الثلاثاء, فبراير 7, 2023
Homeمقالاتحوارٌ هادئ عن الدين اليارساني : مهدي كاكه يي

حوارٌ هادئ عن الدين اليارساني : مهدي كاكه يي

إرتأيتُ أن أكتب هذا المقال كجواب للتعقيبات على مقالي المعنون (يجب العمل على منع إختفاء الدين اليارساني) لتطّلع عليه الصديقات العزيزات والأصدقاء الأعزاء. أقدم شكري الكثير للمشاركين في التعقيبات والمهتمين بالموضوع الذين قاموا بإثراء مقالي، حيث أنهم أضافوا للموضوع أفكاراً وآراءً و وجهات نظر هامة ومفيدة جداً. يجدر بالذكر أن هذا المقال تمّ نشره في مثل هذا اليوم في سنة 2018 وها أعيد نشره من جديد بعد إضافة نقاط مهمة له.
بالنسبة الى سرّية الدين اليارساني، مُجدّد الدين اليارساني (سان سهاك) الذي ظهر في عهد العباسيين، ربما بسبب الخوف من إضطهاد المسلمين، جعل الدين اليارساني ديناً سرّياً وغير تبشيري، أي لا يقبل غير اليارسانيين أن يعتنقوا الدين اليارساني. كما أنّ الكتاب المقدس لهذا الدين (سرنجام) مكتوب من قِبل رجال دين يارسانيين و إشارتهم في هذا الكتاب الى وجوب الإحتفاظ بِأسرار هذا الدين سببه الخوف من القتل والسبي ودفع الجزية في حينه، بعد أن تمّ إحتلال كوردستان من قِبل العرب بإسم الدين وتعاظم قوة المسلمين في كوردستان، حيث أدخلوا وجوب الإحتفاظ بِسرّية الدين اليارساني للحفاظ على حياة اليارسانيين ودينهم، كما فعل قبلهم (سان سهاك).
من الجدير بالذكر عندما إحتل العرب كوردستان بإسم الإسلام وبعد أن إعتنق الصفويون المذهب الشيعي، خوفاً من القتل والمضايقات والإهانات، أدخل اليارسانيون شخصيات إسلامية شيعية في دينهم للحفاظ على حياتهم ودينهم، مثل أئمة الشيعة. الآن تغيّرت الظروف وآن الأوان بالإعلان عنه وتعريفه بِشعب كوردستان والعالم وإلا فأن دين يارسان بمرور الوقت سيختفي ويضيع بذلك جزءاً مهماً من اللغة والثقافة والمعتقدات والعادات والتقاليد والطقوس الكوردية الأصيلة والتاريخ والتراث الكوردي.
فيما يتعلق بالخوف من التعرض للقتل عند كشف أسرار دين يارسان، يفتقد دين يارسان أركان الإسلام الخمس (الشهادة، الصلاة، صوم رمضان، حج مكة، الزكاة) ولذلك فيما لو يدّعي اليارسانيون بأنهم مسلمون أو يقولون بأن لهم دين مستقل، النتيجة لا تختلف بالنسبة للتعرض للقتل والإهانات والمضايقات، حيث أنّ المسلمين يعرفون بأنّ اليارسانيين غير مسلمين، وأنهم لا يؤدون الفرائض الإسلامية وأنّ الإدعاء بِكون اليارسانيين مسلمون هو كتقليدهم للنعامة التي تغطي رأسها في الرمال عندما تشعر بالخطر، فتعتقد أنها تخفي نفسها عن الأنظار وتصبح في مأمن من الخطر. لذلك اليارسانيون المتأسلمون يخدعون أنفسهم فقط ولا ينخدع المسلمون بإدعاءاتهم الكاذبة.
بفضل الثورة المعلوماتية ونقلها، لم تبقَ أية أسرار يحتفظ بها اليارسانيون عن دينهم، حيث هناك عشرات الآلاف من الكتب والمجلات والمقالات، منشورة عن دين يارسان، وخاصة في الإنترنت، حيث أنه عند البحث في گوگل عن دين يارسان، نجد آلاف الدراسات والأبحاث والمقالات والكتب عن هذا الدين وفيها أدق التفاصيل عن هذا االدين. بدلاً من إغلاق دين يارسان أمام غير اليارسانيين، أدعو الى أن ينفتح هذا الدين أمام الجميع، حيث أنه الى ما قبل 800 سنة، كانت غالبية الكورد يعتنقون الدين اليزداني الذي دين يارسان هو فرع منه. هذا الدين هو مُلك كل الشعب وأفراده لهم الحق في العودة الى دينهم الأصلي. كما أن الإنسان الذي يؤمن بِدين يارسان ويلتزم بمبادئه، يجب السماح له بإعتناق دين يارسان. هذا ينطبق أيضاً على الديانات الإيزيدية والهلاوية وعلى أصحاب هذه االديانات كسر حالة العزلة والتقوقع وجعلها أديان تبشيرية، يدخلها مَن يشاء.
