الأربعاء, يوليو 24, 2024
Homeاخبار عامةتضامن نساء العالم العربي مع ثورة الإيرانيات

تضامن نساء العالم العربي مع ثورة الإيرانيات

لم يتوقف دعم الناشطات في البلدان العربية على منصات التواصل الاجتماعي، بل قامت ناشطات بالتظاهر في الشوارع للتنديد بمقتل مهسا أميني والتأكيد على تضامنهن مع الإيرانيات.

احتجاجات ايران

“لستَ مرشدي، أنا البوصلة. الإيرانيات قلن كلمتهن، سرحن حريتهن، وأطلقن العنان للثورة رغم رائحة الموت. قصصن الجدائل غضباً، رفعن راية الشَّعر الحرّ في زمن اللحى الخانعة. إنهن المرشدات، وأكثر”.

 

بهذه الكلمات جاء تضامن الجمعية النسويّة العربية مع الاحتجاجات الإيرانية التي تقودها النساء نحو الحرية وضد الحجاب القسري، وذلك على حسابها الرسمي في إنستغرام، تحت عنوان، “منّا لكنّ كلُّ الدعم والحب”، بالعربية والفارسية.

وكانت الجمعية من أوائل المؤسسات العربية التي أبدت تضامنها مع موجة الحركة النسائية الإيرانية بعد وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً)، في مخفر شرطة الحجاب، كما صرحت الجمعية في بيانها: “لم تمت مهسا أميني، جسدها استراح فقط… وها هي روحها تلهم النساء في إيران وكل الدول الأبوية، كيف يستعدن سلطتهن الجسدية”.

وعلى شبكات التواصل، انطلقت موجة من التضامن العربي مع الحركة النسائية المتواصلة في يومها العشرين، حيث انتشرت مئات آلاف من الصور والأعمال الفنية وفيديوهات لنساء يقمن بقص شعرهن تحت هاشتاغ “#مهسا_امینی”، والذي تخطى 200 مليون مرة على منصة تويتر، وهو الرقم القياسي في تاريخ إطلاق الوسم بمنصات التواصل الاجتماعي.

“لستَ مرشدي، أنا البوصلة. الإيرانيات قلن كلمتهن، سرحن حريتهن، وأطلقن العنان للثورة رغم رائحة الموت. قصصن الجدائل غضباً، رفعن راية الشَّعر الحرّ في زمن اللحى الخانعة. إنهن المرشدات، وأكثر”.

كما عبرت الكثير من رائدات منصات التواصل الاجتماعي تحت الهاشتاغ الذي أطلقه الإيرانيون، عن رفضهن لقرارات الدول الأبوية في كل العالم بما فيها إيران، ضد حريات النساء وحقوقهن.

تونسيات نساند الإيرانيات

في تونس نظمت جمعيات حقوقية ونسوية، وقفة مساندة للنساء الإيرانيات أمام المركز الثقافي الإيراني بالعاصمة تونس، نددت خلالها بالقمع والاضطهاد المسلط على المرأة في إيران، ونادت المحتجات بـ”تونسيات نساند الإيرانيات”، و”متضامنات مع الإيرانيات”، و”الثورة والحرية”.

وحاول السفير الإيراني خلال التحرك طلب استقبال رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات نايلة الزغلامي، لكنها رفضت وقامت بقصّ خصلة من شعرها تضامناً مع الإيرانيات.

أما الفنانة والناشطة الحقوقية نوال بن صالح التي كانت حاضرة في التجمع النسائي، فقالت: “صحيح، العدد الحاضر بالتحرك الاحتجاجي لم يكن كبيراً، لكن الرسالة كانت قوية وأحرجت السفير الإيراني في تونس، في حركة استفزازية ومحاولة لاحتواء التجمع، أرسل لنا طاقم السفارة الإيرانية حلويات، لكننا رفضنا تسلمها”.

كما عبرت مبادرة “نساء ضد الاستفتاء”، التي تضم حقوقيات ومحاميات وناشطات في المجتمع المدني التونسي عن الدعم المطلق للنساء الإيرانيات أمام ما يتعرضن له من مضايقات واعتقالات منذ بدء الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني.

الفنانة التونسية أمل مثلوثي، ارتدت الحجاب وتحدثت بالفارسية تضامناً مع الإيرانيات، وقدمت أغنية على أنغام الأغنية الإيرانية الشهيرة “سلطان قلب ها”، وقالت إنها تحية من الشباب التونسي للشباب الإيراني.

وقفة لبنانية ضد السلطة الدينية القامعة للنساء

وسط رفع صور لمهسا أميني ونداء بشعارات ضد القمع، نفذت عدد من النساء وقفة أمام متحف بيروت تضامناً مع نساء إيران المتظاهرات، وكتبت اللبنانيات على اللافتات: “غضبنا واحد، نضالنا واحد” و”شعر المرأة مش عورة، قمعك عورة”، و”الحجاب حرية شخصية، مش أمر حكومي”، و”جسمي وشعري، مش ملك حدا غيري”.

نجحت المرأة الإيرانية في تحويل رفضها الحجاب القسري إلى عنوانٍ لرفض الاستبداد: "لا شك في شجاعة المتظاهرين في إيران، فقد دفع الكثيرون ثمناً غالياً لذلك، لكن تركيز وسائل الإعلام على الحجاب بدلاً من مقاومة النساء الجريئة لنظام قمعي، وكفاحهن المستمر من أجل حقّهن في الاستقلال الجسدي، هو تركيز مخلّ ويأتي بنتائج عكسية".

نجحت المرأة الإيرانية في تحويل رفضها الحجاب القسري إلى عنوانٍ لرفض الاستبداد: “لا شك في شجاعة المتظاهرين في إيران، فقد دفع الكثيرون ثمناً غالياً لذلك، لكن تركيز وسائل الإعلام على الحجاب بدلاً من مقاومة النساء الجريئة لنظام قمعي، وكفاحهن المستمر من أجل حقّهن في الاستقلال الجسدي، هو تركيز مخلّ ويأتي بنتائج عكسية”.

ورفضت المتظاهرات حضور رجل الدين الشيعي المعارض للنظام الإيراني عباس يزبك، في الوقفة الاحتجاجية بسبب انتفاضتهن على “السلطة الدينية”، إذ قالت الناشطة زهراء الديراني: “لا يهمنا أن يكون الشيخ ضد النظام الإيراني، فنحن نعترض على تمثيله السلطة الدينية القامعة للنساء”.

أكراد سوريا والعراق

في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد، تظاهرت عشرات النساء على مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني، التي كانت تحمل اسماً كردياً آخر (جينا)، وقصت بعض المحتجات شعرهن وحرقن الحجاب.

وقالت أروى الصالح، عضو منظمة “مؤتمر ستار” لحقوق المرأة في المناطق الكردية في سوريا، والتي دعت إلى هذا التجمع النسائي: “إننا نؤيد ونؤازر الاحتجاجات والانتفاضات في إيران”.

“لم تمت مهسا أميني، جسدها استراح فقط… وها هي روحها تلهم النساء في إيران وكل الدول الأبوية، كيف يستعدن سلطتهن الجسدية”.

وأمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل العراق، احتجت المتظاهرات ضد سياسة قمع الإيرانيات، كما حرقن علم الجمهورية الإسلامية ورفعن شعار “جينا قدوة وشرارة الانتفاضة”.

وقالت المتظاهرة جوانا تمسي: “نتظاهر أمام مقر الأمم المتحدة، احتجاجاً على مقتل مهسا أميني و ضد قتل النساء وضد النظام الإيراني”.

ناشطات عربيات يرفعن صوت الإيرانيات

وعن موجة تضامن نساء العالم العربي مع الإيرانيات، أكدت الصحافية رشا حلوة رئيسة التحرير المشاركة لموقع رصيف22: “النساء العربيات يشعرن بالكثير من التقاطع الأساسي مع النضال المتواصل في إيران، وهو المطالبة باستعادة الملكية الكاملة على أجسادهن”.

وحول تناقض السلطات الإيرانية في الإعلان عن دعمها لحرية الفلسطينين بينما تقمع مواطنيها، صرحت الفلسطينية رشا حلوة: “النظام الذي يقمع شعبه لا يمكن أن يكن جزءاً من مساري نحو الحرية”.

وشاركت صحافيات وناشطات وفنانات في العالم العربي آراءهن عما يحدث في إيران من قيود صارمة على حريات النساء، إذ تناولت الصحافية اللبنانية سوسن مهنا، في مقالها المعنون “كل نساء العالم… الثورة بالزغاريد والجدائل والحناء”، تاريخَ نضال المرأة في العالم وخاصة العالم العربي لنيل حقوقهن، وذلك بمناسبة المظاهرات القائمة في إيران.

وكتبت سوسن: “تلك الفتاة التي ماتت بسبب ظهور جدائل من شعرها تحولت إلى رمز جديد قدمت حياتها دفاعاً عن حرية المرأة الإيرانية وفضْح الأوضاع غير الإنسانية التي تعانيها في مجتمع لا يزال يعيش في ظلمات القرون الوسطى ويجد في شعر المرأة (عورة) تثير مشاعر الرجال”.

بدورها بيّنت المحاضرة في القانون بجامعة إكستر البريطانية نورا جابر، في مقال لها عن تعاطي الإعلام الغربي مع احتجاجات إيران: “يجب أن تُوضع الاحتجاجات الأخيرة في سياقها ضمن النضال الأوسع لحقوق النساء والأقليات في إيران، وضمن التاريخ الأوسع للمقاومة الشعبية لسياسات النظام القمعية”.

وأكدت الأكاديمية: “لا شك في شجاعة المتظاهرين في إيران، فقد دفع الكثيرون ثمناً غالياً لذلك، لكن تركيز وسائل الإعلام على الحجاب بدلاً من مقاومة النساء الجريئة لنظام قمعي، وكفاحهن المستمر من أجل حقّهن في الاستقلال الجسدي، هو تركيز مخلّ ويأتي بنتائج عكسية”.

هادي مستوفي

حقوق النشر: رصيف 22

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular