الثلاثاء, فبراير 27, 2024
Homeاراءتعقيب على محاضرة للدكتور خزعل الماجدي : حاجي علو

تعقيب على محاضرة للدكتور خزعل الماجدي : حاجي علو

 

لاشك أن الأستاذ قد سبر عميقاً في أغوار الأديان وقد كشف عن كثير من أسرارها وأساطيرها, ومنها الديانة الئيزدية فكان له فيه باعاً طويلاً وكشف عن كثير من الأساطير الباطلة التي غطت تاريخهم ودينهم الشمساني الحق , لكنه لا هو ولا غيره قد طرق باب الحقيقة تاريخياً ولا يُمكن لكائن أن يدرك الحقيقة وهو يبحث في ساحة أخرى, وما بني على باطل فهو باطل.
في إحدى محاضراته تطرق إلى موضوع الكورد ولغتهم, نحن لم نجد فيه خروجاً عن الإطار العربي الإسلامي التاريخي تجاه الحضارات القديمة وغير القديمة من حيث النظرة المنحازة إلى الحضارة (الفارسية-الكوردية) فهم مستعدون لتنسيب أبسط إنجاز حضاري لأيٍّ كان عدا الكورد أو الفرس, هنا هو بدوره ينكر نهائياً وجود أي شيء يخص الكورد فيقول ليس لهم أية حضارة ولا أي شيء من الكتابة وبهذا فقد أثبت بنفسه جهله التام بالتاريخ القديم والحديث إنما قد أتقن التاريخ العربي و نظرتهم للكورد والفرس فهما شعب واحد, بل الفرس هم في الحقيقة يجب أن يسمون كورداً لأن فعل العمل الذي إشتق منه إسم الكُرد هو نفسه بالفارسية أيضاً ( كار كرد*) عَملَ العمل والمصدر (كرن) وهذا هو معني الإسم الكوردي وهو أمر طبيعي فهم الذين بدأوا العمل اليدوي الزراعي والحياة الإقتصادية المستقرة بدءاً من شمال العرق وليس من جنوبه وهو أمر معروف لدي جميع المؤرخين.
في كهف شانيدر إكتشفت النار لأول مرة في تاريخ البشرية ومنها إنبثقت الثورة الزراعية وهناك دجن الحيوان وإستخدم الثور في الزراعة ليصبح رمزاً مقدساً لدي الكورد والفرس لا يزال عظيماً في الدين الكوردي الئيزدي فله عيدان مهمان في السنة وفي الدين المزداسني الزرادشتي هو رمز الخير, وهناك بُنيت أولى القرى السكنية على سفوح جبال كوردستان: ( جرمو شمشارة زَفيا جمي بالي كورة … والأقدم منها تلول كرمبارك والحسنية وزينافا ونمريك وعلى طول جبال كوردستان 8000 سنة قبل الميلاد حتى وصل الزحف الحضاري تدريجياً إلى الجنوب ليس قبل 4000 سنة قبل الميلاد حيث نضجت فأثمرت عن الكتابة في العهد السومري فكانوا أول من كتبوا في أوائل الألف الثالث قبل الميلاد, وإذا كان الأستاذ الماجدي قد إطلع على التاريخ غير العربي فسيتأكد من أن الكورد هم السكان الأصليون لكوردستان وعلى يدهم قامت الحضارة البشرية – الثورة الزراعية, ولوتفحص هوية الطوائف المختلفة التي تسكن كوردستان حالياً لوجد أنها قد نزحت إليها من بقاع العالم الأخرى خارج كوردستان: الأتراك من منغوليا وأسيا الوسطى, العرب من جزيرة العرب الآشوريون من سوريا وفلسطين وبالأساس من جزيرة العرب أيضاً ولم يعبروا دجلة شمالاً من شرقاط قبل 930 سنة قبل الميلاد وحالما عبروا دجلة بدأت حروبهم مع السكان الأصليين الميديين ولم تتوقف حتى أخرجوهم, أما وجودهم الكبير في كوردستان اليوم فهو بسبب الضغط العربي الإسلامي العنيف عليهم ما أجبرهم (وغيرهم) إلى الهرب من وسط وجنوب العراق وطنهم الأصلي خاصة بعد المتوكل العباسي فموطن الكلدان هو ليس شمال العراق بل جنوبه لكنهم الآن أكثر عدداً من الأشوريين لأنهم تجحفلوا مع الغزو العربي منذ البداية, أما الأرمن فهم أنداد الكورد وجيرانهم التاريخيون عاشوا معهم في تآخٍ تام إلى الشمال والغرب منهم بحيث إحتار الحلفاء في أمرهم فقرروا تسمية دولة في شرق الأناضول بأرمينيا الكبرى للكورد والأرمن لكن دين الكورد أفشل الخطة وماتت الدولة المرتقبة, أما الكورد فلا أُثر لهم خارج كوردستان وطنهم الأًصلي وإلى الشرق والجنوب منهم يمتد بلاد الفرس والفرثيين (أظن أنهم شبك) وهما توأم الكورد هؤلاء الثلاثة هم فروع باستان إيران, بعد قرنين من الغزوات الآشورية عليهم نظموا صفوفهم وإجتمعوا في ربيع 728 قبل الميلاد وإنتخبوا دياكو الميدي أول زعيم لهم للتصدي للآشوريين فكان ذلك بداية نشوء الدولة الإيرانية وبزعامة الميديين أولاً لأنهم كانوا هم في فم الغزو الآشوري, وفي 546 نهض كورش الأخميني إبن بنت الملك الميدي وإنتزع الزعامة من جده الميدي, ثم ما لبث أن أُطيح بإبنه قمبيز في ثورة إجتماعية فيتسلم الزعامة دارا الميدي (توراة/ سفر أستير 9) الذي نقل الحكم من همدان الميدية إلى شيراز الفارسية فتفرّس الحكم ثم إنتهت هذه الدولة التي كانت تسمى ميدية وأخمينية, على يد الإسكندر ثم نهض زعيم من الفرثيين فطرد السلوقيين بعد أقل من سبعين عاماً ليبدأ الحكم الأشكاني في 245 ق. م. الذي إتخذ المدائن جنوب بغداد عاصمة له بعد عدة محطات, في 224 ميلادية إنتزع الحكم منهم, أردشير الساساني من سلالة أمراء أسطخر من ذرية دارا الكبير الميدي الأخميني دام حكمهم حتى 637 ميلادية لينتهي بفتنة داخلية قتل فيها عدة أفراد من الأسرة الحاكمة وهجم عليهم العرب فأنتهت الدولة الميدية الفارسية بعد 1300 عام من الحكم المتناوب.