الزواج من غير اليارسانيين له دور قليل في إنسلاخ اليارسانيين عن دينهم، بل أنّ تأثير الدين الإسلامي عليهم هو العامل الرئيسي في ذلك، حيث أن الحُكم إسلامي ويتم تدريس الدين الإسلامي لوحده في المدارس وأنّ الغالبية العظمى من وسائل الإعلام بيد الإسلاميين ووجود الجوامع والحسينيات، بالإضافة الى كثرة نفوس المسلمين مقارنةً بِنفوس اليارسانيين التي تبلغ حوالى ستة ملايين نسمة فقط. كما أن اليارسانيين مشتتون وغالبون على أمرهم ولهذه الأسباب هم عاجزون عن مواجهة الإعلام الإسلامي الضخم ومنع إنسلاخهم من دينهم.
كما أود أن أشير الى أنه تُستعمل كلمة (سيد) عن طريق الخطأ في الدين اليارساني للدلالة على طبقة ال(پیر)، حيث أنه ليس هناك (سادة) في هذا الدين، بل هناك طبقة ال(پیر) الذين هم ليسوا من نسل النبي محمد، بل هم أحفاد مُجدّد الدين اليارساني (سان سهاك) الذي هو بالأصل من مدينة همدان. لقد تمّ رسمٌ مزوّرٌ لِشجرة نسب عائلة (پیر) اليارسانيين التي فيها يعود نسلهم الى الإمام الشيعي موسى الكاظم وذلك بِهدف تعريب دين يارسان وتعريب معتنقيه وجعل دين يزدان مذهباً إسلامياً شيعياً، لِسلخ الكاكائيين من شعبهم الكوردي والقضاء على الدين الياررساني. هذه مؤامرة خطيرة قام بِتخطيطها الحُكّام الملالي في إيران وعملاؤهم العراقيون الذين هم في الحُكم، ويتم تنفيذها من قِبل بعض الوصوليين والإنتهازيين من الكاكائيين لقاء مناصب وأموال. مؤامرة مشابهة تُحاك ضد الإيزيديين لسلخهم عن شعبهم الكوردي ومن ثم التفرّد بهم وتعريبهم وأسلمتهم. أدعو (پیر) اليارسانيين من الكاكائيين بإجراء الفحص الجيني (DNA)، حيث أنّ هناك شركات أمريكية تقوم بذلك لتنكشف حقيقة أصلهم الكوردي. لقد تمت محاولة تنسيب البرزنجيين الى العرب، إلا أن الكثير منهم أجروا الفحص الجيني وإكتشفوا بأنهم يبتعدون عن العرب ب(2500) سنة وبذلك تمّ كشف كذب المُدّعين بأن أصل االبرزنجيين يعود الى العرب.
اليارسانيون ليسوا ضد الدين الإسلامي وليسوا ضد أيّ دين آخر، هم فقط يريدون أن يتم الإعتراف بِدينهم والتمتع بحقوقهم الدينية كما يتمتع بها المسلمون وأن يعيش أصحاب جميع الأديان بسلام ويحترمون عقائد بعضهم البعض الآخر.
تنتظر اليارسانيين أعمال كبيرة وكثيرة ومسئولية تاريخية لخلق هوية لدينهم والإعتراف الرسمي بهذا الدين من قِبل المجتمع الدولي والدول التي يعيش اليارسانيون فيها والتمتع بجميع حقوقهم الدينية وذلك من خلال تنظيم البيت اليارساني و إنشاء مرجعية دينية لهم وإحياء طقوسهم وتخليص دينهم وكتابهم المقدس من الأشياء الدخيلة. لقد كتبتُ خارطة عمل متكاملة لهذا الهدف باللغة الكوردية وعند إتاحة الوقت سأقوم بترجمتها للعربية ونشرها.
RELATED ARTICLES

1 COMMENT

  1. أدخل اليارسانيون شخصيات إسلامية شيعية في دينهم للحفاظ على حياتهم ودينهم، مثل أئمة الشيعة.
    تحية طيبة
    ليس اليارسانيون فقط أدخلو الشخصيات الإسلامية الشيعية للحفاظ على حياتهم , جميع الساسانيين الكورد والفرس بمن فيهم الئيزديين اليوم والشيعة المستعربين في العراق وكل عجمي فرض عليه الإسلام بالسيف رفضوه وقاوموه في ثورات مستمرة حتى العصر العباسي وخلال هذه الفترة كلها كان الحكم بيد الراشدين والأمويين وكان آل علي في نزاع معهم يرفضونهم تماماً كالشيعة فكان المغفلون العجم (الكورد والفرس)يظنون أنهم يُعادون السلطة المسلمة لأجلهم لأن عمر دمروهم و الأمويون يظلمونهم بشدة لا يقبلها العقل البشري , فأصبح الساسان المؤسلمين يعبدونهم وهم لم يروهم ولا علاقة لهم بهم , إلاّ سلمان الفارسي صديق علي ووالي المدائن هو الذي فسر لهم العلاقة بين علي وعمر بأن غزوة العراق لم يشترك فيها علي وربما بالغ في تعظيم علي أو رفضه لحربهم أو غير ذلك ما جعل العراقيين يتشبثون بهم وهم لم يرونهم, علي حرق 70 من رجالهم مع عبدالله بن سبأ عندما أصبح خليفة , حسن خانهم في المدائن وسلط عليهم معاوية , الإمام زيد وصفهم بالروافض في العهد الاموي والحسين لم يروه ولا إلتقوا به ولا نصروه , جميع الشيعة بفروعها ومذاهبها ومنهم الئيزديين الحاليين , جميعهم كانوا روافض أعداء الإسلام العربي , حتى القرن الثالث الهجري وبسبب العنف العباسي المتمركز في العراق فقد ترسخ الإسلام في وسط وجنوب العراق بعد تعريبهم مع تقديس آل البيت, والاماكن الأبعد لم تترسخ فيهم الإسلام حتى اليوم ومنهم اليارسان ولولا إسماعيل الصفوي لارتد الإيرانيون عن الإسلام بمرور الأيام بعد هولاكو لكن التنافس القومي مع الخليفة السني العثماني جعل المذهب الشيعي يتبلور في إيران ويصبح رسمياً
    أما عن (D.N.A) قل للأمريكان أن يفحصوا الحامض النووي للسادة الشيعة العرب , حتى يتأكدو أن عربياً واحداً لم يتشيّع, ربما بعد هولاكو والتزاوج مع العرب السنة يكونو قد إكتسبوا بعض الحامض , جميعهم من أصول كردية وفارسية كانوا أبياراً فأسلموا وترجموا إلى سيد وهكذا
    أصبحوا سادة , كما يدعي 50% من الكورد السنة أصولاً عربية , إذهب وأحص في كوردستان لترى العجائب , ولهذا لم تر ولن ترى الدولة الكوردية

    أما بشأن الإنفتاح فلا , بل الإندماج , دمج الاقليات الكوردية التي لم تدخل الإسلام بعد وليس غيرهم , نرجو اللقاء وتنظيم مجلس ودراسة الموضوع وتوحيد التاريخ والمبادئ الدينية ونعم الفكرة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular