما يجب أن نقوم به وننتهجه ضمن نشاطات مشتركة، مبنية على ما نملكه من الروح الديمقراطية في الحوارات، ونتفق على التوقعات الممكنة حدوثها. وفيما إذا استمرينا على ما نحن عليه، بالإمكان معالجة السؤال التالي: هل الأساليب السابقة ستساعدنا على الخروج من أزماتنا وما يحاصرنا من الإشكاليات، أم يتوجب علينا تغيير منهجيتنا؟ وكيف يجب أن نكون ونعمل لنجتاز المخاطر ونحقق بعض النجاحات؟

 

في البعد العملي: يجب أن يتم على مسارين.

1-   الداخلي/ والمهمات هنا عديدة.

1-    تحفيز الحراك الحزبي- السياسي لفتح حوارات داخلية متواصلة، وخاصة بين الأطراف المختلفة، مع تنويع المسائل، وعرض القضية القومية والوطنية في المقدمة، شرط أن تكون الغاية: الاتفاق على نقاط مشتركة، بدل هدر العمل على بناء مرجعية والتي هي شبه مستحيلة بين أطراف حراكنا، وخاصة بين طرفي الصراع الحزبي في غربي كوردستان، والمختلفة في عدة محاور: إيديولوجية، والمطالب القومية والوطنية والأممية، ومنهجية التعامل مع الأخر، والارتباطات الإقليمية والكوردستانية، إضافة إلى ضغوطات الشرخ الذي أحدثوه بين المجتمع الكوردي.

2-     لا بد من نقل المواقف النظرية إلى الواقع العملي، ومنها: تطبيق الديمقراطية في الإدارة الذاتية، أو أثناء تعامل الأحزاب مع أطراف الحراك المتعارض فكريا، وعلى كل الأصعدة ومع كل الجهات وفي معظم الإشكاليات، يستثنى من يود تدمير المنطقة ويعادي القضية الكوردية.

3-    يجب التركيز على أن تكون المنطقة الكوردية ذات نظام فيدرالي وبجغرافية كوردستانية محددة ضمن سوريا اتحادية، والعمل على أن تتفق عليها الأطراف الحزبية والثقافية، وأن يكون هذا المطلب نواة المشروع الحامل للقضية الكوردية في غربي كوردستان.

4-     يتوجب على جميع أطراف الحراك ومن بيهم المعنيون في محاضرتنا هذه، أن يتبنوا المشروع المتفق عليه، ويكون سندهم في الحوارات مع الداخل والخارج.

بهذه سنتمكن من وضع حد للانتقادات التي تتهم بها حراكنا الكوردي، على أنه غير معروف ما يطالبون به، كما قالها وزير خارجية روسيا (سيرغي لافروف) بأنه لا يعرف ما يريده الكورد. لا شك أنه يعرف ما يريده الشعب الكوردي، لكن ما قصده، هو أن ما يعرضه ممثلي الأحزاب الكوردية غير مفهوم، لا في البعد القومي ولا السياسي، وهنا لا تهم القوى الخارجية التي نجتمع بهم، ما نفكر به، وما هو مترسخ من الصور النمطية في أذهاننا، بل ما يضعه ممثلونا على طاولة المباحثات، من مطالب ومشاريع.

5-    تشكيل لجان مشتركة لمتابعة المسائل الثقافية والاجتماعية، والمعيشية، وعرضها بتقارير على القوى المعنية بالأمر إن كانت الإدارة الذاتية أو من يملك القدرة على تقديم الخدمات، والطلب من الجهتين الحزبيتين اللتين فرضا على الشعب الكوردي كممثلين، تغيير منهجيتهما وتعاملهما مع القوى الأخرى، ومراجعة الذات لدراسة انتقادات الشارع الكوردي وخاصة الصادرة من الحراك الثقافي.

6-    متابعة التعليم وإشكالياتها، من المدارس إلى الجامعات، وخلق لجان مختصة مهنية للقيام بالمهمات، مع تقديم تقارير عن السلبيات والنواقص، وتحفيز الإيجابيات، للإدارة الذاتية وجهاتها المعنية بالأمر.

7-     تشكيل لجان مشتركة لمتابعة التغيرات الديمغرافية وأسبابها، وكيفية الحد من الهجرة المستمرة من المنطقة، والتي تتحمل مسؤوليتها سياسية الإدارة الذاتية إضافة إلى ظروف الحرب.  إلى جانب ما يجري في عفرين وكري سبي وسري كانيه والباب وغيرها من المناطق المحتلة من قبل تركيا، ودفع المجلس الوطني لأخذ موقف صارم مع المعارضة بهذا الخصوص.

8-    حث قوى الإدارة الذاتية على التخلي أو التخفيف من منهجية الأمة الديمقراطية، في الوقت الذي يتم فيه زوال الوجود الكوردي من منطقته.

9-    حث الإدارة الذاتية على وضع حد لتجاوزات مستوطنات الغمريين، والعمل على إعادة أراضي الكورد إلى الفلاحين الكورد، وخاصة للعائلات المستعدة العودة إلى الوطن. الأراضي التي أدت إلى حصول تفاوت اقتصادي مرعب ما بين القرى الكوردية التي أصبحت تشبه الأطلال، والغمرية المتحولة إلى أشباه المدن.

10-            حثهم بالعمل على تطوير البنية التحتية للمنطقة، من الكهرباء إلى مصادر الطاقة إلى الماء، وتحسين بناء المدارس والجامعات، وتأمين الكوادر بعرض التحفيزات، بدونها ستظل الهجرة مستمرة، وبالتالي ستكون النهاية كارثية، ولا يمكن التحدث حينها عن أية إنجازات عسكرية أو سياسة.

أي عمليا يجب أن تبدأ الإدارة الذاتية بالعمل والتعامل مع الواقع في الداخل ومع القوى المعنية بالأمر، كبداية لبناء كيان فيدرالي ضمن دولة اتحادية، للتخلص من هيمنة السلطة المركزية. قد يظن البعض بأن هذه أصبحت متأخرة، لكن يمكن البحث في هذه الخصوصية مع ممثلي أمريكا أو ممثلي دول التحالف، والتأخر خير من النهاية الفاشلة.

 

2-   المسار الخارجي:

بعد العمل بشكل مشترك على كتابة مشروع قومي كوردي لغربي كوردستان، ووطني تعكس نوعية العلاقات الكوردستانية، ووطني افتراضي تبحث في قادم سوريا وما يجب أن تكون عليه الدستور وحقوق الكورد فيه.

1-    تكوين ممثليات باسم الشعب الكوردي، كهيئات دبلوماسية، في كل عواصم الدول المعنية، تحمل في يدها المشروع أينما حلت أو حاورت، وتتعامل على أسسه مع المعنيين بالأمر.

2-    احتفاظ كل منظمة أو حراك ثقافي على خصوصيتها ونشاطاتها، لكن يجب ألا تعرض ذاتها باسم الشعب الكوردي.

3-    العمل على تأمين مساعدات مادية لمساهمة نشاط هيئات الداخل والخارج، ويجب أن تكون من منظمات القوى الكبرى والتي لا تفرض إملاءاتها.

4-    تقديم تقارير عن الواقع الكوردي في الداخل إلى المنظمات العالمية وحقوق الإنسان ووزارات الخارجية والسفارات، تحت أسم الهيئات التي تمثل الشعب الكوردي.

 

ملاحظات يجب دراستها والعمل للتحرر منها أو تغييرها:

1-    يتطلب من قادة حراكنا الحزبي، وشريحة من الثقافي، الذين يتعاملون مع الخارج الكوردي من نفسية الشعور بالنقص، ولأسباب عدة، محاولة التحرر من الحالة، ذاتيا ومع القوى الخارجية.

2-    وبسبب النوايا الصادقة كثيرا ما تغيب عنا المنهجية السياسية، على سبيل المثال، مواقفنا الهشة من المعارضة السورية وجلها تخلت عن الخط الوطني، وأصبحت تعادي الكورد وقضيتهم بإملاءات تركية وقطرية، ورغم السنوات الطويلة من العمل معا، لم تتقلص مساحات عداوتهم أو لومهم، لذا لا بد من محاولة إقناعهم أو محاربتهم بنفس منهجيتهم، أو مثلما نواجه القوى المحتلة لكوردستان. فهم ومن منطق سيادة الموقف أدت بأطراف من المعارضة، والنظام، عرض ذاتهم في خانة الأسياد، والتعامل مع الحراك الكوردي كأعداء قوميين، مع تناسيهم البعد الوطني السوري.

3-    كثيرا ما يقوم حراكنا الكوردي بالدفاع عن الذات بدل المواجهة، عندما تتعرض إلى نقد من المعارضة أو أية جهة خارجية. فقد اتهموا المجلس الوطني الكوردي عند حواراتها مع ألـ ب ي د، ومثلها عندما هاجموا قوى الإدارة الذاتية. وقيادات حراكنا بدل الرد بتعرية تلك القوى وتبيان مساوئهم، يقومون بالدفاع عن النفس بمفاهيم الموالاة، والمعاتبة، ومحاولة إرضائهم على أن الحراك الكوردي لا يزال وفيا للوطن، محاولين الحصول على حسن السلوك من تلك القوى.

4-    حاولت القوى الإقليمية ترهيبنا بتهمتهم على أننا الإسرائيل الثانية، ولم نتجرأ على مواجهتهم؛ حتى اللحظة؛ بالحكمة والمنطق، بالقول: وما الخطأ بأن تكون لنا دولة حرة موحدة كما حصل عليها اليهود، وكونوا دولتهم المستقلة، إسرائيل.

5-    لا شك النتائج في القادم من الزمن ستكون هزيلة، والعلاقات الخارجية ستظل دون مستوى القضية، وسيخسر الشعب الكوردي مكانته والمكاسب القليلة التي حصل عليه، فيما لو تتمكن منظمات المجتمع المدني والأحزاب والحركات الثقافية، الاتفاق على تشكيل هيئات تمثل الشعب الكوردي، وتعمل معا على وضع مشروع قومي واضح يتم عرضه أثناء الحوارات مع الخارج.

 

 

د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

mamokurda@gamil.com

12/9/2022م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*