أما الآثار العمرانية فقد أغنانا الأخ سوران حةمة رش بأدلته التاريخية , وهو لم يذكر القرى البدائية الأولى التي بناها سكان كوردستان القدماء حوالي 8000 عام ق. م ناهيك عن صناعة الفخار والتعدين والطبخ لأول مرة في تاريخ البشر, واللغة الكوردية هي الأولى التي إستخرجت الحروف الكتابية من الخط المسماري, زرادشت الكوردي* كان أول من فعل ذلك في نهاية القرن السابع قبل الميلاد, فكتب بها كتابه الآفستا بالخط الفهلوي القديم الذي يسمونه بالفارسي القديم وهو أشبه باللغة الهورامانية الكوردية من الفارسية, ولو تفحصنا اليوم الخط المكتوب على صخرة البيستون* في زمن دارا الكبير ربما كنا نتأكد من تحديد هوية الخط بدقة أفضل, لكن مَن مِن الكورد يذهب ويتأكد؟ لقد أعمى الدين بصيرتهم فهم لا يقبلون أي علاقة لهم بايران الفارسية بعد الإسلام وهم في عداء تاريخي معهم, فقد تعاونوا بكل قواهم مع سليم العثماني ضد إسماعيل الصفوي بزعامة إدريس حكيم البدليسي أول جتة في تاريخ الكورد وبائع كوردستان, وهو المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية. ذولفقار الكوردي بالدماء إنتزع بغداد من الصفويين وسلمها هدية لسليمان القانوني, وحديثاً جداً سلَّم الشيخ محمود الحفيد (ولا أدري ما معنى الحفيد) كوردستان للملك فيصل دون التعاون مع المُحرر الإنكليزي المسيحي الذي منح الإستقلال لكل من أراده, لقد كان الكورد قوماً سهل الإنقياد يفضلون حكم الأجنبي على أنفسهم, و رغم أن الساسانيين من أصل كوردي والعاصمة في أرض الكورد وليس الفرس (العراق) لكنهم سموا فرساً عجماً تبعاً للسلطة الفارسية معظم سكان كوردستان هم من وسط وجنوب العراق هربوا إليها أمام الغزو العربي مثل الشبك والكوران والسنجاريين وغيرم ممن هرب إلى سوريا وإيران حتى خراسان, ولذلك السبب فقد إختفى إسم الكورد في التاريخ لأنهم إعتبروا فرساً وقد أكد المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي أن الكورد ظهروا عن الفرس بعد الإسلام , نعم الدين فرّقهم إلى كوردي وفارسي ومعظم الكتابات والشخصيات التاريخية الكوردية إعتبروا فرساً وكثيرون منهم إٍستعربوا بل منهم من يدعي أًصولاً أخرى.
الحروف التي برزها سوران حةمة رش في رده إنما هي جيل قديم من حروف زرادشت الأولى تغيّرت عبر عدة أجيال في عدة لغات شرقية إستخدمتها, حتى إنتهت إلى الحروف العربية الحالية وهي الجيل الأحدث بعد تطورات كثيرة جداً لكن العرب يقولون أنها حروف سريانية مع العلم أن الأبجدية السريانية نفسها متطورة من حروف زرادشت, فالكلدان والآشور حتى نهاية عهدهم لم يعرفوا رموزاً كتابية غير الخط المسماري الأكدي, وفي الجانب الغربي الفينيقيون طوروا الخط المسماري إلى رموز هي أصل الحروف الغربية.
ليس هناك أي دليل على أن العرب كانوا يكتبون, حتى القرآن لم يُكتب منه حرفٌ قبل الحجاج في العهد الأموي, عثمان جمع القرآن في صدره ولم يكتب منه في زمنه حرفٌ واحد, إستعان الحجاج بعاصم بن نصر الكوفي الفارسي المستعرب في كتابة بعض سور من القرآن ليقدمها هدية للخليفة عبدالملك لإزالة الجفاء الذي نشأ بينهما لسبب ما. ولا كلمةُ بالعربية كُتبت قبل ذلك, ولا عربيٌّ قد كتب كلمة, كل الذين كتبوا القرآن والحديث والسيرة وغيرها هم فرسٌ مستعربون موالي ترسخ فيهم الإسلام فتنشطوا في العصر العباسي بعدما وفر المأمون مجالاً للكتابة والتسامح, فكتبوا بحروفهم المعروفة وشيئاً فشيئاً أدخلوا عليها التنقيط والعلامات لتناسب اللفظ العربي. الرسول نفسه توفي دون أن يترك شيئاً مكتوباً حتى قرآنه ولا أي من الخلفاء قد ترك وصيّة أو غير وصية, فلماذا لا يسأل عنها الأستاذ الماجدي أين إختفت هذه الآلاف المؤلفة من الوصايا والرسائل والكتب وبلاد العرب لم تتعرض لموجات الدمار الأجنبية وهي بهذا القدر من الأهمية والقدسية, لماذا لم ينبرِ عربي لكتابة الحديث أو القرآن قبل البخاري الفارسي أو المسلم الفارسي ؟حتى إبن هشام كاتب السيرة فارسي الأصل ومنظم السيرة إبن إسحاق أيضاً مسيحي لم يجد المنصور عربياً ليكلفه فكلف إبن عبدٍ مسيحي, لماذا لا يجيب الماجدي على هذه الأسئلة, فقط يعلم أن الكورد ليس لهم حضارة؟ هذا لأنه هو الذي لم يبحث فيها ولأن الكورد قد أهملوا تاريخهم فهم لا يقرأون وإذا قرأوا يقرأون التاريخ الإسلامي فقط . نعم كل ما يُقال عن الكورد صحيح وكل ما يُفعل بهم يستحقونه. وأخيراً نرجو أن لا يكون كتاب الأخ حةمة رش الموعود متأثراً بالدين.

