ar

نايف رشو : “الأنفال” والفرمان في الشنگال من الجرائم الفصل العنصري ضد الانسانية ج2

في1988/8/25،إستيقظنا في ساعة مبكرة من الصباح على دوي الطائرات الحربية المهاجمة وكانت (8)ثمانية طائرات اربعة منها تنزل لتفرغ حمولتها المحملة بالقنابل العنقودية والصواريخ ذات الرؤوس السامة بغاز الخردل والسيانيد والطائرات المعادية الاربعة الاخرى تحلق في الجو وبشكل متناوب،حاولت بشكل او بآخر المقاومات الجوية واسناد المقر(سيده را) ان تشغلهم وعلى ما اتوقع قد اصابت واحدةً منها، ولكنها اثناء الرجوع أفرغت حمولتها من القنابل العنقودية وغاز الخردل والسيانيد على مناطق سكنية امنة (من كلي افوكي الى كانيا باسكا)،وتم القصف بالكيمياوي ل بري كارة جم جو و زيوه شكان حيث مقر الفرع الاول الى كاني بوطكي وخواكورك،وكان حدثا مروعا وبشعا حيث قامت قطعات السلطة الدكتاتورية من الوحدات المختارة من الجيش وافواج الفرسان و سرايا ابوفراس الحمداني،بامرة ضباط الاجهزة القمعية (الاستخبارات العسكرية، والمخابرات، والأمن الخاص والأمن العامة) بالهجوم على جبهات عديدة وفي جميع القواطع العسكرية في هذه العملية القذرة(الانفال).
وبعد هذا اليوم الدامي امر الرئيس مسعود البارزاني من جبهات القتال في خواكورك بانسحاب العوائل الى مزورى ژوري و حدود تركيا وايران،بعد ان بدأ الجيش والمرتزقة زحفهم نحو المناطق الآمنة المحررة من كوردستان للاستيلاء على تلك المناطق وقطع السبل والمؤن عن سكان قرى مناطق بادينان،والتي تحاول الهروب من اشرس هجمة عرفها التاريخ والتي حاول الوصول للاتجاء الى ايران وتركيا،وعندما فشلوا في اللحاق بهم قرروا ان يقتلوا اي كائن يلقون القبض عليه وفعلا تم رمي الكثير منهم بالرصاص امام عيون عوائلهم ،والبعض الاخر تم نقلهم الى الصحراء في جنوب العراق حيث دفنوا هناك احياء بغية التخلص من اثار الكيمياوي المدمر على اجسادهم وخصوصاً العينات الخاصة المصابة بالاثار الكيمياوية للتستر على جرائمهم وبقاءالجريمة دون تغطية اعلامية،ولكن ارادة الله اقوى من ذلك وبسواعد البشمركة الابطال ،وشهد الجميع الفشل الذريع الذي أصاب قوات العدو وحطموا مخططهم الدنيء وصدوا تقدمهم وتكبد العدو خسائر جسيمة واستولت قوات البيشمركة على كميات كبيرة من أسلحة الجيش البعثي وأعوانه والمعدات العسكرية الحديثة في عدة مواقع وملحمة خواكورك نموذجاً.
مراحل حملات الأنفال:

الأنفال الأولى: منطقة السليمانية، محاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط لغاية 19/1988.
الأنفال الثانية: منطقة قرداغ، بازيان ودربنديخان في 22 لغاية 1 نيسان.
الأنفال الثالثة: منطقة كرميان، كلار، باونور، كفري، دووز، سنكاو، قادر كرم، في 20 نيسان من نفس العام.
الأنفال الرابعة: في حدود سهل (زيي بجوك) أي بمعنى منطقة كويه وطق طق وآغجلر وناوشوان، في 3 مايس الى 8 مايس. الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة: محيط شقلاوة وراوندز في 15 مايس ولغاية 26 آب. الأنفال الثامنة: المرحلة الأخيرة، منطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك،اتروش كاني ماسي ديرلوك بلة وبارزان في 25 آب ولغاية 6 ايلول من نفس العام.
والجدير بالذكر شملت الانفال جميع المناطق الائيزدية في الشنكال تم تدمير أكثر من 360 قرية عائدة للأئيزديين وكذلك مركز القضاء الشنكال وتم إسكان أهاليها في 12 تجمع قسري بعدعام 1975 كذلك جرى تدمير قرى الأئيزدية في منطقة تل كيف (مجمع بابيرا) ومركز قضاء الشيخان والقرى التابعة (باسكي شيخا) والقوش ودهوك ومركز ناحية فايدة والسميل في (خانك)عام 1984-1987وقد شملت قرى لحفا قائيديا في مجمع شاريا,وفي إحصاء عام 1977تم تسجيل كافة الأئيزديين كعرب بقرار من السلطات العراقية حيث اعتبرت سلطة البعث كل الإئيزديين عرب بدون أن تسأل إيزدي واحد عن رأيه أو موقفه من هذه المسألة,وفي حملة الأنفال السيئة الصيت عام 1988 غيبت عديد من العوائل الائيزدية والمسيحية من ذوي البيشمركة الأحزاب الكوردستانية من سكان بعشيقا وبحزاني ودوغات وشنكال وختارة وكرساف وخورزان ومل جبرا وباعذرا ومجمع خانك ومجمع بابيرا وايسيان ومجمع مهد ومجمع شاريا وقرى الهويرية من زاخو وقضاءالشيخان ,راحت ضحية عملية الانفال الاجرمية فقط من بين الائيزدية تجاوز عددهم ال 3000 بين شهيد وسجين سياسي ومغيب . الى يومنا هذا مصير اكثر من 500 غالبيتهم من الأطفال والنساء بحجة إن الأئيزديين عرب والمسيحين ولا يشملهم قرار العفو تم تسليم انفسهم في يوم العفو في قلعة نزاركي بدهوك,اذ نطالب الجهات المعنية من حكومة الاقليم والحكومة المركزية بالبحث من رفاتهم وارجاعهم الى اهلهم, ستبقى هذه الذكرى الاليمة محفورة في قلوبنا والضمائرنا لما قدمه هؤلاء الشهداء.
ان ما حدث في شنكال من جينوسايد وكذلك في كوباني غرب كوردستان يذكرني بمأساة الانفال وانفلة البارزانين من مجمعات داره تو وبحركة وكفركوسك والهجرة المليونية لعام 1991،لا يزال العالم العربي والاسلامي غافلا،تماماً ما كان يحدث في الماضي الاليم ( لا أعلم لماذا )؟.،ان ماحدث في شنكال وصمة عار على جبين الانسانية اضافة الى المأساة والجرائم السابقة لا يكاد المرء ان يتخيل أنها تحدث في هذا القرن.. ان مسلسل احداث الترحيل والتهجير وتدمير القرى الذي بدأت اولى عملياته من قبل الحكومة العرقية التي تزعمها حزب البعث الفاشي، في اقليم كوردستان الى عام 1975 في اقضية زاخو وشنكال و الشيخان بعد انتكاسة الثورة الكوردية و اسفرت عن تدمير مئات القرى هناك اكملت بمرحلة اخرى من تلك العمليات في منطقة بادينان عام 1987 ثم اختتمت بعمليات خاتمة الانفال في بادينان تم تدمير وتسوية اكثر من خمسة آلاف قرية كوردية مع الارض،وهدم الاماكن المقدسة للاديان الثلاثة(المسلمين ، والائيزديين ،والمسيحيين) مثل مافعلت الداعش الارهابي القذر في الشنكال وباشيك وبحزان والموصل (مرقد نبي يونس و نبي شيت). حيث نفذت النظام البعثي العنصري أشرس حملات (الأنفال) للأبادة الجماعية ضد شعب كوردستان والقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة الشهيدة وحرق وتدمير الاف القرى الكوردستانية وترحيل سكانها الأبرياء الى معسكرات ومخيمات قسرية أنتهى بهم المطاف الى مقابر جماعية في صحاري وسط العراق وجنوبه وراح ضحيتها أكثر من (182) ألف مدني مسالم بين طفل وامراة.

وفي الختام وعلى هذا المنبر نطالب رئيس حكومة وبرلمان اقليم كوردستان مرعاة مطاليب عوائل الشهداء والمؤىفلين السياسين المدرجة:-

1-فتح تحقيق في موضوع الانفال ومحاسبة المسؤولين في( محافطة دهوك) في تلك الفترة وسريا ابوفراس والجحوش و كل من لطخ يده بدماء اطفالنا الزكية لينالوا جزاءهم العادل .
-البحث عن رفات تلك العوائل في المقابر الجماعية في وسط وجنوب العراق وتنظيم مقبرة جماعية لزيارة اقاربهم لها في المراسيم2-..
-3-توزيع قطع اراضي سكنية لعوائل المفقودين في الانفال وصرف راتب شهري لعوائلهم .
– 4-الاولوية في قبول ابنائهم في الوظائف الحكومية ودوائر الدولة وتقليدهم بوسام يخصص لضحاياالانفال.
5-تقديم شكر رسمي من حكومة اقليم كردستان الى اهالي محافظة اربيل لدعمهم المادي والمعنوي لعوائل المؤىفلين في المجمعات (جزنيكان كردجال برحوشتر)

نايف رشو
من عوائل المؤنفلين
بيلفيلد/المانيا 5/9/2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*