ar

د.خليل جندي : تخوفات !!!

الايزيديون، كياناً وديناً، على مفترق طرق بعد 3/8/2014، إما إلى المزيد من التشتت والتشرذم والفرقة، وبالتالي نحو الاضمحلال كما إضمحلت المئات من الأديان والعقائد القديمة، أو إلى ظهور صحوة إجتماعية ثقافية سياسية لتنظيم البيت الايزيدي.
لقد لاح في الأفق بعض الأمل بعد بروز (نادية مراد) حاملة كل آلام ومظلومية الايزيديين إلى الفضاء الإقليمي والعالمي عبر إختيارها أول الأمر سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة، ومنحها بعد ذلك جائزة نوبل للسلام لعام 2018. لا أمل بدون عمل، والعمل يحتاج إلى إرادة وأدوات!. ونحن في هذه المرحلة (مرحلة نادية مراد كما سميتها في مقال سابق) أحوج ما نكون إلى تطبيق حكمة بوذا العظيم حول (ضرورة التعاون) بين الناس. الناس المقصودين هنا (الايزيديون) الناجون من جحيم الابادة. عندما سئل بوذا عن ضرورة التعاون بين الناس قال: الناس بالناس للناس. كل إنسان له فائدة في هذه الدنيا، لا أحد وحده، يقوي على ذلك ولا يريد، وإذا أراد لحظة، ندم في اللحظة التالية..ضارباً لهم مثل الرجل الأعرج والرجل الأعمى قائلاً: تصوروا رجلاً أعرج لا يستطيع أن يمشي، ورجلاً أعمى يستطيع أن يمشي. فكيف يمشي الاثنان معاً؟.. هناك حل أن يتسلق الأعرج كتفي الأعمى ويقول له: اتجه يميناً أو يساراً. والمعنى أن الذي يستطيع أن يتحرك لا يرى، والذي لا يستطيع أن يتحرك يرى. الاثنان معاً، حركة ورؤية!!.
ومن الجدير بالاشارة أن كلمة (بوذا) نفسها تعني: اليقظان. أو الصاحي، أو الناهض، أو الصحوة الكبرى. أو اليقظة العظمى. إذن الايزيديون في هذه المرحلة بحاجة إلى (صحوة كبرى) أو إلى (يقظة عظمى)!!.
الأخت (نادية مراد) أصبحت رمزاً ورقماً عالمياً، وصارت كلمتها مسموعة على مستوى دول العالم وكذلك في المحافل الدولية، لا خوف عليها أن تلتقي وتتعامل مع أية جهة تدعم وتساعد شعبها وقضية أهلها، لإزالة الكثير من الآثار التي خلفتها الابادة. إلاّ أن هذا الأمل، وهذا التفاؤل مشوب عندي بشئ من الحذر والتخوف من مصدرين ربما يقودان إلى عرقلة مشروع نادية مراد الانساني والاعماري والقانوني وغيره، الذي يساعد في التئام الجرح الايزيدي عامة وجرح سنجار خاصة. الخوف الأول: هو من عدم وحدة الايزيديين وتشرذمهم وبقائهم بدون رأس، وإذا كان هناك من رأس أو رؤوس، فأنها مسيرة من هذا الطرف أو تلك وهم كانوا إحدى الأسباب التي أدت إلى الإبادة!!. بالتالي الخوف ينبع من عدم وجود مؤسسة أو لوبي ايزيدي شبه منظم يدعم السيدة الرمز نادية مراد لانجاح مشروعها.
الخوف الثاني والأخطر، باعتقادي وكما سمعتها من مصادر موثوقة وما شعرت به شخصياً، هو زوجها الذي يتدخل سلباً في كل صغيرة وكبيرة من عمل وتحركات نادية ، وكأنه هو الفائز بجائزة نوبل للسلام!. ويبدو أنه لا يفرق بين كونه زوجاً لنادية، وهي قضية عائلية اجتماعية وعاطفية لا دخل لأحد فيها. وبين (نادية مراد) الانسانة التي تحولت إلى رمز عالمي وايقونة الايزيديين، وملك للشعب العراقي بكافة قومياته وطبقاته المسحوقة، وملك لجميع نساء العالم ضحايا العنف الجنسي والعبودية والاتجار بالبشر. نادية مراد بهذا المعنى ليست ملكاً لزوجها فقط، ولا يحق له أن يعرقل عملها ويتدخل في شؤونها كحاملة جائزة نوبل للسلام، أو أن يفرض عليها إملاءاته السلبية ، أو أن يستفرد بها ولا يدع أن تكون لها مكتباً خاصاً بها تضم هيئة مستشارين ايزيديين وغيرهم من كافة الإختصاصات لتأدية رسالتها على أتم وجه. إن لم ينظر ويتوقف عقلاء الايزيدية عند هذه النقطة وحل هذه الاشكالية، فإنهم يفقدوا الخيط والعصفور ويخسروا آخر فرصة تاريخية!!!.
مانيلا في 1/1/2019

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*