10 شباط 2024
هامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* إسم الكُرد مشتق من فعل العمل (كرد) وكوردستان بإضافة (وستان) بالكوردية وقوف أي الأرض التي يقف عليها الكورد بمعنى يسكنها الكورد وهي نفسها بالفارسية إيستا وقوف وللمصدر تضاف النون أيضاً كالكوردية تقابل (land) باللغات الأوربية وبلاد بالعربية وهي كثيرة الإستعمال في الفارسية حتى الوحدة الإدارية تسمي أوستان
*ـ نستدل على كوردية زرادشت من دليلين أولهما أنه من بلاد الكورد أذربيجان الغربية وفي العهد الميدي فهو معاصر كيخسرو, وثانياً من إسم إلهه الأكبر هورامزدا هو إسم كوردي هوراماني ـ شبكي ويعني الشمس واهبة الخير /الحق كلمات كوردية حية حتى اليوم والفرس يسمونه بألقاب معظمة مثل بيروزي بخش, سرور آمد, خردمند أي حكيم وغيرها مما لاعلاقة بمعنى الإسم الكوردي (هور/شمس مز حق, خيرـ دا وهب بجميع اللهجات الكوردية ) وترجمتها بالفارسية: (خورشيد راست داد ) وهم لا يفهمونه غير إٍسم إله كما نحن نفهم إسم طاوسي ملك /خودي
* بيستون هي مفتاح الحضارة القديمة كلها وبها تمكن السفير البريطاني من فك رموز الخط المساري ومنه دخلوا التاريخ القديم على مصراعيه

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular